الأربعاء، 26 نوفمبر 2025

نَبْضُ الْحَيَاةِ

هَذِهِ سُطُورٌ مِنْ مَسَالِكِ حِكْمَةٍ      
نُسِجَتْ لِقَلْبٍ فِي الطَّرِيقِ يُهَذَّبُ
نُورٌ يُهَوِّنُ وَحْشَةَ الدَّرْبِ وَرُبَّمَا      
قَدْ ضَاعَ فِيهِ مُتْعَبٌ مُتَقَلِّبُ

وَنَدَاءُ مُخْلِصِ نُصْحِهِ مُتَسَلِّلٌ      
لِلرُّوحِ يَسْرِي حِينَ لَا يَتَجَنَّبُ
فَإِذَا أَتَى الهَمُّ الثَّقِيلُ مُهَاجِمًا      
هَانَتْ سُيُوفُ الْبَأْسِ وَهْيَ تَصْلُبُ

هَذِهِ كَلِمَاتٌ ذَاتُ طَابَعِ رِفْعَةٍ      
تَسْمُو بِهَا نَفْسُ التَّقِيِّ وَتَطْرِبُ
تَدْعُو لِدَرْبِ النُّورِ فِيهِ نَجَاتُنَا      
وَتُرِيكَ طُمْأَنِينَةً لَا تَذْهَبُ

وَتُهَيِّئُ الْأَفْهَامَ شَوْقاً لِلَّوَى      
حَيْثُ المَعَانِي تَرْتَقِي وَتُحَبَّبُ
فَاقْرَأْ فَسَتَجْنِي الْمَقَاصِدَ جَنَّةً      
وَتَرَى الْآلَامَ عَنِ الْفُؤَادِ تَذْهَبُ

سَلَكْنَا بِكُمْ دَرْبَ الْوِعَظِ وَالْهُدَى      
لِنَرْتَقِيَ فِي رُوحِ حِكْمَةٍ تُفْرَدُ
قَصِيدَةُ نُصْحٍ بَيْنَ حُرُوفِ حَنِيَّةٍ      
عِبَرٌ كَأَنْوَارٍ بِقَلْبٍ تُوقَدُ

نَخُطُّ دُرَرَ الْموْعِظَاتِ وَرِفْقَةً      
لِنَفُوسٍ فِي الضَّلَالِ تَتَّعِدُ
فَخُذْ يَدِي نَسْلُكْ مَسَارَ التُّقَى      
وَنَرْجُو فَوْزاً بِرِضَى مَنْ نَعْبُدُ

إِذَا الشَّوْقُ دَاعَبَ نَغَمَاتِ الْكَلِمِ      
وَأَلْقَى ظِلَالَ الْحُبِّ فِي الْأُفُقِ الْبَعِيدِ
فَإِنَّ الْقُلُوبَ إِلَى مَعَانٍ تَرْنُو      
كَأَزْهَارِ رَوْضٍ فِي الصَّبَاحِ وَرِيدِ

وَإِذَا جَرَى فِيكَ الزَّمَانُ بِجَوْرِهِ      
فَاعْلَمْ بِأَنَّ لِرَبِّكَ الْأَمْرَ يُنْسَبُ
مَا ضَاقَ صَدْرُكَ إِلَّا وَالْفَرَجُ بِهِ      
فِي طَيَّاتِ الْأَقْدَارِ يَتَحَقَّقُ

لَا تَجْزَعَنْ فَاللَّيْلُ يَحْمِلُ سِرَّهُ      
وَالصُّبْحُ يَأْتِي بَاسِمًا وَيَقْتَرِبُ
مَا طَالَ حُزْنٌ أَوْ ثَقُلَتْ أَوْزَارُهُ      
إِلَّا وَجَاءَ نَضِيدُهُ الْمُذْهَبُ

وَلَرُبَّ عُسْرٍ قَدْ أَتَاكَ مُبَشِّرًا      
وَبِطَيِّهِ يَسْرٌ لَكُمْ يُخْتَطَبُ
فَتَعَلَّقِ النُّورَ الَّذِي يَرْفَعُكُمْ      
مَنْ كَانَ فِي رِفْعِ الرَّجَاءِ لَهُ سَبَبُ

وَإِذَا لَقِيتَ مِنَ الْخُطُوبِ مُلَاحِمًا      
فَاثْبُتْ، فَإِنَّ الثَّابِتَ الشُّجَاعَ يَنْتَصِبُ
وَاعْلَمْ بِأَنَّ الدَّهْرَ لَوْ نَالَ الْفتَى      
لَمْ يَضْرُرِ الْفَتَى مَا دَامَ فِي الْخُلُقِ يَقْتَبِسُ

هَذِهِ كَلِمَاتٌ مُشْرِقَاتٌ كَأَنَّهَا      
شُهُبٌ بِدُجَى الْأَحْزَانِ تَتَوَقَّدُ
تُنَادِي: أَلَا قُومُوا مِنَ الْغَفْلَةِ      
وَارْعَوْا بِنَظْرَةِ قَلْبِكُمْ تَزْهَدُ

فَهَذِهِ أَنْفَاسُ قَلْبٍ مُخْلِصٍ      
تَمَلَّقَهَا بَيْنَ يَدَيْكُمْ تَرَنَّمُ
سَقَاهَا الْهُدَى مِنْعُذْبِ مَعْينٍ فَغَدَتْ      
لِأَهْلِ التُّقَى نُوراً يُضِيءُ وَيُعْلِمُ

فَطُوفُوا بِهَا بَيْنَ السُّطُورِ وَخُذُوا      
مِنَ الْإِحْسَانِ فَيْضَ مَا يُكْرَمُ
فَمَا هِيَ إِلَّا نَظْمَةٌ مِنْ أَنْفُسِنَا      
نُرْسِلُهَا نُصْحاً لِمَنْ يَتَأَلَّمُ

وَانْظُرْ إِلَى الدُّنْيَا فَلَيْسَ سُرُورُهَا      
يَدُومُ، وَلَا يَسْلَمُ الْفَتَى مِنْ نَكَبِ
مَا أَكْثَرَ التَّغْرِيرَ فِيهَا وَإِنَّهَا      
تَغْوِي، وَقَلَّ مَنِ اسْتَقَامَ فَلَمْ يَذْنَبِ

لَا تُتْبِعِ الْخُطْوَاتِ فِي أَثْرِيهَا      
فَجَمَالُهَا زَهْرٌ سَرِيعُ التَّذَبْذُبِ
وَارْسُمْ لِطَرْفِكَ فَوْقَ دَرْبِكَ 
خُطْوَةً تَبْقَى عَلَى طَهَارَةٍ وَأَدَبِ

وَتَزَوَّدِ التَّقْوَى فَفِيهَا عِصْمَةٌ      
تَسْمُو بِهَا نَفْسُ الْمُوَقَّرِ وَتَرْقَبُ
وَأَخْلِصْ قَوَاكَ وَافْعَلَاتِكَ كُلَّهَا      
فَالنُّورُ يَخْرُجُ مِنْ صَدَى قَلْبٍ قَرُبْ

وَإِذَا جَرَى فِيكَ الزَّمَانُ بِقَسْوَةٍ      
فَاثْبُتْ، فَإِنَّ ثَبَاتَ ذِي الْعَقْلِ يُكْتَسَبُ
وَاعْلَمْ بِأَنَّ الْفَوْزَ دَرْبٌ مَنْ سَرَى      
فِيهِ، ظَفِرْتَ بِمَا تُرِيدُ وَلَنْ تَخِبْ

فَارْعَ لِنُصْحِ نَاصِحِكَ الْمُخْلِصِ      
وَاسْمَعْ دُعَاءَ الْوَالِدِ الْمَحْمُودِ
وَاهْرَبْ إِلَى الرَّحْمَنِ فَالْأَمْرُ كُلُّهُ      
بِيَدِ الْجَلِيلِ الْعَطْفِ لِلطَّالِبِ مَوْجُودُ

أَلْقِ عَلَى الْبَارِي هُمُومَكَ كُلَّهَا      
وَاقْنَعْ بِمَا قَدْ قَسَمَ الْمَعْبُودُ
وَاصْبِرْ فَإِنَّ الصَّبْرَ يُعْقِبُ فَرَجًا      
وَاللَّهُ لِلْعَبْدِ الْأَمِينِ عَتِيدُ

وَذَكِّرِ النَّفْسَ بِالَّذِي قَدْ فَاتَهُ      
وَاسْعَ لِرِضْوَانِ الإِلَهِ وُصُولَا
لِلْعُصْيَةِ الْعُقْبَى إِذَا مَا أَتَتْ      
فَالشَّوْكَ يُلْقَى فِي الْيَدَيْنِ وَلُولَا

وَكَأَنَّمَا الْعُمْرُ الْغَوَارُ سَحَابَةٌ      
مَصِيرُهَا لِلْفَنَاءِ مَوْعُودُ
أَمْسِ الَّذِي قَدْ مَضَى بِحُسْنَتِهِ      
لَنْ تَرْجِعَ الأَيَّامُ مَا قَدْ يَبِيدُ

وَاحْذَرْ مَوَاقِعَ زَلَّةِ الْقَدَمِ وَمَضَى      
وَدَعِ الْهَوَى إِنَّ الْهَوَى مَرْصُودُ
وَأَطِعِ الإِلَهَ فَإِنَّ طَاعَتَهُ      
نُورٌ يُضِيءُ الْقَلْبَ وَالْتَجَاحِيدُ

هَذَا الْوَفَاءُ الْمُتَأَلِّقُ بَيْنَنَا      
نَمْشِي بِهِ دَرْبَ الْهُدَى وَالْوَفَاءْ
وَآخِرُ الدَّرْبِ الَّذِي قَدْ رَسَمْنَاهُ      
يَا صَاحِ نِلْ فِيهِ عُلَى الْأَنْدَاءْ

وَيَبْلُغُ السَّاعِي ذُرَى مَقْصُودِهِ      
إِذَا رَفَعَ الْهَمَّ الْعَنِيدَ وَانْتَهِبْ
وَتَهُبُّ نَسْمَاتُ السَّكِينَةِ رِقَّةً      
فَتُذِيبُ ثِقْلَ الضِّيقِ عَنْكَ وَتَنْجَلِبْ

وَيَرَى الْفُؤَادُ طُرُوقَهُ مُتَفَتِّحًا      
فِي كُلِّ دَرْبٍ حَيْثُمَا يَتقلَّبْ
وَتَصُوغُ نَفْسُ الْحُرِّ فِكْراً صَالِحاً      
يَرْتَادُ مَجْداً فِي الْحَيَاةِ وَيَرْغَبْ

وَتُفِيضُ أَصْدَاءُ الزَّمَانِ بَهَاءَهَا      
لِلْمُجْتَهِدِ السَّاعِي لِمَجْدٍ يَرْغَبْ
وَتَلُوحُ فِي أُفُقِ الْمَسَاعِي لَمْحَةٌ      
تَهْدِي لِمَنْ يَرْجُو سَبِيلًا يَنْشَرِبْ

وَإِذَا أَتَى نَبْضُ الْحَيَاةِ مُبَشِّرًا      
بِغَمْرِ أَمَلٍ فِي الْحَيَاةِ يَنْسَحِبْ
وَاجْعَلْ خُطَاكَ عَلَى الثَّبَاتِ مُوَقَّنًا      
أَنَّ الَّذِي يَرْجُو الْمَعَالِي لَنْ يَخِبْ

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مَقَامَ الصَّخْرِ

سَلِ الضِّيَاءَ الَّذِي فِي صَدْرِكَا  يَبْقَى وَيَزْدَانُ بِالْهُدَى وَالْفَضْلِ تِلْكَ مَسَاحَاتُ الْكَلَامِ مُؤَوَّلٌ  تَحْتَ الْحُرُوفِ ...

الأكثر رواجا