الجمعة، 28 نوفمبر 2025

دَرْبٌ الثَّبَاتِ

وَاقِفًا عَلَى أَعْتَابِ هَذَا الكِتَابِ
أَسْمِعْ حَدِيثَ قَلْبٍ بِالصِّدْقِ مُنْسَابِ
حِكْمَةُ عُمُرٍ فِي خَفَايَا النُّفُوسِ
تَجْلُو بِنَهَايَاتٍ بِرِقَّةِ آدَابِ

فِي مَعْتَرَكِ الهَوَى وَذُرْوَةِ غَايَةٍ
نَصٌّ يُؤَرِّخُ عِبَرًا لِلْأَبَدِ
يَكْشِفُ فِي مِحَنِ الوُجُودِ سُبُلًا
وَيُجَلِّي الحَقَّ لِغَافٍ لَمْ يَهْتَدِ

بَيْنَ اخْتِيَارِ الخِلِّ وَالصَّدِّ وَالهُوَى
وَبَيَانِ مَكْنُونِ الصَّدِيقَةِ وَالوَدِّ
فَاقْرَأْ بِقَلْبٍ مُتَأَمِّلٍ وَاعٍ
لِحِكَايَةٍ فِي نَصِّ هَذِهِ القَصِيدَةْ

تَكْشِفُ سِرَّ الحُبِّ وَالصِّدْقِ مَعًا
وَتُنِيرُ فِي أُذُنِ الزَّمَانِ مَوْعِدَهْ
قَبَسَاتُ نُورٍ لِلْفُؤَادِ مُنِيرَةٌ
بَيْنَ سُطُورِ القَصِيدَةِ المَنْظُومَةْ

صِفِ الوُجُودَ بِعَقْلِكَ المُتَفَرِّدِ
فَالحَقُّ يُدْرَكُ لَيْسَ كُلُّ قَيلٍ قِيلَا
وَاحْذَرْ مُرَافَقَةَ مَنْ بِهِ غَايَةٌ
وَرَاءَ أَضْلُعِ الصَّدِيقِ تَضْلِيلُ

لِلشَّجْعِ صَوْتٌ فِي الوَغَى وَإِصَابَةٌ
وَلِصَمْتِ أَهْلِ العَقْلِ فِي الحَيِّ رَأْيُ
وَإِذَا رَأَيْتَ الجِدَّ فِي كُلِّ سَاعَةٍ
فَخُذُوهُ وَاتْرُكُوا قَوْلَ مَنْ لَا يَفِيلُ

وَلَا تَسْتَعِرْ وَهْجًا يَلُوحُ زَائِفًا
فَالزَّيْفُ يَوْمَ الوَغَى سَرَابٌ بَهِيلُ
وَاجْعَلْ لِنَفْسِكَ مَنْزِلًا فِي رَفْعَةٍ
فَالرِّفْقُ بِالرُّوحِ إِذَا صَفَا جَمِيلُ

وَاصْدُقْ إِذَا هَمَسَ الضَّمِيرُ بِحِكْمَةٍ
فَالصِّدْقُ دَرْبٌ لِلثَّبَاتِ دَلِيلُ
وَالنَّاسُ غِيدٌ تُطِيلُ فِي غَايَاتِهَا
لَكِنَّهُمْ عِنْدَ الحَقِيقَةِ قَلِيلُ

مَا كُلُّ بَرْقٍ لَاحَ يُغْرِي قَاصِدًا
فَالْبَعْضُ بَرْقٌ ضَاعَ مِنْهُ السَّيْلُ
وَازْرَعْ خُطَاكَ عَلَى التَّأَنِّي فَإِنَّمَا
يَبْقَى عَلَيْهَا لِلْمُحِبِّ نَزِيلُ

إِنَّ الصَّفَاءَ يَظَلُّ أَصْدَقَ مَنْطِقٍ
حَتَّى وَإِنْ ضَجَّتْ بِهِدْئِكَ سِيلُ
وَإِذَا حَدَّثْتَ فَحَدِّثَنْ عَنْ خِبْرَةٍ
فَالعُمْقُ يُغْنِي عَنِ الكَلَامِ الطَّوِيلِ

وَاقْبَلْ صُدُورَ النَّاسِ بِالصَّفْحِ الجَمِيلِ
وَاتْرُكْ خُطُوبَ الزَّمَانِ كَيْ تَزُولُ
لِكُلِّ نَفْسٍ فِي الوُجُودِ حَكَايَةٌ
تَمْضِي وَتَبْقَى فِي الفُؤَادِ بَقِيلُ

وَلِرِجْلِ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ هَوْيَةٌ
يَسْقُطُ فِيهَا بَعْدَ عِزٍّ ذَلِيلُ
لَا تَطْمَئِنَّ لِوُعُودِ مَنْ لَا خُلُقٌ
لَهُ وَلَا فِي حُبِّهِ تَعْدِيلُ

وَاحْفَظْ يَدًا بِالمَعْرُوفِ قَدْ أَخَصَّتْكَ بِهَا
فَالنِّعْمَةُ العُظْمَى لِمَنْ يَشْكُرُ
سَتَمُرُّ أَيَّامُ المَشَقَّةِ فَانْتَظِرْ
فَالنُّورَ فَوْقَ الغُيُومِ أَصِيلُ

وَهَكَذَا انْطَوَتْ صَفَحَاتُ الحِكْمَةِ
وَبَقِيَ الكَلَامُ المُعَبِّرُ نَدِيًّا
فَخُذِ العِبَرَ المُقْتَبَسَةَ
وَاقْتَفِ الهُدَى المُرْتَجَى

فَقَدْ أَدَّتِ الأَقْوَالُ مَا فِيهَا
وَحَطَّتْ رِحَالَهَا عِنْدَ مُسْتَقَرِّهَا
وَبَقِيَ لَكُمْ مِنْهَا وَعْيٌ وَتَذَكُّرُ
فَتَذَكَّرُوا فَأَنْتُمْ أَحَقُّ مَنْ يُذَكَّرُ

 

الخميس، 27 نوفمبر 2025

أَحْلَامٍ عَتِيقَةٍ

سَلِ الكَلِمَاتِ الّتي تَجْرِي مَعَانِيهَا
كَنَهْرِ جَمَالٍ في سَمَاءٍ لا تُحَاطُ
هِيَ الوُرُودُ الّتي مِن رَوْضِ خَاطِرِنَا
قُطِفَتْ، وَفي أُذُنِ الزّمَانِ تُرَدِّدُ

هَذِهِ مَسَارِحُ أَحْلَامٍ وَآمَالِ
وَمَرَافِئُ الفِكْرِ الجَمِيلِ تُؤَرَّخُ
سِفْرٌ مِنَ الإِحْسَاسِ يَرْوِي حِكَايَةً
لِلْقَلْبِ في أَحْيَانِهِ تَتَكَرَّرُ

في كُلِّ حَرْفٍ نَبْضَةٌ مِنْ خَافِقٍ
وَفِي السُّطُورِ بَرَاقَةٌ لا تَخْفَى
هِيَ نِيرَةٌ في حَلَقَاتِ الحُبِّ وَالهَوَى
وَعِبَارَةٌ في كُلِّ قَلْبٍ تَتَّقِدُ

هَذِهِ رُؤَى شَاطِئُهَا لَمْ يُرْسَمِ
وَحَدِيثُ نَجْوَى في الزّمَانِ تَأَلَّقَ
فَاقْرَأْ هُدَاهَا بِشَغَفٍ وَانْظُرْ لَهَا
بِعُيُونِ قَلْبٍ بِالجَمَالِ تُحَاوِرُ

سَتَجِدُ فيها نَبْضَ أَحْلَامٍ عَتِيقَةٍ
وَسُطُوعَ أَنْوَارٍ بِعَقْلٍ تُشْرِقُ
وَحَكَايَةَ القَلْبِ الّتي في طَيّهَا
أَسْرَارُ أَحْزَانٍ وَأَفْرَاحٍ تَلُوحُ

فَتَأَمَّلِ الكَلِمَاتِ في نَغَمَاتِهَا
وَاسْمَعْ هَدِيلَ الحُبِّ فيها يَتَرَنَّمُ
وَاقْرَأْ سُطُورَهَا بِقَلْبٍ مُشْتَاقٍ
لِلْجَمَالِ وَالإِبْدَاعِ يَتَرَقَّبُ

يَا أَيُّهَا الصُّبْحُ هَلَّا جِئْتَ بِالبُشْرَى
تُبَرِّدُ الصَّدْرَ مِن هَمٍّ بِهِ اسْتَشْرَى
مَا زَالَ في خَاطِرِ الأَيَّامِ خَيْطُ رَجَا
لَمْ يَنْقَطِعْ رَغْمَ مَا في العُمْرِ قَدْ مَرَّا

هَذِهِ دُرَرٌ مِن مَعَانٍ قَدْ جَمَعْتُهَا
لِتُزَيِّنَ أَفْكَارَ الكِرَامِ وَتُثْمِرُ
فَاقْبَلْ هَدِيَّةَ قَلْبِ قَائِلِهَا
وَعَلَى صَدَى الحُبِّ المُبِينِ تُذَكِّرُ

وَلَا تَزَلْ لِلْمَعَالِي وَالجَمِيلِ مُقْبِلًا
تُقِيمُ بُنْيَانَ عِرْضٍ لَا يَتَهَدَّمُ
فَمَا ارْتَقَى إِلَّا مَنْ رَاعَى مَخَافَةَ رَبِّ
وَمَا هَوَى إِلَّا مَنْ جَازَفَ وَتَوَهَّمُ

وَصَاحِبِ العِلْمَ وَالآدَابَ وَاصْطَحِبِ النَّدَى
فَهُوَ لِلسَّمْتِ وَالحَالِ الجَمِيلِ مُعِينُ
وَلَا تَزَلْ بِعَفْوٍ وَسَتْرِ عَائِبَةٍ
فَكُلُّنَا ذُو زَلَّةٍ وَاللَّهُ غَفُورُ

وَفِي خَلَدِ أَيَّامِي رُؤَى تَمْسَحُ الأَسَى
وَتُغْمِرُ قَلْبِي بِالسَّنَا وَعْدٍ بِهِ بَدِيعِ
وَتَنْهَضُ في صَدْرِي مَعَ الفَجْرِ بَهْجَةٌ
كَطَيفٍ مِنَ الإِنْسِ أَقْبَلَ وَاسْتَمَرَّ

فَكَمْ ضَاقَتِ الدُّنْيَا، وَكَمْ مَدَّتِ المُنَى
جُفُونَ سُكُونٍ في اضْطِرَابِ الدَّهْرِ هَدِيعِ
فَمَا خَابَ مَنْ يَمْضِي وَفي خُطْوَاتِهِ ثِقَةٌ
وَلَا ضَلَّ مَنْ يَسْعَى إِلَى قَصْدٍ شَفِيعِ

وَإِنْ نَفَحَتِ الأَقْدَارُ رِيحًا مُخَالِفًا
فَلِصَّبْرِ بَعْدَ العُسْرِ أَبْوَابُ الرِّفَيعِ
تَجَلَّتْ عَنِ الجُهْدِ الخُطُوبُ كَأَنَّمَا
سَرَابٌ تَوَارَى سَاعَةً ثُمَّ انْقَشَعَ

وَإِنَّ امْرَأً أَحْيَا الأَمَانَةَ في النَّدَى
لَيُدْرِكْ مِنْ بُعْدٍ مَكَانًا مُتَّسِعَا
وَمَنْ يَبْذُلُ الخَيْرَاتِ في كُلِّ سَاعَةٍ
يَجِدْ في ضَمِيرِ العُمْرِ نُورًا مُتَلأْلِئَا

وَأَنْصِتْ لِصَوْتِ الحَقِّ يَهْدِكَ رُشْدُهُ
فَمَا الحَقُّ إِلَّا نُورُهُ لَمْ يَخْبُ
وَصَاحِبْ ذَوِي الفَضْلِ الكِرَامِ فَإِنَّهُمْ
لِظِلُّ العُلَى وَالعِزِّ في الدَّهْرِ أَجْمَعِ

فَلَا تَغْفُلَنْ عَنْ فَرْصَةٍ في مَطْلَبٍ
يُرَجَّى وَلَا عَنْ وَاجِبٍ لَكَ يَنْتَظِرِ
وَخُذْ بِيَدَيْ مَنْ حَاوَلَ السَّيْلَ جَاهِدًا
فَإِنَّ يَدَ الإِحْسَانِ لِلخَيْرِ أَقْوَى

وَإِذَا بَلَغْتَ خِتَامَ القَوْلِ فَاعْلَمْ
أَنَّ الكَلَامَ لَهُ في القَلْبِ مَوْطِنُ
سَرَدْنَا حَدِيثَ الحُبِّ وَالحُلْمِ وَالأَمَلِ
وَبَكَيْنَا عَلَى الأَيَّامِ وَهْيَ تَمُرُّ

وَدَعَانَا الصَّمْتُ الجَمِيلُ لِنَسْجِ
أَحْلَامٍ بِخَيَالٍ في الضَّمِيرِ يُرَقِّعُ
وَبَقِيَ الوَعْدُ في أَعْمَاقِنَا نَجْمَةً
بِسَمَاءِ الحُبِّ لَمْ تَغِبْ وَلَمْ تَغْرُبْ

وَعَلَى الأَجْفَانِ بَقِيَّةُ سَحَرٍ
مِنْ كَلَامٍ في اللَّوْحِ لِلْقَلْبِ يُمْلَى
وَعَلَى الأَصْغَاءِ بَقِيَّةُ نَغْمَةٍ
في مَرَافِئِ الوَحْيِ بِالقَلْبِ تَدِفُّ

سَتَبْقَى هَذِهِ الأَحْرُفُ نَبْضَةً
في حَنَايَا القَلْبِ لِلْوِعَاءِ تُرَفْرِفُ
وَسَتَظَلُّ الكَلِمَاتُ زَهْوًا كَمَا
تَتَلَقَّى الأَقْحُوَانَ في الصُّبْحِ يُشْرِقُ

وَادَعِ الأَسْطَارَ تَمْضِي في انْتِشَارٍ
كَنَسِيمِ الفَجْرِ في الآفَاقِ يَنْشُرُ
وَاتْرُكِ القَلْبَ لِحَرْفٍ قَدْ يُرَجِّي
بَعْثَ وَعْدٍ في اللُّحُونِ يَتَرَنَّمُ

هَكَذَا الحُبُّ يَبْقَى في ضَمِيرٍ
لِلْحَيَاةِ المُعْطَاءِ في السِّرِّ يُخْفَى
وَهَكَذَا الكَلِمُ الطَّيِّبُ يَبْقَى
نُورُهُ في القَلْبِ وَالدَّهْرِ يُتْلَى

فَإِذَا مَا انْتَهَى نَظْمِي وَسَكَنْ
فَإِلَى نُورِ الجَمَالِ بِهِ أَرْجِعُ
وَبِقَلْبِي أَرْسَمُ البَيْتَ الأَخِيرَ
لِحَدِيثِ القَلْبِ وَالحُبِّ أَخْتَمُ

 

الأربعاء، 26 نوفمبر 2025

نَبْضُ الْحَيَاةِ

هَذِهِ سُطُورٌ مِنْ مَسَالِكِ حِكْمَةٍ      
نُسِجَتْ لِقَلْبٍ فِي الطَّرِيقِ يُهَذَّبُ
نُورٌ يُهَوِّنُ وَحْشَةَ الدَّرْبِ وَرُبَّمَا      
قَدْ ضَاعَ فِيهِ مُتْعَبٌ مُتَقَلِّبُ

وَنَدَاءُ مُخْلِصِ نُصْحِهِ مُتَسَلِّلٌ      
لِلرُّوحِ يَسْرِي حِينَ لَا يَتَجَنَّبُ
فَإِذَا أَتَى الهَمُّ الثَّقِيلُ مُهَاجِمًا      
هَانَتْ سُيُوفُ الْبَأْسِ وَهْيَ تَصْلُبُ

هَذِهِ كَلِمَاتٌ ذَاتُ طَابَعِ رِفْعَةٍ      
تَسْمُو بِهَا نَفْسُ التَّقِيِّ وَتَطْرِبُ
تَدْعُو لِدَرْبِ النُّورِ فِيهِ نَجَاتُنَا      
وَتُرِيكَ طُمْأَنِينَةً لَا تَذْهَبُ

وَتُهَيِّئُ الْأَفْهَامَ شَوْقاً لِلَّوَى      
حَيْثُ المَعَانِي تَرْتَقِي وَتُحَبَّبُ
فَاقْرَأْ فَسَتَجْنِي الْمَقَاصِدَ جَنَّةً      
وَتَرَى الْآلَامَ عَنِ الْفُؤَادِ تَذْهَبُ

سَلَكْنَا بِكُمْ دَرْبَ الْوِعَظِ وَالْهُدَى      
لِنَرْتَقِيَ فِي رُوحِ حِكْمَةٍ تُفْرَدُ
قَصِيدَةُ نُصْحٍ بَيْنَ حُرُوفِ حَنِيَّةٍ      
عِبَرٌ كَأَنْوَارٍ بِقَلْبٍ تُوقَدُ

نَخُطُّ دُرَرَ الْموْعِظَاتِ وَرِفْقَةً      
لِنَفُوسٍ فِي الضَّلَالِ تَتَّعِدُ
فَخُذْ يَدِي نَسْلُكْ مَسَارَ التُّقَى      
وَنَرْجُو فَوْزاً بِرِضَى مَنْ نَعْبُدُ

إِذَا الشَّوْقُ دَاعَبَ نَغَمَاتِ الْكَلِمِ      
وَأَلْقَى ظِلَالَ الْحُبِّ فِي الْأُفُقِ الْبَعِيدِ
فَإِنَّ الْقُلُوبَ إِلَى مَعَانٍ تَرْنُو      
كَأَزْهَارِ رَوْضٍ فِي الصَّبَاحِ وَرِيدِ

وَإِذَا جَرَى فِيكَ الزَّمَانُ بِجَوْرِهِ      
فَاعْلَمْ بِأَنَّ لِرَبِّكَ الْأَمْرَ يُنْسَبُ
مَا ضَاقَ صَدْرُكَ إِلَّا وَالْفَرَجُ بِهِ      
فِي طَيَّاتِ الْأَقْدَارِ يَتَحَقَّقُ

لَا تَجْزَعَنْ فَاللَّيْلُ يَحْمِلُ سِرَّهُ      
وَالصُّبْحُ يَأْتِي بَاسِمًا وَيَقْتَرِبُ
مَا طَالَ حُزْنٌ أَوْ ثَقُلَتْ أَوْزَارُهُ      
إِلَّا وَجَاءَ نَضِيدُهُ الْمُذْهَبُ

وَلَرُبَّ عُسْرٍ قَدْ أَتَاكَ مُبَشِّرًا      
وَبِطَيِّهِ يَسْرٌ لَكُمْ يُخْتَطَبُ
فَتَعَلَّقِ النُّورَ الَّذِي يَرْفَعُكُمْ      
مَنْ كَانَ فِي رِفْعِ الرَّجَاءِ لَهُ سَبَبُ

وَإِذَا لَقِيتَ مِنَ الْخُطُوبِ مُلَاحِمًا      
فَاثْبُتْ، فَإِنَّ الثَّابِتَ الشُّجَاعَ يَنْتَصِبُ
وَاعْلَمْ بِأَنَّ الدَّهْرَ لَوْ نَالَ الْفتَى      
لَمْ يَضْرُرِ الْفَتَى مَا دَامَ فِي الْخُلُقِ يَقْتَبِسُ

هَذِهِ كَلِمَاتٌ مُشْرِقَاتٌ كَأَنَّهَا      
شُهُبٌ بِدُجَى الْأَحْزَانِ تَتَوَقَّدُ
تُنَادِي: أَلَا قُومُوا مِنَ الْغَفْلَةِ      
وَارْعَوْا بِنَظْرَةِ قَلْبِكُمْ تَزْهَدُ

فَهَذِهِ أَنْفَاسُ قَلْبٍ مُخْلِصٍ      
تَمَلَّقَهَا بَيْنَ يَدَيْكُمْ تَرَنَّمُ
سَقَاهَا الْهُدَى مِنْعُذْبِ مَعْينٍ فَغَدَتْ      
لِأَهْلِ التُّقَى نُوراً يُضِيءُ وَيُعْلِمُ

فَطُوفُوا بِهَا بَيْنَ السُّطُورِ وَخُذُوا      
مِنَ الْإِحْسَانِ فَيْضَ مَا يُكْرَمُ
فَمَا هِيَ إِلَّا نَظْمَةٌ مِنْ أَنْفُسِنَا      
نُرْسِلُهَا نُصْحاً لِمَنْ يَتَأَلَّمُ

وَانْظُرْ إِلَى الدُّنْيَا فَلَيْسَ سُرُورُهَا      
يَدُومُ، وَلَا يَسْلَمُ الْفَتَى مِنْ نَكَبِ
مَا أَكْثَرَ التَّغْرِيرَ فِيهَا وَإِنَّهَا      
تَغْوِي، وَقَلَّ مَنِ اسْتَقَامَ فَلَمْ يَذْنَبِ

لَا تُتْبِعِ الْخُطْوَاتِ فِي أَثْرِيهَا      
فَجَمَالُهَا زَهْرٌ سَرِيعُ التَّذَبْذُبِ
وَارْسُمْ لِطَرْفِكَ فَوْقَ دَرْبِكَ 
خُطْوَةً تَبْقَى عَلَى طَهَارَةٍ وَأَدَبِ

وَتَزَوَّدِ التَّقْوَى فَفِيهَا عِصْمَةٌ      
تَسْمُو بِهَا نَفْسُ الْمُوَقَّرِ وَتَرْقَبُ
وَأَخْلِصْ قَوَاكَ وَافْعَلَاتِكَ كُلَّهَا      
فَالنُّورُ يَخْرُجُ مِنْ صَدَى قَلْبٍ قَرُبْ

وَإِذَا جَرَى فِيكَ الزَّمَانُ بِقَسْوَةٍ      
فَاثْبُتْ، فَإِنَّ ثَبَاتَ ذِي الْعَقْلِ يُكْتَسَبُ
وَاعْلَمْ بِأَنَّ الْفَوْزَ دَرْبٌ مَنْ سَرَى      
فِيهِ، ظَفِرْتَ بِمَا تُرِيدُ وَلَنْ تَخِبْ

فَارْعَ لِنُصْحِ نَاصِحِكَ الْمُخْلِصِ      
وَاسْمَعْ دُعَاءَ الْوَالِدِ الْمَحْمُودِ
وَاهْرَبْ إِلَى الرَّحْمَنِ فَالْأَمْرُ كُلُّهُ      
بِيَدِ الْجَلِيلِ الْعَطْفِ لِلطَّالِبِ مَوْجُودُ

أَلْقِ عَلَى الْبَارِي هُمُومَكَ كُلَّهَا      
وَاقْنَعْ بِمَا قَدْ قَسَمَ الْمَعْبُودُ
وَاصْبِرْ فَإِنَّ الصَّبْرَ يُعْقِبُ فَرَجًا      
وَاللَّهُ لِلْعَبْدِ الْأَمِينِ عَتِيدُ

وَذَكِّرِ النَّفْسَ بِالَّذِي قَدْ فَاتَهُ      
وَاسْعَ لِرِضْوَانِ الإِلَهِ وُصُولَا
لِلْعُصْيَةِ الْعُقْبَى إِذَا مَا أَتَتْ      
فَالشَّوْكَ يُلْقَى فِي الْيَدَيْنِ وَلُولَا

وَكَأَنَّمَا الْعُمْرُ الْغَوَارُ سَحَابَةٌ      
مَصِيرُهَا لِلْفَنَاءِ مَوْعُودُ
أَمْسِ الَّذِي قَدْ مَضَى بِحُسْنَتِهِ      
لَنْ تَرْجِعَ الأَيَّامُ مَا قَدْ يَبِيدُ

وَاحْذَرْ مَوَاقِعَ زَلَّةِ الْقَدَمِ وَمَضَى      
وَدَعِ الْهَوَى إِنَّ الْهَوَى مَرْصُودُ
وَأَطِعِ الإِلَهَ فَإِنَّ طَاعَتَهُ      
نُورٌ يُضِيءُ الْقَلْبَ وَالْتَجَاحِيدُ

هَذَا الْوَفَاءُ الْمُتَأَلِّقُ بَيْنَنَا      
نَمْشِي بِهِ دَرْبَ الْهُدَى وَالْوَفَاءْ
وَآخِرُ الدَّرْبِ الَّذِي قَدْ رَسَمْنَاهُ      
يَا صَاحِ نِلْ فِيهِ عُلَى الْأَنْدَاءْ

وَيَبْلُغُ السَّاعِي ذُرَى مَقْصُودِهِ      
إِذَا رَفَعَ الْهَمَّ الْعَنِيدَ وَانْتَهِبْ
وَتَهُبُّ نَسْمَاتُ السَّكِينَةِ رِقَّةً      
فَتُذِيبُ ثِقْلَ الضِّيقِ عَنْكَ وَتَنْجَلِبْ

وَيَرَى الْفُؤَادُ طُرُوقَهُ مُتَفَتِّحًا      
فِي كُلِّ دَرْبٍ حَيْثُمَا يَتقلَّبْ
وَتَصُوغُ نَفْسُ الْحُرِّ فِكْراً صَالِحاً      
يَرْتَادُ مَجْداً فِي الْحَيَاةِ وَيَرْغَبْ

وَتُفِيضُ أَصْدَاءُ الزَّمَانِ بَهَاءَهَا      
لِلْمُجْتَهِدِ السَّاعِي لِمَجْدٍ يَرْغَبْ
وَتَلُوحُ فِي أُفُقِ الْمَسَاعِي لَمْحَةٌ      
تَهْدِي لِمَنْ يَرْجُو سَبِيلًا يَنْشَرِبْ

وَإِذَا أَتَى نَبْضُ الْحَيَاةِ مُبَشِّرًا      
بِغَمْرِ أَمَلٍ فِي الْحَيَاةِ يَنْسَحِبْ
وَاجْعَلْ خُطَاكَ عَلَى الثَّبَاتِ مُوَقَّنًا      
أَنَّ الَّذِي يَرْجُو الْمَعَالِي لَنْ يَخِبْ

 

الثلاثاء، 25 نوفمبر 2025

حِكَايَةُ مُسَافِرٍ

سَكْرَةُ الحَيَاةِ إِذَا تَجَلَّتْ غَوَارِبُهَا
وَعَرَاكَ دَهْرٍ لَمْ يُطَقْ لَهُ امْتِطَاءُ
وَإِذَا الحِجَابُ عَنِ الحَقِيقَةِ قَدْ رُفِعَ
وَبَدَا الغَيْبُ الَّذِي كُنْتَ تَنْأَى

فَارْجِعْ إِلَى النَّفْسِ الكَرِيمَةِ وَاقْتَرِبْ
مِنْ مَعْدِنِ الحِكْمَةِ وَالعُلَى وَالوَفَاءُ
وَاقْرَأْ هِدَايَةَ مَنْ أَتَوْا وَخَلَوْا بِهَا
فِي مَنْ يُنْبِئُ العَقْلَ وَالذَّوْقَ سَمَاءُ

لَيْسَ البَقَاءُ سِوَى حَكَايَةِ مُسَافِرٍ
فِي كُلِّ مَوْطِنٍ لِلْقُلُوبِ فِيهِ إِصْغَاءُ
وَعِبَرٌ تَمُرُّ كَالسَّحَابِ مُخَلِّفَةً
لِلْفِكْرِ نُورًا وَلِلْفُؤَادِ هُدًى وَإِبَاءُ

فَاسْمَحْ بِقَلْبِكَ لِلْحَقَائِقِ وَانْثَنِ
عَنْ زَخْرَفِ القَوْلِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ إِخْبَاءُ
وَاقْبَلْ مَسِيرَكَ فِي دُرُوبِ المَعَانِي
فَالْحَقُّ يُلْقِي بِالضِّيَاءِ وَيُعْلِي البُنْيَانَ

وَمَنْ نَزَلَتْ بِسَاحَتِهِ المَنَايَا
فَلَا أَرْضَ تَقِيهِ وَلَا سَمَاءُ
وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ وَلَكِن
إِذَا نَزَلَ القَضَاءُ ضَاقَ الفَضَاءُ

دَعِ الأَيَّامَ تَفْعَلُ مَا تَشَاءُ
وَكُنْ فِي حِمَى رَبِّكَ الوَلِيِّ
فَإِنَّ الحَيَاةَ سَحَابَةٌ صَفْوَاءُ
تَمُرُّ كَحُلْمٍ فِي العَيْنِ نَسْيَاءُ

سَلِ القَلْبَ إِنْ ضَاقَتْ بِهِ الأَحْزَانُ
أَيَنْفَكُّ عَنْ رَبٍّ لَهُ العِنَايَاءُ؟
وَمَنْ ذَا الَّذِي يَرْجُو سِوَاهُ ظِلَالًا
إِذَا هَبَّتِ الأَرْوَاحُ وَالبُرَحَاءُ

يَا مُخْرِجَ الإِصْبَاحِ مِنْ حَلَقِ الدُّجَى
أَنْتَ البَدِيعُ مُنَوِّرُ البِنَاءِ وَالأَكْوَانِ
اجْعَلْهُ يَوْمًا طَيِّبًا وَمُبَارَكًا
وَاحْفَظْ عَلَيْنَا نِعْمَةَ الإِيمَانِ

اُكْتُبْ لَنَا فِيهِ السَّلَامَةَ وَالرِّضَا
وَاشْمَلْهُ بِالتَّوْفِيقِ وَالإِحْسَانِ
وَاغْفِرْ ذُنُوبًا أَثْقَلَتْ أَصْحَابَهَا
مَنْ ذَا سِوَاكَ يَجُودُ بِالغُفْرَانِ

وَأَدِمِ الهُدَى لِلنَّاسِ فِي كُلِّ حِينٍ
فَأَنْتَ لَنَا يَا رَبِّ خَيْرُ مُعِينِ
وَأَزِلِ الغُيُوبَ وَكُلَّ كَرْبٍ وَغَمٍّ
وَاكْشِفِ الضُّرُورَ وَكُنْ لَنَا مُؤْتَمَنِ

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ أَنْتَ المَلِكُ
لَدَيْكَ مَفَاتِيحُ الأَمْرِ كُلِّهِ
تُبَدِّلُ أَحْوَالًا وَتُغْنِي فُقَرَاءً
وَتُبِيدُ دَاءً وَتَشْفِي السُّقَمَا

فَلَكَ الحَمْدُ حَتَّى تَرْضَى
وَلِاسْمِكَ العَلِيِّ يَنْفَتِحُ الفَضَا
لَطَفْتَ بِعَبْدِكَ اليَوْمَ يَا مُنْعِمُ
فَصَلَّى عَلَيْكَ القَلْبُ وَاللِّسَانُ

وَأَقْبِلْ عَلَى نَفْسِكَ الكَرِيمَةِ وَاعْلَمِ
أَنَّ المَسِيرَ إِلَى الحِسَابِ وَمَا بَعْدُ
لَنْ تَرْتَوِيَ مِنَ الدُّنْيَا النُّفُوسُ
وَلَنْ يَدُومَ لِأَحَدٍ فِيهَا بَقَاءُ

فَاصْنَعْ صَنِيعَ الحَازِمِينَ تَجِدْهُ
عِزًّا يُرَجَّى فِي الوَقَائِعِ وَاللِّقَاءُ
وَاحْذَرْ مَخَافَةَ ذِلَّةِ العَارِ وَالهَوَانِ
فَالْمَوْتُ أَهْوَنُ مِنْ مَسَاءَةِ الإِخْوَانِ

وَاذْكُرْ مَنَاقِبَ مَنْ مَضَى وَسَلِ
نَفْسَكَ عَنْ فِعْلٍ يُرْضِي الإِنْسَانُ
هَلْ أَنْتَ مُحْسِنٌ فِي غَدٍ إِذَا عُدْتَ
لِرَبِّ العِبَادِ وَحَاسَبَ الخَلْقَ رَبَّانِ

وَاعْلَمْ بِأَنَّ العُمْرَ يَذْهَبُ ضَيَاعًا
إِنْ لَمْ يُزَكِّ بِفِعْلِهِ الإِحْسَانُ
فَاخْتَرْ لِنَفْسِكَ مَجْدَهَا وَعَلَاءَهَا
وَاتْرُكْ سِوَى ذَاكَ الفَخَارِ وَمَا هُوَ دَانِ

وَإِذَا انْتَهَتْ حِكَايَةُ الأَحْلَامِ
وَأَطْرَقَ فِي الفُؤَادِ صَمْتُ الكَلَامِ
وَعَلَتْ سُتُورُ دُنْيَا الأَشْيَاءِ
وَبَقِينَا نَرْقُبُ الأَضْوَاءَ وَالظِّلَالَ

فَإِلَيْكَ يَا مَنِ اسْتَقَرَّتْ بِحُبِّهِ
نَرْجِعُ القُلُوبَ وَتَخْفِقُ الأَنْفُسُ
وَنَمُدُّ أَكُفَّ الدُّعَاءِ مُخْضَلَّةً
لِعَطَائِكَ المُتَوَاتِرِ الأَنْدَاءِ

أَنْتَ الَّذِي أَلْقَى سَنَى هِدَايَةٍ
فِي قَلْبِ هَذَا القَصِيدِ وَالإِنْشَاءِ
فَلَكَ الحَمْدُ مَا انْتَشَى مُتَغَزِّلٌ
وَعَلَتْ فِي مَهْبِطِ الوَحْيِ أَصْدَاءُ

وَصَلَاتِي عَلَى النَّبِيِّ المُصْطَفَى
وَالآلِ وَالصَّحْبِ أُولِي الإِصْدَاءِ
مَا نَاحَ فِي الأُفُقِ حَزِينٌ شَادٍ
وَسَمَا بِذِكْرِ الحَبِيبِ الغِنَاءُ

 

الاثنين، 24 نوفمبر 2025

خَاتِمَةَ الْمَجْدِ


بِسْمِ الْحَقِيقَةِ الْعُلْيَا وَبِاسْمِ الْخُلُودِ
أُهْدِي كَلَامِي لِلْعُقُولِ وَالوُجُودِ
هَذَا نِظَامٌ مِنْ حَكِيمٍ عَالِمِ
يُجْلِي الحَقَائِقَ فِي ضِيَاءٍ تَامِّ

يُنَادِي الْفِطَانَةَ مِنْ عَلِيٍّ مَرْتَفَعِ
بِبَلْغٍ مُبِينٍ وَحُكْمٍ مُتَّسِقِ
تَمْضِي اللَّيَالِي وَتََمْضِي الأَيَّامُ
وَيَبْقَى عَلَى الدَّهْرِ هَذَا الْكَلَامُ

فَخُذْهُ هَدِيَّةَ قَلْبٍ مُخْلِصِ
يَرْنُو إِلَى الْحَقِّ بِغَيْرِ تَلَبُّسِ
وَاتْرُكْ زُخْرُفَ قَوْلِ الْجَهَالَةِ
وَمَتاعَ لَذَّةِ هَذِهِ الْحَالَةِ

إِنَّ الْحَقَّ أَضْوَأُ مِنْ شَمْسِ الضُّحَى
وَالْجَهْلَ كَالظُّلْمَةِ فِي لَيْلٍ دَاجِ
فَاقْرَأْ بِقَلْبٍ مُنِيرٍ وَاعٍ
لِتُدْرِكَ سِرَّ الْكَوْنِ وَالأَكْوَانِ

هَذِهِ مَعَانٍ كَالشُّهُوبِ سَطَعَتْ
فِي أُفُقِ الْفِكْرِ النَّقِيِّ وَوَفَتْ
بِحَقِيقَةِ الدُّنْيَا وَسِرِّ الْمَمَاتِ
وَمَا عَلَيْهِ الإِنْسَانُ فِي الْحَيَاةِ

فَطُفْ بِهَا قَلْبَكَ الْعَطِشَ الْجَوَادَا
وَخُذْ لِنَفْسِكَ مِنْ نَدَاهَا عِدَادَا
لِتَرْتَقِي فِي مَعْرَجِ الإِنْسَانِ
مِنَ الحَجَارَةِ لِقِمَمِ الْعِنْوَانِ

سَلِ الْفُؤَادَ الْقَلِيلَ وَاحْتَزِ
هَدِيَّةَ الْعُمْرِ وَزَادَ الْمَسِيرِ
فَقَدْ أَتَتْ أَبْيَاتُنَا تَحْمِلُ بَيْنَهَا
حِكْمَةَ الْقُرُونِ وَسِرَّ الْحَقِيقَةِ وَالضِّيَا

رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْوَاحِدِ
وَخَالِقِ الْخَلْقِ مِنْ ضَعْفٍ وَإِقْدَامِ
سَبِيلُنَا نَحْوَهُ فِي كُلِّ حَالٍ
وَحَسْبُنَا فِي المَسِيرِ الْهُدَى وَالْهَامِ

فَلَا تَغُرَّنَّكَ أَبْوَابُ الْغَوَى وَمَضَتْ
قُرُونٌ كَانَتْ وَزَالَتْ بِالأَقَامِ
وَكَمْ طُغَاةٍ تَجَبَّرُوا فِي بِلاَدِهِمْ
وَأَصْبَحُوا بَعْدَ عِزٍّ تُرْبَ وَعِظَمِ

فَخُذْ لِغُرَّتِكَ مِنَ الْعُمُرِ الْآتِي
وَاتْرُكْ عَنِ الْكَوْنِ أَحْزَانًا وَأَوْهَامَا
فَمَا بَقَاءُ الْفَتَى إِلَّا بِصَالِحِ مَا
يَكُونُ مِنَ الْأَعْمَالِ فِي الأَيَّامِ

وَذَكِّرِ النَّفْسَ يَوْمَ الْفَضْلِ وَالْحِسَابِ
وَأَنَّ مَصِيرَنَا لِلْعَالَمِ الرَّحْبِ
فَلَيْسَ يَنْفَعُ بَعْدَ الْمَوْتِ غِنًى
وَلَا جَمَالٌ وَلَا عِزٌّ وَلَا نَسَبِ

وَأَنْزِلِ الْحِكْمَةَ فِي قَلْبِ الْمُنِيبِ
إِلَى سُلَّمِ الْعُلْيَا بِتَسْبِيحٍ وَتَرَنُّمِ
فَمَنْ يُصَلِّ حَيَاةً بِالسَّنَا نَظَرَتْ
عُيُونُهُ نُورَ صِدْقٍ غَيْرِ مُنْصَرِمِ

وَلَا تَكُنْ غَافِلًا عَنْ فِعْلِ مُعْتَبَرٍ
يَدُلُّ عَلَى جَلَالِ الْخَالِقِ الْقَدَرِ
فَفِي انْتِشَارِ النَّدَى وَالنَّاطِقَاتِ بِهِ
شَهَادَةُ الْحَقِّ لِلْبَرِيَّةِ الْبَشَرِ

سَلِ السَّمَاوَاتِ عَنْ تَسْبِيحِ خَالِقِهَا
وَسَلْ ضِيَاءَ الشُّهُوبِ فِي الدُّجَى وَالضُّحَى
لِتَعْلَمَ الأَمْرَ عَنْ بُعْدٍ وَعَنْ قُرْبٍ
وَتَسْتَبِينَ سَبِيلَ الرُّشْدِ وَالهُدَى

وَهَذِهِ حِكْمَةُ رَبِّي قَدْ بَدَتْ
بِلُغَةِ الشِّعْرِ النَّقِيِّ عَلَى قَدَرْ
سَقَتْ بِهَا الْقُلُوبَ عِلْمًا نَقِيًّا
كَنَدَى الْغَدِيرِ بِظِلٍّ مُخْضَرِّ

فَخُذِ الْكَلَامَ بِقَلْبٍ مُنْفَتِحٍ
تَجِدْ هُدًى لِطَرِيقٍ لَمْ يُفْتَحِ
وَسِرْ عَلَى الدَّرْبِ بِتَسْبِيحٍ وَحَمْدِ
تُبِعدْ قَلْبَكَ عَنِ الْوَهْنِ الأَسَدِ

سَتَمْضِي الشُّهُوبُ وَتَبْقَى حِكْمَةٌ
فِي صَدْرِ مَنْ كَانَ لِلْعِلْمِ اتَّسَعَا
كَالْغُصْنِ أَمْسَكَ بِالْأَمْطَارِ وَانْثَنَى
فَأَعْطَرَتْ أَرْجُهُ الأَقْوَامَ وَالْحِقَبَا

وَأَنْتِ يَا نَظْمَةَ الْحُبِّ الْخَالِدِ
سَتَبْقَيْنَ ذُخْرًا لِلتُّقَى وَالشَّاهِدِ
عَلَى بَيَانٍ مِنَ الْمَعْنَى بَدَا
كَبَدْرِ لَيْلٍ بِدُجًى قَدْ تَجَلَّى

فَإِنْ تَكُنِ الْكَلِمَاتُ الْآنَ قَدْ وَقَفَتْ
فَقَدْ بَقِيَتْ مَعَانِيهَا بِلاَ انْقِطَاعِ
كَعِطْرِ وَرْدَةٍ فِي الرِّيحِ ذَابَتْ
وَسِرُّهَا فِي الْجَوَارِحِ قَدْ ثَبَتْ

لِتَكْتُبِي يَا خَاتِمَةَ الْمَجْدِ انْتِهَاءَ
بِحُرُوفٍ مِنْ ضِيَاءٍ وَسَنَاءَ
أَنَّ الْكَلامَ إِذَا مَا فَاضَ مُنْسَجِمًا
يَبْقَى بِقَلْبِ الزَّمَانِ وَلَا يَضِيعُ

مَقَامَ الصَّخْرِ

سَلِ الضِّيَاءَ الَّذِي فِي صَدْرِكَا  يَبْقَى وَيَزْدَانُ بِالْهُدَى وَالْفَضْلِ تِلْكَ مَسَاحَاتُ الْكَلَامِ مُؤَوَّلٌ  تَحْتَ الْحُرُوفِ ...

الأكثر رواجا