الاثنين، 24 نوفمبر 2025

 دَرْبِ الحَيَاةِ

 

تَهَيَّأْ، فَهَذَا النَّصُّ يَكْشِفُ نُورَهُ
مِنَ الفِكْرِ وَالحِكْمَةِ يَتَرَمْلِمُ
وَيُرْوِي لِرُوحٍ ظَمْأَى سَكِينَةً إِذَا
هَبَّتْ لَهَا نَفَحَاتُ عَقْلٍ تُلْهِمُ

وَ يُرَسِّمُ فِي مَسْرَى الزَّمَانِ خُطَاهُ مَنْ
يَرْنُو إِلَى دَرْبٍ مِنَ الضِّيَاءِ مُخَيَّمُ
فَاقْرَأْهُ تَحْقِيقاً لِمَعْنَى نَبْرَةٍ
تَسْرِي كَمَا يَسْرِي النَّسِيمُ وَيَنْعِمُ

وَ تَأَمَّلَنْ فِيهِ سَبْقَ حِكَايَةٍ
صِيغَتْ لِتُنْعِشَ قَلْبَ مَنْ يَتَحَلَّمُ
فَالْعَقْلُ إِنْ صَحَّتْ شُعَاعُ مَفَاتِحٍ
فِيهِ يَقُودُ النَّفْسَ حَيْثُ تَتَقَدَّمُ

وَ النَّفْسُ إِنْ أَصْغَتْ لِوَعْيِ نُصْحِهَا
تَرْتَاحُ مِمَّا يُضْنِيهِ فِيهَا وَيُرْزَمُ
هَذِهِ سُطُورٌ قَبْلَ بَدْءِ رِحَالِهَا
مِفْتَاحُ قَصْدٍ لِلْمَعَانِي يُنْظِمُ

لَا يَغْلِبَنَّكَ فِي الوَرَى خَوْفُ المُنَى
فَيُوهِنَ فِي الخُطَى قَدْرَ الإِنْسَانِ
وَاثْبُتْ عَلَى دَرْبِ الهُدَى مُتَوَقِّداً
فَالضَّوْءُ يَسْكُنُ حَيْثُمَا حَلَّ الإتْقانُ

وَ ازْرَعْ جَنَاحَ العَفْوِ فِي أَرْجَاءِ نَفْسِكَ
فَالْغُصْنُ يَخْضَرُّ إِنْ أَتَاهُ الإِحْسَانُ
وَتَفَقَّدِ الدُّنْيَا فَلَيْسَ نَعِيمُهَا
يَبْقَى لِمَنْ يَرْجُو الدَّوَامَ وَلاَ الْهَيْمَانُ

وَ الْقَلْبُ إِنْ لَمْ تُحْسِنِ التَّوْجِيهَ يَسْرِقُهُ
مَيْلٌ إِذَا لَمْ يَحْرُسِ الطَّرِيقَ جَنَانُ
فَاخْطُ الفَضَائِلَ، قَدْ تَبِينُ لِسَالِكٍ
يَسْعَى لِهَدْيٍ حَيْثُمَا سَارَ الرُّكْبَانُ

وَ ارْفَعْ رُؤَاكَ لِمَا يَسُرُّ صَنِيعُهُ
فَالْمَرْءُ تُرْفَعُ قِيمَةٌ حَيْثُ يَرْتَفِعُ الشَّانُ
وَاغْدُ بِقَلْبٍ لَا يَمِيلُ لِزَيْفِهَا
فَالنُّورُ يُدْرِكُ سِرَّهُ مَنْ حَازَ إِيمَانُ

وَ احْمِلْ لِنَفْسِكَ رِفْدَ عَزْمٍ صَادِقٍ
فَالْجِدُّ يَرْفَعُ مَنْ لَهُ إِقْدَامُ
وَاغْضُضْ جَنَاحَ السَّخْطِ حِينَ تَهُبُّهُ
فَالْحِلْمُ أَسْلَمُ مَا يَكُونُ جَنَانُ

وَ احْفَظْ لِسِرِّكَ بَابَهُ مُتَوَقِّراً
فَالْبَابُ تُحْسِنُ قُفْلَهُ الأَذْهَانُ
وَاجْمَعْ شِتَاتَ الرَّأْيِ فِيمَا تَقْصِدُهُ
فَالْحُسْنُ فِي رُشْدِ الخُطَى وَالتِّبْيَانُ

وَ اعْلُقْ بِيَوْمِكَ لَا تُؤَجِّلْ خَيْرَهُ
فَالْعُمْرُ يَطْوِيهِ الصَّبَاحُ وَالمَسَاءُ
وَأَدِمْ طُمُوحاً لَا يَمَلُّ سَنَاءَهُ
فَالْمَجْدُ يَأْوِي حَيْثُ يَسْعَى الإِحْسَانُ

وَ احْمِلْ قَرَارَ النَّفْسِ فِي سَعَةِ الرُّؤَى
فَالْأُفْقُ تُبْنِيهِ الحِكَايَاتُ وَالأَزْمَانُ
وَاخْتِمْ خُطَاكَ بِطِيبِ صُنْعٍ دَائِمٍ
فَالذِّكْرُ يَبْقَى حَيْثُمَا يَبْقَى الإِتْقَانُ

هَذَا سَبِيلُ العَقْلِ يَرْفَعُ خُطْوَنَا
حَتَّى نَرَى فِي الدَّرْبِ مَا نَتَأَمَّلُ
وَنَمُدُّ فِي فَصْلِ الحَيَاةِ جَنَاحَنَا
لِنَدُومَ فِي سَعْيٍ يَرُوقُ وَيُجْمِلُ

فَالْجَهْدُ إِنْ صَفَّتِ النُّفُوسُ بِنُورِهِ
سَارَتْبِهِ الآمَالُ ثُمَّ تُكَلَّلُ
وَالْقَلْبُ إِنْ حَفِظَ الطَّرِيقَ بِحِكْمَةٍ
آوَتْهُ فِي سُلَّمِ الرُّقِيِّ مَرَاحِلُ

هَكَذَا تُنِيرُ مَسَالِكٌ مَسْرُودَةٌ
فِيهَا لِصُنْعِ الفَضْلِ بَابٌ يُفْتَحُ
وَنَعُودُ مِنْهَا وَالوُضُوحُ دَلِيلُنَا
وَالْحَقُّ فِي نَبْرَاتِنَا يَتَجَلَّلُ

فَلْيَهْدِ مَا نَظَمَتْ خُطَانَا سَالِفاً
كُلَّ الَّذِي يَرْجُو سَبِيلاً يُجْمِلُ
وَلْنَمْضِ فِي دَرْبِ الحَيَاةِ بِعِزَّةٍ
فَالْجُهْدُ مَا دَامَ العَزِيمُ يُكَمِّلُ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مَقَامَ الصَّخْرِ

سَلِ الضِّيَاءَ الَّذِي فِي صَدْرِكَا  يَبْقَى وَيَزْدَانُ بِالْهُدَى وَالْفَضْلِ تِلْكَ مَسَاحَاتُ الْكَلَامِ مُؤَوَّلٌ  تَحْتَ الْحُرُوفِ ...

الأكثر رواجا