الجمعة، 24 أكتوبر 2025

قَولٌ جَمِيلٌ

سَكَنَ السُّكُونُ فَجَالَ فِيهِ تَأَمُّلُ
وَسَرَى الضِّيَاءُ كَأَنَّهُ يَتَمَثَّلُ
وَتَنَفَّسَ الحِرفُ البَهِيُّ مَعَانِياً
فَتَفَتَّحَتْ فِيهِ الحُرُوفُ وَتَجْمُلُ

يُحَدِّثُ عَن صَبْرِ الحَكِيمِ وَعِزَّةٍ
وَعَنِ الزَّمَانِ وَكَيْفَ فِيهِ يُؤَمَّلُ
فَاقْرَأْهُ بِالعَقْلِ الرَّصِينِ فَإِنَّهُ
صَوتُ التَّجَارِبِ فِي الحَيَاةِ يُفَصَّلُ

هُنَالِكَ حِبرٌ فِي السُّطُورِ تَهَلَّلَا
وَصَوْتُ فِكَرٍ فِي المَعَانِي يُنْدِلُ
تُغَنِّي القَوَافِي فِي رُبَاهَا حِكْمَةً
وَيَفُوحُ مِنهَا الصِّدقُ حِينَ يُقَوَّلُ

فَخُذْ مِنْ سُكُونِ الحَرفِ نَبْضَ بَيَانِهِ
فَفِي الصَّمْتِ أَحْيَانًا كَلَامٌ يُجْمَلُ
وَدَعْ لِلقَصِيدِ مَقَامَهُ وَهُدُوءَهُ
فَفِيهِ جَمَالُ الحِلمِ حِينَ يُتَأَمَّلُ

سَيَجِدُ الفُؤادُ مَسَالِكًا مُتَنَزِّهًا
وَيَرَى الحَدِيثَ كَأَنَّهُ يَتَسَلْسَلُ
تَجُودُ المَعَانِي بِالحَقِيقَةِ نَاصِعًا
وَيَسْكُنُ فِيهَا مَا يُقَالُ وَيُفْعَلُ

فَهَذَا كَلَامٌ لِلحَيَاةِ مَعَانِقٌ
يُهَذِّبُ نَفْسًا وَالفُؤادُ مُؤَهَّلُ
فَتَأهَّبْ لِسَطْرٍ يَسْتَضِيءُ حِكايَةً
فَمَا بَيْنَ بَيتٍ وَالمَعَانِي مَوصِلُ

فَمَن طَابَ مَعدِنُهُ تَسَامَى نُورُهُ
وَمَا خَابَ مَغزَى فِعلِهِ المُتَأَمَّلُ
وَإِن زَلَّ قَومٌ فَالعُذُولُ كَثِيرُهُمْ
وَأَكْرَمُ مَن يَسمُو عَلَى مَن يَعَذِّلُ

يُقاسُ الفَتى فِي النَّائِبَاتِ وَرُبَّمَا
يَظَلُّ عَلَى حُكمِ العُقُولِ يُعَوَّلُ
تُرَبِّي اللَّيَالِي فِي الصُّلَابَةِ أَهلَهَا
فَيَبدو الحَليمُ وَقَلبُهُ يَتَجَمَّلُ

وَمَا كُلُّ مَجدٍ يُرتَجَى فِي طِرَافَةٍ
فَأَصْدَقُهُ مَجدٌ عَليهِ يُثَقَّلُ
إِذَا انصَرَفَ الدُّنْيَا لِغَيرِ مُرِيدِهَا
تَبَسَّمَ حُرٌّ وَالقَنَاعَةُ مَحصَلُ

وَتَبقَى لِذِي العَقلِ المُهَذَّبِ رِفعَةٌ
وَإِنْ قَلَّ مَا يَملِكْ فَهُوَ المُؤَمَّلُ
فَخُذْ خُلُقاً يَعلُو عَلَى كُلِّ نِقمَةٍ
فَذُو السِّيرَةِ البَيضاءِ لا يَتَبَدَّلُ

وَمَنْ خَالَطَ الأَيَّامَ عَقْلاً وَبَصْرَةً
رَأَى أَنَّ فِي طَيِّ الحُدُوثِ تَفَضُّلُ
وَلَا يَغْتَرِرْ ذُو الحِلمِ بِالبِشرِ إِنَّهُ
إِذَا جَاءَ دَهْرٌ بِالمَسَاءِ تَحَوَّلُ

تُصَاغُ المَعَالِي فِي صُمُوتٍ وَعِفَّةٍ
وَأَصْدَقُ مَنْ قَالَ الفِعَالَ المُفَضَّلُ
وَمَا نَفْعُ عِلْمٍ لَا يُرَاعِي أُصُولَهُ
وَلَا حِسَّ فِيهِ لِلعُقُولِ مُعَوَّلُ

فَخَيْرُ الفَتَى مَنْ لَمْ يُغَيِّرْ خُلُقَهُ
وَإِنْ نَالَ مِنْ دُنْيَا المَطَالِبِ أَجْزَلُ
وَإِنْ ضَاقَ صَدْرُ الحُرِّ فِي زَمَنِ الجَفَا
تَسَامَى وَقَالَ، الحِلْمُ أَجْمَلُ مَنْزِلُ

تُجَرِّبُهُ الأَيَّامُ حَتَّى إِذَا بَدَا
صَقِيلًا كَمَا يَبْدُو الحَدِيدُ المُصَقَّلُ
فَيَبْقَى لَهُ فِي كُلِّ دَهرٍ مَحَامِدٌ
وَفِي الخَلقِ ذِكرٌ لِلرَّجَاحَةِ يُجْمَلُ

وَيَبقَى صَدَى الحَرفِ الوَفِيِّ مُخَلَّدًا
يُغَذِّي رُبُوعَ القَلبِ حِينَ يُسَجَّلُ
وَيَصعَدُ مِثْلَ العِطرِ فِي أُفُقِ الرُّؤَى
فَيَعبُقُ فِيهِ الحِسُّ حِينَ يُتَأَمَّلُ

وَمَا الحُسنُ إِلَّا فِكرَةٌ مُتَجَذِّرٌ
إِذَا نُثِرَتْ فِي الحِسِّ قَامَتْ تُجْمِلُ
تُسَاقُ إِلَى الآذَانِ رَطْبَةَ نَغْمَةٍ
تُؤَنِّسُ مَنْ يَصْغَى وَفِيهِ تُظَلَّلُ

فَتُصْبِحُ كَالأَمْطارِ فِي صَيفِ نَفسِهِ
تُحَيِّيهِ حِينَ اللَّيلُ فِيهِ يَطَوَّلُ
وَيَسْرِي عَلَى أَلحَانِهَا نَبْضُ رُوحِهِ
فَيَحْيَا بِهَا مَنْ قَدْ تَرَاهُ يُعَقِّلُ

فَذَاكَ خِتَامُ القَوْلِ يَسْرِي نُورُهُ
كَمَا يَسْرِي الضِّيَاءُ إِذَا تَهَلَّلُ
فَتَسْكُنُ فِيهِ النَّفْسُ وَهْيَ مُهَذَّبَةٌ
وَيَسْمُو بِهَا قَولٌ جَمِيلٌ مُفَصَّلُ

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مَقَامَ الصَّخْرِ

سَلِ الضِّيَاءَ الَّذِي فِي صَدْرِكَا  يَبْقَى وَيَزْدَانُ بِالْهُدَى وَالْفَضْلِ تِلْكَ مَسَاحَاتُ الْكَلَامِ مُؤَوَّلٌ  تَحْتَ الْحُرُوفِ ...

الأكثر رواجا