الاثنين، 3 نوفمبر 2025

رَوَاحَ الْأَحْزَانِ

تَصْغُو العُقُولُ إِذَا انْفَتَحْـــــنَ 
عَلى الضِّياءِ وَصَحَّتِ الأَفْكَارِ
وَتَجِدُّ فِي التَّمْحِيصِ نَفْسُ مُفَكِّـــــرٍ 
يَسْتَخْلِصُ الدَّلْوَ مِنَ الأَغْوَارِ

مَا كُلُّ مَنْ يَهوِي الكَلَامَ مُنَقِّـــــحٌ 
يَسْتَوْعِبُ المَعْنَى بِلا إِكْثَارِ
بَلْ مَنْ يُقَوِّمُ خُطْوَهُ وَيُقَلِّـــــلُ 
الهَذَرَ المُشَوَّشَ فِي مَسَارِ

فَاقْرَأْ بِتَرْتِيبٍ وَوَعْيٍ ثَابِــــــتٍ 
تَخْلُصْ لِنُقْطَةِ قَوَّةٍ وَانْتِصَارِ
هَذِي السَّطُورُ لَهَا مَقَاصِدُ حِكْمَــــــةٍ 
تُجْلِي لَكَ التَّصْوِيبَ فِي الأَسْرَارِ

وَالفِكْرُ يَحْتَاجُ التَّأَنِّي صَافِيـــــــًا 
لِيَرَى الطَّرِيقَ وَيَسْتَبِينَ الدَّارِ
فَاخْلَعْ حِجابَ الْعَجَلَةِ المُسْتَعْتِـــــبَةَ 
وَتَجَهَّزِ الآنَ لِلسَّفَرِ الْجَارِي

تَجَمَّلِ الصَّفْحَ وَاسْتَبْصِرْ مَدَى الأَمَلِ
وَحَرِّرِ الفِكْرَ مِنْ أَسْرِ الزَّمانِ الْخَبَلِ
وَاسْكُنْ إِلَى الصِّدْقِ فِي تَهْذِيبِ 
نَفْسِكَ مِنْ عَثْرَاتِهَا لَتَرَى نُورًا بِلا عِلَلِ

وَانْقُدْ ضَجِيجًا جَرَى مِمَّنْ يُجَرِّدُهُ
عَينًا تُشَيِّدُ قَصْرًا مِنْ غُبارِ الْجَدَلِ
وَارْفَعْ بَصِيرَتَكَ الْمَسْنُونَ صَقْلَتُهَا
تَجَارِبٌ صَادِقَاتٌ دُونَ مُنْزَلَلِ

وَخُذْ مَفَاتِيحَ ذِهْنٍ لَا يُزَاحِمُهُ
فَقْدُ النَّقَاءِ وَلَا جَرْيٌ عَلَى مَلَلِ
وَتَرْقَبِ السِّرَّ فِي مَا يَنْبُتُ الفِكْرُ إِذْ
يَنْهَلُّ مِنْ مَتْنِهِ سَطرًا مِنَ الْعَدَلِ

هُنَا مَدَارُ حَدِيثٍ جِئْتَ تَقْرَؤُهُ
فَاحْفَظْ سُمُوَّكَ وَاسْتَوْدِعْهُ لِلْعَمَلِ
وَالصَّوْتُ صَوْتُ عُقُولٍ لَا تُجَامِلُ فِي
قَوْلٍ سَيَنْسُجُ بَعْدَ الآنَ مُنْسَجَلِي

وَاعْلَمْ بِأَنَّ دُرُوبَ العِلْمِ مُنْتَهِجٌ
لِلرَّاسِخِين عَلَى التَّدْرِيجِ وَالإِمْساكْ
لَا يُدْرَكُ المَجْدُ مَنْ يَرْجُو مُجَامَلَةً
بَلْ يَسْتَقِيمُ عَلَى تَقْوِيمِهِ وَسِياكْ

وَالصَّبْرُ زَادُ فَتًى لَمْ يُعْطِ ظَاهِرُهُ
إلَّا شُحُوحًا تُرَاوِغُ نَفْسَهُ وَتُراوِاكْ
فَاقْطَعْ عُرُوقَ التَّمَنِّي إِنَّهَا سَقَمٌ
وَارْوِ القَلِيلَ بِحُسْنِ الظَّنِّ يَزْهِ زَكَّاكْ

وَاجْعَلْ لِقَلْبِكَ حَقًّا لِلْهُدَى وَقَفًا
تَسْتَبْقِ نُورًا تَجَلَّى فِيهِ إِشْراقَاكْ
وَاخْطُو خُطَاكَ إِلَى مَا فِيهِ عِزَّتُكَ
وَاجْعَلْ حَسِيبَكَ عَقْلًا يَمْنَحُ الإِدْراكْ

وَاسْتَصْغِرِ الجُمْهُورَ إِنْ خَافُوا مَطَالِبَهُمْ
فَالعَلْمُ يَحْظَى بِنُفْسٍ لَمْ تُرِدْ أَتْراكْ
وَلْتَتْرُكِ اللَّوْمَ فِي أَصْحَابِ دُنْيَتِهِمْ
فَالرِّفْقُ أَبْلَغُ فِي التَّبْيِينِ وَالإِمْساكْ

وَانْظُرْ لِمَنْ عَاشَ فِي التَّسْوِيفِ مُنْقَطِعًا
ضَاعَتْ خُطاهُ وَلَمْ يَنْجُو مِنَ الإِدْراكْ
وَاعْجَبْ لِنَفْسٍ تُرِيدُ العُلْوَ مُدَّعِيَةً
تَسْلُو وَتَمْلُو وَلَا تَخْطُو عَلَى مِسْنَاكْ

مَا كُلُّ مَنْ صَاحَ فِي الأَنْدَادِ نَاصِحُهُمْ
يَبْقَى عَلَى الصِّدْقِ بَلْ قَدْ يَرْتَدِي أَقْنَاكْ
فَاخْبَرْ نَفَسْكَ أَنَّ السَّعْيَ مُنْجِيَةٌ
تَحْمِي جَنَانَكَ مِنْ تَفْسِيدِ أَذْهَاكْ

وَطَلِّقِ العَجْزَ وَاجْعَلْ هِمَّةً شُمَمًا
تَرْقَى بِهَا صَعَدًا وَتَهْوَى فَوْقَ أَهْضَاكْ
وَابْسُطْ يَدَيْكَ لِمَنْ فَاضَتْ خُطَاهُ سَدَى
نُصْحًا رَفِيقًا يُنَجِّي قَوْمَهُ وِيْنْفَاكْ

وَاعْذُرْ مُقَصِّرَ قَوْمٍ لَمْ يُوَفَّقْ سَعْيُهُمْ
فَالْعُذْرُ يَرْفَعُ مَنْزِلًا وَيَزِيدُ مَمْنَاكْ
وَاخْتِمْ كَلَامَكَ بِالتَّحْمِيدِ مُلْتَزِمًا
فَالسَّعْدُ فِي الشُّكْرِ فَوْقَ السَّعْدِ قَدْ أَعْلاكْ

هَذَا خِتَامُ مَقَالٍ فِي مَسِيرَتِهِ
أَحْيَا الأَدِلَّةَ فِي تَنْقِيحِهِ الْمِثْلالِ
لَمْ يَكْتَفِ اللَّفْظُ فِي تَرْقِيقِ صُورَتِهِ
بَلْ جَاءَ يَنْحِتُ مِنْ تَجْرِيبِهِ الْمِثْلالِ

وَخَاضَ فِي الدَّأْبِ حَتَّى لَا يَزِيدُ هَوًى
وَلَا يَفِيءُ لِسَهْوٍ يَعْتَرِي الْمِثْلالِ
وَأَوْقَفَ الذِّهْنَ تَحْتَ الْحُكْمِ مُنْضَبِطًا
يُقَوِّمُ الْمُخْطَأَ الْغَافِي عَنِ الْمِثْلالِ

فَاسْعَ لِنَقْشٍ عَلَى الأَخْلَاقِ مُنْدَفِقٍ
تَزْهُو ذُرَاكَ إِذَا اسْتَمْسَكْتَ بِالْمِثْلالِ
وَانْسَجْ قَوَافِيكَ فِي رِفْقٍ وَمُتَّزِنٍ
تَمْنَحْ بَيَانًا يُبَاهِي فَوْقَ كُلِّ حِلَالِ

وَاخْتَمْ بِدَلْوٍ مِنَ التَّهْذِيبِ مُنْصَرِفًا
تَصْفُ الْمَعَانِي إِذَا صَفَّيْتَ مِنْ بِدْئَالِ
وَاعْلَمْ بِأَنَّ مَدَى التَّأْدِيبِ مُتَّسَعٌ
مَا دُمْتَ تَحْمِلُ فِي تَصْحِيحِهِ الْمِثْلالِ

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مَقَامَ الصَّخْرِ

سَلِ الضِّيَاءَ الَّذِي فِي صَدْرِكَا  يَبْقَى وَيَزْدَانُ بِالْهُدَى وَالْفَضْلِ تِلْكَ مَسَاحَاتُ الْكَلَامِ مُؤَوَّلٌ  تَحْتَ الْحُرُوفِ ...

الأكثر رواجا