الأحد، 30 نوفمبر 2025

مَقَامَ الصَّخْرِ

سَلِ الضِّيَاءَ الَّذِي فِي صَدْرِكَا
 يَبْقَى وَيَزْدَانُ بِالْهُدَى وَالْفَضْلِ
تِلْكَ مَسَاحَاتُ الْكَلَامِ مُؤَوَّلٌ
 تَحْتَ الْحُرُوفِ كَخُطُوطِ الْفُلْكِ

لِكُلِّ نَفْسٍ فِي الْوُجُودِ لُغْزُهَا
 تَحْفَظُ بَعْضَ سِرِّهَا الْمُقْفَلِ
فَاقْرَأْ بِقَلْبٍ مُشْتَعِلٍ وَاجْتَنِبِ الْهَوَى
 كَيْ لَا تَضِلَّ وَأَنْتَ تَمْشِي فِي الطُّرُقِ

تِلْكَ مَعَانٍ قَدْ تَمَازَجَ صَفْؤُهَا
 لِلْمُسْتَجِيبِ لِنِدَاءِ قَلْبٍ مُقْبِلِ
فَأَلْقِ فُؤَادَكَ فِي رِحَابِ مُرَاعِيهِ
 وَكُنْ فِي حُبِّكَ الْإِنْسَانِ كَالْعُودِ الْأَصْلِ

لِلْحُبِّ أَسْرَارٌ وَفِي الْوُدِّ الْهُدَى
 وَالصَّمْتُ يُبْدِي بَعْضَ سِرٍّ مُقْتَضَبِ
وَالْقَلْبُ يَبْقَى مُشْرِقَ النُّورِ بِهِ إِنْ كُنْتَ
تَرْعَى فِي الْوُجُودِ حَقَّهُ الْوَاجِبِ

وَاصْفُو لِمَنْ يَسْتَوْدِعُ الْقَلْبَ وُدَّهُ
 وَيَرُدُّ بِالْإِحْسَانِ رِيّاً لِلْغَلِيلِ
وَاحْذَرْ مُرُوءَةَ مَنْ تُلَقِّيهِ خَاطِراً
 يُبْدِي مَحَبَّةً وَالضَّمَائِرُ ذُلُلُ

لِلْبُسْتَانِ الحَقِّ عِنْدَ قُدُومِهِ
 نَدٌّ يُعَطِّرُ نَشْرَهُ وَظَلِيلُ
وَالنَّاسُ بَيْنَ صَامِتٍ وَمُكَنِّتٍ
 وَمُحَيِّرٍ وَمُعَذِّبٍ وَطَلِيلُ

وَكَأْسُ صَفْوِ الْوُدِّ لَيْسَ لِعَابِسٍ
 يَرْنُو إِلَيْكَ وَفِي الْحَوَاشِي عُولُ
وَلَرُبَّمَا أَبْصَرْتَ بَعْدَ تَجَلُّدٍ
 شَقّاً بِأَكْتَافِ الرِّجَالِ طَوِيلُ

فَأَقِمْ مَقَامَ الصَّخْرِ فِي كُلِّ مَأْزِقٍ
 إِنَّ الثَّبَاتَ لِمَنْ يُرِدْكَ قَلِيلُ
وَأَلْقِ فُؤَادَكَ لِمَنْ يَرْعَى حُرْمَةً
 فَالْوُدُّ أَحْسَنُ مَا يَكُونُ أَصِيلُ

وَلَا تَسْتَعِرْ لَهِيبَ زَائِفٍ يَخْدَعُ
 فَالزَّيْفُ يَوْمَ الْوَغَى سَرَابٌ هَزِيلُ
وَاجْعَلْ لِنَفْسِكَ مَنْزِلًا فِي رَفْعَةٍ
 فَالرِّفْقُ بِالرُّوحِ إِنْ صَفَا جَمِيلُ

وَاصْدُقْ إِذَا هَمَسَ الضَّمِيرُ بِنُصْحِهِ
 فَالصِّدْقُ دَرْبٌ لِلثَّبَاتِ دَلِيلُ
وَالنَّاسُ أَعْبَاءٌ تُطِيلُ لِغَايَةٍ
 لَكِنَّهُمْ عِنْدَ الْحَقِيقَةِ قِيلُ

مَا كُلُّ بَرْقٍ لَاحَ يُغْرِي قَاصِدَهُ
 فَالْبَعْضُ بَرْقٌ ذَاهِبٌ لَمْ يُسْبِلِ
وَازْرَعْ خُطَاكَ عَلَى التَّأَنِّي وَالَّتِي
 يَبْقَى عَلَيْهَا لِلْمُحِبِّ نَزِيلُ

إِنَّ الصَّفَاءَ هُوَ أَصْدَقُ مَنْطِقٍ حَتَّى
وَإِنْ ضَجَّتْ بِصَمْتِكَ الْجِبَالُ
وَأَبِدْ مَسِيرَكَ بِالسَّكِينَةِ غَاسِلًا
 سَحَائِبَ اللَّيْلِ الَّذِي سَيَنْجَلِي

وَاخْتَرْ لِوَاقِعِكَ الْمَعَانِيَ صَادِقَةً
 لَيْسَ الْجَمَالُ إِلَّا الْحَقِيقَةَ حُلَلُ
وَامْشِ عَلَى الدَّرْبِ الَّذِي يَشْهَدُ لَهُ
 صَوْتُ الْقُلُوبِ وَالْيَدَانِ وَعَلَتْ

وَلِرِجَالِ الصَّمْتِ إِكْبَارٌ وَشَأْنُهُمْ
 فِي كُلِّ مَوْطِنٍ يُنِيرُونَ الظُّلَمَا
لَا تَنْظُرَنْ لِلسَّاعِينَ بِوُجُوهِهِمْ
 فَالْغِشُّ مَخْبُوءٌ وَالْغَدْرُ مُلْتَثَمَا

وَاحْفَظْ مَكَانَكَ فِي السَّمَاءِ بِعِزَّةٍ
 لَيْسَ الْوُجُودُ بِمُعْطٍ لِمُذِلْ
وَإِذَا رَأَيْتَ الْحَقَّ يُغْشَى بَيْنَهُمْ
 فَاصْدَعْ بِهِ فَأَنْتَ لَسْتَ الْمُتَذَلِّلْ

وَالبَسْ ثِيَابَ الْوَفَاءِ مِنْ صَاحِبٍ
 لَمْ تَرْهُ يَرْتَادُ الْخُيُولَ الْأَوَابِلْ
فَحَيَاةُ مَنْ لَمْ يَعْشَقِ الْحَقَّ خَالِصاً
 كَحُمْرِ مَا لَهَا سِوَى الْأَظْلَالْ

وَاحْمَدْ إِلَهَكَ أَنَّهُ أَعْطَاكَ مَا
 لَمْ يُعْطِهِ مَنْ يَرْتَوِي بِزَلاَلْ
فَاصْدُقْ وَكُنْ فِي الْحُبِّ أَنْتَ مُوَحِّداً
 لِلْقَلْبِ وَالْإِحْسَانِ وَالْفِعْلِ الْجَلِيلْ

وَإِذَا انْتَهَتْ أَسْطُرُنَا وَتَجَلَّتْ
 فَاقْرَأْ هُدًى بِفُؤَادِكَ الْمُتَّقِدِ
لَيْسَ الْكَلَامُ إِلَّا رُسُولاً وَرُسَا
 وَالْحِكْمَةُ الْغَرَّاءُ فِي كُلِّ بَلَدِ

وَاحْفَظْ لِوَعْظِ اللَّهِ مَكَاناً صَادِقاً
 فَالْحَقُّ يَبْقَى وَالْهَوَى مُرْتَحِلُ
وَالْقَلْبُ يَخْفَقُ بَيْنَ سَطْرٍ وَاخْتَفَى
 وَيُمِيلُهُ لِصَدَى الْحَنِينِ الْمُقْلِ

سِرُّ الْوُجُودِ بِقَلْبِ كُلِّ مُتَأَمِّلٍ
 وَمَسَارُكَ الفَذِّ فِي كُلِّ مُرْتَجِلِ
وَانْظُرْ إِلَى الْأَعْمَاقِ فِي نَظْرَةِ
مَنْ تَجِدِ الْجَمَالَ بِرُوحِكَ الْمُتَّصِلِ

لِلْكَلِمِ الْخَالِدِ أَنِينٌ وَصْلَةٌ تَبْقَى
وَتَمْضِي كُلُّ رُوحٍ قَدْ انْفَصَلَتْ
وَعَلَى ضَفَافِ الزَّمَنِ الْمُتَنَاهِي
 تَبْقَى مَعَانِينَا لِمَنْ قَدْ وُصِلَتْ

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مَقَامَ الصَّخْرِ

سَلِ الضِّيَاءَ الَّذِي فِي صَدْرِكَا  يَبْقَى وَيَزْدَانُ بِالْهُدَى وَالْفَضْلِ تِلْكَ مَسَاحَاتُ الْكَلَامِ مُؤَوَّلٌ  تَحْتَ الْحُرُوفِ ...

الأكثر رواجا