الجمعة، 14 نوفمبر 2025

 مِيزَانَ الحَكِيمِ

سَمَا اللَّحْنُ الرَّقِيقُ بِرِقَّةٍ وَحَلَّقَ فَوْقَ كُلِّ مُعْتَلَمْ
يُنَادِي السَّائِرَ المُرْتَادَ فِي دُرُوبِ العِلْمِ وَالعَلْيَاءِ قُدَمْ
ويَهْدِي البَصِيرَةَ إِنْ تَغَشَّتْ ظُلُومُ الظَّنِّ دَاجِيَةَ الدُّجَى
لِيُدْرِكَ أَنَّ نُورَ السَّعْيِ أَسْمَى مِنَ الجَبَلِ الرَّفِيعِ وَالهُمَمْ

ويُوقِظُ فِي فُؤَادِ الحَكِيمِ خَوَاطِرَ تَسْمُو بِلا سَأَمْ
حَيَاةٌ طَابَ مَعْنَاهَا لِمَنْ يُرِيدُ المَجْدَ فِي أَفْقٍ عَمَمْ
ويَجْمَعُ فِي بَيَانٍ صَادِقٍ دُرُورًا قَدْ نَقَتْهَا رِفْقَةٌ
لِرَجْلٍ يَرْتَقِي فِي خُلُقٍ وَيَبْنِي فَوْقَ أَرْكَانِ القِيَمْ

ويُنْبِئُ أَنَّ دَرْبَ الخَيْرِ لَنْ يُنَالَ بِعَجَلَةٍ وَ وَلَمْ
وَلَكِنْبِ الصَّبُورِ وَبِالْعَزَا وَحُسْنِ الاِنْتِقَامِ مِنَ الأَلمْ
ويُلْقِي فِي الدُّرُوبِ دَلِيلَهَا لِكَيْ لَا تَتَّبِعْ تِيهَ السَّدَى
فَيُصْبِحَ كَالسَّقِيمِ بِغَيْرِ دَوَا وَيَبْقَى حَائِرًا فِي مُعْتَصَمْ

ويَنْسُجُ مِنْ حَدِيثِ الحِكْمَةِ البِيــضَاءِ مِرْآةَ كُلِّ مُنْعَمْ
تُرِيهِ حُدُودَ مَا يَخْتَارُ فِي يَوُمٍ مِنْ نِعَمٍ وَمِنْ نِعَمْ
فَهَذَا الشِّعْرُ قَدْ نَظَمَ الجَمَالَ فِي نَسَقٍ بَدِيعٍ مُحْكَمْ
يُهَيِّئُ نَفْسَ مَنْ يَهْوَى لِيَفْهَمَ سِرَّ ذَلِكَ اللَّحْنِ المُنْعِمْ

فَلَا تَغْفَلْ عَنِ الإِحْسَانِ يَوْمًا وَأَلْزِمْ نَفْسَكَ الْحَزْمَ الْحَزِمْ
فَمَا فَازَ الْفَتَى إِلَّا بِحُسْنِ عَزِيمَةٍ تُجِيلُ وَتَقْدُمْ
وَإِنْ تَهْوِ السُّبُلُ بِكَ فَاسْتَقِمْ عَلَى دَرْبِ الإِحْسَانِ وَلا تَهُمْ
فَمَنْ يَثْبُ فَلَا تَغْفَلْ عَنِه يَوْمًا وَأَلْزِمْ نَفْسَكَ الْحَزْمَ الْحَزِمْ

فَمَا فَازَ الْفَتَى إِلَّا بِحُسْنِ عَزِيمَةٍ تُجِيلُ وَتَقْدُمْ
وَإِنْ تَهْوِ السُّبُلُ بِكَ فَاسْتَقِمْ عَلَى دَرْبِ الصَّوَابِ وَلا تَهُمْ
فَمَنْ يَثْبُتْ عَلَى نَهْجٍ يُوَافِ نَهايَةَ مَا تَمَنَّى 
وَيَنْعَمْتْ عَلَى نَهْجٍ يُوَافِ نَهايَةَ مَا تَمَنَّى وَيَنْعَمْ

وَخَالِطْ أَهْلَ حِلْمٍ وَاقْتَبِسْ مِنَ الأَخْلَاقِ مَا يَحْسُنُ فَاعْلَمْ
فَمَنْ يَصْحَبِ الْكِرَامَ يُصَبْ كَرَمًا وَيُحْمَدْ فِي الْخِلاَنِ وَيُكْرَمْ
وَخُذْ مِنَ الدُّهُورِ عِبَرًا فَمَا أَيَّامُ السَّعْيِ تَلْتَئِمُ وَتَفْهَمْ
وَإِنْ ضَاقَتْ بِكَ الأَحْوَالُ فَاصْبِرْ فَصَبْرٌ بِالْمَكَارِهِ يُحْزِمْ

وَأَقْبِلْ عَلَى النَّفُوسِ بِتَقْوِيمٍ إِذَا مَا اعْوَجَّ مِنْهَا مُعْوَجَمْ
وَأَصْلِحْ مَا اسْتَطَعْتَ بِرِفْقٍ وَحِكْمٍ فَإِنَّ الرِّفْقَ بِالْمُصْلِحِ أَلْزَمْ
وَلَا تُهْمِلْ نُصُوحًا قَطُّ بَلْ تَقَبَّلْهَا بِقَلْبٍ مُنْعَمْ
فَنَحْنُ نُصَحِّحُ الْمَسْعَى إِذَا أَصَابَ النَّقْصَ فِينَا وَنُقَوِّمْ

فَسِرْ نَحْوَ الصَّلاحِ بِغَيْرِ وَهْنٍ وَبِالْإِقْدَامِ وَالْعَزْمِ الْأَعْظَمْ
سَيَرْفَعُ رَبُّنَا مَنْ كَانَ صَدَّقَ وَأَحْسَنَ فِي الْمَسِيرِ وَأَخْشَمْ
وَأَوْفِ بِوَعْدِكَ المَضْمُونِ وَاخْلُصْ صْدُقْ يَنَلْ حَمْدًا وَيُحْمَمْ
وَإِنْ تَرْجُ السَّدَادَ فَكُنْ مُجِدًّا فَمَا نَالَ الْمُرَادَ سِوَى الْمُقِيمْ

عَلَى عَهْدِ الْعُلا بِعَزِيمَةٍ تُجِيلُ الْهَمَّ وَالْخَطْبَ الأَعْظَمْ
وَلَا تَرْكَنْ لِخُمُولٍ فَالْكَسَالُ يُرِدْ صَرْعَ الْفَتَى وَيُصَرْعِمْ
وَخُذْ فِي كُلِّ يَوْمٍ أَمَلًا يُعَلِّي هِمَامًا فِي الصُّعُودِ وَيُرْغِمْ
فَمَا طَابَ الْمَسِيرُ بِغَيْرِ صَبْرٍ يُوَاصِلُ فِي السُّرَى وَيُكَاتِمْ

وَإِنْ هَاجَتْ رِيَاحُ الدَّهْرِ فَاصْبِرْ وَلا تَخْشَ الْأَذَى وَالْمُتَأَلِّمْ
وَإِنْ لَاحَ الضِّيَاءُ لَكَ فَخُذْهُ نُصُوصًا فِي السَّبِيلِ وَمُعْلَمْ
فَمَا نُورُ السَّبِيلِ يَدُومُ إِلَّا لِمَنْ يَبْغِي السَّمَاءَ وَيُعْرِمْ
وَإِنْ جَاءَ النَّهَارُ بِهِمَّةٍ تُرَجِّيكَ الَّذِي تَتَمَنَّمْ

فَأَحْيِ الْعَزْمَ فِي نَفْسٍ تُرِيدُ ذُرَى الْمَجْدِ الَّتِي تَتَقَسَّمْ
وَثِقْ أَنَّ الْكَرِيمَ يُجَازِي الْعَبْــدَ إِحْسَانًا وَيُعْطِي وَيُكْرِمْ
وَفِي سَيْرِ الْمَعَانِي يَكْتَمِلُ الــبَيَانُ الَّذِي تَفَضَّلَ وَانْعَمْ
وَتَسْمُو الْكَلِمَاتُ بِرَقَّةٍ كَأَنَّ الْحُسْنَ فِيهَا يَتَوَسَّمْ

وَيَنْبَضُ كُلُّ شِقٍّ مِنْ بَيَانٍ فَيُدْنِي الْقَوْلَ لِلْفَهْمِ الأَعْمَمْ
وَتَرْقُصُ فِي الْمَسَامِعِ أَلْحَانُ الــبَيَانِ فَتُحْيِي الْقَلْبَ الْمُكَتَّمْ
وَتُزْهِرُ فِي الطُّرُوقِ لِمَنْ تَبَصَّرَ نُهُوجًا مِنْ هِدَايَةٍ وَتَرَحُّمْ
حِينَ يَصِيرُ مَا مَضَى مِيزَانَ حِلْمٍ يُقَوِّمُ مَا اعْوَجَّ وَيُحَكِّمْ

وَتَخْتِمُهُ الْمَعَانِي بِالسُّكُونِ فَتَفِيضُ السَّكِينَةُ وَالسَّلَمْ
عَلَى الْقُلُوبِ بِنُصْحٍ مُبِينٍ فَيُغْنِي وَيُفِيدُ وَيُعْمِمْ
فَيَجْمُلُ مَا قَطَفْنَاهُ ثِمَارًا وَيَبْقَى دُرَّةً لَمْ تُقَسَّمْ
لِتَبْقَى لِلْأَبَدِ دُرَرٌ تُنَقَّى فَتَرْقَى وَتَسْمُو وَتُغْنَمْ

 

مِيزانَ حِلمٍ

تَسامَى اللَّحنُ في رِقَّةْ، وَحَلَّقَ فَوْقَ مُعتَلَمِ
يُنادي السَّائِرَ المُرتادَ في دربِ العُلا القَدَمِ
وَيَهْدِيهِ البَصيرَةَ إنْ تَغَشَّتْهُ الظُّنونُ دُجىً
لِيُدْرِكَ أنَّ نُورَ السَّعْيِ أَسمى من ذُرى الهِمَمِ

وَيُوقِظُ في فُؤادِ العَاقِلِ التفكِيرَ في مَسَرَى
حَياةٍ طابَ مَغزَاها لِمَنْ يَرقَى بلا سَأمِ
وَيَجمَعُ فِي بَيانٍ صادِقٍ دُرَرًا تُنقّى رِفْقَةً
لِمَن يَرجُو عُلوّاً في الطِّباعِ وَرِقَّةَ القِيَمِ

وَيُنبِئُ أنَّ دَربَ الخَيرِ لَيسَ يُنالُ بالعَجَلِ
وَلَكِنْ بالصُّدُودِ عن الهَوانِ وَحُسنِ مُنتَقَمِ
وَيُلقِي للدُّروبِ دَليلَها كي لا تَتيهِ بِسَائِرٍ
فَيُصبِحُ كَالعَليلِ بِلا دَواءٍ عِندَ مُعْتَزَمِ

وَيَنسُجُ مِن حَديثِ الحِكْمَةِ السَّمراءِ مِرآةً
تُريه حُدودَ ما يَختارُ في يَومٍ من النِّعَمِ
فَهاكَ الشِّعرَ مُنتَظِماً، رَقيقَ الحُسنِ، مُكتَمِلًا
يُهَيِّئُ نَفسَ مَن يَهوَى لِيَدرُسَ سِرَّ ذَا النَّغَمِ

فَلا تَغفَلْ عَنِ الإِحسانِ يَوْمًا ويُلْزِمْ
فَـمَا فَازَ الفَتى إِلَّا بِـحُسْنِ العَزمِ
وإن تَهْوِ السُّبُلُّ بِكَ فاستَقِمْها
فَمَـنْ يَثبُتْ عَلَى نَهجٍ سَيبقَى يَسْتَمْ

وخَالِطْ أَهلَ حِلمٍ لا شِقاقٍ فَاعْتَنِمْهَا
فَـمَنْ يُصْحَبْ الأَخلاقِ يُكْرَمْ ويُحْتَرمْ
وخُذْ مِن دَهرِكَ العِبْرَاتِ دومًا ثُمَّ
فَـأَيّامُ المَسيرِ تَفِيضُ دَرسًا ثُمَّ تَلتَئِمْ

وإنْ ضَاقَتْ بِكَ الأَحوالُ يومًا فَصَبْرُ 
النَّفسِ يُدني كُلَّ بُعدٍ ثُمَّ يُحْكَمْ وعُدْ 
للنَّفسِ تُصلِحْ ما استطعتَ من نُورُهُ  
أَنجَى الفُؤادَ كمَن يُجَنِّبُهُ الهوى ويُجَمْ

ولا تُهْمِلْ نَصيحَتَها فـإنّـا نُقَوِّمُ خُطوَنا
لَمّا نُصَوِّبْ ما بِنا ونُهَذِّبْ الحُكْمْ
فَسِرْ نَحْوَ الصَّلاحِ بِغَيرِ وَهْنٍ العَميقِ
فَيَرفَعُ رَبُّنَا مَنْ كانَ بِالصِّدقِ يَقُومْ

ولا تَغدُرْ بِوَعْدٍ قُلتَ يومًا فَمَنْ 
صَدَقَ المَقالَ يَسُدُّ قَومًا ثُمَّ يُحْتَرَمْ
وإنْ رُمـتَ السَّدادَ فَكُنْ مُثابًا فَمَا 
نالَ المَرادَ سوى فُؤادٍ عَزْمُهُ يُحْكَمْ

ولا تُعطِ الخُمولَ لَكَ انْفِرادًا فَمَنْ 
يَركَنْ لِوَهنٍ عادَ يَجْثُو ثُمَّ يَنْهَزِمْ
وخذْ فِي سَيرِكَ الآمالَ زادًا فَـمَا 
طابَ المَسيرُ بغيرِ صَبْرٍ ثُمَّ يَلتَئِمْ

وإنْ هاجَتْ رياحُ الدَّهْرِ يومًا فَلا تَخْشَ 
الفُجاءةَ إنْ بَنَيتَ لِعُسرِهِمْ عِصَمْ
وإنْ لاحَ الضِّياءُ لَكَ اتَّبِعْهُ فَمَا 
نُورُ الطَّريقِ يَهَبْهُ دَهرٌ ثُمَّ يَنْعَدِمْ

وإنْ جَاءَ النَّهارُ بِهِمَّةٍ تُحْيي فَأَحيِ 
العَزمَ فيكَ لِتَبلُغَ الحَلْمَ ثُمَّ تُتَمَّمْ
وَثِقْ أنّ الكَريمَ يُجَازِي العبدَ فَمَنْ 
أحسَنَ السَّعْيَ يَنالُ خيرًا ثُمَّ يَغْتَنِمْ

وفي سَيرِ المَعاني يَكتَمِلْ ما
بَدَأْناهُ بِنُصحٍ صافِي العِزْمْ
ويَسمُو اللَّفظُ في نَسَقٍ رَشِيقٍ
كَأَنَّ الحُسنَ فيهِ يُفيضُ نِعَمْ

وَيَنبُضُ كُلُّ شِقٍّ مِن بَيَانٍ فَيَغدو القَولُ 
أَدنى للفُهمِ إذا تَنَسَّقْتِ الكَلِمْ
ويَرقُصُ في المَسَامِعِ مِن صَدَاهُ
صَدًى يُحيي خُطَانا ثُمَّ يَلتَئِمْ

ويُزْهِرُ فِي الطُّرُوقِ لِمَن تَبَصَّرْ
فَنورُ السَّعْيِ يَهْدِي دونَ وَهْنٍ 
حِينَ يُصبِحُ ما جَرَى مِيزانَ حِلمٍ
يُقَوِّمُ نَفْسَ مَن سَارُوا بِرِفقٍ يَحْتَكِمْ

وتَخْتِمُهَا المَعانِي فِي سَكينَةٍ تَفِيضُ 
عَلَى القُلُوبِ بِسِلْمِ نُصحٍ ثُمَّ يَعْتَصِمْ
فَيَجْمُلُ ما قَطَفْنَا مِن ثِمارٍ يُلتَزَمْ
وتَبقَى لِلمُدى دُرَرٌ تُنَقَّى ثُمَّ تُغْتَنَمْ

 

الثلاثاء، 11 نوفمبر 2025

نَقِيِّ النَّسَبِ

تَجْرِي الحَيَاةُ وَفِي الحَدَثَانِ عِبْرَتُهَا 
يَسْتَنْطِقُ العَقْلُ أَسْرَارًا مِنَ السُّحُبِ
وَيَبْلُغُ العِلْمُ مَنْ سَارَ بِحِكْمَةٍ
تَسْقِي ضَمِيرًا بِطِينٍ نَقِيِّ النَّسَبِ

لَا يَرْتَقِي الحُرُّ إِلَّا بِبَصِيرَةٍ 
صَمَّتْ لِتَرْقَى بِإِخْلاصٍ وَلَمْ تَكِبِ
وَفي الصَّبُورِ سُلُوٌّ لِلمُغْتَرِبِ بِهِ
يَمْضِي نَحُوَّ النُّورِ فِي دَرْبِ التَّعَبِ

قَدْ يُبْعِدُ الحُزْنُ عَنْ رُوحٍ مَرَابِعَهَا
وَلَكِنِ السُّكْنُ فِي الإِيمَانِ وَالقُرَبِ
مَا ضَاعَ مَنْ عَاشَ بِالرِّفْقِ مُوَفَّقًا
وَاحْتَزَّ فَخْرًا عَلَى الآثَارِ وَالذَّهَبِ

فَاقْرَأْ هُنَا نَغَمًا مِنْ نَبْضِ تَجْرِبَةٍ
صَاغَتْهُ نَفْسٌ عَلَى الإِحْسَانِ وَالأَدَبِ
تَهْدِيكَ مَا صَاغَهُ التَّأْمِيلُ مِنْ حِكَمٍ
تُنْطِقُ الحُسْنَ بِمَعْنًى غَضِّ الطَّرَبِ

لَا تَحْزَنْ إِنْ تَوَلَّى الحَظُّ عَنْ أَمَلٍ 
فَالرِّزْقُ يَأْتِي عَلَى القَدَرِ المُقَرَّبِ
وَالنَّاسُ فِي سَعْيِهِمْ شَتَّى وَمَا فَطِنُوا
أَنَّ السَّرَورَ هُوَ البِرُّ ذُو الأَدَبِ

كَمْ سَالَ دَمْعُكَ فِي لَيْلٍ يُرَاقِبُهُ 
حَتَّى أَتَى الفَجْرُ بِالتَّسْلِيمِ وَالعَجَبِ
فَاثْبُتْ فَإِنَّ لِصَبْرِ الطَّوْلِ مَكْرُمَةً
تَسْمُو بِهَا النَّفْسُ عَنْ دُنْيَاهَا وَالرَّغَبِ

فَكَمِ اهْتَدَى فِي مَسالِيكِ القَضَاءِ بِمَنْ
لَمْ يَرْتَعِبْ لِعِوَارِ الضِّيقِ وَالنُّكَبِ
وَمَنْ تَجَرَّدَ عَنْ دُنْيَاهُ مُعْتَبِرًا
أَلْقَى السَّكَينَةَ وَاسْتَوْفَى وَلم يَنْدَمِ

إِنَّ الرَّجَاءَ إِذَا مَا النُّورُ خَامَرَهُ 
صَارَ الدُّجَى فَجْرَ مَعْنًى لِلمُنَقَّبِ
لَا تُكْثِرِ اللَّوْمَ إِنْ عَاتَتْكَ مُعْضِلَةٌ
فَالرِّفْقُ أَوْلَى بِقَلْبٍ غَضِّ الطَّلَبِ

مَا ضَاعَ مَنْ رَاقَبَ التَّقْوَى بِبَصْرَتِهِ
وَسَارَ فِي الدَّرْبِ مُرْتَادًا لِكُلِّ سَبَبِ
وَكَمْ جَنَى الحِلْمُ فِي المِحْنَاةِ مُكْرُمَةً
تَزْهو كَزَهْرَةِ أَغْصَانٍ بِلا عَطَبِ

فَاسْعَ بِقَلْبٍ رَضِيٍّ لَنْ تَزِلَّ قَدَمٌ 
فَالخَيْرُ يَأْتِي عَلَى قَدْرِ الَّذِي وَهَبُوا
وَاعْلَمْ بِأَنَّ لِكُلِّ الحَادِثَاتِ هُدًى
يَهْدِي الفُؤَادَ لِتَسْدِيدِ المُنَقَّبِ

وَكَمْ تَبَسَّمَ فِي الآتَابِ مُعْتَبِرٌ 
حَتَّى سَقَاهُ رَجَاءُ الحَقِّ بِالقُرَبِ
لَا تَجْزَعَنْ مِنْ لَيَالٍ ضَاقَ رَحْبُهَا
فَالصُّبْحُ يَأْتِي بِإِشْرَاقٍ وَبِالعَجَبِ

إِنَّ المُنَى لَيْسَتِ الأَسْمَاءُ تَرْفَعُهَا
بَلْ مَا يُسَيِّرُهُ التَّوْفِيقُ وَالْأَدَبُ
وَمَنِ اهْتَدَى فِي مَسَالِيكِ القَضَاءِ بِهِ
رَأَى الهُدَى فِي سُكُونِ العَيْنِ وَالهُدُبِ

وَإِنْ دَهَاكَ زَمَانٌ بِالمَضَائِقِ فَاثْبُتْ
عَلَى الحِلْمِ وَاسْتَرِقْ سَمْتَ الطَّلَبِ
فَالنُّورُ يَبْقَى لِمَنْ يَرْضَى وَيَحْتَسِبُ
فِي كُلِّ حِينٍ بِتَقْدِيرٍ وَبِالنَّسَبِ

قَدْ أَزْهَرَ الحَرْفُ فِي مِضْمَارِ تَجْرِبَةٍ
تَهْوَى الجَمَالَ وَتَرْتَادُ العُلَى طَرَبِ
وَسَارَ فِكْرِي عَلَى الآزَاءِ مُنْسَج
يَرْجُو السَّمَاحَ وَيَبْتَغِي ذُرَى الأَدَبِ

مَا ضَاقَ صَدْرٌ بِإِيمَانٍ يُعَزِّزُهُ
نُورُ الرَّجَاءِ وَفيضُ الحِلْمِ وَالأَدَبِ
تَغْفُو اللَّيَالِي عَلَى أَمَلٍ يُرَافِقُنِي
كَمَا يُرَافِقُ ظِلاً مَوْجَةَ الشُّهُبِ

وَإِنْ تَنَاءَى طَرِيقُ الحُلْمِ مُعْتَرِكًا
فَالنُّورُ يَأْتِي عَلَى مِيعَادِهِ القَرِيبِ
تَبْقَى الحَيَاةُ بِنَبْضِ الصِّدْقِ زَاهِيَةً
تَسْقِي القُلُوبَ رُؤَى مَخْمُورَةَ الطَّرَبِ

فَاحْمِلْ هُدَاها إِلَى الدُّنْيَا مُؤَمِّلَهَا
يَسْتَقْبِلِ الفَجْرَ بِالإِشْرَاقِ وَالعَجَبِ
وَاخْتِمْ خُطَاكَ بِتَسْبِيحٍ يُنَافِسُهُ
حُسْنُ السَّكِينَةِ فِي الأَرْوَاحِ وَالقُرَبِ

 

طَرِيقُ الحُلْمِ

تَجْرِي الحَيَاةُ وَفِي الأَحْدَاثِ عِبْرَتُهَا
يَسْتَنْطِقُ العَقْلُ مَا يَخْفَى مِنَ السُّحُبِ
وَيَبْلُغُ الفَضْلُ مَنْ يَسْعَى بِمَعْرِفَةٍ
تَسْقِي ضَمِيرًا نَقِيَّ الطَّيْنِ وَالنَّسَبِ

لَا يَرْتَقِي الحُرُّ إِلَّا بَصْرَةٍ نَظَرَتْ
فِي صَمْتِ نَفْسٍ وَالإِخْلَاصِ لَمْ يَكِبِ
وَإِنَّ فِي الصَّبْرِ إِينَاسًا لِمُغْتَرِبٍ
يَسْعَى إِلَى النُّورِ فِي دَرْبٍ مِنَ التَّعَبِ

قَدْ يُبْعِدُ الحُزْنُ عَنْ رُوحٍ مَرَابِعَهَا
وَلَكِنِ السُّكْنُ فِي الإِيمَانِ وَالقُرَبِ
مَا ضَاعَ مَنْ عَاشَ بِالرِّفْقِ مُتَّزِنًا
وَاحْتَزَّ فَخْرًا عَلَى أَطْيَافِ مُكْتَسَبِ

فَاقْرَأْ هُنَا نَغَمًا مِنْ نَبْضِ تَجْرِبَةٍ
صَاغَتْهُ نَفْسٌ عَلَى الإِحْسَانِ وَالأَدَبِ
تَهْدِيكَ مَا صَاغَهُ التَّفْكِيرُ مِنْ حِكَمٍ
تَسْتَنْطِقُ الحُسْنَ فِي المَعْنَى وَالطَّرَبِ

لَا تَحْزَنِي إِنْ تَوَلَّى الحُظُّ عَنْ أَمَلٍ
فَالرِّزقُ يَأْتِي عَلَى التَّقْدِيرِ وَالنُّسُبِ
وَالنَّاسُ فِي سَعْيِهِمْ شَتَّى وَمَا عَلِمُوا
أَنَّ السُّرُورَ يَكُونُ البِرَّ فِي الأَدَبِ

كَمْ سَالَ دَمْعُكَ فِي لَيْلٍ تُؤَرِّقُهُ
حَتَّى أَتَى الفَجْرُ بِالتَّسْلِيمِ وَالعَجَبِ
فَاثْبُتْ فَإِنَّ لِطُولِ الصَّبْرِ مَكْرُمَةً
تَسْمُو بِهَا النَّفْسُ عَنْ دُنْيَا وَمَا طَلَبِ

فَكَمْ تَخَيَّرَ فِي الأَقْدَارِ مَسْلَكُهَا
مَنْ لَمْ يُبَالِ بِمَا يُؤْذِيهِ مِنْ نَكَبِ
وَمَنْ تَجَرَّدَ عَنْ دُنْيَاهُ مُعْتَبِرًا
أَلْقَى السُّكُونَ وَرَاحَ البَالِ لَمْ يَتِبِ

إِنَّ الرَّجَاءَ إِذَا مَا النُّورُ صَاحَبَهُ
صَارَ الدُّجَى فَجْرَ مَعْنًى بَيْنَ مُنْقَلِبِ
لَا تُكْثِرِ اللَّوْمَ إِنْ عَاتَتْكَ مُعْضِلَةٌ
فَالرِّفْقُ أَوْلَى بِقَلْبٍ طَاهِرِ الطَّلَبِ

مَا ضَاعَ مَنْ رَاقَبَ التَّقْوَى بِبَصِيرَتِهِ
وَسَارَ فِي الدَّرْبِ مَعْقُولًا عَلَى سَبَبِ
وَكَمْ جَنَى الحِلمُ فِي المِحْنَاتِ مُكْرُمَةً
تُزْهِي كَزَهْرٍ عَلَى الأَغْصَانِ فِي العَطَبِ

فَاسْعَى بِقَلْبٍ رَضِيٍّ لَا تَزِلْ قَدَمٌ
فَالخَيْرُ يَأْتِي عَلَى مِقْدَارِ مَا وَهَبِ
وَاعْلَمْ بِأَنَّ لِكُلِّ الحَادِثَاتِ هُدًى
يَهْدِي الفُؤَادَ إِلَى تَسْدِيدِ مُنْقَلَبِ

وَكَمْ تَبَسَّمَ فِي الأَتْرَاحِ مُعْتَبِرٌ
حَتَّى سَقَاهُ رَجَاءُ الحَقِّ بِالقُرَبِ
لَا تَجْزَعَنْ مِنْ لَيَالٍ ضَاقَ مَسْرَاهَا
فَالصُّبْحُ يَأْتِي عَلَى الإِينَاعِ وَالعَجَبِ

إِنَّ المُنَى لَيْسَتِ الأَسْمَاءَ تَرْفَعُهَا
بَلْ مَا يَسِيرُ عَلَى التَّوْقِيعِ وَالنَّسَبِ
وَمَنْ تَخَيَّرَ فِي أَقْدَارِهِ سُبُلًا
رَأَى الهُدَى فِي سُكُونِ العَيْنِ وَالهُدُبِ

وَإِنْ دَهَاكَ مِنَ الأَيَّامِ الخوالي مُعْتَرَكٌ
فَاثْبُتْ عَلَى الحِلْمِ وَاسْتَسْقِ الطَّلِبِ
فَالنُّورُ يَبْقَى لِمَنْ يَرْضَى وَيَحْتَسِبُ
فِي كُلِّ حِينٍ وَفِي التَّقْدِيرِ وَالنَّسَبِ

قَدْ أَزْهَرَ الحَرْفُ فِي مِضْمَارِ تَجْرِبَةٍ
تَهْوَى الْجَمَالَ وَتَرْتَادُ الْعُلَى طَرَبِ
وَسَارَ فِكْرِي عَلَى الأَيَّامِ مُتَّزِنًا
يَرْجُو السَّمَاحَ وَيَسْتَجْلِي ذُرَى الأَدَبِ

مَا ضَاقَ صَدْرٌ بِإِيمَانٍ يُعَزِّزُهُ
نُورُ الرَّجَاءِ وَفَيْضُ الحِلْمِ وَالأَدَبِ
تَغْفُو اللَّيَالِي عَلَى أَمَلٍ يُرَافِقُنِي
كَمَا يُرَافِقُ ظِلًّا مَوْجَةُ الشُّهُبِ

وَإِنْ تَنَاءَى طَرِيقُ الحُلْمِ مُعْتَرَكًا
فَالنُّورُ يَأْتِي عَلَى مِيعَادِهِ الْقَرِبِ
تَبْقَى الحَيَاةُ بِنَبْضِ الصِّدْقِ زَاهِيَةً
تَسْقِي القُلُوبَ رُؤَى مَخْطورَةَ الطَّرَبِ

فَاحْمِلْ هُدَاهَا إِلَى الدُّنْيَا مُؤَمِّلَهَا
يَسْتَقْرِئُ الْفَجْرَ فِي الإِينَاعِ وَالعَجَبِ
وَاخْتِمْ خُطَاكَ بِتَسْبِيحٍ يُنَافِسُهُ
حُسْنُ السَّكِينَةِ فِي الأَرْوَاحِ وَالقُرَبِ

 

الاثنين، 10 نوفمبر 2025

مِفْتَاحُ الضِّيَافَةِ

هُنَا نَبْسُطُ عُقُولاً فِي التَّأَنِّي 
وَنَسْتَقْبِلُ مِنَ المَعْنَى ضِيَافَا
وَنَرْحَلُ فِي حَيَاةِ المَرْءِ صِدْقًا 
عَلَى خُطْوَاتِ مَنْطِقِنَا سَلَافَا

وَنَسْأَلُ، هَلْ يُوَافِينَا مَضَىً 
بِعُقَدٍ أَفَاضَهَا اكْتِشَافَا
أَمِ الدُّنْيَا تُنَاغِينَا وَتَمْضِي كَمَا 
يَمْضِي نَدَى الْأَعْطَافِ رَذَّافَا

فَتَأْتِي هَذِهِ الأَبْيَاتُ سِفْرًا 
تُفِيدُ النَّفْسَ لَا فِيهَا اعْتِسَافَا
وَتَكْشِفُ فِي مَجَارِي اللَّفْظِ نُورًا 
يَصُولُ بِحَيْثُ الصِّدْقُ وَوِقَافَا

وَإِنَّ الذِّكْرَ لَا يَسْتَكْمِلُ الحَقَّ 
إِذَا لَمْ تَقْتَفِ النَّفْسُ انْصِرَافَا
هُنَا نَبْدَأُ وَهَذَا فَجْرُ مَعْنًى 
سَيُتْلَى ثُمَّ يَنْسَاحُ احْتِفَافَا

فَإِنَّ الشَّهْرَ يَنْقُضُ بَعْدَ يَوْمٍ 
وَتَغْلِبُ فِي تَقَلُّبِهِ اخْتِلَافَا
فَلَا تَغْتَرَّ بِالزَّخْرَفِ المُزَيَّا 
فَزَخْرَفُهَا إِذَا انْكَشَفَ اغْتِلَافَا

وَكُنْ لِلْحِلْمِ عَوْنًا فِي اتِّزَانٍ 
فَإِنَّ الحِلْمَ مِفْتَاحُ الضِّيَافَةِ
وَأَمْسِكْ نَفْسَكَ الغَضْبَى 
فَإِنَّ عُقُولَنَا إِذَا هَاجَهَا انْحِرَافَا

وَرُدَّ الشَّرَّ بِالإِحْسَانِ حَتَّى 
يَكُونَ لَنَا مِنَ الإِحْسَانِ كَافِي
وَدَاوِالنَّفْسَ بِالتَّوْقِيرِ حَتَّى 
يَكُونَ لَنَا مِنَ التَّوْقِيرِ كَافِي

وَإِنْ ضَاقَتْ بِكَ الدُّنْيَا فَقُلْ 
بِصَرَاحَةِ مُؤْمِنٍ، حَسْبِي كَفَافَا
وَلَا تَهْوَالفُضُولَ فَإِنَّ فِيهِ 
لِطَالِبِ عُظْمَةٍ دَرْبًا وَعَافَا

وَصُنْ أُذْنَيْكَ عَنْ قِيلٍ وَقَالٍ 
فَقَدْ تُتْلِفُهُ سَمْعًا خِطَافَا
وَلَا تَجْعَلْ لِمُتَّكِئٍ عَلَيْكَ سَبِيلاً 
فِي النُّفُوسِ لَهُ اغْتِصَابَا

وَإِنْ نَمَّتْ لَكَ الأَلْسُنُ سُوءًا 
فَصُمْتُكَ فِي المَكَارِهِ قَدْ عَفَافَا
وَإِيَّاكَ وَمَكْرَ دُنْيَا لَا تُفَارِقُ 
فُؤَادَ الْمُغْرَقِ الْمَأْفُونِ خَبَّافَا

وَكُنْ لِلْخَيْرِ صَرْحًا لَا يُدَنِّسُ 
بُنَاهُ أَبَدًا هَوَانٌ وَإِسْفَافَا
وَخُذْبِالعَدْلِ دَوْمًا لَا يَرُوعُ 
بِظُلْمٍ أَوْ بِجَاهٍ أَوْ إِسْرَافَا

وَغُضَّ الطَّرْفَ عَنْ دُنْيَا تُجَرِّدُ 
مَعَانِيَ كَمْ تَطِيرُ هَبَاءَ صَافَا 
فَإِنَّ السَّيْرَ يَخْتَزِلُ الَّذِي 
نَحْلُمُ بِهِ وَيَنْفَلِتُ احْتِلَابَا

فَهَا نَحْنُ قَطَفْنَا زَهْرَ حِكْمَةٍ 
وَصُغْنَا مِنْ رَسَائِلِهَا قِطَافَا
وَمَرَّتْ فِي مَسَالِكِنَا لَيَالٍ 
تُهَذِّبُ مَعْنَنَا ثُمَّ تَصْطَفَافَا

وَأَلْقَيْنَا عَلَى الدُّنْيَا سُؤَالًا 
فَأَوْجَزْنَا بِبَحْثٍ حَقَّ إنْصَافَا
وَحَاوَلْنَا نُقَارِبُ فِي خُطَانَا 
لِنَمْضِي فِي عُمُرٍ مُخْتَصَرٍ لُطَفَا

وَنَادَانَا صُدُورٌ لِلْمَعَالِي فَمَا 
أَحْلَى مَسِيرًا فِيهِ إِخْلَافَا
وَأَشْرَقَ فِي ضَمِيرِنَا ضِيَاءٌ 
تَجَلَّى فِي خُطًى لِلْخَيْرِ أَنْصَافَا

وَسِرْنَا فَوْقَ رَمْلِ التَّأَنِّي 
نُجَدِّدُ فِي المَدَى عَهْدًا وَآلَافَا
فَهَذَا خَطْوُنَا قَدْخُتِمَ مَعْنًى 
وَفُتِحَ فِي غَدٍ لِلرُّشْدِ أَلْفَافَا

 

مَقَامَ الصَّخْرِ

سَلِ الضِّيَاءَ الَّذِي فِي صَدْرِكَا  يَبْقَى وَيَزْدَانُ بِالْهُدَى وَالْفَضْلِ تِلْكَ مَسَاحَاتُ الْكَلَامِ مُؤَوَّلٌ  تَحْتَ الْحُرُوفِ ...

الأكثر رواجا