الخميس، 6 نوفمبر 2025

التَّجَدُّدِ الْأَبَدِيِّ

فِي رِحْلَةِ الْعُمْرِ نَمُرُّ بِمَنْعَطَفَاتٍ كَثِيرَةْ
وَنَعْبُرُ دُرُوبًا وَعِرَةً وَأُخْرَى يَسِيرَةْ
نَسْقُطُ أَحْيَانًا وَنَنْهَضُ مِنْ جَدِيدٍ
فَالْحَيَاةُ مَدْرَسَةٌ لِلنَّفْسِ الصَّبُورَةْ

وَمَا بَيْنَ الْيَأْسِ وَالْأَمَلِ تَتَأَرْجَحُ الْخُطُواتُ
وَتَتَصَارَعُ فِي الْقَلْبِ الْهَوَاجِسُ وَالثَّبَاتُ
لَكِنَّ مَنْ يَحْمِلُ فِي صَدْرِهِ جَذْوَةَ رَجَاءٍ
يَجِدُ فِي كُلِّ ظَلَامٍ فَجْرًا لَهُ آتٍ آتُ

تَعَالَ نَسْبَحْ فِي بِحَارِ الْمَعَانِي الْعَمِيقَةْ
وَنَقْطِفْ مِنْ بَسَاتِينِ الْحِكْمَةِ ثِمَارًا أَنِيقَةْ
فَكُلُّ بَيْتٍ هُنَا نَافِذَةٌ نَحْوَ الضِّيَاءِ
وَكُلُّ كَلِمَةٍ جِسْرٌ إِلَى حَقِيقَةٍ رَقِيقَةْ

سَتَسْمَعُ فِي الْأَبْيَاتِ نَبْضَ الْحَيَاةِ الدَّافِقَا
وَتَلْمَسُ فِي السُّطُورِ إِحْسَاسًا صَادِقَا
قِصَّةُ كُلِّ إِنْسَانٍ يَبْحَثُ عَنْ مَرْفَإٍ
وَيَزْرَعُ فِي الْأَرْضِ الْجَدِيدَةِ حُلْمًا رَائِقَا

يُزْهِرُ الرَّجَاءُ كَبُرْعُمِ شُبَاطٍ فِي الْغُصُونِ
بَوَادِرُ النُّورِ بَعْدَ انْسِدَادِ الدُّرُوبِ وَالْمَتُونِ
وَعْدٌ بِأَنَّ الْغَرْسَ يَنْمُو وَيَعْلُو شَامِخًا
حَتَّى وَإِنْ كَانَ فِي أَرْضٍ بَعِيدَةِ الْمَكْنُونِ

هُنَاكَ فِي الْأُفُقِ الْبَعِيدِ تَلُوحُ أَضْوَاءٌ خَفِيَّةْ
تَهْمِسُ لِلْقَلْبِ الْمُتَعَبِ، لَا تَزَالُ الْفُرْصَةُ حَيَّةْ
فَكُلُّ نِهَايَةٍ تَحْمِلُ فِي طَيَّاتِهَا بِدَايَةً
وَكُلُّ سُقُوطٍ يُعَلِّمُ النَّفْسَ كَيْفَ تَكُونُ قَوِيَّةْ

الْمَسَافَاتُ الطَّوِيلَةُ لَا تُخِيفُ الْعَزْمَ الصَّادِقَا
وَالْجِبَالُ الشَّامِخَاتُ لَا تَصُدُّ مَنْ كَانَ وَامِقَا
إِنَّ الْإِصْرَارَ يَصْنَعُ مِنَ الْمُسْتَحِيلِ مَمَرًّا
وَيُحَوِّلُ الْحُلْمَ الْبَعِيدَ حَقِيقَةً وَبُرُوقَا

يُزْهِرُ الأَمَلُ كَالبُرْعُمِ فِي شُبَاطِ نَضِيرْ
بَشَائِرُ بَعْدَ دَرْبٍ مُوصَدٍ وَعَسِيرْ
وَعْدٌ بِأَنَّ الشَّجَرَ الْيَانِعَ قَدْ يَزْدَهِرْ
حَتَّى وَلَوْ غُرِسَ فِي تُرْبَةِ الْمَنْفَى الْكَبِيرْ

وَمَا الْحَيَاةُ سِوَى دَوْرَاتِ تَجْدِيدٍ عَجِيبَةْ
تَنْبُتُ مِنْ رَمَادِ الْمَاضِي بُذُورٌ طَيِّبَةْ
وَيَنْبَثِقُ الضَّوْءُ مِنْ أَعْمَاقِ لَيْلٍ دَامِسٍ
لِيَرْسُمَ لِلْغَدِ الْآتِي طُرُقًا مُسْتَطَابَةْ

فَلَا تَيْأَسْ إِذَا مَا هَبَّتِ الرِّيحُ عَلَيْكَ
وَزَلْزَلَتْ أَرْضُ الْأَحْلَامِ تَحْتَ قَدَمَيْكَ
فَكُلُّ عَاصِفَةٍ تَمْضِي وَتَتْرُكُ فِي الْفَضَاءِ
فُسْحَةً لِلشَّمْسِ كَيْ تَبْسُطَ نُورًا حَوْلَيْكَ

وَكَمْ جَذْرٍ تَشَبَّثَ فِي الصُّخُورِ الصُّلْبَةِ
وَشَقَّ طَرِيقَهُ رَغْمَ الظُّرُوفِ الصَّعْبَةِ
لِيُثْبِتَ أَنَّ إِرَادَةَ الْحَيَاةِ إِذَا انْدَفَعَتْ
تَصْنَعُ مِنَ الْمُحَالِ مَعَاجِزًا مُذْهِلَةْ

فَأَصْغِ بِقَلْبِكَ قَبْلَ سَمْعِكَ لِلْكَلَامِ
وَدَعْ رُوحَكَ تَرْقُصُ مَعَ إِيقَاعِ النَّظَامِ
فَهَذِهِ رِحْلَةٌ فِي دَوَاخِلِ الْوُجُودِ
حَيْثُ الْأَمَلُ يَتَفَتَّحُ كَالْوَرْدِ فِي الْأَكْمَامِ

فَلْتَتَجَذَّرْ فِي الثَّرَى مَهْمَا تَقَلَّبَتِ الْفُصُولُ
وَلْتَنْتَصِبْ شَامِخًا رَغْمَ اشْتِدَادِ الْخُطُوبِ
فَالنَّخْلَةُ الْعَالِيَةُ تَصْمُدُ أَمَامَ الْعَوَاصِفِ
وَتُثْمِرُ طَيِّبًا رَغْمَ جَفَافِ السُّهُولِ

الْغُرْبَةُ لَيْسَتْ سِوَى مَحَطَّةٍ فِي رِحْلَةِ الْوُجُودِ
وَالتَّشَتُّتُ قَدْ يَكُونُ بِدَايَةَ اللِّقَاءِ الْمَنْشُودِ
فَكَمْ مِنْ بَذْرَةٍ طَارَتْ بَعِيدًا عَنْ مَنْبَتِهَا
لِتَجِدَ فِي التُّرْبَةِ الْجَدِيدَةِ خَيْرَ مَوْعُودِ

فَهَكَذَا تَسْتَمِرُّ رِحْلَةُ الْإِنْسَانِ الْمُبْدِعِ
يَزْرَعُ فِي كُلِّ أَرْضٍ حُلْمًا مُتَرَفِّعِ
لَا تُثْنِيهِ الْمَسَافَاتُ عَنْ مَقْصَدِهِ الْأَسْمَى
وَلَا تَكْسِرُهُ الْعَوَاصِفُ مَهْمَا كَانَتْ تَفْزَعِ

وَإِنْ تَبَدَّلَتِ الْأَمْكِنَةُ وَالْوُجُوهُ مِنْ حَوْلِهِ
فَجَوْهَرُ الْإِنْسَانِ يَبْقَى ثَابِتًا فِي أَصْلِهِ
شَجَرَةٌ حَمَلَتْ جُذُورَهَا إِلَى آفَاقٍ بَعِيدَةْ
لِتَنْشُرَ أَغْصَانَهَا فِي سَمَاءٍ جَدِيدَةْ حَوْلِهِ

فَلْنَحْتَفِ بِالْأَمَلِ الَّذِي يُزْهِرُ فِي الصُّدُورِ
وَنُضِيءُ شُمُوعَ الْإِيمَانِ فِي لَيْلِ الدُّهُورِ
فَمَا دَامَ الْقَلْبُ يَنْبِضُ بِالْحُبِّ وَالْعَطَاءِ
فَسَتَظَلُّ الْحَيَاةُ تَتَجَدَّدُ مَعَ الشُّرُوقِ وَالْبُدُورِ

وَلْتَكُنْ كُلُّ نِهَايَةٍ بِدَايَةً لِعَهْدٍ جَدِيدٍ
وَكُلُّ وَدَاعٍ مَوْعِدًا لِلِقَاءٍ سَعِيدٍ
فَالْكَوْنُ يَدُورُ فِي دَوَائِرِ التَّجَدُّدِ الْأَبَدِيِّ
وَمَا كُلُّ غُرُوبٍ إِلَّا وَعْدٌ بِفَجْرٍ وَلِيدٍ

 

بزوغ الأمل

فـي رِحْلَةِ العُمْرِ نَمْضِي بَيْنَ مُنْعَطَفِ
وَنَعْبُرُ الدَّرْبَ بَيْنَ السَّهْلِ وَالوَجِفِ
نَسْقُطُ أَحْيَانًا وَنَنْهَضُ بِالعَزِيمَةِ
بَعْدَ دَرْسٍ مِنَ الصَّبْرِ وَمِنْ شَغَفِ

تَتَرَجَّحُ الخُطُواتُ بَيْنَ يَأْسٍ وَرَجَا
وَتَصُولُ فِي القَلْبِ جَذْوَتُهُ بِلا خَلَفِ
مَنْ يَحْمِلُ النُّورَ فِي رُوحٍ مُشَعْشَعَةٍ
يَجِدْ ضِيَاءَ الصَّبَاحِ وَإِنْ طَالَ الدُّجَى العَصِفِ

تَعَالَ نَسْبَحْ بِأَعْمَاقِ البِحَارِ مَعًا
وَنَجْنِ مِنْ بُسْتَانِ الحِكْمَةِ الثِّمَارَ
فَكُلُّ بَيْتٍ سَيَقْضِي لِلضِّيَاءِ سَبِيلاً
وَكُلُّ كَلْمَةٍ جِسْرٌ يُزِيلُ السِّتَارَ

سَتَسْمَعُ الأُذُنُ الحَيَاةَ بِدَفْقِهَا المُلِحِّ
وَتَلْمَسُ السُّطُورُ صِدْقَ الإِحْسَاسِ وَالنَّارَ
قِصَّةُ كُلِّ فَتَىً يَبْغِي مَرَافِئَ أَمْنٍ
وَيَزْرَعُ الحُلْمَ فِي الأَرْضِ لِيَجْنِيَ خَيْرَ مَا صَارَ

 يُزْهِرُ الرَّجَاءُ كَبُرْعُمٍ فِي الغُصُونِ
بَوَادِرُ النُّورِ بَعْدَ اليَأْسِ وَالإِحْجَامِ
وَعْدٌ بِأَنَّ الغِرَاسَ سَوْفَ يَرْتَقِي
وَإِنْ نَمَا فِي بِلَادِ البُعْدِ وَالأَوْهَامِ

هُنَالِكَ الأُفُقُ البَعِيدُ يُرِيكَ ضِيَاءً
يُهَمْسُ لِلْقَلْبِ: لَا تَيْأَسْ مِنَ الأَيَّامِ
فَكُلُّ نِهَايَةٍ تَحْوِي بِدَايَةَ صُبْحٍ
وَكُلُّ سَقْطَةٍ تُعَلِّمُ كَيْفَ نَقْوَى بِالعَزْمِ التَّامِ

لَنْ يُرْعِبَ العَزْمَ الصَّادِقَ طُولُ مَسَافَةٍ
وَلَنْ تَرُدَّ الجِبَالُ الشُّمُّ عَنْهُ سُؤَالَا
إِنَّ الإِصْرَارَ يَجْعَلُ مِنْ مُسْتَحِيلٍ مَمَرًّا
وَتُصْبِحُ الأُمْنِيَاتُ البَعِيدَةُ حَقًّا وَوَصَالَا

يُزْهِرُ الأَمَلُ كَبُرْعُمٍ فِي شُبَاطَ مُضِيئًا
بَشَائِرُ تَلْبَسُ ثَوْبَ الجَدِيدِ جَمَالَا
وَعْدٌ بِأَنَّ نَمَاءَ الشَّجَرِ اليَانِعِ قَدْ
يُدْرِكُ مُرْتَقَبًا وَإِنْ غُرِسَ المَنْفَى وَأَطَالَا

وَمَا الحَيَاةُ سِوَى أَدْوَارِ تَجْدِيدٍ وَعَوْدِ
تَنْبُتُ مِنْ رَمَادِ الأَمْسِ بُذْرَةُ الأَمْجَادِ
وَيَنْفَجِرُ الضِّيَاءُ المُبْهِجُ مِنْ عُبَابِ الدُّجَى
لِيَرْسُمَ الغَدَّ بِالأَنْوَارِ وَالإِسْعَادِ

فَلَا تَقْنَطْ إِذَا هَبَّتْ رِيَاحُ العَوَاصِفِ
وَزُلْزِلَتْ أَرْضُ الآمَالِ تَحْتَ الأَجْيَادِ
فَكُلُّ عَاصِفَةٍ تَمْضِي وَتَتْرُكُ فُرْجَةً
لِلشَّمْسِ تَبْسُطُ نُورًا دُونَ مِيعَادِ

وَكَمْ جَذْرٍ تَمَسَّكَ بِالصَّفَاءِ الصَّخْرِ
وَشَقَّ فِي المَسَالِكِ رَغْمَ كُلِّ عُسْرِ
لِيُبْصِرَ العَالَمِينَ بِأَنَّ عَزْمَ الحَيَاةِ
إِذَا تَبَدَّى صَنَعَ مِنْ مُحَالٍ مُعْجِزَ السِّرِّ

فَأَصْغِ القَلْبَ قَبْلَ الأُذْنِ لِلْكَلِمَاتِ
وَدَعِ الرُّوحَ تُرَاقِصُ نَغْمَةَ الشِّعْرِ
فَهَذِهِ رِحْلَةٌ فِي أَعْمَاقِ كَوْنٍ مُبْهَمٍ
يَتَفَتَّحُ الأَمَلُ الوَرْدِيُّ فِي كُلِّ أَمْرِ

فَاسْتَقْرِرِ الجَذْرَ مَهْمَا تَقَلَّبَ حَالُ الفُصُولِ
وَاصْعَدْ إِلَى الذُّرَى رَغْمَ اشْتِدَادِ الخُطُوبِ
فَالنَّخْلَةُ العَالِيَةُ تَصْمُدُ أَمَامَ الهَوَاجِرِ
وَتُثْمِرُ الطِّيبَ رَغْمَ جَدْبِ كُلِّ مَغْرُوبِ

وَلْتَكُنْ كُلُّ خِتَامٍ بِدَايَةً لِزَمَانٍ جَدِيدِ
وَكُلُّ فِرَاقٍ مَوْعِدًا لِقَاءٍ بِحُبِّ
فَالْكَوْنُ فِي دَائِرِ التَّجْدِيدِ أَبَدًا يَدُورُ
وَكُلُّ غُرُوبٍ وَعْدٌ بِفَجْرٍ قَرِيبِ

 

نَبْضُ الحُبِّ

فِي رِحْلَةِ العُمْرِ نَمُرُّ يَوْمَنَا بِالمُنْعَطَفَاتِ
وَنَعْبُرُ الدَّرْبَ بَيْنَ وَعْرٍ وَبَيْنَ السَّهْلَاتِ
نَسْقُطُ أَحْيَانًا وَنَنْهَضُ بِالعَزِيمَةِ بَعْدَمَا
عْلَمَتْنَا الحَيَاةُ دُرُوسَ الصَّبْرِ المُضِيَّاتِ

وَتَتَرَجَّحُ الخُطُواتُ بَيْنَ يَأْسٍ وَرَجَاءِ
وَتَصُولُ الحوَاسُ فِي الفُؤَادِ بِإِصْرَارِهِ الوَضَّاءِ
لَكِنَّ مَنْ يَحْمِلُ الجَذْوَةَ المُشْعِلَةَ لَدُيهُ
يَجِدْ ضِيَاءَ الصَّبَاحِ وَإِنْ طَالَ الدَّجَى العَمْيَاءِ

تَعَالَ نَسْبَحْ فِي البِحَارِ العَمِيقَةِ بِالمَعَانِي
وَنَجْنِ مِنْ بُسْتَانِ الحِكْمَةِ الثِّمَارَ اليَانِعَهْ
فَكُلُّ بَيْتٍ نَافِذَةٌ تَقُودُنَا لِضِيَاءٍ
وَكُلُّ كَلِمَةٍ جِسْرٌ إِلَى الحَقِيقَةِ متوَاضِعَهْ

سَتَسْمَعُ الأُذُنُ نَضَا الحَيَاةَ بِدَفْقِهَا المُلِحِّ
وَتَلْمَسُ السُّطُورُ صِدْقَ الإِحْسَاسِ فِي المَقر
قِصَّةُ كُلِّ فَتَىً يَبْغِي مَرَافِئَ أَمْنِهِ
وَيزْرَعُ الحُلْمَ فِي التُّرْبِ الجَدِيدَةِ 

يُزْهِرُ الرَّجَاءُ كَبُرْعُمِ شُبَاطٍ فِي الغُصُونِ
بَوَادِرُ النُّورِ بَعْدَ اليَأْسِ وَالإِحْجَامِ
وَعْدٌ بِأَنَّ الغِرَاسَ يَرْتَقِي فِي عُلْيَةٍ
وَإِنْ نَمَى فِي بِلَادِ البُعْدِ وَالإِبْهَامِ

هُنَالِكَ الأُفُقُ البَعِيدُ تُرِيكَ ضِيَاءً خَفِيَّا
يُهَمْسُ لِلْقَلْبِ، لَا تَيْأَسْ فَمَا الْفُرْصَةُ إِلَّا حَبهْ
فَكُلُّ نِهَايَةٍ تَحْوِي بِدَايَةً مُشْرِقَةً
وَكُلُّ سُقْطَةِ تَعْلَمُ النَّفْسَ كَيْفَ تَكُونُ قَوِيَّهْ

لَنْ يُرْعِبَ العَزْمَ الصَّادِقَ مَسَافَةٌ طُولَى
وَلَنْ يَرُدَّ الجِبَالُ الشَّمَّاءُ عَنْهُ سُولَى
إِنَّ الإِصَارَةَ تَجْعَلُ مِنْ مُسْتَحِيلٍ مَمَرَّا
وَتُصْبِحُ الأَمْنِيَةُ البَعِيدَةُ حَقَّا وَوُصْلَى

يُزْهِرُ الأَمَلُ كَبُرْعُمٍ بِشُبَاطَ مُشْرِقَا
بَشَائِرُ تَلْبَسُ بُرْدَ الجَدِيدِ وَتَعْلَقَا
وَعْدٌ بِأَنَّ نَمَاءَ الشَّجَرِ اليَانِعِ قَدْ
يُدْرِكُ مُرْتَقَبًا وَإِنْ غُرِسَ المَنْفَى وَأُخْرِقَا

وَمَا الحَيَاةُ سِوَى أَدْوَارِ تَجْدِيدٍ وَرَدْ
تَنْبُتُ مِنْ رَمَادِ الأَمْسِ بُذْرَةُ الأَمْجَادِ
وَيَنْفَجِرُ الضِّيَاءُ المُبْهِجُ مِنْ عُبَابِ الدُّجَى
لِيَرْسُمَ الغَدَّ بِالأَنْوَارِ وَالإِسْعَادِ

فَلَا تَقْنَطْ إِذَا هَبَّتْ رِيَاحُ عَاصِفَاتِ
وَزُلْزِلَتْ أَرْضُ الآمَالِ تَحْتَ الخَطَوَاتِ
فَكُلُّ عَاصِفَةٍ تَمْضِي وَتَتْرُكُ فُرْجَةً
لِلشَّمْسِ تَبْسُطُ فِيهَا نُورَهَا وَتنَايَاتِ

وَكمْ جَذْرٍ تَمَسَّكَ بِالصَّفَاءِ الصَّخْرِ
وَقَدْ شَقَّ المَسَالِكَ رَغْمَ كُلِّ مُعَسْرِ
لِيُبْصِرَ العَالَمِينَ بِأَنَّ عَزْمَ الحَيَاةِ إِذَا
ابْتَدَرَتْ أَنْوَارُهُ صَنَعَتْ مِنَ المُحَالِ مُعَجْزَا

فَأَصْغِ القَلْبَ قَبْلَ الأُذْنِ لِلْكَلِمَاتِ
وَدَعِ الرُّوحَ تُرَاقِصُ نَغْمَةَ النِّظَامِ
فَهَذِهِ رِحْلَةٌ فِي أَعْمَاقِ كَوْنٍ مُبْهَمٍ
يَتَفَتَّحُ الأَمَلُ الوَرْدِيُّ فِيها بِالْأَحْلَامِ

فَاسْتَقْرَّ فِي الثَّرَى مَهْمَا تَقَلَّبَ حَالُ الفُصُولِ
وَاصْعَدْ إِلَى الذُّرَى رَغْمَ اشْتِدَادِ الخُطُوبِ
فَالنَّخْلَةُ العَالِيَةُ تَصْمُدُ أَمَامَ الهَوَاجِرِ
وَتُثْمِرُ الطِّيبَ رَغْمَ جَدْبِ كُلِّ سَهْبٍ مُجْدِبِ

لَيْسَتِ الغُرْبَةُ إِلَّا مَحْطَةً فِي رِحْلَةِ الوُجُودِ
وَشَّتَاتُ اللَّفِظُّ رُبَّمَا أَتَى بِاللِّقَاءِ الوَدُودِ
فَكَمْ بَذْرَةٍ طَارَتْ شَطُونًا عَنْ مَوْطِنِهَا
لِتَجِدَ فِي تُرْبَةِ الغُرْبَاءِ خَيْرَا مَوْعُودِ

وَهَكَذَا تَدُومُ رِحْلَةُ الفَتَى المُبْتَكِرِ
يَغْرِسُ فِي كُلِّ أَرْضٍ حُلْمَهُ المُتَعَظِّمِ
لَا تَرُوعُ المَسَافَاتُ هِمَّتَهُ العَالِيَةَ
وَلَا تَكْسِرُ صَمْيمَ العَزْمِ عَاصِفَةُ المُفْزِعِ

وَإِنْ تَبَدَّلَ حَوْلَهُ مَكَانٌ وَوَجْهُ
فَإِنَّ أَصْلَ الجَوَاهِرِ لَا يَفُوتُهُ نَجْحُ
شَجَرَةٌ حَمَلَتْ أَصْلَهَا لِآفَاقٍ نَاءِيَةٍ
لِتُظِلَّ السَّمَاءَ بِالغُصْنِ الوَفِيِّ وَتَفْتَحُ

فَلْنَنزَهِّ الأَمَلَ المُزْهِرَ فِي الصُّدُورِ
وَلْنُضِئْ شَمْعَةَ الإِيمَانِ فِي لَيْلِ الدُّجُونِ
مَا دَامَ فِي القَلْبِ نَبْضُ الحُبِّ وَالعَطَاءِ
سَتَجِدُّ الحَيَاةُ مَعَ الإِشْرَاقِ وَالإِدْبَارِ وَالغُيُونِ

وَلْتَكُنْ كُلُّ خِتَامٍ طريقًا بِدَايَةً لِزَمَانٍ جَدِيدِ
وَكُلُّ فِرَاقٍ مَوْعِدًا لِلقَاءٍ بِحُبٍّ موَعوُدِّ
فَالْكَوْنُ فِي دَائِرِ التَّجْدِيدِ أَبَدًا يَدُورُ
وَكُلُّ غُرُوبٍ له وَعْدٌ بِفَجْرٍ تَالِدِ

 

الأربعاء، 5 نوفمبر 2025

أَفْقِ النُّهَى

هُنا سَنبْحِرُ فِي مَدَى الإِحْسَاسِ 
وَيَنْحَتُ المَعْنَى بِصَفْوِ الحَنانِ
وَيَزْرَعُ الصَّدْقَ فِي بُسْتانِ مَفْعُولِهِ
لِيُزْهِرَ البالُ مِنْ آهاتِهِ الألحانِ

وَيَرْتَقي اللَّفْظُ فِي أَدْراجِ مُتَّسِعٍ
فَيَبْلُغُ الذِّهْنُ مِنْ تَأمِيْلِهِ أَوْطانِي
فَخُذْ نَفْسًا وَأَوْجِدْ سُكُونَ سَنًا
فالحُسْنُ في العُمْقِ لا في الهَيّانِ

فَأَنْصِتُوا بِنَفَسٍ مُسْتَعْدٍّ بِالجَرَيَانِ
يُوَلِّدُ البَوْحَ في مَخَابِئِ الأَحْزَانِ
وَدَعُوا مَلامِحَنا نَحْتُ المَعَانِي
يُسَطِّرُ السَّرَّ في مَطارِحِ الإِمكانِ

فَمَا تُطالِعُونَ لَيْسَ لِمَنْ عَبَرُوا
بلِ لمن صَنَعُوا العُمْقَ بِالإِتْقانِ
هُنا سَنَرْسُمُ مَا تَسَاقَطَ مِنْ رُؤًى
لِيَبْدَأَ السَّفْرُ مِنْ حُرَمِ التَّكْوَانِ

سَتَنْجَلِي الغُمَّةُ العُظمى وتَنْكَشِفُ
السِّتارُ عن الفَرْجِ إذ يَحْكُمُ القَدَرُ
وَيَظْهَرُ النُّورُ في وادٍ تُقَلِّبُهُ
الظُّلْماءُ حَيْنًا ثُمَّ يَغْمُرُهُ الزَّهَرُ

وَتَنْثُرُ الرِّيحُ أَسْرارًا مُعَطَّرَةً
فَيَزْهُو لَها في المَوْسِمِ الثَّمَرُ
وَيَرْتَقِي النَّبْضُ في صَدْرٍ تُدَثِّرُهُ
الـثِّقَةُ الغَزِيرَةُ إذ يَحْيا بِها السَّفَرُ

فَاصْبِرْ، فَإِنَّ الَّذِي يُولي وُجُودَكَ
ما أَعْطَاكَ إلَّا الَّذي يَسْتَحْسِنُ القَدَرُ
ولا تُقارِبْ لِحادِثٍ شُكوكَ ضَيَّقَتْ 
صَدْرَهُ الأوْهامُ فاضْطَرَّهُ الضَّجَرُ

واسْتَبْشِرِ الخَيْرَ، فالتَّدْبيرُ مُتَّسِقٌ
وَحُكْمُهُ في الأكْوانِ مُنْتَظِمٌ بَدَرُ
فَمَا اسْتَقَرَّتْ علَى أَكْدارِهِ نَفْسٌ
إِلَّا تَزايَدَ فِيهَا بَعْدَ ضِيقَتِها الأَثَرُ

وَقَدْ نُكابِدُ أحزانًا تُحاصِرُنا
لكنَّ في غَدِنا ما يُزْهِرُ البَشَرُ
وَنَنْحَنِي لحِصابِ البَحْرِ في عَتَبٍ
ثمًّا نُلاقي الّذي فِي قاعِهِ الدُّرَرُ

وَمَا دُعاؤُكَ في سِرٍّ تُهَجِّيهِ إلّا
شُعاعَةٌ في فَضاءِ العُسْرِ تَنْتَشِرُ
فَكُنْ مُسَلِّمَ أَحْوالٍ تُنازِعُكَ الـقَلْبَ
تَرَحْ رَوْعَكَ المَجْروحَ يَنْحَدِرُ

وَدَعْ سُقوطَكَ في عَيْنِ المشاقِّ لَها
في العاقِبَاتِ عَلَى أَنْوارِها أَثَرُ
فَإنَّ صُنْعَكَ مَعْروفًا تُقَدِّمُهُ
يَعودُ نِعْمَ الصُّدَى في الدَّهْرِ يَنْصَهِرُ

وَكُــلُّ عُسْرٍ إذا ما حانَ مَوْعِدُهُ
عَنْ صُدْرِ مُنْشَدِّهِ المَمْكُومِ يَنْحَدِرُ
فَثِقْ بِما في جَديدِ الفَجْرِ مِنْ نَفَحٍ
فَالضُّوءَ آخِرُ ما تَغْشاهُ مِنْ سُتُرُ

فَالخَيْرُ يَصْعَدُ حَتّى عَنْدَ الغُمَرُ
وَالصَّدْقُ يَبْقَى وَإِنْ عَاثَتْ بِهِ المَخَاطِرُ
وَالبِرُّ يَرْجِعُ حَتّى لَوْ تَشَتَّتَتْ خُطَرُ
وَلَوْ عَلِمْتُمْ بِنَفْحِي حينَ أُذْكِرُكُمْ مُبْتَكِرًا

أُخْفِي المَواجِدَ خَلْفَ الصَّمْتِ مُتَّقِدًا
كي لا يَرى سِرَّها مَنْ زادَهُمْ نُقْصَانِي
وأَرْتَضي ضَرْبَةَ الدَّهْرِ الَّتي سَلَبَتْ
مِنِّي الطُّمَأْنِينَةَ العُظمى لِتَأْمَنَ شَانِي

وَأَمْنَحُ الدَّرْبَ صَبْرِي كُلَّ نازِلَةٍ
حَتّى يَفِيضَ عَلى عِرْقي بَها تِبْيانِي
وأُسْلِمُ القَلْبَ تَوْقًا لا يُفَسِّرُهُ
إِلّا ارْتِعاشُ هَوًى فِي كُلِّ أَضْلاعِي

وأَبْسُطُ الحُلْمَ لِلأَيّامِ مُطْمِئِنًا
تَحيطُ بي فَرَحًا تُزْجِي بِهِ أَحْزانِي
فَإِنْ عَتَا اللَّيْلُ أَوْ غامَرْتُ وَحْدَتِيًا
عُدْتُ لِصِدْقِي، وَعُدْتُمْ في خَيَالِي 

وَالنَّفْسُ تَرْتَاحُ بَعْدَ الضِّيقِ مُنْقَلِبًا
وَالحُبُّ يَرْفَعُ بَعْضَ الأمْرِ إذْ هَدَرُ
وَالقَلْبُ يَسْتَوْدِعُ الرِّفْقَ الَّذِي فُتِحَتْ
فِيهِ السَّبيلُ فَلا تَغْرُورَنَّهُ العَبَرُ

فَــكُنْ نَقِيَّ السَّجايا لَا يُكَدِّرُكَ الضَّجَرُ
وَتَابِعِ الدَّرْبَ واثِقًا فِيما سَيَحْكُمُهُ القَدَرُ
وَافْرَشْ لِوَقْتِكَ ما تَرْجُو عِندَ طُلُوعِهِ بَشَرُ
فَالْوَقْتُ يَأْخُذُ مَا يَشَاءُ ويَهَبُ الَّذِي ادَّخَرُ

لايَضْيَعُ خِيطَ نَسِيجُهُ بِحِكَمٍ سَتَظْهَرُ
فَمَا رَأَيْتَهُ مُرًّا يَوْمًا يَعُودُ عَلَى ثَمَرُ
وَتَنْجَلِي السُّحُبُ ولَوْ تَغَوَّلتْهَا خُطَرُ
وَيَنْطَفِئُ اللَّيْلُ مِنْ نَفْحٍ، فَيَصْعَدُ الفَجْرُ

وَإِنْ تَهاطَلَتِ الأَحْزانُ مُدْبِرَةً 
فَذاكَ عُمْقٌ لَهُ فِي الحَالِ مُسْتَقَرُ
فَلا تُبَعْثِرْ شُعَاعاتِ الرَّجَا جَزَعًا 
فالرِّفْقُ يَحْسُنُ مَعْ ما فيكَ مِنْ أَثَرُ

وَخُذْ الصَّمْتِ إِنْ ضَاقَتْ مَسَالِكُهُ 
بَابًا تُرَتِّبُ فِيهِ مَا انْفَتَحَ السَّتَرُ
فَكَمْ أَضَاعَتْ دُيُوجٌ ما تَجَمَّعَهُ 
عَجَلٌ، فَضَاعَ بِهِ فِكْرٌ وَمَا ادَّخَرُ

وَكُنْ كَمَنْ أَفْرَغَ الَّذِي حَمَلَتْ بِهِ 
ضُلُوعٌ لَهَا فِي الصَّبْرِ مُنْتَصَرُ
فَالنُّورُ يَقْتَرِبُ اقْتِرَابًا لا يُخَالِفُهُ 
إِلّا فُسُوقُ شُكُوكٍ سَرَّهَا الضَّجَرُ

وَإِنْ دَهَتْكَ عَوارِضٌ مُسْتَبْطِئَاتُهُ 
فَلْتَنْحَدِرْ دَمْعَةٌ قَرَأتَ لِلَّهِ فتَنْهَمِرُ
فَمَا تُقَدِّمُهُ في الصِّدْقِ مِنْ عَمَلٍ 
يُولَدْ غَدًا لَكَ فِي أَفْقِ النُّهَى قَمَرُ

 

الثلاثاء، 4 نوفمبر 2025

طَرِيقِ العُلا

هَلْ يَسْمَعُ القَلْبُ نَبْضَ صَمْتٍ عَتِيقٍ
يُبشِّرُ بِالصَّبرِ وَيَهْدي لِلطُّرُقِ البَديعِ
تَرَى الرُّوحَ تَسْمُو فِي دُرُوبِ الهمِّ
وَتَفُكُّ قُيُودَ اليَأسِ فِي كُلِّ دَقيقِ

فَاسْمَعِ الوَعْدَ الَّذي يَسْكُنُ فِي النُّجُومِ
وَيُشِيعُ فِي الظُّلُمَاتِ ضِياءً بَلِيغِ
فَإِنَّ العَزْمَ يَسِيرُ عَلَى مَسَارِهِ
وَيُحَقِّقُ كُلَّ أَمَلٍ بَيْنَ فَجٍّ وَوِيقِ

وَتَعَلَّمِ الصَّبرَ مِفْتَاحَ النَّجَاحِ
فَالعَمَلُ مَعَ الحِكْمَةِ يُزْهِرُ فِي كُلِّ مَلِيقِ
وَاعْلَمِ الرِّضَا زِينَةُ القَلْبِ الصَّافِي
يُهْدِي النَّفْسَ لِمَا هُوَ أَعْلَى وَرَقيقِ

فَاسْلُكِ الدُّرُوبَ بِقَدَرٍ وَثِقَةٍ
وَتَقَدَّمْ فِي الحَيَاةِ كَالسَّيْفِ البَلِيقِ
وَهَا هِيَ الرِّحْلَةُ تَنْتَظِرُ القَارِئَ
لِيَرَى الصِّدْقَ وَالشَّجَاعَةَ فِي كُلِّ نصِيقِ

هَلْ يَسْمَعُ صَدى القَلْبِ نَبْضَ الأَمَلِ
يَهْدِي الرُّوحَ فِي دُجَى الدُّنْيا وَيَسْتَبِيلِ
فِي طَرِيقِ العُزِّ تَتَلَأْلَأُ المَخَافِرُ
وَتَنْقَشِعُ الظُّلُمَاتُ عَنْ كُلِّ مَا يَثْبِلِ

سَارِعِ القَلْبُ لِلطُّرُقِ وَصَفْحِ الزَّمَانِ
فَالزَّهْرُ يَزْهُو بَعْدَ البَرْدِ وَيَنْبِلِ
وَاصْطَبِرْ عَلَى فَجْرِ النَّهَارِ وَالليلِ
فَاللُّؤْلُؤُ يَنْفَجِرُ فِي عُمقِ الكَرَامِ وَيَتَجَلِّي

وَاسْعَ فِي دَرْبِ الشَّجَاعَةِ وَالإِيمَانِ
فالنُّورُ يَسْكُنُ فِي الأَفَاقِ الجَلِّي
تَعَلَّمْ مَعَ الصَّبْرِ كَيْفَ تَرْتَفِعُ الرُّوحُ
وَتَحْتَ مِظَلَّةِ الْحِكْمَةِ يَزْهُو كُلُّ تَفَكِّي

حَسَامُ العَزمِ يَسري فِي عُرُوقِي
وَيَسقِطُ كُلَّ دَعٍّ مِن عِتَابِي وَاحتِقَارِي
وَإِن حَاوَلتَ تَغوِي فِي مَسِيري
سَتَلقَى مِن جَلادِي فَوقَ قَهرِكَ أَعالي

لَقَد عِشتُ التَّجاربَ لَا أُبَالِي
وَقَد صُفِّدتُ بالأوجَاعِ عَقْدًا
بَعدَ عَقْدٍ وَصَغتُ دُرًّا فِي انصِهَارِي
وَحِينَ المَكرُ يَستَجمِعُ صُفُوفً

فما زِلْتُ العَلِيُّ بِحَزمِ رُوحِي
وَمَا زَالَت نُجُومُ العِلمِ تَربُو فِي
جَوَانِبِ فِي انْتِصَارِي تَراهُ يَغُورُ
صَاغِرَةً كَغَيمٍ لَم يُطِل عُمرَ المَطَارِ

وَإِن ضَاقَت بِنَا البُسطانُ يَومًا
فَإِنَّ الرِّضَا لَدَيَّ أَثمنُ مِن جَمَالِ
التِّبرِ وَالدُّرِّ النَّضَارِ وَلَكِنِّي إِذَا مَا قِيلَ
أُقَدِّمُ غَيرَ حَقٍّ كَالنُّجُومِ عَلَى المَدَارِ

وَإِذَا الْحَيَاةُ أَمْسَكَتْ بِكَ قَسْوَةً
فَتَحَلَّ بِاللِّينِ، فَاللُّطْفُ يَهْدِي الأَسْبَارِ
وَكُنْ كَالصَّبْرِ فِي وَجْهِ الشِّدَّةِ رَسُولًا
يَرْتَفِعُ فِي نَجْدِهِ مَا يَظُنُّهُ الأَعْدَارِ

وَسِرْ فِي دُرُوبِكَ بِثِقَةٍ وَفَطْنٍ
فَالزَّمَانُ يَكْشِفُ فِي وَقْتِهِ كُلَّ أَخْبَارِ
وَلا تَرْهَبْ ظِلَّ اليَأْسِ يَسْتَطِيلُ
فَالطُّرُقُ تُزْهَرُ وَتَنْمُو مِنْ بَعْدِ غَسَارِ

وَإِذَا الضُّيُوفُ أَتَتْ تَسْتَجِيرُ بِكَ
فَتَكَلَّمْ بِالْخَيْرِ فَكُلُّ لِقَاءٍ أَخَارِ
وَأَحْسِنْ ظَنَّكَ فِي كُلِّ مَا تَمُرُّ بِهِ
فَالْخَيْرُ يَبْقَى لِمَنْ صَبَرَ فِي اعْتِمَارِ

وَاجْعَلِ الفِكْرَ بِنُورِهِ يَسْتَقِيمُ
فَالعَقْلُ بَصِيرٌ وَيَهْدِي فِي كُلِّ أَسْوَارِ
وَسِرْ وَقَلْبُكَ مُتَوَكِّلٌ عَلَى رَبِّكَ
فَالْمَرْءِ بِالثِّقَةِ يَعْلُو وَيَتَجَاوَزُ كُلَّ انْقِضَارِ

فَتَقَدَّمْ فِي الدُّنْيَا وَقَلْبُكَ مُتَوكِّلٌ
فَالْعُزُّ يَحْلُو لِمَنْ صَبَرَ وَاسْتَبْقَلِ
وَاصْنَعِ النَّجَاحَ بِالإِصْرَارِ وَالْحِكْمَةِ
فَالكَرَامَةُ تَزْهُو وَتَسْقِي نَفْسًا وَتَسْمَلِ

وَاذْكُرِ الصَّعَابَ كَأَنْهَارٍ تَجْرِي
تُذِيبُ القُيُودَ وَتَصْفِي نَفْسًا وَتَجَلِّي
وَلا تَخْشَ الظُّلُمَاتِ فِي طَرِيقِ العُلا
فَالنُّورُ يَنْبُتُ حَيْثُ يَصِلُ الصَّبْرُ وَيَتَجَلِّي

وَإِنْ سَقَطَتْ أَشْوَاقُكَ عَلَى الدُّنْيَا
فَارْتَقِ بِالْأَمَلِ فَيَزْهُو بَيْنَ الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ
وَاصْدُرْ كَالطُّودِ وَقَلْبُكَ حَرٌّ لَا يَكْسَرُ
فَالْمَجْدُ يَحْلُو لِمَنْ صَمَدَ وَأَصْلَحَ وَعَفَا

وَاجْمَعِ الفِكْرَ وَالقَدَرَ فِي وَاحِدَةٍ
فَالطُّرُقُ تُفْتَحُ وَيَسْمُو كُلُّ أَفْقٍ وَيَتَبَرَّجُ
وَخُذِ الدُّرُوسَ مِنْ كُلِّ مَرِّ وَفَرَحٍ وَحُزْنٍ
فَالشِّعْرُ بَابٌ لِلْقَلْبِ يَسْمُو وَيُعْلِي كُلَّ تَقَلُّبٍ

 

حُلِيُّ قَلْبٍ

بِسْمِ الْكَلِمَاتِ الْعَذْبَاتِ أَبْتَدِئُ
وَأَمْضِي بِشِعْرِي فِي مَسَارِ الْبَدَايَاتِ
أُغَرِّدُ فِي مَلْعَبِ الْوَجْدِ مُنْسَابًا
كَأَمْوَاجِ بَحْرٍ تَزْخَرُ بِالْآبياتِ

لِأَنْسُجَ نَصًّا بَيْنَ سُطُورِ قَصِيدَةٍ
تُغَنِّي بِرِحْلَةِ نَفْسٍ وَصَفَاتِ
تُحَاوِرُ فِي الْقَلْبِ الْإِلَهِيَّ سَابِحًا
بِبَحْرِ دُعَاءٍ زَاخِرِ الْهِبَاتِ

فَهَذِهِ أَنْفَاسِي تَرِنُّ مُعَبِّرَةً
عَنِ الْحُبِّ وَالْإِيمَانِ وَالْهِدَايَاتِ
وَتَمْضِي كَنَهْرٍ فِي انْسِجَامٍ وَاتِّسَاقٍ
يُعَانِقُ ضِفَّاتٍ مِنَ الْحَسَنَاتِ

بِكُلِّ اطمِئْنَانٍ أَسْلَمْتُ أَمْرِي وَمَضَيْتُ
وَفي يَدِ الْحِكْمَةِ مَا اخْتَرْتَهُ لِي يَكُونُ
وَأَعْلَمُ أَنَّ الْعُسْرَ بَعْدَهُ يُسْرٌ
وَأَنَّ جَمِيلَ الصَّبْرِ يُعْقِبُهُ الْفَوْزُ

سَيَأتِي الَّذي نَرجُوهُ فَاصبِر فَيَطمَئِن
وَلَن يُخطِئَ التَّقدِيرُ تَكرارَ السُّنون
وَكُلُّ الَّذي لَم نَدرِهِ بَاتَ حُكمًا مُحكَمًا
وَمَن عَرَّفَ الأَسرارَ يُدرِيهِ الفُنون

وَمَن يَحرِثُ الغَرسَ النَّقِيَّ بِنِيَّةٍ
سَيَلقَى ثَمَرًا لا يَستَبِيحُهُ الغُصُون
وَفَوقَ المُنَى سِرٌّ يُعانِقُ حِكمَةً
تَسُوقُ المُقَادِيرَ الَى طَيِّ القُيُون

فَإِن أَغلَقَ الأَبوابَ فلها فَتحٌ لاحِقٌ
وَإِن ضاقَتِ الدُّنيَا فَتِحتُ لها العُيون
وَتَأتِي النَّسَائِمُ بَعدَ لَفحِ شِدَّةٍ
تُزِيلُ العَنَتَ المُكتَنِفَ في كُلَّ حِين

وَأَعلَمُ أَنَّ الصَّبرَ زَادٌ راسِخٌ الأَركانَ
تُهَذِّبُهُ النَّفسُ الَّتي تَركُنُ رُكنًا مَتين
فَتَستَسلِمُ الأَفكارُ يَومًا طَوعَها الأَكْوَانِ
فَيُورِقُ فَجرٌ طالَ فَوقَ الظَّنِّ يَكون

وَفِي الخَطوِ نُورٌ بَينَ حَيْرَى نَفسِنا
يَدُلُّ عَلى سُبُلِ الرَّجَا حِينَ نَستَعِين
وَمَا أَغلَقَ الأَسْرَارُ عَنَّا رُؤيَةً فينآ 
سِوى لِيُمَرِّنَ قَلبَنَا فِي لِحاظِ الحِين

وَأَعلَمُ أَنَّ الدَّمعَ لا يُستَرَقُّ سُدىً
وَأَنَّ صُعُودًا يَبتَدِي مِن ثُرىً دُونَ
وَأَنَّ عُلُوًّا لَم يَكُنْ فَوقَ مَشَقَّةٍ
سَيَأتي وَأَفْواهُ التَّمَنّي فِي الغُصُون

وَأَنَّ عَطاءَ اللهِ لَيْسَ يُقاسُنا
بِميزانِنا البَشَرِيِّ لَو ضَلَّ يقِين
وَأَنَّ الَّذي يَأتي بِلا صَوتٍ غَدًا
لَهُ في أَعالي الأُفْقِ إِيماضٌ يُعِين

وَأَنَّ الرِّضا دُرٌّ عَلَى نَفْسٍ إِذَا لَهُ
أَطاعَتْ دِلالاتِ الَّذي فَوقَ الظُّنُون
فَيَأتِي نَصِيبُ المَرءِ فِي حينٍ لَهُ
فَيَسكُنُ في مِلحفةٍ مِن سُكُون

بِسَاطَةِ نَهْجِي في الحَيَاةِ تَأَمَّلْتُ
فَرَأَيْتُ بَحْرَ الْفَضْلِ يَجْرِي بِالْمَنُونِ
وَإِذَا بَسَطْتُ يَدِي إِلَى الْخَيْرِ أَرْشَدَتْ
نُورَ الْهُدَى فِي قَلْبِي وَانْشَقَّ الْجَبِينُ

لِكُلِّ نَفْسٍ فِي الوُجُودِ مَسَارُهَا
وَمُؤَيِّدُ الْأَقْدَارِ يَبْقَى وَيَدِينُ
سَأَمْضِي وَأَتْرُكُ فِي الثَّرَى كُلَّ حَسْرَةٍ
وَأَرُوضُ نَفْسِي أَنْ تَعُودَ كَتُونِ

فَمَشَارِقُ الْأَضْوَاءِ تَبْدُو صَافِيَةً
وَمَغَارِبُ الْأَحْزَانِ تَذْوِي كَالسُّهُونِ
وَأَنَا لُمَا قَدْ كُنتُ أَرْجُو وَأَرْتَجِي
عِنْدَ انْبِسَاطِ الْعَيْشِ بَعْدَ الْكَتَائِنِ

فَبِوَحْيِ رُوحِي أَسْتَهِلُّ صَبَاحَنَا
وَبِسِرِّ صَبْرِي تَنْجَلِي الْكُرَبُ الْفُنُونِ
هَكَذَا مَضَى قَلْبِي يُرَجِّعُ أُنْشُودًا
لِلْحَيَاةِ يَبْقَى فِي الْحَنَايَا وَالْعُيُونِ

بِحَمْدِ رَبِّي أَنْهَيْتُ هَذِهِ النَّشِيدَة
وَقَدْ سَكَبْتُ بِهَا الْأَمَانِي وَالْعِبَرْ
لِتَظَلَّ تُرَدِّدُهَا الرِّيَاحُ وَتَحْمِلَهَا
نَسَمَا تُفَجْرٍ فِي مَسَامِعِ الْقَدَرْ

وَتُمَزِّقُ الْأَسْحَارُ فِي أُذُنِ دُجُنَةٍ
سُتُورَ صَمْتٍ بِالسُّنُوِّ وَالْأَثَرْ
وَتَنَامُ فِي حِنْوِ الْكَلِمَاتِ مُعَانِقًا
لَهَا الْهَوَاءُ وَيَرْوِيهَا ضوءَ الْقَمَرْ

فَإِذَا انْتَهَتْ أَلْحَانُهَا وَخَتُمْتَهَا
فَاقْرَأْ صَلَاةَ الْحُبِّ فَوْقَ السَّطَرْ
وَأَرِقْ لِسِرِّ الْجَمَالِ فِي كَلِمَاتِهَا
وَدَعِ الْخُطُوطَ تُنَاجِي السَّحَرْ

لِتَقُولَ: يَا مَنْ سَاقَ هَذَا الْكَلاَمَ لَنَا
زِدْنَا هُدًى وَاغْفِرْلَنَا وَأَزِلِ الْضَرَرْ
وَبِوَجْهِكَ الْمُنِيرِ أَيُّهَا الْمُبْدِعُ فينَا
أَضِئْ دُرُوبَنَا وَاكْشِفِ الْغَيَمَ المرْ

هَذِهِ الْخِتَامُ جَنًى مِنَ الْفِكْرِ وَالْهُوَى
وَحُلِيُّ قَلْبٍ قَدْ نَضَا وَانْتَصَرْ
سَتَبْقَى مَدَى الدَّهْرِ الْجَمِيلِ رَسَائِلًا
تُرَدِّدُهَا الْأَنْفَاسُ وَتحمل لنآ الْبِشَرْ

 

الاثنين، 3 نوفمبر 2025

رَوَاحَ الْأَحْزَانِ

تَصْغُو العُقُولُ إِذَا انْفَتَحْـــــنَ 
عَلى الضِّياءِ وَصَحَّتِ الأَفْكَارِ
وَتَجِدُّ فِي التَّمْحِيصِ نَفْسُ مُفَكِّـــــرٍ 
يَسْتَخْلِصُ الدَّلْوَ مِنَ الأَغْوَارِ

مَا كُلُّ مَنْ يَهوِي الكَلَامَ مُنَقِّـــــحٌ 
يَسْتَوْعِبُ المَعْنَى بِلا إِكْثَارِ
بَلْ مَنْ يُقَوِّمُ خُطْوَهُ وَيُقَلِّـــــلُ 
الهَذَرَ المُشَوَّشَ فِي مَسَارِ

فَاقْرَأْ بِتَرْتِيبٍ وَوَعْيٍ ثَابِــــــتٍ 
تَخْلُصْ لِنُقْطَةِ قَوَّةٍ وَانْتِصَارِ
هَذِي السَّطُورُ لَهَا مَقَاصِدُ حِكْمَــــــةٍ 
تُجْلِي لَكَ التَّصْوِيبَ فِي الأَسْرَارِ

وَالفِكْرُ يَحْتَاجُ التَّأَنِّي صَافِيـــــــًا 
لِيَرَى الطَّرِيقَ وَيَسْتَبِينَ الدَّارِ
فَاخْلَعْ حِجابَ الْعَجَلَةِ المُسْتَعْتِـــــبَةَ 
وَتَجَهَّزِ الآنَ لِلسَّفَرِ الْجَارِي

تَجَمَّلِ الصَّفْحَ وَاسْتَبْصِرْ مَدَى الأَمَلِ
وَحَرِّرِ الفِكْرَ مِنْ أَسْرِ الزَّمانِ الْخَبَلِ
وَاسْكُنْ إِلَى الصِّدْقِ فِي تَهْذِيبِ 
نَفْسِكَ مِنْ عَثْرَاتِهَا لَتَرَى نُورًا بِلا عِلَلِ

وَانْقُدْ ضَجِيجًا جَرَى مِمَّنْ يُجَرِّدُهُ
عَينًا تُشَيِّدُ قَصْرًا مِنْ غُبارِ الْجَدَلِ
وَارْفَعْ بَصِيرَتَكَ الْمَسْنُونَ صَقْلَتُهَا
تَجَارِبٌ صَادِقَاتٌ دُونَ مُنْزَلَلِ

وَخُذْ مَفَاتِيحَ ذِهْنٍ لَا يُزَاحِمُهُ
فَقْدُ النَّقَاءِ وَلَا جَرْيٌ عَلَى مَلَلِ
وَتَرْقَبِ السِّرَّ فِي مَا يَنْبُتُ الفِكْرُ إِذْ
يَنْهَلُّ مِنْ مَتْنِهِ سَطرًا مِنَ الْعَدَلِ

هُنَا مَدَارُ حَدِيثٍ جِئْتَ تَقْرَؤُهُ
فَاحْفَظْ سُمُوَّكَ وَاسْتَوْدِعْهُ لِلْعَمَلِ
وَالصَّوْتُ صَوْتُ عُقُولٍ لَا تُجَامِلُ فِي
قَوْلٍ سَيَنْسُجُ بَعْدَ الآنَ مُنْسَجَلِي

وَاعْلَمْ بِأَنَّ دُرُوبَ العِلْمِ مُنْتَهِجٌ
لِلرَّاسِخِين عَلَى التَّدْرِيجِ وَالإِمْساكْ
لَا يُدْرَكُ المَجْدُ مَنْ يَرْجُو مُجَامَلَةً
بَلْ يَسْتَقِيمُ عَلَى تَقْوِيمِهِ وَسِياكْ

وَالصَّبْرُ زَادُ فَتًى لَمْ يُعْطِ ظَاهِرُهُ
إلَّا شُحُوحًا تُرَاوِغُ نَفْسَهُ وَتُراوِاكْ
فَاقْطَعْ عُرُوقَ التَّمَنِّي إِنَّهَا سَقَمٌ
وَارْوِ القَلِيلَ بِحُسْنِ الظَّنِّ يَزْهِ زَكَّاكْ

وَاجْعَلْ لِقَلْبِكَ حَقًّا لِلْهُدَى وَقَفًا
تَسْتَبْقِ نُورًا تَجَلَّى فِيهِ إِشْراقَاكْ
وَاخْطُو خُطَاكَ إِلَى مَا فِيهِ عِزَّتُكَ
وَاجْعَلْ حَسِيبَكَ عَقْلًا يَمْنَحُ الإِدْراكْ

وَاسْتَصْغِرِ الجُمْهُورَ إِنْ خَافُوا مَطَالِبَهُمْ
فَالعَلْمُ يَحْظَى بِنُفْسٍ لَمْ تُرِدْ أَتْراكْ
وَلْتَتْرُكِ اللَّوْمَ فِي أَصْحَابِ دُنْيَتِهِمْ
فَالرِّفْقُ أَبْلَغُ فِي التَّبْيِينِ وَالإِمْساكْ

وَانْظُرْ لِمَنْ عَاشَ فِي التَّسْوِيفِ مُنْقَطِعًا
ضَاعَتْ خُطاهُ وَلَمْ يَنْجُو مِنَ الإِدْراكْ
وَاعْجَبْ لِنَفْسٍ تُرِيدُ العُلْوَ مُدَّعِيَةً
تَسْلُو وَتَمْلُو وَلَا تَخْطُو عَلَى مِسْنَاكْ

مَا كُلُّ مَنْ صَاحَ فِي الأَنْدَادِ نَاصِحُهُمْ
يَبْقَى عَلَى الصِّدْقِ بَلْ قَدْ يَرْتَدِي أَقْنَاكْ
فَاخْبَرْ نَفَسْكَ أَنَّ السَّعْيَ مُنْجِيَةٌ
تَحْمِي جَنَانَكَ مِنْ تَفْسِيدِ أَذْهَاكْ

وَطَلِّقِ العَجْزَ وَاجْعَلْ هِمَّةً شُمَمًا
تَرْقَى بِهَا صَعَدًا وَتَهْوَى فَوْقَ أَهْضَاكْ
وَابْسُطْ يَدَيْكَ لِمَنْ فَاضَتْ خُطَاهُ سَدَى
نُصْحًا رَفِيقًا يُنَجِّي قَوْمَهُ وِيْنْفَاكْ

وَاعْذُرْ مُقَصِّرَ قَوْمٍ لَمْ يُوَفَّقْ سَعْيُهُمْ
فَالْعُذْرُ يَرْفَعُ مَنْزِلًا وَيَزِيدُ مَمْنَاكْ
وَاخْتِمْ كَلَامَكَ بِالتَّحْمِيدِ مُلْتَزِمًا
فَالسَّعْدُ فِي الشُّكْرِ فَوْقَ السَّعْدِ قَدْ أَعْلاكْ

هَذَا خِتَامُ مَقَالٍ فِي مَسِيرَتِهِ
أَحْيَا الأَدِلَّةَ فِي تَنْقِيحِهِ الْمِثْلالِ
لَمْ يَكْتَفِ اللَّفْظُ فِي تَرْقِيقِ صُورَتِهِ
بَلْ جَاءَ يَنْحِتُ مِنْ تَجْرِيبِهِ الْمِثْلالِ

وَخَاضَ فِي الدَّأْبِ حَتَّى لَا يَزِيدُ هَوًى
وَلَا يَفِيءُ لِسَهْوٍ يَعْتَرِي الْمِثْلالِ
وَأَوْقَفَ الذِّهْنَ تَحْتَ الْحُكْمِ مُنْضَبِطًا
يُقَوِّمُ الْمُخْطَأَ الْغَافِي عَنِ الْمِثْلالِ

فَاسْعَ لِنَقْشٍ عَلَى الأَخْلَاقِ مُنْدَفِقٍ
تَزْهُو ذُرَاكَ إِذَا اسْتَمْسَكْتَ بِالْمِثْلالِ
وَانْسَجْ قَوَافِيكَ فِي رِفْقٍ وَمُتَّزِنٍ
تَمْنَحْ بَيَانًا يُبَاهِي فَوْقَ كُلِّ حِلَالِ

وَاخْتَمْ بِدَلْوٍ مِنَ التَّهْذِيبِ مُنْصَرِفًا
تَصْفُ الْمَعَانِي إِذَا صَفَّيْتَ مِنْ بِدْئَالِ
وَاعْلَمْ بِأَنَّ مَدَى التَّأْدِيبِ مُتَّسَعٌ
مَا دُمْتَ تَحْمِلُ فِي تَصْحِيحِهِ الْمِثْلالِ

 

الأحد، 2 نوفمبر 2025

خَيْرُ الْفُؤَادِ

قَبْلَ الْبَحَاثِ بِعُمْقِ قَوْلٍ مُحْكَمٍ
هَذِي الْمَقَاطِعُ نَبْضُ فِكْرٍ مُلْهَمِ
لَوْ دُهْرُنَا نَزَعَ الْبَهَاءَ فَإِنَّهُ
يُهْدِي الدُّرُوسَ لِمَنْ أَبَى أَنْ يَسْقُمِ

لا خَطْوَةٌ تُرْفَعُ الرُّؤوسُ بِوَقْفَةٍ
مَنْ لَمْ يَشُقَّ النَّفْسَ لَمْ يَتَقَدَّمِ
هَذِي كَلِمَّاتٌ فِي التَّجَرُّدِ صَادِقٌ
لَا يُسْنِدُ التَّمْجِيدَ مَنْ لَمْ يَحْتَكِمِ

سَتَرَى الْحَقَائِقَ فِي السُّطُورِ مُشِعَّةً
تَسْرِي كَمَا نَبْضُ الْوَعِيِّ الْمُتَّقِمِ
مَا صِيغَ إِلَّا لِلْعُقُولِ الرَّاسِيَاتِ
فَتَنَالُ مِنْ عُزْمِ الرِّيَاضِ وَمِنْ عَزِمِ

وَتَذُوقُ مَعْنَى نُصْحِ مَنْ قَدْ ذَاقَهَا
فَتُؤَدِّبُ اللُّبَّ الْمُجَرَّبَ بِالْحَكَمِ
فَإِذَا قَرَأْتَ فَتِلْكَ رِحْلَةُ عَارِفٍ
قَدْ صَاغَهَا لِتَرَى الْحَقِيقَةَ فِي الْكَلِمِ

هُنَا سَنَبْدَأُ مِنْ أَمَانِيْنَا الَّتِي 
سَقَتِ الْقُلُوبَ نَدَى الْيَقِينِ فَأَكْمَلُ
هُنَا سَنَبْحَثُ فِي الْمَعَانِيْ حِينََمَا 
يَمْتَدُّ مِنْ أَفْقِ النَّهَارِ تَأَمُّلُ

هُنَا لِمَنْ يَسْعَى لأَنْ يَرْقَى بِنَفْسِهِ 
أَنْ يُدرِكَ الْمَعْنَى الَّذِي هُوَ أَوْجَلُ
هُنَا نُرَاجِعُ فِي السُّطُورِ حَقَائِقًا 
لا تَنْتَظِرْ مِنْهَا دَخُولًا مُسْتَعْجَلُ

هُنَا تَتَبَدَّى لِلْبَصِيرَةِ نَفْحَةٌ 
تَرْفَعْ فَتَسْقُطُ كُلُّ زَيْفٍ مُفْتَعَلُ
هُنَا السَّبِيلُ لِمَنْ يَرُومُ تَجَلُّيًا 
فِي فَهْمِ دَهْرٍ قَدْ تَغَيَّرَ وَاسْتَبَلْ

هُنَا مَفَاتِيحُ الطُّرُوحِ مُهَنَّدَةٌ 
فَاخْطُ الْمَسَارَ عَلَى لُطُوفٍ مُحْتَمَلُ
هُنَا الرِّوَايَةُ بَدْءَ أَبْوابِ الْبَيَانِ 
فَاقْرَأْ لِتَسْتَجْلِي الْمَعَانِي وَتَنْفَعِلْ

فَإِذَا سَرَيْنَا نَحْتَ كَهْفٍ مُظْلِمٍ لَاحَ السَّنَا
فِي أَوَّلِ الطُّرْقِ انْجَلَى وَاتَّصَلْ
وَإِذَا تَعَثَّرَنَا بِجُرْحٍ حَارِقٍ نَزَلَ
التَّرَفُّقُ رِقَّةً فَتَلَطَّفَ الْخَطَبُ انْحَلْ

وَإِذَا اسْتَدَارَ الْهَمُّ فِينَا بُرْهَةً سَيَزُولُ
مِنْ بَعْدِ انْقِضَاءِ تَصَبُّرٍ وَعَمَلْ
وَإِذَا انْبَسَطْنَا لِلضِّيَاءِ نَشَاطَنَا عَادَ انْشِرَاحًا 
فِي المَسِيرِ وَنَفْحَةً مِنْ زَهَرِ السَّبَلْ

مَا زَالَ يَخْتَبِرُ الزَّمَانُ صُمُودَنَا
حَتَّى يُقَوِّمَ عِزَّةً فِي بَاطِنٍ وَخَلَلْ
وَبِغَيْرِ مَا نَخْتَارُ لَنْ نَرْقَى وَلَنْ نَبْلُغْ
إِذَا لَمْ نَسْتَعِدَّ لِمَا يُقَابِلُنَا وَنَحْتَمِلْ

حَتَّى إِذَا جَاءَ النَّجَاحُ مُبَشِّرًا غَمَرَ
الشُّغُوفَ بِرِقَّةٍ وَتَنَاثَرَ الفَرَحُ انْسَبَلْ
عِنْدَئِذٍ تَعْلَمُ مَا مَضَى لَمْ يَكُ انْـفِصَالَ
يَأْسٍ، بَلْ تَهْيِئَةً لِقِطْفِ ذَاتِ يَوْمٍ بِالْعَسَلْ

فَالْجِدُّ يَصْنَعُ فِي النُّفُوسِ شَمُوخَهَا 
وَيَرُدُّ عَنْهَا نَقْصَ يَوْمٍ وَخَطَلْ
وَالنَّفْسُ لَا تَرْتَادُ قِمَّةَ عِزَّةٍ 
إِلَّا بِتَرْكِ تَرَهُّلٍ وَتَجَرُّدٍ مِنْ كَسَلْ

وَإِذَا تَسَامَى فِي الفُؤَادِ تَوَقُّدٌ 
عَادَ التَّلَهُّفُ نَبْضَ خَيْرٍ يَسْتَهِلْ
مَنْ كَانَ يَسْكُنُهُ نَقَاءٌ سَابِغٌ 
لَنْ يُخْدِرَنْهُ بَحْرُ إِغْوَاءٍ وَمَضَلْ

فَالْحَقُّ أَبْهَى فِي السَّرَائِرِ نُورُهُ 
إِذْ يَنْبَهِجْ بِهِ المُشَرَّفُ وَيَرْتَفِلْ
وَالْمَجْدُ لَا يَرْتَاحُ إِلَّا فِي الْعُلَا 
إِذْ لَا تَرَاهُ بِمَوْطِنٍ فِيهِ الزَّلَلْ

وَالْحُسْنُ يُورِقُ حَيْثُمَا زَكَّى امْتِثَالُهُ 
فَيَفُوحُ بِالطِّيْبِ المَفَاعِلُ وَالْعَمَلْ
وَالنَّفْعُ يُحْسَبُ عِنْدَ رَبٍّ عَالِمٍ 
فَافْعَلْ جَمِيلًا وَلْتُرَاقِبْ ثُمَّ مِنْهُ سَتَنْتَهِلْ

وَيَدُ الزَّمَانِ إِذَا تَنَاهَى سَيْرُهَا 
عَادَتْ لِمِيزَانِ الْحَقِيقَةِ تَعْتَدِلْ
مَا فَازَ إِلَّا مَنْ تَجَرَّدَ مِنْ هَوَى 
وَتَسَامَى عَنْ ضَغِينَةِ مُنْفَعِلْ

مَا أَحْسَنَ الْإِخْلَاصَ يَرْفَعُ صَاحِبًا 
أَنْعَامُهُ فَوْقَ التَّكَاللُفِ وَالْمَحَلْ
مَا أَجْمَلَ الْإِنْسَانَ يَرْقَى نَفْسَهُ 
ثُمَّ اسْتَقَامَ عَلَى الْجَمَالِ فَكَمْ نَبَلْ

وَإِذَا انْتَهَى خَيْرُ الْفُؤَادِ إِلَى سَنًا 
أَضْحَى عَلَى دَرْبِ الْبَصَائِرِ يَقْتَبِلْ
وَإِذَا صَحَى فِي الْقَلْبِ سِرُّ تَفَكُّرٍ 
نَفَضَ الدُّجَى عَنْ عَقْلِهِ فَتَجَمَّلْ

هَذِي الْحَكَايَا رَاحَ تَكْتُبُ نَفْسَهَا 
حَتَّى يَرُوقَ سَرِيرُ مَعْنًى وَيَكْتَمِلْ
فَاخْتِمْ بِرَبِّكَ كُلَّ خُطْوَةِ سَاعَةٍ 
فَبِهِ السُّرُورُ وَفِيهِ حُسْنُ الْمُسْتَقْبَلْ

 

مِرْآةِ الْقَلْبِ

مُنَوَّرَاتُ الْيَقِينِ الْغَرَّاءِ تُنْشِدُهَا  قَصِيدَةُ إِيمَانٍ بِرَبٍّ لَا يُحَدُّ تَمْشِي عَلَى مِرْآةِ الْقَلْبِ مُنْهِلَّةً  بِسَحَا...

الأكثر رواجا