الجمعة، 14 نوفمبر 2025

مِيزانَ حِلمٍ

تَسامَى اللَّحنُ في رِقَّةْ، وَحَلَّقَ فَوْقَ مُعتَلَمِ
يُنادي السَّائِرَ المُرتادَ في دربِ العُلا القَدَمِ
وَيَهْدِيهِ البَصيرَةَ إنْ تَغَشَّتْهُ الظُّنونُ دُجىً
لِيُدْرِكَ أنَّ نُورَ السَّعْيِ أَسمى من ذُرى الهِمَمِ

وَيُوقِظُ في فُؤادِ العَاقِلِ التفكِيرَ في مَسَرَى
حَياةٍ طابَ مَغزَاها لِمَنْ يَرقَى بلا سَأمِ
وَيَجمَعُ فِي بَيانٍ صادِقٍ دُرَرًا تُنقّى رِفْقَةً
لِمَن يَرجُو عُلوّاً في الطِّباعِ وَرِقَّةَ القِيَمِ

وَيُنبِئُ أنَّ دَربَ الخَيرِ لَيسَ يُنالُ بالعَجَلِ
وَلَكِنْ بالصُّدُودِ عن الهَوانِ وَحُسنِ مُنتَقَمِ
وَيُلقِي للدُّروبِ دَليلَها كي لا تَتيهِ بِسَائِرٍ
فَيُصبِحُ كَالعَليلِ بِلا دَواءٍ عِندَ مُعْتَزَمِ

وَيَنسُجُ مِن حَديثِ الحِكْمَةِ السَّمراءِ مِرآةً
تُريه حُدودَ ما يَختارُ في يَومٍ من النِّعَمِ
فَهاكَ الشِّعرَ مُنتَظِماً، رَقيقَ الحُسنِ، مُكتَمِلًا
يُهَيِّئُ نَفسَ مَن يَهوَى لِيَدرُسَ سِرَّ ذَا النَّغَمِ

فَلا تَغفَلْ عَنِ الإِحسانِ يَوْمًا ويُلْزِمْ
فَـمَا فَازَ الفَتى إِلَّا بِـحُسْنِ العَزمِ
وإن تَهْوِ السُّبُلُّ بِكَ فاستَقِمْها
فَمَـنْ يَثبُتْ عَلَى نَهجٍ سَيبقَى يَسْتَمْ

وخَالِطْ أَهلَ حِلمٍ لا شِقاقٍ فَاعْتَنِمْهَا
فَـمَنْ يُصْحَبْ الأَخلاقِ يُكْرَمْ ويُحْتَرمْ
وخُذْ مِن دَهرِكَ العِبْرَاتِ دومًا ثُمَّ
فَـأَيّامُ المَسيرِ تَفِيضُ دَرسًا ثُمَّ تَلتَئِمْ

وإنْ ضَاقَتْ بِكَ الأَحوالُ يومًا فَصَبْرُ 
النَّفسِ يُدني كُلَّ بُعدٍ ثُمَّ يُحْكَمْ وعُدْ 
للنَّفسِ تُصلِحْ ما استطعتَ من نُورُهُ  
أَنجَى الفُؤادَ كمَن يُجَنِّبُهُ الهوى ويُجَمْ

ولا تُهْمِلْ نَصيحَتَها فـإنّـا نُقَوِّمُ خُطوَنا
لَمّا نُصَوِّبْ ما بِنا ونُهَذِّبْ الحُكْمْ
فَسِرْ نَحْوَ الصَّلاحِ بِغَيرِ وَهْنٍ العَميقِ
فَيَرفَعُ رَبُّنَا مَنْ كانَ بِالصِّدقِ يَقُومْ

ولا تَغدُرْ بِوَعْدٍ قُلتَ يومًا فَمَنْ 
صَدَقَ المَقالَ يَسُدُّ قَومًا ثُمَّ يُحْتَرَمْ
وإنْ رُمـتَ السَّدادَ فَكُنْ مُثابًا فَمَا 
نالَ المَرادَ سوى فُؤادٍ عَزْمُهُ يُحْكَمْ

ولا تُعطِ الخُمولَ لَكَ انْفِرادًا فَمَنْ 
يَركَنْ لِوَهنٍ عادَ يَجْثُو ثُمَّ يَنْهَزِمْ
وخذْ فِي سَيرِكَ الآمالَ زادًا فَـمَا 
طابَ المَسيرُ بغيرِ صَبْرٍ ثُمَّ يَلتَئِمْ

وإنْ هاجَتْ رياحُ الدَّهْرِ يومًا فَلا تَخْشَ 
الفُجاءةَ إنْ بَنَيتَ لِعُسرِهِمْ عِصَمْ
وإنْ لاحَ الضِّياءُ لَكَ اتَّبِعْهُ فَمَا 
نُورُ الطَّريقِ يَهَبْهُ دَهرٌ ثُمَّ يَنْعَدِمْ

وإنْ جَاءَ النَّهارُ بِهِمَّةٍ تُحْيي فَأَحيِ 
العَزمَ فيكَ لِتَبلُغَ الحَلْمَ ثُمَّ تُتَمَّمْ
وَثِقْ أنّ الكَريمَ يُجَازِي العبدَ فَمَنْ 
أحسَنَ السَّعْيَ يَنالُ خيرًا ثُمَّ يَغْتَنِمْ

وفي سَيرِ المَعاني يَكتَمِلْ ما
بَدَأْناهُ بِنُصحٍ صافِي العِزْمْ
ويَسمُو اللَّفظُ في نَسَقٍ رَشِيقٍ
كَأَنَّ الحُسنَ فيهِ يُفيضُ نِعَمْ

وَيَنبُضُ كُلُّ شِقٍّ مِن بَيَانٍ فَيَغدو القَولُ 
أَدنى للفُهمِ إذا تَنَسَّقْتِ الكَلِمْ
ويَرقُصُ في المَسَامِعِ مِن صَدَاهُ
صَدًى يُحيي خُطَانا ثُمَّ يَلتَئِمْ

ويُزْهِرُ فِي الطُّرُوقِ لِمَن تَبَصَّرْ
فَنورُ السَّعْيِ يَهْدِي دونَ وَهْنٍ 
حِينَ يُصبِحُ ما جَرَى مِيزانَ حِلمٍ
يُقَوِّمُ نَفْسَ مَن سَارُوا بِرِفقٍ يَحْتَكِمْ

وتَخْتِمُهَا المَعانِي فِي سَكينَةٍ تَفِيضُ 
عَلَى القُلُوبِ بِسِلْمِ نُصحٍ ثُمَّ يَعْتَصِمْ
فَيَجْمُلُ ما قَطَفْنَا مِن ثِمارٍ يُلتَزَمْ
وتَبقَى لِلمُدى دُرَرٌ تُنَقَّى ثُمَّ تُغْتَنَمْ

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مِرْآةِ الْقَلْبِ

مُنَوَّرَاتُ الْيَقِينِ الْغَرَّاءِ تُنْشِدُهَا  قَصِيدَةُ إِيمَانٍ بِرَبٍّ لَا يُحَدُّ تَمْشِي عَلَى مِرْآةِ الْقَلْبِ مُنْهِلَّةً  بِسَحَا...

الأكثر رواجا