السبت، 18 أكتوبر 2025

دربَ العُلا

يا طالبَ المجدِ إنَّ المجدَ مِضمارُ
والعزُّ لا يُدركُ الغاوونَ إن جاروا
سِرْ في خُطا النبلِ وانهلْ من مكارِمِهمْ
فالحُرُّ تُزكِيهِ أخلاقٌ وأطهارُ

ما كلُّ مَن لبِسَ الحُسنَ اكتسى شرفًا
لكنْ تُميِّزُهُ في الفعلِ آثارُ
فالعِزُّ يُبنى بتقوى اللهِ مُبتدَأً
ويَسمو بصِدقٍ لهُ في الناسِ أنوارُ

من سارَ دربَ الكرامِ استنهضتْ هممٌ
كأنها في ذُرى العلياءِ أطيارُ
فاستمعوا الشعرَ في مدحٍ نُسِجْتْ حِكَمٌ
تَروي العُلا فَهْيَ للأرواحِ أزهارُ

يا من يُصغي لِصوتِ الحرفِ مُنبهِرًا
هذا البيانُ لهُ في القلبِ مِحرابُ
قد زانَهُ صُنعُ أهلِ الفضلِ مكرُمَةً
فالمجدُ فيهمْ لهُ رُكنٌ وأعتابُ

يُروى عن الصدقِ تاريخٌ نُسطِّرُهُ
صفوًا، وتُزهرُ في الآفاقِ أطيابُ
لا زيفَ في وصفِهمْ، فالنورُ سيرتُهمْ
تمشي على الأرضِ إن لاحَتْ لهمْ بابُ

سلْ عن فعالِهمُ تُجبْكَ مآثرُهمْ
كم خلَّفوا في المدى عِزًّا وأسبابُ
تَهيَّأَ السمعُ للأنغامِ مُنصتَةً
فالشِّعرُ عن مثلِهم بالحقِّ يُنسابُ

إنَّ الكرام وإن ضاقت معيشتهمْ
دامت فضيلتهمْ والأصلُ غلّابُ
للهِ دَرُّ أُناسٍ أينما ذُكروا
تطيبُ سيرتُهمْ حتى وإن غابوا

إن حدّثوا أحدًا فالصدقُ منطقُهمْ
أو عاملوهُ فلا يُشقى ويُرتابُ
ولَرُبَّ مَكرُمَةٍ جَمَّت شمائلُهمْ
صارتْ لنا غيثَ مَجدٍ وهو يَنسابُ

أنعِمْ برَهطٍ هُمُ كالدُّرِّ كوكبةً
مِنّا يَحقُّ لهمْ فخرٌ وإعجابُ
قومٌ إذا وُعِدوا أوفَوا بموعدِهمْ
لا يُخلفون، وذاك العِزُّ مِحرابُ

تسمو بهم هِممٌ في كلِّ مكرُمَةٍ
وتستفيقُ على آثارِهمْ طابُ
سقَوا المعالي صفاءً من سجيتِهمْ
فازدانَ وجهُ المدى منهمْ وأطيابُ

كم أكرموا جاهلًا بالعلمِ يَرفعُهُ
حتى غدا وهو في أفقِ المدى شابُ
يبقى الثناءُ لهمْ في كلِّ مَفخَرةٍ
ما أشرقتْ شمسُ يومٍ أو بدَتْ كِعابُ

يَرعَونَ حُرماتِ جارٍ لا يُضامُ بهمْ
إن نابَ خطبٌ، فهمْ في الحزمِ أقطابُ
يُغني حياؤهمُ عن كلِّ موعظةٍ
كأنما في سكونِ الطَّرفِ آدابُ

لا يَطمعُ المالُ في أخلاقِهمْ أبدًا
ولا تُزلزلُهُم للظلمِ أسبابُ
يَسعَونَ بالخيرِ لا يُرْجَونَ مكرُمَةً
لكنْ جزاءُهمُ في العدلِ يُستجابُ

كم خلَّفوا ذكرَ مجدٍ لا يُمحِّيهِ دهرْ
وما تبدَّلهُ في الناسِ أحقابُ
تبقى المآثرُ ما دامَ الورى شهدًا
بأنهمْ للعلى في الحزمِ أربابُ

يا من سعى في دروبِ العزِّ مُجتهِدًا
لن يبلغَ المجدَ إلاّ الحرُّ أوّابُ
إنَّ الكرامَ إذا ما قامَ ذِكرُهُمُ
سارتْ بمدحِهمُ الأمثالُ والأحابُ

تزهو الليالي إذا مرُّوا بفعلِهمُ
ويورِقُ الفجرُ إن حلّوا وإن غابوا
تبقى فضائلُهمْ في الناسِ شاهدةً
كأنها في ضميرِ الدهرِ أنسابُ

فاحفظْ حديثَ المدى عنهمْ، فإنَّ لهمْ
في كلِّ رُكنٍ منَ التاريخِ ألقابُ
وارتادَ دربَ العُلا واقرأْ قصيدتَهمْ
فالشِّعرُ عن مثلِهمْ للروحِ محرابُ

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مِرْآةِ الْقَلْبِ

مُنَوَّرَاتُ الْيَقِينِ الْغَرَّاءِ تُنْشِدُهَا  قَصِيدَةُ إِيمَانٍ بِرَبٍّ لَا يُحَدُّ تَمْشِي عَلَى مِرْآةِ الْقَلْبِ مُنْهِلَّةً  بِسَحَا...

الأكثر رواجا