الثلاثاء، 4 نوفمبر 2025

طَرِيقِ العُلا

هَلْ يَسْمَعُ القَلْبُ نَبْضَ صَمْتٍ عَتِيقٍ
يُبشِّرُ بِالصَّبرِ وَيَهْدي لِلطُّرُقِ البَديعِ
تَرَى الرُّوحَ تَسْمُو فِي دُرُوبِ الهمِّ
وَتَفُكُّ قُيُودَ اليَأسِ فِي كُلِّ دَقيقِ

فَاسْمَعِ الوَعْدَ الَّذي يَسْكُنُ فِي النُّجُومِ
وَيُشِيعُ فِي الظُّلُمَاتِ ضِياءً بَلِيغِ
فَإِنَّ العَزْمَ يَسِيرُ عَلَى مَسَارِهِ
وَيُحَقِّقُ كُلَّ أَمَلٍ بَيْنَ فَجٍّ وَوِيقِ

وَتَعَلَّمِ الصَّبرَ مِفْتَاحَ النَّجَاحِ
فَالعَمَلُ مَعَ الحِكْمَةِ يُزْهِرُ فِي كُلِّ مَلِيقِ
وَاعْلَمِ الرِّضَا زِينَةُ القَلْبِ الصَّافِي
يُهْدِي النَّفْسَ لِمَا هُوَ أَعْلَى وَرَقيقِ

فَاسْلُكِ الدُّرُوبَ بِقَدَرٍ وَثِقَةٍ
وَتَقَدَّمْ فِي الحَيَاةِ كَالسَّيْفِ البَلِيقِ
وَهَا هِيَ الرِّحْلَةُ تَنْتَظِرُ القَارِئَ
لِيَرَى الصِّدْقَ وَالشَّجَاعَةَ فِي كُلِّ نصِيقِ

هَلْ يَسْمَعُ صَدى القَلْبِ نَبْضَ الأَمَلِ
يَهْدِي الرُّوحَ فِي دُجَى الدُّنْيا وَيَسْتَبِيلِ
فِي طَرِيقِ العُزِّ تَتَلَأْلَأُ المَخَافِرُ
وَتَنْقَشِعُ الظُّلُمَاتُ عَنْ كُلِّ مَا يَثْبِلِ

سَارِعِ القَلْبُ لِلطُّرُقِ وَصَفْحِ الزَّمَانِ
فَالزَّهْرُ يَزْهُو بَعْدَ البَرْدِ وَيَنْبِلِ
وَاصْطَبِرْ عَلَى فَجْرِ النَّهَارِ وَالليلِ
فَاللُّؤْلُؤُ يَنْفَجِرُ فِي عُمقِ الكَرَامِ وَيَتَجَلِّي

وَاسْعَ فِي دَرْبِ الشَّجَاعَةِ وَالإِيمَانِ
فالنُّورُ يَسْكُنُ فِي الأَفَاقِ الجَلِّي
تَعَلَّمْ مَعَ الصَّبْرِ كَيْفَ تَرْتَفِعُ الرُّوحُ
وَتَحْتَ مِظَلَّةِ الْحِكْمَةِ يَزْهُو كُلُّ تَفَكِّي

حَسَامُ العَزمِ يَسري فِي عُرُوقِي
وَيَسقِطُ كُلَّ دَعٍّ مِن عِتَابِي وَاحتِقَارِي
وَإِن حَاوَلتَ تَغوِي فِي مَسِيري
سَتَلقَى مِن جَلادِي فَوقَ قَهرِكَ أَعالي

لَقَد عِشتُ التَّجاربَ لَا أُبَالِي
وَقَد صُفِّدتُ بالأوجَاعِ عَقْدًا
بَعدَ عَقْدٍ وَصَغتُ دُرًّا فِي انصِهَارِي
وَحِينَ المَكرُ يَستَجمِعُ صُفُوفً

فما زِلْتُ العَلِيُّ بِحَزمِ رُوحِي
وَمَا زَالَت نُجُومُ العِلمِ تَربُو فِي
جَوَانِبِ فِي انْتِصَارِي تَراهُ يَغُورُ
صَاغِرَةً كَغَيمٍ لَم يُطِل عُمرَ المَطَارِ

وَإِن ضَاقَت بِنَا البُسطانُ يَومًا
فَإِنَّ الرِّضَا لَدَيَّ أَثمنُ مِن جَمَالِ
التِّبرِ وَالدُّرِّ النَّضَارِ وَلَكِنِّي إِذَا مَا قِيلَ
أُقَدِّمُ غَيرَ حَقٍّ كَالنُّجُومِ عَلَى المَدَارِ

وَإِذَا الْحَيَاةُ أَمْسَكَتْ بِكَ قَسْوَةً
فَتَحَلَّ بِاللِّينِ، فَاللُّطْفُ يَهْدِي الأَسْبَارِ
وَكُنْ كَالصَّبْرِ فِي وَجْهِ الشِّدَّةِ رَسُولًا
يَرْتَفِعُ فِي نَجْدِهِ مَا يَظُنُّهُ الأَعْدَارِ

وَسِرْ فِي دُرُوبِكَ بِثِقَةٍ وَفَطْنٍ
فَالزَّمَانُ يَكْشِفُ فِي وَقْتِهِ كُلَّ أَخْبَارِ
وَلا تَرْهَبْ ظِلَّ اليَأْسِ يَسْتَطِيلُ
فَالطُّرُقُ تُزْهَرُ وَتَنْمُو مِنْ بَعْدِ غَسَارِ

وَإِذَا الضُّيُوفُ أَتَتْ تَسْتَجِيرُ بِكَ
فَتَكَلَّمْ بِالْخَيْرِ فَكُلُّ لِقَاءٍ أَخَارِ
وَأَحْسِنْ ظَنَّكَ فِي كُلِّ مَا تَمُرُّ بِهِ
فَالْخَيْرُ يَبْقَى لِمَنْ صَبَرَ فِي اعْتِمَارِ

وَاجْعَلِ الفِكْرَ بِنُورِهِ يَسْتَقِيمُ
فَالعَقْلُ بَصِيرٌ وَيَهْدِي فِي كُلِّ أَسْوَارِ
وَسِرْ وَقَلْبُكَ مُتَوَكِّلٌ عَلَى رَبِّكَ
فَالْمَرْءِ بِالثِّقَةِ يَعْلُو وَيَتَجَاوَزُ كُلَّ انْقِضَارِ

فَتَقَدَّمْ فِي الدُّنْيَا وَقَلْبُكَ مُتَوكِّلٌ
فَالْعُزُّ يَحْلُو لِمَنْ صَبَرَ وَاسْتَبْقَلِ
وَاصْنَعِ النَّجَاحَ بِالإِصْرَارِ وَالْحِكْمَةِ
فَالكَرَامَةُ تَزْهُو وَتَسْقِي نَفْسًا وَتَسْمَلِ

وَاذْكُرِ الصَّعَابَ كَأَنْهَارٍ تَجْرِي
تُذِيبُ القُيُودَ وَتَصْفِي نَفْسًا وَتَجَلِّي
وَلا تَخْشَ الظُّلُمَاتِ فِي طَرِيقِ العُلا
فَالنُّورُ يَنْبُتُ حَيْثُ يَصِلُ الصَّبْرُ وَيَتَجَلِّي

وَإِنْ سَقَطَتْ أَشْوَاقُكَ عَلَى الدُّنْيَا
فَارْتَقِ بِالْأَمَلِ فَيَزْهُو بَيْنَ الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ
وَاصْدُرْ كَالطُّودِ وَقَلْبُكَ حَرٌّ لَا يَكْسَرُ
فَالْمَجْدُ يَحْلُو لِمَنْ صَمَدَ وَأَصْلَحَ وَعَفَا

وَاجْمَعِ الفِكْرَ وَالقَدَرَ فِي وَاحِدَةٍ
فَالطُّرُقُ تُفْتَحُ وَيَسْمُو كُلُّ أَفْقٍ وَيَتَبَرَّجُ
وَخُذِ الدُّرُوسَ مِنْ كُلِّ مَرِّ وَفَرَحٍ وَحُزْنٍ
فَالشِّعْرُ بَابٌ لِلْقَلْبِ يَسْمُو وَيُعْلِي كُلَّ تَقَلُّبٍ

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مَقَامَ الصَّخْرِ

سَلِ الضِّيَاءَ الَّذِي فِي صَدْرِكَا  يَبْقَى وَيَزْدَانُ بِالْهُدَى وَالْفَضْلِ تِلْكَ مَسَاحَاتُ الْكَلَامِ مُؤَوَّلٌ  تَحْتَ الْحُرُوفِ ...

الأكثر رواجا