الثلاثاء، 11 نوفمبر 2025

نَقِيِّ النَّسَبِ

تَجْرِي الحَيَاةُ وَفِي الحَدَثَانِ عِبْرَتُهَا 
يَسْتَنْطِقُ العَقْلُ أَسْرَارًا مِنَ السُّحُبِ
وَيَبْلُغُ العِلْمُ مَنْ سَارَ بِحِكْمَةٍ
تَسْقِي ضَمِيرًا بِطِينٍ نَقِيِّ النَّسَبِ

لَا يَرْتَقِي الحُرُّ إِلَّا بِبَصِيرَةٍ 
صَمَّتْ لِتَرْقَى بِإِخْلاصٍ وَلَمْ تَكِبِ
وَفي الصَّبُورِ سُلُوٌّ لِلمُغْتَرِبِ بِهِ
يَمْضِي نَحُوَّ النُّورِ فِي دَرْبِ التَّعَبِ

قَدْ يُبْعِدُ الحُزْنُ عَنْ رُوحٍ مَرَابِعَهَا
وَلَكِنِ السُّكْنُ فِي الإِيمَانِ وَالقُرَبِ
مَا ضَاعَ مَنْ عَاشَ بِالرِّفْقِ مُوَفَّقًا
وَاحْتَزَّ فَخْرًا عَلَى الآثَارِ وَالذَّهَبِ

فَاقْرَأْ هُنَا نَغَمًا مِنْ نَبْضِ تَجْرِبَةٍ
صَاغَتْهُ نَفْسٌ عَلَى الإِحْسَانِ وَالأَدَبِ
تَهْدِيكَ مَا صَاغَهُ التَّأْمِيلُ مِنْ حِكَمٍ
تُنْطِقُ الحُسْنَ بِمَعْنًى غَضِّ الطَّرَبِ

لَا تَحْزَنْ إِنْ تَوَلَّى الحَظُّ عَنْ أَمَلٍ 
فَالرِّزْقُ يَأْتِي عَلَى القَدَرِ المُقَرَّبِ
وَالنَّاسُ فِي سَعْيِهِمْ شَتَّى وَمَا فَطِنُوا
أَنَّ السَّرَورَ هُوَ البِرُّ ذُو الأَدَبِ

كَمْ سَالَ دَمْعُكَ فِي لَيْلٍ يُرَاقِبُهُ 
حَتَّى أَتَى الفَجْرُ بِالتَّسْلِيمِ وَالعَجَبِ
فَاثْبُتْ فَإِنَّ لِصَبْرِ الطَّوْلِ مَكْرُمَةً
تَسْمُو بِهَا النَّفْسُ عَنْ دُنْيَاهَا وَالرَّغَبِ

فَكَمِ اهْتَدَى فِي مَسالِيكِ القَضَاءِ بِمَنْ
لَمْ يَرْتَعِبْ لِعِوَارِ الضِّيقِ وَالنُّكَبِ
وَمَنْ تَجَرَّدَ عَنْ دُنْيَاهُ مُعْتَبِرًا
أَلْقَى السَّكَينَةَ وَاسْتَوْفَى وَلم يَنْدَمِ

إِنَّ الرَّجَاءَ إِذَا مَا النُّورُ خَامَرَهُ 
صَارَ الدُّجَى فَجْرَ مَعْنًى لِلمُنَقَّبِ
لَا تُكْثِرِ اللَّوْمَ إِنْ عَاتَتْكَ مُعْضِلَةٌ
فَالرِّفْقُ أَوْلَى بِقَلْبٍ غَضِّ الطَّلَبِ

مَا ضَاعَ مَنْ رَاقَبَ التَّقْوَى بِبَصْرَتِهِ
وَسَارَ فِي الدَّرْبِ مُرْتَادًا لِكُلِّ سَبَبِ
وَكَمْ جَنَى الحِلْمُ فِي المِحْنَاةِ مُكْرُمَةً
تَزْهو كَزَهْرَةِ أَغْصَانٍ بِلا عَطَبِ

فَاسْعَ بِقَلْبٍ رَضِيٍّ لَنْ تَزِلَّ قَدَمٌ 
فَالخَيْرُ يَأْتِي عَلَى قَدْرِ الَّذِي وَهَبُوا
وَاعْلَمْ بِأَنَّ لِكُلِّ الحَادِثَاتِ هُدًى
يَهْدِي الفُؤَادَ لِتَسْدِيدِ المُنَقَّبِ

وَكَمْ تَبَسَّمَ فِي الآتَابِ مُعْتَبِرٌ 
حَتَّى سَقَاهُ رَجَاءُ الحَقِّ بِالقُرَبِ
لَا تَجْزَعَنْ مِنْ لَيَالٍ ضَاقَ رَحْبُهَا
فَالصُّبْحُ يَأْتِي بِإِشْرَاقٍ وَبِالعَجَبِ

إِنَّ المُنَى لَيْسَتِ الأَسْمَاءُ تَرْفَعُهَا
بَلْ مَا يُسَيِّرُهُ التَّوْفِيقُ وَالْأَدَبُ
وَمَنِ اهْتَدَى فِي مَسَالِيكِ القَضَاءِ بِهِ
رَأَى الهُدَى فِي سُكُونِ العَيْنِ وَالهُدُبِ

وَإِنْ دَهَاكَ زَمَانٌ بِالمَضَائِقِ فَاثْبُتْ
عَلَى الحِلْمِ وَاسْتَرِقْ سَمْتَ الطَّلَبِ
فَالنُّورُ يَبْقَى لِمَنْ يَرْضَى وَيَحْتَسِبُ
فِي كُلِّ حِينٍ بِتَقْدِيرٍ وَبِالنَّسَبِ

قَدْ أَزْهَرَ الحَرْفُ فِي مِضْمَارِ تَجْرِبَةٍ
تَهْوَى الجَمَالَ وَتَرْتَادُ العُلَى طَرَبِ
وَسَارَ فِكْرِي عَلَى الآزَاءِ مُنْسَج
يَرْجُو السَّمَاحَ وَيَبْتَغِي ذُرَى الأَدَبِ

مَا ضَاقَ صَدْرٌ بِإِيمَانٍ يُعَزِّزُهُ
نُورُ الرَّجَاءِ وَفيضُ الحِلْمِ وَالأَدَبِ
تَغْفُو اللَّيَالِي عَلَى أَمَلٍ يُرَافِقُنِي
كَمَا يُرَافِقُ ظِلاً مَوْجَةَ الشُّهُبِ

وَإِنْ تَنَاءَى طَرِيقُ الحُلْمِ مُعْتَرِكًا
فَالنُّورُ يَأْتِي عَلَى مِيعَادِهِ القَرِيبِ
تَبْقَى الحَيَاةُ بِنَبْضِ الصِّدْقِ زَاهِيَةً
تَسْقِي القُلُوبَ رُؤَى مَخْمُورَةَ الطَّرَبِ

فَاحْمِلْ هُدَاها إِلَى الدُّنْيَا مُؤَمِّلَهَا
يَسْتَقْبِلِ الفَجْرَ بِالإِشْرَاقِ وَالعَجَبِ
وَاخْتِمْ خُطَاكَ بِتَسْبِيحٍ يُنَافِسُهُ
حُسْنُ السَّكِينَةِ فِي الأَرْوَاحِ وَالقُرَبِ

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مِرْآةِ الْقَلْبِ

مُنَوَّرَاتُ الْيَقِينِ الْغَرَّاءِ تُنْشِدُهَا  قَصِيدَةُ إِيمَانٍ بِرَبٍّ لَا يُحَدُّ تَمْشِي عَلَى مِرْآةِ الْقَلْبِ مُنْهِلَّةً  بِسَحَا...

الأكثر رواجا