الاثنين، 20 أكتوبر 2025

أحكامُ الورى

تمحو أحكامُ الورى إذ نستكينُ
وترى السكينةَ في الفؤادِ تُقيمُ
وليس بعدَ الظفرِ خوفٌ يعتري
روحًا عرفتْ ذاتَها فتسيمُ

تذوي صدى الآراءِ إن صدقُ الهوى
ملأ القلوبَ، وزالَ عنها السُّومُ
والمجدُ في نفسِ الفتى إنْ عرفَتْ
قَدْرَ النفوسِ، فذاكَ أعظمُ قَيمُ

والعلمُ يكشفُ ما خفي من جهلنا
ويزيلُ عن أبصارِنا التَّعتيمُ
كلَّا، يظلّ المرءُ مهما ارتقى
يكتشفُ البحرَ الذي لا يُحْتَكَمُ

يزدادُ تواضعُ ذي النهى في عمرهِ
والصبرُ زادٌ للفتى المعصومُ
يكشفُ التعلمُ حدَّنا المستورَ في
رحلاتِ بحثٍ ما بها تسويمُ

تذوي أوهامُ العُظمِ تحتَ تأملٍ
فالمجدُ يولدُ من جَراحٍ دومُ
واللامبالاةُ إذا سمتْ تُنجي الفتى
من حُكمِ قومٍ ما لهم تسليمُ

والعلمُ إذ بلغَ الغزيرَ أبانَ ما
في النفسِ من صِغرٍ به تسليمُ
لكنَّ ذاك الحزنَ صارَ رفيقَنا
فأمدَّنا بالوُدِّ والتكريمُ

فلنستقلْ بالرأيِ عن أهواءِهم
كي لا يُقيدَ فكرُنا التحكيمُ
نادِرْ صديقٌ في الحياةِ وفاؤهُ
يسعى لصدقٍ، همُّهُ التكريمُ

فالصحبُ تُعرفُ بالثباتِ وبالوفا
لا بالمجاملةِ التي لا تدومُ
ميزِ المحبةَ إنْ أتتكَ صريحةً
عن تلكَ ألوانِ الهوى الموهومُ

إنَّ الإصغاءَ يحوّلُ الأحاديثَ التِي
تحيا إلى وصلٍ به تسليمُ
لكنَّ جَفْوَ السمعِ يمحو نورَها
ويُميتُ في قلبِ الهوى التنغيمُ

واحفظْ كرامتَكَ العزيزةَ دائمًا
فهي الحصينُ لجَمالِنا المرسومُ
لا تنحنِ للأمرِ إن جارَ الزمانُ بنا
فالحرُّ حرٌّ وإن ضاقَت بهِ السُّبُلُ

 

بُسْتانَ الفؤادِ

صُنْ صَحْبَكَ الصِّدقَ الذي لَزِمَ القِيَمْ
فبهِ تُشادُ بيوتُ وَدٍّ مُحْكَمِ
فالمرءُ بينَ الناسِ يُعرَفُ قدرُهُ
بالصُّحْبِ، لا بالمالِ أو بالمَغْنَمِ

إذا الاحترامُ تَبادَلَتْهُ قلوبُنا
شادَ الودادُ دعائمًا لا تُهْدَمِ
والجَفْوَةُ العمياءُ تَهْدِمُ ما بَنَتْ
أيدي المحبةِ من عُرًى وتَنَعُّمِ

فارْفُضْ تهاونَ من يُهينُ كرامةً
واصنَعْ جدارَ العزِّ حولَ الحُرَّمِ
إنَّ الودادَ الصّافيَ المصقولَ لا
يحيا بظلِّ تهاونٍ أو مأثَمِ

والصُّحبةُ السطحيةُ العجلى تَذُوبْ
عند الرياحِ كزَهْرِ روضٍ يُسْلِمِ
أمَّا الصداقاتُ العريقةُ فَثَبْتُها
يبقى أمامَ جَوائحٍ وتَقَلْقُمِ

وإذا دَعَاكَ النُّصحُ للترحالِ فَانْــضَحْ
خَطوَكَ الحُرَّ المُعَزَّزَ بالعِزِمِ
لا تَرْضَ بالبُغضاءِ تَسْطُو في الحَشَا
فتُميتَ فيكَ بهاءَ روحٍ مُلهَمِ

والودُّ لا يَحْيا بغيرِ مُبادَلٍ 
في الحبِّ والإحسانِ دونَ تَصنُّمِ
فالصدقُ تاجُ الصَّحْبِ إن هم غابَهُ
سَقَطتْ روابطُهمْ بليلٍ مُظلِمِ

والقلبُ يعرفُ نُبْلَ قلبٍ مثلَهُ
بالفِطْرَةِ البيضاءِ دونَ تَوَهُّمِ
والروحُ إن ولِدَتْ جديدًا أَلْفَتِه
أرواحَ تُشْبِهُها بصفوِ التَّوَسُّمِ

فاعرفْ صديقَك بالتمييزِ ولا تَدَعْ
للعابثينَ مداخلًا في المَحْرَمِ
فجواهرُ الأصحابِ تُدْرَكُ بالذَّكَا
لا بالعددِ المُستفيضِ المُكْثَمِ

واكْرِمْ منَ الأصحابِ مَنْ كَرُمَتْ يَداهُ
وأَعْرِضْ عن المستخفِّ المُجرِمِ
فالصفوُ يَجمعُ من يُشابهُنا وفا
واللؤمُ يَلفظُ نَفْسَهُ كالمُجْرَمِ

إنَّ الحقيقةَ في النفوسِ جَذابةٌ
تُؤوي الكرامَ وتطردُ المتَحَطِّمِ
واحفظْ بُسْتانَ الفؤادِ مُصانَةً
من كيدِ باغٍ أو خُبُثِ المُغْتَنِمِ

فالصَّاحِبُ الوفيُّ يَبقَى حولَنا
في الشِّدَّةِ العَظمَى كأَصلٍ مُحْكَمِ
أمَّا الزَّعيْمُ بوجهِ زورٍ زائفٍ
يَغدو كظلٍّ زائلٍ متقوِّمِ

واجعلْ وُدودَكَ في الذي يَسْتَحِقُّهُ
فالانتقاءُ سبيلُ عُمْرٍ مُنعِمِ
فالحبُّ يُعطي دونَ طَمْعٍ في الجزا
لكنَّهُ يَحيا بظلِّ المُلهِمِ

واحفظْ حدودَك كالعَلَمْ في سَاحِهِ
لا ينثني للغادرِ المتجرِّمِ
فالحُرُّ يَرسُمُ بالسَّدادِ جُدودَهُ
كي يحفظَ المجدَ المُعَنَّى بالعَظَمِ

فالصحبُ دُرٌّ، إنْ صفَوْا أضاءَنا
كالبدْرِ في ليلِ الظلامِ الأعتمِ
واخترْ من الناسِ القلوبَ نقاءَها
فالنخلُ لا يُهدي سوى التمرِ الأتمِّ

 

نغمةِ صدحٍ

دع عنك قيـس الجَـمـالِ بـمَــن قـيـاسِـهـمْ
فالـزهرُ يـفـتَحُ لا يُـلـقـي لِـمَـن نــبَــسِ

كلُّ الخليقةِ تمضــي في طــريــقِ هُـــدا
لا تَرتــجــي مـــدحَ جـــارٍ أو رضـى نَفَــسِ
فالـــوردُ يَـنــشُرُ عِــطــراً دونَ ما غَـيَـــرٍ
ويُهدي الضــوءَ لا يَسعى إلى القِـيَــسِ

والمبدِعُ الحقُّ لا يَغشاهُ مُقارنةٌ
بل يَستقي قُوَّةً مِن صَفـــوِ مُلْتَمَسِ
إنّ المُــقـارنَ يُطــفــئُ فيـهِ أنــجُــمَهُ
ويَخسِرُ الروحَ في سِبـاقٍ بلا حَرَسِ

فالـبُستانُ الأحـلـى يَــزدَهـي تـنـوُّعَهُ
لا يســتوي غُصنُــهُ طَوعــاً مع الغُرَسِ
تـــزهـــو الفــرادةُ إذ تَــفــنَى مــنـافِســةٌ
ويَنبتُ الفكرُ في صَفـــوٍ بلا دَنَــسِ

والعُمرُ مَوسِمُهُ يأتي بأزاهــرهِ
بِحَسْبِ ما أَودَعَ الخلاّقُ مِن نَفَسِ
فـأَطـلِـقِ المـوهِـباتِ الطُّـهـرَ صـافِـيـةً
ودَعْ هَوى القَسْرِ يُمحى مِثلَما دَرَسِ

إنّ الجمــالَ الأصيلَ النــورُ يُـولِـدُهُ
رِضـــى القلوبِ وإغضــاءٌ عن المَــقِــسِ
والنجمُ في أفقِه لا يســتـبـقُ صاحِبَهُ
كُلٌّ يُضيءُ على مـــا أَودَعَ الحَــرَسِ

فـــاحـــفَظْ فــرادتَك الغرّاءَ لا حَسَدًا
تَــبْلُغْ صفــاءً كـــأشعــاعٍ مِـن القَــبَـسِ
والكــونُ أَحسَــنُ إذ يَزدادُ مُتَّحِــدًا
فـكـلُّ نَغْـمَــةِ صـدحٍ تَـــرفَـــدُ الجَرَسِ

مَــن قَبِــلَ الفِطــرةَ الغرّاءَ مَغرسَهُ
ســبَّحَ الإبداعُ فيهِ مُعجِــبَ النَّفَسِ
سلِّ القلوبَ عن السكينةِ في النَّفَسِ
تُهدِك صَفوًا بغيرِ الوزنِ والمِقَسِ

لا تُكثِرِ النَّظرَ المَسمومَ في أُفُقٍ
يُوهِمُك الحُسنُ فيهِ وهو في التَبَسِ
دع عنك قَيسَ الجمالِ بمَن قِياسِهِمُ
فالزهرُ يَفتَحُ لا يُلقي لِمَن نَبَسِ

كلُّ الخليقةِ تمضي في طريقِ هُدى
لا ترتجي مدحَ جارٍ أو رضى النَّفَسِ
فالوردُ ينشرُ عطرًا دونَ ما غَيَرٍ
ويُهدي الضوءَ لا يَسعى إلى القِيسِ

والمبدِعُ الحقُّ لا يَغشاهُ مُقارنةٌ
بل يَستقي قوةً من صَفْوِ مُلتمسِ
إنَّ المقارنَ يُطفئُ فيهِ أنجُمَهُ
ويَخسرُ الروحَ في سباقٍ بلا حَرَسِ

فالبستانُ الأحلى يزدهي تنوُّعَهُ
لا يستوي غُصنه طوعًا مع الغُرَسِ
تزهو الفَرادةُ إذ تفنى منافسةٌ
وينبتُ الفكرُ في صفوٍ بلا دَنَسِ

والعمرُ موسِمُهُ يأتي بأزاهرهِ
بحسبِ ما أودع الخلّاقُ من نَفَسِ
فأطلقِ الموهباتِ الطهرَ صافيةً
ودع هوى القسرِ يُمحى مثلما دَرَسِ

إنَّ الجمالَ الأصيلَ النورُ يولدُهُ
رضى القلوبِ وإغضاءٌ عن المَقِسِ
والنجمُ في أفقهِ لا يَستبقُ صاحبَهُ
كلٌّ يُضيءُ على ما أودع الحَرَسِ

فاحفظْ فرادتَك الغرّاءَ لا حسدًا
تبلغْ صفاءً كأشعاعٍ من القَبَسِ
والكونُ أحسنُ إذ يزدادُ متَّحدًا
فكلُّ نغمةِ صدحٍ ترفدُ الجَرَسِ

مَن قبِلَ الفطرةَ الغرّاءَ مغرسَهُ
سبَّح الإبداعُ فيهِ معجبَ النَّفَسِ
فالعزُّ في أن ترى نفسَك كما خُلِقَتْ
لا في اللحاقِ بظلٍّ زائفِ الحِرَسِ

 

صبرَ يـدٍ

خريفُ عمري أهدَتِ الأيَّامُ حِكَمِي
وَمَضَتْ تُعَلِّمُنِي وُقُورَاتِ القَلَمِ
وَجَرَتْ جَرَاءَ الفَتَى فَغَدَا هَوَانِي
فَأقَمْتُ فِي حِضْنِ الحَنَانِ عَلَى قَدَمِ

وَأَتَى صَبَاحٌ لاحَ يَكْسُو خُطْوَتِي
ضَوْءَ الرِّضَا وَيُرِي الجَمَالَ بِلَا نِعَمِ
وَرَأَيْتُ عُرْيَ الشَّجْرِ يُبْدِي سِرَّهُ
أَنَّ الجَمَالَ بِغَيْرِ زِينَتِهِ أَعْمِي

وَمَضَى جُنُونُ الأَمْسِ حَتَّى أَخْمَدَتْ
رُوحِي لِتَطْلُبَ جَوْهَرًا أَبَدًا يَقِيمِ
وَهَجَرْتُ زَهْوَ العَيْشِ حَتَّى أَسْكَنَتْ
رُوحِي بِوَسْطِ الحَالِ فِي عَيْشٍ قَسِيمِ

وَتَعَلَّمْتُ الصَّمْتَ أَسْمَعُ نَفْسِيَ
وَأَذُوقُ سِحْرَ اللَّحْظَةِ الهُدْبِ الحُلُمِ
وَشَمْسُ مَغْرِبِي أَرَخَتْ رِدَاءَ عَفْوٍ
وَالسَّمْحُ يُسْلِي الرُّوحَ فِي لَحْنٍ نَغِيمِ

وَمُرُورُ أَيَّامِي حَوَى رَحِيقَهَا
وَالقَلْبُ حَافِظُ كُلِّ فَنٍّ مُكْرَمِ
وَتَخَلَّصَتْ نَفْسِي مِنَ الضَّوْضَاءِ حَتَّى
أَصْغَيْتُ لِلصَّحْبِ القَرِيبِ عَلَى قَدَمِ

وَرَفَعْتُ عَيْنِي لِلْمَدَى فَتَسَاوَتْ
عِنَايَةُ الصَّغِيرِ وَالعَظِيمِ فِي انسِجَامِ
وَثَبَتُّ فِي وَجْهِ الرِّيَاحِ وَرَسْمُهَا
فِي الصَّحْفِ يَخْطُرُ حَافِرًا أَثَرَ القِيمِ

وَشَرَفُ الرُّوحِ المُصَفَّى زَادَنِي
عِطْرَ الزَّمَانِ وَرِقَّةَ القَلْبِ الكَرِيمِ
حَتَّى بَلَغْتُ تَاجَ نُضْجٍ رَائِقٍ
وَسَمِعْتُ أَلْحَانَ المَسَاءِ عَلَى نَغِيمِ

فَهَذَا حَصَادُ العُمْرِ أَزْهَرَ بَعْدَ أَنْ
عَبَرَ الزَّمَانُ وَقَدْ تَسَلَّحْتُ بِالحِكَمِ
وَصِرْتُ فِي مَأْوًى بَعِيدٍ هَادِئٍ
أَهْدِي الرَّحِيقَ لِمَنْ تَبَوَّأَ فِي حُشَمِ

وَنَجْمُ قَلْبِي فِي الظَّلَامِ دَلِيلُهُ
وَالوَقْتُ حَانَ لِقَبُولِ مَا جَرَى بِفَهْمِ
وَقَوْسُ عُمْرِي شَيَّدَتْهُ صَابِرًا
حَتَّى تَمَامَ العَهْدِ فِي عِزٍّ وَحِمْيِ

خريفُ عمري أهدَتِ الأيّامُ حِكمـي
وفـي دُروسِ الدهرِ أشرَعتِ القَلَمـي
جـرأةُ الفتـى ولّتْ وأبصرتِ المُنى
فـأقمتُ فـي حضنِ الحنـانِ علـى قُدُمـي

وفجـرُ صبـحٍ لاحَ يكسـو خطوتـي
ضوءَ الرضا، ويُري الجمالَ بلا نِعَـمـي
والشجـرُ العاري يُنادي سِرَّهُ
أنَّ الجمالَ بغيرِ زينتِهِ أعَمـي

ومرُّ عمري أذْهَبَ السَّفهَ القديمَ
فغدوتُ أطلبُ جوهرًا أبـدًا يقـيمـي
هَجرتُ زهوَ العيشِ، أسكنُ وسطَهُ
وأحببتُ البِساطَ كنـزَ مَعيشَتـي وعَـمـي

وتعلّمتُ الصمتَ، أسمعُ أنفسي
وأذوقُ سِحرَ اللحظـةِ الهُـدبِ الحُلُـمـي
وشمسُ مغربي ترميني بعفوِها
وسمـاءُ نـورٍ تُسلّي الروحَ فـي الألَـمـي

مُرارةُ الأمسِ انقلبنَ رحيقَها
والقلبُ صانَ لكلِّ فنٍّ أعظَمِـي
تحررتُ من ضوضاءِ عيشٍ جائرٍ
وأصَختُ سَمعي للقريبِ علـى قَـدَمـي

فارتقى نظري إلى بُعدِ المدى
يحتضنُ الصغيرَ معَ العظيمِ في انسجـامـي
وثبَتُّ رغمَ الريحِ، أرسمُ خطوتي
والحقُّ يَخطُرُ في صحائِفِ أيّـامـي

شرفُ الروحِ المُصفّى زادَني
عِطـرَ السنينِ وأعطَفَ القلبَ الغَشِيمـي
وبلغتُ تاجَ النضجِ، أسمعُ لحنَهُ
مساءً يُغنّيهِ هدوءُ مُسَلَّمِـي

فهَذا حصادُ العمرِ، أزهَرَ بعد أنْ
عبرتُ هاويةَ الزمانِ على حِكَمـي
وصِرتُ في مأوى بعيدٍ هادئٍ
ألقى الرحيقَ لمن تبوّأَ في حِشَمـي

ونجمُ قلبي في الظلامِ دليلُـهُ
والوقتُ حانَ لِقَبولِ ما جَرى بفَـهْمـي
وقوسُ عمري شيّدتهُ صبرَ يـدٍ
حتى تمـامَ العَهدِ، أكـرمَ قَسَمـي

 

نشيدُ عهدٍ

جرحٌ خفيٌّ يبوحُ بما يعانوهُ منْ شجنِ
وجمرٌ دفينٌ يوقظُهُ سناكَ في العلنِ
وجمالُكَ الجامحُ يُحيي البذورَ في المِحنِ
ويقلبُ الأفئدةَ رغمَ مكرِهمُ الكامنِ

حاجزٌ مشيَّدٌ يحرسُ أحلامَهمْ في السَّكنِ
وخريرُ أجنحةٍ يعكّرُ صفوَهمْ والزمنِ
وثغرةٌ تُفتحُ نحوَ شمسٍ بلا وَهنِ
وتعميدُ نارٍ يطهّرُ جرحَهمُ المُعلَنِ

تأرجحُ الشوقِ في أرواحِهمْ أبدًا
وبرعمٌ وُلِدوا لا يعرفونَ لهُ أبدًا
وحرقَةٌ غريبةٌ في عمقِهمْ جَمَدَا
ونفيُ ما أحبّوهُ منْ عمرِهمْ سَدَدَا

بلسمٌ مجهولٌ يجري منْ رحيقِكِ سَرْمَدَا
وحصنٌ هشٌّ يقيهمْ شكَّهمْ أبدَا
وشجاعةٌ تولدُ في وجهِ الحقائقِ صَمَدَا
وشوارعُ أوصدتْ عاداتِهمْ عَهْدَا

غصنٌ ممدودٌ نحوَ أرضِهمُ المعهودةِ
وهزّةُ الحُبِّ في دفءِ اختلافِكَ المعبودةِ
ونورُكَ الصافي يكتبُ قصةً ممدودةِ
وبركةٌ خفيّةٌ في أوجِ آلامِهمْ المردودةِ

سوارُ ذهبٍ يحيطُ بحريتِكِ الفريدةِ
وحفيفُ أوراقٍ منْ خوفِهمْ الشديدةِ
ومهدُ سلامٍ لحقيقتِهمْ الجديدةِ
وبوصلةٌ ضاعتْ في عناقِهمْ البعيدةِ

معموديةُ النورِ تُزهرُ في دروبِهمُ
وقلعة بُنيتْ في شرفِكَ سُحبُهمُ
فتاتُ أملٍ يسكنُ في جوفِ كربِهمُ
ورايةُ المجدِ تعلو فوقَ حبِّهمُ

وزادٌ خفيفٌ يقابلُ أثقالَهمْ المُثقلةِ
وبركةٌ تُهدى لمنْ فهمَ المسألةَ
وشاطئٌ جديدٌ يرشدُ مراكبَهمُ المقلّةَ
وشجاعةٌ تُمنحُ كي يمدّوا ظلالَهمُ المَوصَلةَ

نسيمٌ لطيفٌ يمسحُ عنْ جباهِهمُ الغُيوما
وجمالُكَ الجامحُ يستوقفُ القلوبَ العَتيما
ويُقلبُ أيّامَهمْ ويجعلُ صبحَهمْ فَهِيما
ويُعمّدُ فجرًا جديدًا يمحو الدّجى القديمَا

حوضٌ عميقٌ فيهِ تتراءى مخاوفُهمْ
وتطريزُ وجودِكَ يكسو جوانبَهمْ
وثغرةٌ تُفتحُ نحوَ عالمٍ يُرضيهمْ
وبركةُ الصمودِ في معركتِكِ تُحييهمْ

شجاعةٌ راسخةٌ تهدي خطاكَ الوَجِلةَ
ونجمٌ خفيٌّ يرسمُ لكَ دربَ القافلةَ
ويكبرُ اليقينُ مهما دارَتِ المَسألةَ
وتاجُ أملٍ يبدّدُ شكَّهمْ والذِّلّةَ

وقصرٌ بعيدٌ يلوحُ في الأفقِ البعيدِ
وغناءٌ داخليٌّ يسندُ المسيرَ الرشيدِ
وناقوسُ فرحٍ يعلنُ موسمًا جديدِ
وفارسٌ صبورٌ يتابعُ الطريقَ السديدِ

كريستالُ إيمانٍ يلمعُ في أعماقِ القلوبِ
ولمسَةُ ربٍّ تُطفئُ الانتظارَ في الدروبِ
وسحرٌ عظيمٌ يهزمُ كلَّ علّةٍ وثُغوبِ
وعمودُ نارٍ لا يئنُّ منْ قيظٍ ولا حروبِ

كاتدرائيةٌ خفيّةٌ تُشادُ في الخفاءِ
ونبضُ إيقاعٍ واثقٍ يقودُكَ للصفاءِ
وكأسُ عطاءٍ يُروى بهِ العزمُ في البقاءِ
ونشيدُ ماضٍ يهدّئُ أيّامَكَ في الرجاءِ

أسيرُ قيودٍ كبّلتْ اندفاعَكَ المكبوتَ
ومفترقٌ سرّيٌّ ينفتحُ لكَ الطريقَ المثبوتَ
ودفءُ وعدٍ يبعثُ الحياةَ في المخطوطَ
وسماءٌ مكلّلةٌ بالنجومِ تؤكّدُ الإيمانَ المربوطَ

جرحٌ دفينٌ في القلوبِ مكينُ
ونداكِ يشعلُ جمرةَ المكنونِ
وجمالُكَ البسّامُ يوقظُ نطفةً
فيها يُفاجَأُ مكرُهمْ المأفونِ

سدٌّ يصدُّ صهيلَ جرحٍ نائمٍ
وحفيفُ أجنحةٍ يبدّدُ سكوني
وثغورُ شمسٍ قد أطلَّتْ منْ مدى
لتعمّدَ الجرحَ القديمَ الحزينِ

والشوقُ يرقصُ في النفوسِ كأنَّهُ
ريحُ الربيعِ إذا هببنَ حنونِ
وبرعمُ وِدٍّ في الضلوعِ تأصّلَتْ
لكنهمْ لمْ يسمّوهُ العنينِ

رَشحُ الرحيقِ يسيلُ منْ أسرارِكمْ
فيحضنُ القلبَ الغريبَ الهونِ
والشكُّ ينهارُ العتيقُ حصونُهُ
ويقومُ صرحُ يقينكمْ المكنونِ

غصنٌ ممدودٌ إلى أرضِ العِدى
وعبيرُ فرقِكَ يملأُ التكوينِ
ونقاءُ وجهِكَ حُرّفًا في قصةٍ
تمحو ظلامَ الأمسِ بالتبيينِ

سوارُ ذهبٍ حولَ معصمِ حرّةٍ
والخوفُ يرجفُ في صدى المكنونِ
ومهادُ سلمٍ يحتضنْ أسرارَهمْ
وبوصلةُ الأمسِ انطفَتْ في العينِ

نورٌ يُعمَّدُ في مسارِ خطاهمُ
وعيلته تلوحُ بطريق من نورهم
وأملٌ يقطرُ منْ حطامِ أسىً
ورفوفُ مجدٍ تُرفعُ التمكينِ

زادٌ خفيفٌ يبتسمْ في حملِهمْ
والفهمُ يفتحُ بابَ كلِّ ظنونِ
وشواطئٌ تُهدي السفائنَ موئلًا
لتضمَّ مَن غاصوا بأسىً مكنونِ

نسَمٌ رقيقٌ فوقَ جبْهتِهمْ سرى
وجمالُكَ الجموحُ في التكوينِ
يُقلبُ التاريخَ حتى ينطفي
ليلٌ قديمٌ بالضحى الميمونِ

حوضُ المخاوفِ فيهِ تُعكسُ صورةٌ
منْ نسجِ روحِكَ بالضياءِ الهونِ
وبشائرُ الفجرِ الذي يدعو المنى
تفتحُ بابَ الخيرِ للمغبونِ

شمسُ الشجاعةِ قد رسَتْ في خافقي
ونجومُ عهدِكَ ترسمُ التبيينِ
واليقينُ يكبرُ لا يثنِيهِ ما
جربتَهُ الأيامُ في التمكينِ

قصرٌ بعيدٌ في الأفقْ متسامِقٌ
وغناءُ ذاتِكَ يسندُ التكوينِ
ونواقيسُ فرحٍ تعلنُ موسمًا
وفارسٌ يمضي على التسكينِ

كريستالُ إيمانٍ بعمقِ القلبِ قد
لمعَ احتفاءً بالمنى المكنونِ
ولمسَةُ رحمانٍ تُطفئُ وحشةً
وسحرُ روحِكَ يَسحرُ الموهونِ

صرحُ الخفاءِ شُيّدَ بالعزمِ الذي
يرعى خطاكَ إلى العُلا المصونِ
وكؤوسُ بذلٍ للذي يتقوّى
ونشيدُ عهدٍ يسكنُ التحنينِ

أسرى القيودِ تكسّرتْ أغلالُهمْ
وانفتحَ الفجرُ على التكوينِ
ودفءُ وعدٍ في يديكَ يعيدُ ما
ضاعَ، ونجْمُكَ شاهدُ الميمونِ

 

مَقَامَ الصَّخْرِ

سَلِ الضِّيَاءَ الَّذِي فِي صَدْرِكَا  يَبْقَى وَيَزْدَانُ بِالْهُدَى وَالْفَضْلِ تِلْكَ مَسَاحَاتُ الْكَلَامِ مُؤَوَّلٌ  تَحْتَ الْحُرُوفِ ...

الأكثر رواجا