الثلاثاء، 4 نوفمبر 2025

حُلِيُّ قَلْبٍ

بِسْمِ الْكَلِمَاتِ الْعَذْبَاتِ أَبْتَدِئُ
وَأَمْضِي بِشِعْرِي فِي مَسَارِ الْبَدَايَاتِ
أُغَرِّدُ فِي مَلْعَبِ الْوَجْدِ مُنْسَابًا
كَأَمْوَاجِ بَحْرٍ تَزْخَرُ بِالْآبياتِ

لِأَنْسُجَ نَصًّا بَيْنَ سُطُورِ قَصِيدَةٍ
تُغَنِّي بِرِحْلَةِ نَفْسٍ وَصَفَاتِ
تُحَاوِرُ فِي الْقَلْبِ الْإِلَهِيَّ سَابِحًا
بِبَحْرِ دُعَاءٍ زَاخِرِ الْهِبَاتِ

فَهَذِهِ أَنْفَاسِي تَرِنُّ مُعَبِّرَةً
عَنِ الْحُبِّ وَالْإِيمَانِ وَالْهِدَايَاتِ
وَتَمْضِي كَنَهْرٍ فِي انْسِجَامٍ وَاتِّسَاقٍ
يُعَانِقُ ضِفَّاتٍ مِنَ الْحَسَنَاتِ

بِكُلِّ اطمِئْنَانٍ أَسْلَمْتُ أَمْرِي وَمَضَيْتُ
وَفي يَدِ الْحِكْمَةِ مَا اخْتَرْتَهُ لِي يَكُونُ
وَأَعْلَمُ أَنَّ الْعُسْرَ بَعْدَهُ يُسْرٌ
وَأَنَّ جَمِيلَ الصَّبْرِ يُعْقِبُهُ الْفَوْزُ

سَيَأتِي الَّذي نَرجُوهُ فَاصبِر فَيَطمَئِن
وَلَن يُخطِئَ التَّقدِيرُ تَكرارَ السُّنون
وَكُلُّ الَّذي لَم نَدرِهِ بَاتَ حُكمًا مُحكَمًا
وَمَن عَرَّفَ الأَسرارَ يُدرِيهِ الفُنون

وَمَن يَحرِثُ الغَرسَ النَّقِيَّ بِنِيَّةٍ
سَيَلقَى ثَمَرًا لا يَستَبِيحُهُ الغُصُون
وَفَوقَ المُنَى سِرٌّ يُعانِقُ حِكمَةً
تَسُوقُ المُقَادِيرَ الَى طَيِّ القُيُون

فَإِن أَغلَقَ الأَبوابَ فلها فَتحٌ لاحِقٌ
وَإِن ضاقَتِ الدُّنيَا فَتِحتُ لها العُيون
وَتَأتِي النَّسَائِمُ بَعدَ لَفحِ شِدَّةٍ
تُزِيلُ العَنَتَ المُكتَنِفَ في كُلَّ حِين

وَأَعلَمُ أَنَّ الصَّبرَ زَادٌ راسِخٌ الأَركانَ
تُهَذِّبُهُ النَّفسُ الَّتي تَركُنُ رُكنًا مَتين
فَتَستَسلِمُ الأَفكارُ يَومًا طَوعَها الأَكْوَانِ
فَيُورِقُ فَجرٌ طالَ فَوقَ الظَّنِّ يَكون

وَفِي الخَطوِ نُورٌ بَينَ حَيْرَى نَفسِنا
يَدُلُّ عَلى سُبُلِ الرَّجَا حِينَ نَستَعِين
وَمَا أَغلَقَ الأَسْرَارُ عَنَّا رُؤيَةً فينآ 
سِوى لِيُمَرِّنَ قَلبَنَا فِي لِحاظِ الحِين

وَأَعلَمُ أَنَّ الدَّمعَ لا يُستَرَقُّ سُدىً
وَأَنَّ صُعُودًا يَبتَدِي مِن ثُرىً دُونَ
وَأَنَّ عُلُوًّا لَم يَكُنْ فَوقَ مَشَقَّةٍ
سَيَأتي وَأَفْواهُ التَّمَنّي فِي الغُصُون

وَأَنَّ عَطاءَ اللهِ لَيْسَ يُقاسُنا
بِميزانِنا البَشَرِيِّ لَو ضَلَّ يقِين
وَأَنَّ الَّذي يَأتي بِلا صَوتٍ غَدًا
لَهُ في أَعالي الأُفْقِ إِيماضٌ يُعِين

وَأَنَّ الرِّضا دُرٌّ عَلَى نَفْسٍ إِذَا لَهُ
أَطاعَتْ دِلالاتِ الَّذي فَوقَ الظُّنُون
فَيَأتِي نَصِيبُ المَرءِ فِي حينٍ لَهُ
فَيَسكُنُ في مِلحفةٍ مِن سُكُون

بِسَاطَةِ نَهْجِي في الحَيَاةِ تَأَمَّلْتُ
فَرَأَيْتُ بَحْرَ الْفَضْلِ يَجْرِي بِالْمَنُونِ
وَإِذَا بَسَطْتُ يَدِي إِلَى الْخَيْرِ أَرْشَدَتْ
نُورَ الْهُدَى فِي قَلْبِي وَانْشَقَّ الْجَبِينُ

لِكُلِّ نَفْسٍ فِي الوُجُودِ مَسَارُهَا
وَمُؤَيِّدُ الْأَقْدَارِ يَبْقَى وَيَدِينُ
سَأَمْضِي وَأَتْرُكُ فِي الثَّرَى كُلَّ حَسْرَةٍ
وَأَرُوضُ نَفْسِي أَنْ تَعُودَ كَتُونِ

فَمَشَارِقُ الْأَضْوَاءِ تَبْدُو صَافِيَةً
وَمَغَارِبُ الْأَحْزَانِ تَذْوِي كَالسُّهُونِ
وَأَنَا لُمَا قَدْ كُنتُ أَرْجُو وَأَرْتَجِي
عِنْدَ انْبِسَاطِ الْعَيْشِ بَعْدَ الْكَتَائِنِ

فَبِوَحْيِ رُوحِي أَسْتَهِلُّ صَبَاحَنَا
وَبِسِرِّ صَبْرِي تَنْجَلِي الْكُرَبُ الْفُنُونِ
هَكَذَا مَضَى قَلْبِي يُرَجِّعُ أُنْشُودًا
لِلْحَيَاةِ يَبْقَى فِي الْحَنَايَا وَالْعُيُونِ

بِحَمْدِ رَبِّي أَنْهَيْتُ هَذِهِ النَّشِيدَة
وَقَدْ سَكَبْتُ بِهَا الْأَمَانِي وَالْعِبَرْ
لِتَظَلَّ تُرَدِّدُهَا الرِّيَاحُ وَتَحْمِلَهَا
نَسَمَا تُفَجْرٍ فِي مَسَامِعِ الْقَدَرْ

وَتُمَزِّقُ الْأَسْحَارُ فِي أُذُنِ دُجُنَةٍ
سُتُورَ صَمْتٍ بِالسُّنُوِّ وَالْأَثَرْ
وَتَنَامُ فِي حِنْوِ الْكَلِمَاتِ مُعَانِقًا
لَهَا الْهَوَاءُ وَيَرْوِيهَا ضوءَ الْقَمَرْ

فَإِذَا انْتَهَتْ أَلْحَانُهَا وَخَتُمْتَهَا
فَاقْرَأْ صَلَاةَ الْحُبِّ فَوْقَ السَّطَرْ
وَأَرِقْ لِسِرِّ الْجَمَالِ فِي كَلِمَاتِهَا
وَدَعِ الْخُطُوطَ تُنَاجِي السَّحَرْ

لِتَقُولَ: يَا مَنْ سَاقَ هَذَا الْكَلاَمَ لَنَا
زِدْنَا هُدًى وَاغْفِرْلَنَا وَأَزِلِ الْضَرَرْ
وَبِوَجْهِكَ الْمُنِيرِ أَيُّهَا الْمُبْدِعُ فينَا
أَضِئْ دُرُوبَنَا وَاكْشِفِ الْغَيَمَ المرْ

هَذِهِ الْخِتَامُ جَنًى مِنَ الْفِكْرِ وَالْهُوَى
وَحُلِيُّ قَلْبٍ قَدْ نَضَا وَانْتَصَرْ
سَتَبْقَى مَدَى الدَّهْرِ الْجَمِيلِ رَسَائِلًا
تُرَدِّدُهَا الْأَنْفَاسُ وَتحمل لنآ الْبِشَرْ

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مَقَامَ الصَّخْرِ

سَلِ الضِّيَاءَ الَّذِي فِي صَدْرِكَا  يَبْقَى وَيَزْدَانُ بِالْهُدَى وَالْفَضْلِ تِلْكَ مَسَاحَاتُ الْكَلَامِ مُؤَوَّلٌ  تَحْتَ الْحُرُوفِ ...

الأكثر رواجا