الخميس، 23 أكتوبر 2025

رحيقَ الخيرِ

تاهَ الفؤادُ بأرضِ الحلمِ مُرتحِلاً
يَرْجُو الحقيقةَ في دُنيا يُداريها
يمضي، ويعلمُ أنَّ الدهرَ مُختلفٌ
كمْ غالَبَ النفسَ في نُعمى يُغريها

يَهوى السكونَ ولكنْ لا قرارَ لهُ
فالعمرُ ريحٌ، وموجُ الوقتِ يُعليها
كمْ أضلَعَ الفكرُ في دربٍ يُؤرِّقُهُ
حتى اهتدى للهدى، والنورُ يُهديها

قد علَّمتهُ خُطى الأيامِ حكمةَ مَن
يرنو لخيرٍ، ويُقصي عن مساويها
فاستيقظَ القلبُ من وَهْمٍ يُكبِّلُهُ
وراحَ يبني رُؤى المجدِ السَّوَاريها

حتى إذا ما تبدّتْ منهُ مُعتبَرٌ
خطَّ القريضَ، وأبدى ما يُناجيها
فاستقبلوها بصدقِ الودِّ، إنَّ بها
دُرَرَ المعاني، ومِفتاحَ المعاليها

تغدو الحروفُ نُجومًا في سَما طَرَبٍ
إذْ تستفيقُ المعاني في مغانيها
وتنثني نَغَماتُ الحُسنِ حالمةً
كالماءِ يُورِقُ إنْ طابتْ مجاريها

تُهدي القلوبَ سُكونًا في تأمُّلِها
وتستعيدُ الضياءَ في مآقيها
فالشعرُ بحرٌ عميقٌ لا قرارَ لهُ
تسمو المراكبُ إنْ صانت دَواليها

كمْ شاعرٍ فَتَنَ الإحساسُ وجْدَانَهُ
فأطلقَ الصدقَ أنغامًا يُغَنِّيها
يسري بنبضٍ خفيٍّ في خواطرِنا
كالفجرِ يُعلنُ أنَّ البدرَ باديها

فإذا قرأتَ الحروفَ الغُرَّ فاتحةً
فاجعلْ لقلبِكَ سمعًا في معانيها
تلكَ القصيدةُ روحُ الفكرِ أنشدَها
من وحيِ صدقٍ ونورٍ في مغانيها

فامضِ بنورِ الهدى ما دامَ مُقتَدِياً
فالنورُ يعلو إذا ما النّاسُ تُخفيها
ولا تُجاملْ وجوهًا زانَها خَدَعٌ
فالصدقُ أجملُ ما تبني مبانيها

واستغنِ باللهِ عن دُنيا تُغرِّرُ مَن
يلهو بسرابٍ، وأحلامٍ يُناجيها
واجعلْ رضاكَ بما قسمَ الإلهُ لكَ
فالنفسُ تُكرمُ إنْ تلقى مُناديها

كمْ من طموحٍ سَعى والدهرُ أرهقَهُ
حتى تهاوى، ولم تُجدِ مساعيها
وسالمِ القلبَ، إنَّ القلبَ مُنقَلَبٌ
ما دامَ في البِرِّ يُزكِّي أمانيها

فالعُمرُ ظلٌّ قصيرٌ في تَقلُّبِهِ
والحُسنُ يُخلَدُ إنْ طابت مبانيها
فاحفظْ لسانَكَ، إنَّ القولَ مُنزَلَقٌ
قد يُزهِقُ النفسَ إنْ ضاعت معانيها

فابحثْ عن الحقِّ إنْ ضلَّتْ براهِنُهُ
فالحقُّ تُحييه أرواحٌ تُحييها
ولا تُطعْ رغبةً تُغريكَ ناعِمَةً
فكمْ هوَتْ نفْسُ من أغوتْ أمانيها

واصبرْ على الدهرِ، إنَّ الصبرَ مُرتَفَقٌ
تسمو النفوسُ بهِ إنْ طالَ مُبديها
قد يرفعُ اللهُ مَن في الأرضِ مُتَّضِعاً
ويُهلكُ الكِبرَ إنْ علَّتْ دواهيها

واحفظْ ضميرَكَ، إنَّ القلبَ مِحرابُهُ
يصفو إذا طَهُرَتْ أسرارُ خافيها
ما نالَ مجدًا سوى مَن جاهدَتْ هممٌ
تبني المعالي ولا تخشى عواديها

والعزُّ شمسٌ إذا ما لاحَ في هممٍ
أغنى الفقيرَ، وإنْ أبدى تجافيها
فامضِ بثوبِ التُّقى تزهو بسيرتِهِ
فاللهُ أكرمُ مَن ترجُو نَواديها

هذي الحياةُ دروبٌ لستَ تُدركُها
إلّا إذا أوقدَ الإيمانُ مُجريها
إنْ ضاقَ صدرُكَ فاستَمسِكْ ببسمتِها
فالنورُ يزهرُ إنْ تَصْفُ المآتيها

واجعلْ من الصبرِ زادًا في تَقَلُّبِها
فالعزمُ يُنبتُ وردًا في نواحيها
قد تُخْفِي الليلةُ السوداءُ مبسِمَها
لكنْ يُضيءُ السَّنا حينًا دياجيها

وانظُرْ إلى الغدِ لا تيأسْ من أملٍ
فالحلمُ يُحيي الرُّؤى إنْ شئتَ تُحييها
واسقِ الوجودَ رحيقَ الخيرِ في عملٍ
يُبقي الجمالَ، ويُحيي مَن يُجاريها

تبقى الحقيقةُ نورًا لا يُطفِّئُهُ
مَوجُ الزمانِ، وإنْ نالَتْ أمانيها
فاختمْ بها الدربَ تسبيحًا وتأمُلَةً
تُزدانُ روحُكَ إذْ تسمو مبانيها

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مِرْآةِ الْقَلْبِ

مُنَوَّرَاتُ الْيَقِينِ الْغَرَّاءِ تُنْشِدُهَا  قَصِيدَةُ إِيمَانٍ بِرَبٍّ لَا يُحَدُّ تَمْشِي عَلَى مِرْآةِ الْقَلْبِ مُنْهِلَّةً  بِسَحَا...

الأكثر رواجا