السبت، 18 أكتوبر 2025

إعلانُ وجودٍ

أصالةُ النفسِ درٌّ في البَشَرْ
تُحرّرُ الروحَ من زيفِ الغُطَرْ
قبولُ ذاتٍ بصدقٍ في العُلا
يبني حضورًا بغيرِ ما وَترْ

نُزيلُ قياسًا وهمَهُ باطِلٌ
ونُعلنُ الحقَّ في صفاءِ السّحَرْ
فلا قُيودٌ ولا مَوازينُنا
إلا الضميرُ السليمُ إذ ظَهَرْ

نحيا كرامًا بوجهٍ صادقٍ
ونَحتَفي بالحقيقةِ إذ سَفَرْ
نُبدي فريدَ الطباعِ في شرفٍ
نُشيّدُ النورَ حيثُ قد انتشرْ

دواءُ زيفِ الزمانِ حكمتُنا
ونَبعُ صَونِ الجَمالِ إذ ازدهرْ
حريةُ الفكرِ ضدَّ كلِّ هوى
تُفكُّ أغلالَ رأيِ مَن كَفَرْ

وتُنشئُ الرقصَ في ميادينِنا
وتَبعثُ الخلقَ حيًّا في البَشَرْ
فيا أصالةُ، كنزًا نرتجي
تفيضُ صَفوًا كنبعِنا العَطِرْ

بكِ المجَادُ تَسامى شامخًا
وزالَ وَهمٌ وأُطفئَ الضَّجَرْ
يا مَجدُ تاريخِنا إذا اكتملَتْ
خطاهُ صَارتْ بُيوتُنا قُصُرْ

بكِ الحياةُ بُيوتُ نورٍ سَنَتْ
يُزيحُ خوفًا ويُحيي من غَمَرْ
وفي القلوبِ ازدهارُ جوهرِنا
وعِزّةٌ في الخلودِ إذ ظفَرْ

الأصالةُ جوهرٌ، درٌّ ثمينْ
تحرّرٌ من قيدِ قِناعٍ سجينْ
صُنّاعُ نفسٍ تُحبّ الوجودْ
تمامُ روحٍ بلا زيفٍ ولا جُنودْ

قبولُ ذاتٍ بصفاءِ اليقينْ
وإبطالُ مِعيارِ وهمٍ لعينْ
هندسةُ الحاضرِ فينا جليّْ
وتتويجُ أسبابِنا في العليّْ

إعلانُ طبعٍ بصدقِ السرورْ
دواءُ كذبٍ، شفاءُ العبورْ
نحتُ النفوسِ بأيدٍ نُهى
وإنجازُ حلمٍ لنا قد سَما

حرّيةُ الفكرِ ضدَّ القضاءْ
تحطيمُ رأيٍ وأغلالِ هَواءْ
هندسةُ الشوقِ فينا تُضيءْ
وطلوعُ وصلٍ بمجدٍ بَهيّء

أصالةٌ نادرةٌ، كنزُ قلبْ
دروسُ صدقٍ تَسامى وَقَربْ
حُسنُ تجارةِ روحٍ صفيةْ
وتمامُ عزٍّ بنفسٍ زكيّةْ

قبولُ فرقٍ، بغيرِ انكسارْ
وإبطالُ عارٍ بحِكمةِ أحرارْ
نُبني المظاهرَ بصدقِ الشعورْ
ويعلو الحُبُّ فيغدو جسورْ

إعلانُ فرْدٍ بغيرِ انطماسْ
دواءُ قَسرٍ، كسرُ القياسْ
نُحكمُ نُورًا بأيدٍ نُبَلْ
وتتمُّ فينا جمالاتُ الأملْ

حرّيةُ الفكرِ ضدَّ التقاليدْ
تحطيمُ عرفٍ بوعيٍ رشيدْ
هندسةُ الرقصِ فينا حياةْ
وطلوعُ خَلقٍ بنُورٍ وبَاهْ

أصالةٌ عَذبةٌ، نبعُ روحْ
دروسُ غِنى، وموردُ بوحْ
نُحسنُ صُنعًا لعالمِنا
ويتمُّ فينا حنانُ الغِنى

قبولُ دربٍ بلا انتكاسْ
وإبطالُ حَسراتِ ماضٍ بواسْ
هندسةُ القدرِ المُصطفى
وتتويجُ سرٍّ لنا مُكتفى

إعلانُ قدرٍ، بقيمٍ عَظِيمهْ
دواءُ شكٍّ، ويقينُ كَريمَهْ
صُنعُ سَعادةِ روحٍ هَنيّهْ
وإتمامُ رحلةِ نَفسٍ نقيّهْ

حرّيةُ العينِ ضدَّ المَرايا
تحطيمُ زَيفٍ وأوهامِ غَايَا
هندسةُ الفنِّ فينا تَسامي
وطلوعُ علمٍ على خيرِ نامي

أصالةٌ نادرةٌ، جوهرُ صَخرْ
دروسُ قوّةٍ تُحيي الفكرْ
صُنّاعُ غاياتِنا في الوُجودْ
وإنجازُ دربٍ لنا مَمدودْ

قبولُ تاريخِنا بارتقاءْ
وإبطالُ زَيفٍ بصدقِ ضياءْ
نُشيدُ أمجادَنا في العُلا
وتعلو أحلامُنا مُكتَمِلا

إعلانُ وجودٍ بلا خوفْ
دواءُ رُعبٍ، كسرُ السّوفْ
صُنعُ جوهرِنا في الصميمْ
وتمامُ قلبٍ بنبضٍ كريمْ

 

دربُ العاشقينَ

أصالةٌ تُهدي القلوبَ يقينــا
وتزيحُ عن وجهِ الحياةِ شُجونا
وتحرّرُ الأرواحَ من أغطائِها
كي تبصرَ النورَ المبينَ عيونا

قبِلَتْ بما فيها النفوسُ طهارةً
ومحتْ قيودَ الوهمِ والزيفِ دونا
وبنتْ حضورًا في الوجودِ مهيبًا
يشدو، ويزرعُ في الدروبِ فنونا

تُعلنْ حقيقتها بصدقٍ واضحٍ
وتزيحُ عن أفقِ المدى مفتونا
وتصوغُ أحلامَ النفوسِ نضيرةً
وتشيّدُ الإلهامَ والتكوينــا

حرّيّةُ الرأيِ السويِّ سماؤها
قد حرّرتْ من حكمِه المظنونــا
وبنتْ من الأملِ المجيدِ صروحَه
حتى غدتْ سِفرَ العُلا مصونــا

أصالةٌ ندرَتْ كدُرٍّ لامعٍ
تُهدي القلوبَ صفاءَها المكنونا
تُعطي دروسًا في الحقيقةِ شاهقًا
كي تُنجزَ الأرواحُ فخرًا دونــا

وتقبلُ الاختلافَ في ألوانِنا
فالحبُّ يعلو، والرجا يحكينا
وتُعلنُ الفرديّةَ البيضاءَ في
نورٍ يمحو العُرفَ والتلقينا

وتشيّدُ الوعيَ الوضيعَ سموَّه
فتكونُ للآتينَ خيرَ سفينــا
حرّيّةُ الفكرِ الأبيِّ رفيعةٌ
قد كسّرتْ قيدَ الأسى والحينــا

وبنتْ رقصًا في الفضاءِ مشعشعًا
حلمًا يُشيّدُ للحياةِ سنونا
أصالةٌ عذراءُ تَهمسُ بالندى
فتفيضُ من نبعِ الصفاءِ حنونا

وتباركُ الخطواتِ في دربِ المنى
كي تُسقطَ الندمَ القديمَ رهينا
وتشيّدُ الأقدارَ مجدًا شامخًا
وتزيحُ عن سرِّ الحياةِ كمونا

وتُعلنُ الذاتَ العزيزةَ قيمةً
وتزيلُ عن صدرِ الفؤادِ ظنونا
وتُشيّدُ الأفراحَ في أرواحِنا
كي تُنجزَ الدربَ الطويلَ رنينــا

حرّيّةُ الأنظارِ تبصرُ جوهرًا
لا تُقنعُ المرايا ولا يأسِرونا
وتشيّدُ الفنونَ تاجًا ناصعًا
كي تُثمرَ الأفكارُ علمًا مبينا

أصالةٌ ندرَتْ كماسٍ ساطعٍ
تهبُ الوجودَ قوّةً وتعيــنا
وتُعلنُ التاريخَ في أبهائِه
وتزيحُ عن وجهِ الزمانِ جنونا

وتشيّدُ المجدَ الأصيلَ بسؤددٍ
كي تُنشدَ الأحلامُ لحنًا حزينا
وتُعلنُ الكينونةَ الغرّاءَ في
ضوءٍ يمحو الخوفَ والتوهينا

وتصوغُ من قلبِ الوجودِ حقيقةً
تزهو وتنجزُ في الفؤادِ سكونــا
أصالةٌ خالصةٌ، درٌّ ثمينْ
تحرّرٌ من قيدِ زيفٍ مستكينْ

صُنّاعُ ذاتٍ بالهوى يزدانُ وجهُها
إنجازُ روحٍ لا يُغطّيهِ السنينْ
قبولُ نفسٍ في صفاءِ حقيقتها
ومحوُ وَهمٍ، حكمةُ القلبِ الأمينْ

بُنيانُ حُضورٍ شامخٍ في سَطعتِه
وتتويجُ أسبابٍ تُضيءُ بلا حنينْ
إعلانُ طبعٍ طاهرٍ في رِقّته
ودواءُ صدقٍ ضدَّ زيفٍ مُفتَرينْ

نحّاتُ أحلامٍ تصوغُ هُويّتـي
وتشييدُ رؤيا القلبِ في سفرٍ متينْ
حرّيّةُ الرأيِ السويِّ بنبلِها
وانعتاقُ الفكرِ من حَكمِ السجينْ

صرحُ انطلاقٍ من رؤى متجدّدٍ
ومجيءُ وصلٍ بين قلبينِ حنونْ
أصالةٌ نادرةٌ، كَنزٌ خفيّ
ودرسُ صدقٍ في مرايا اليقينْ

بنّاؤنا في سوقِ عُمرٍ طاهرٍ
يُنجزونَ فخراً في مَقامٍ راسخينْ
قبولُ ما فينا من الاختلافِ قدْ
محا الخزيَ، وأزاحَ ثوبَ العارِ بَينْ

صرحُ المظاهرِ في بهاءِ صفائها
يتوَّجُ بالحبِّ الذي يسمو ويَزينْ
إعلانُ فَرديّتنا في وحدتِـنا
دواءُ رفضٍ للقيودِ وللسنينْ

صُنّاعُ وعيٍ ناصعٍ في صفائه
تشييدُ نورٍ في مسالكِ الناظرينْ
حرّيّةُ الفكرِ الكريمِ بصفوهـا
تحرّرٌ من عُرفِ جيلٍ غابرينْ

صرحُ الرقصِ في الفضاءِ شِهابُه
وبزوغُ فنٍّ من خيالٍ عابقينْ
أصالةٌ عَذبةٌ، نبعٌ دفين
ودرسُ غَنى في كنوزٍ خالدينْ

بنّاؤنا في عالَمٍ متصاغرٍ
قد شيّدوا خيمة روحٍ حالمينْ
قبولُ دَربٍ ناصعٍ في خطوِنا
ومحوُ ندمٍ من مَسارِ العابرينْ

صرحُ القدرْ في هيبةٍ مرصوصةٍ
وتتويجُ أسرارٍ تُضيءُ العارفينْ
إعلانُ قَدرِ الذاتِ في عُنفوانِها
ودواءُ صدقٍ ضدَّ شكٍّ نازفينْ

بنّاؤنا في فرحةٍ وهنائـنا
إنجازُ عُمرٍ في دروبٍ سائرينْ
حرّيّةُ النظراتِ في إشراقها
وانعتاقُ العينِ من مرآةِ حينْ

صرحُ الفنـونِ في تأنّقِ صنعِها
ومجيءُ علمٍ من ينابيعٍ رصينْ
أصالةٌ نادرةٌ، مَاسٌ عتيق
ودرسُ قُوّةٍ في صُروحِ الحالمينْ

صُنّاعُ مقصدِنا بسموِّ جلالـهِ
إنجازُ جَريٍ نحوَ بُغيةِ واصلينْ
قبولُ ما قد كان من تاريخِنا
ومحوُ زَيفٍ في ليالي الكاذبينْ

صرحُ المجدِ قد بُنيَ في أُفقِنا
وتتويجُ أحلامٍ تصوغُ السائرينْ
إعلانُ فَجرِ الكينونةِ في نقا
دواءُ قلبٍ ضدَّ خوفٍ نازحينْ

فلتزدهرْ فينا القلوبُ أصالةً
تُهدي لنا بين الدروبِ أمانِ
ولْترتفعْ أرواحُنا في مجدِها
كالنجمِ يلمعُ في فضاءِ كيانِ

فالصدقُ عنوانُ النفوسِ إذا سمتْ
يمحو غبارَ الزيفِ والبهتانِ
والحبُّ مفتاحُ الحياةِ ودرعُها
يمضي بنا نحو العُلا بزمانِ

يا من يُفتشُ عن حقيقةِ ذاتِه
لن ينالَ إلا الصفاءَ روانِ
إنّا وُجدنا كي نحقّقَ عزّةً
ونشيّدَ الأحلامَ في الأكوانِ

فالحقُّ دربُ العاشقينَ إذا اهتدوا
والنورُ يملأُ أعينَ الإنسانِ
فامضوا إلى المجدِ المضيءِ فإنّهُ
يبقى الخلودُ لساكني الإيمانِ

 

تثبيتُ صِدقٍ

فجرٌ فريدٌ يوقظُ الأفراحا
وصِلاتُ وُدٍّ تُطفئُ الجراحا
سَماواتٌ وُسعٌ تُشرِعُ بابا
للمُغامراتِ، ضاحكةً، وُضّاحا

جَمالاتٌ براقةٌ تُنشدُ بشرًا
ونَسائمُ بُشرى تمسحُ الغُمُوما
وجِنانُ ماءٍ تُغسلُ مَهدًا
وبَلابلُ حُسنٍ تُسقطُ اللئُوما

أنوارُ دفءٍ تُنشِدُ سِحرًا
وقلوبُ شُجعانٍ تزرعُ حُبّا
وشلّالاتُ صفوٍ تُطلقُ لحنا
وألوانُ خُلقٍ تَتوّجُ صُنعا

رقصاتُ رِفقٍ تنشُرُ نَشوى
وأقدارُ قدسٍ تُديرُ حوارا
ولطائفُ حُسنٍ تُذيبُ شكايا
وحلاواتُ دَيمٍ تُنمّي عَطاءا

بَوارقُ ضَوءٍ تُوقظُ وَلها
وجواهرُ خلْدٍ تُثري شعورا
وآمالُ عُنفُوانٍ ترفعُ روحا
وأناقةُ زَهرٍ تُجمّلُ عُمرا

لهبٌ رقيقٌ يَصنَعُ عيدا
وزُهورُ طُهرٍ تُفلترُ عِطرا
ويَنابيعُ صَفوٍ تُفتنُ جمعا
وقُوَى نَماءٍ تُيسّرُ بَختا

بِشْرٌ كريمٌ ينمو تِباعا
وأيادٍ نُورٍ تصونُ مَجدا
وإرشادُ رُفقٍ يُنبتُ جيلا
ومذاقُ فَرحٍ يَضمنُ حَمدًا

أنغامُ بَشرٍ تَسكنُ عُليا
وأنشيدُ خَشعٍ تُجلّي بَشرا
وإرثُ سُموٍّ يرفعُ أملا
ونقاءُ صِدقٍ يُؤنسُ شَرّا

أنوارُ شَوقٍ تُلهمُ بَدعا
وحِسٌّ نَبيلٌ يَدعو ابتكارا
وعُهودُ صفوٍ تُعمّقُ وُدّا
وما لا يُرى يُؤبّدُ ذِكرا

فرحٌ يَفيضُ يُقاسُ عَدلًا
وأهازيجُ صِدقٍ تَكبُتُ حِقدا
وجواهرُ صِبا تُشيدُ قسطا
وعَدالةُ بشرٍ تُبرّرُ فيضا

أضواءُ حُرٍّ تُطلقُ فَجرا
وخِفّةُ ماءٍ تَزيحُ قَيدا
وأماناتُ نُورٍ تُسقطُ وَهْما
وحُريّاتُ حَقٍّ تُقيمُ مَجدا

ألحانُ مُلكٍ تُبدّلُ صُبحا
ومَرايا مطرٍ تُخفي سِرّا
وأصواتُ سِحرٍ تُضاعفُ دَهشا
وسماحةُ عقلٍ تُقيمُ خُلقا

حَنينُ مُجدٍ يُغذّي رَحيقا
وألوانُ دُرٍّ تَسْبَحُ هَونا
وليالٍ بَينَ الحيادِ تُقيمُ
وطَبيعةُ عُريٍ تُنبتُ جِدّا

قُربانُ وُفرٍ يُقيمُ نظاما
وفرصُ فَتحٍ تُوجّهُ قصدًا
وأملٌ بسيطٌ يُحقّقُ لحنا
وخياراتُ وَضحٍ تَفتَحُ بابا

وعودُ نُورٍ تُعلنُ سَلمًا
ودوامُ هَدوءٍ يُطيلُ حضورًا
وكمالُ رُوحٍ يُغترفُ قُوّة
وتقاسُمُ صَبرٍ يرفعُ دُعاءا

سَكينةُ جَوهَرٍ تَطلبُ سَكنا
وخصالُ يومٍ تُسائلُ ضَجرا
وصفوةُ بَشرٍ تُقيمُ نَغما
وأسئلةُ صَمتٍ تُغادرُ شَرا

ضَحكاتُ نُورٍ تُصلحُ وُدّا
ومصالحاتُ رِفقٍ تُجبُرُ كَسرا
وعزائمُ ضَوءٍ تَقوّي حُرمة
ولِقاءاتُ صِدقٍ تُجدّدُ أصلا

ابتساماتُ صَفوٍ تُنقذُ حالا
وسكينةُ بسْطٍ تُفرّقُ ألما
وسيمفونياتُ سِحرٍ تبقى وَحدها
وحِكمَةُ رُشدٍ تُقيمُ عَمادا

رِقّاتُ صَبرٍ تَغلِبُ كَربا
وصفاءُ دفءٍ يُغيّرُ بُؤسا
وسلامُ وَجدٍ يُسكّنُ ألما
وكنوزٌ مُتأخرةٌ تَجدُ سَكنا

وِحْداتُ كَونٍ تُقيمُ اتحادا
وغَاياتُ نَفعٍ تَستخدمُ حُلمًا
وإجماعاتُ صَفوٍ تَسدّ طَلبا
وكَونيّاتُ مَدينةٍ تُحسِنُ فِعلا

حقائقُ نصرٍ تَغلبُ شَرّا
ويَقظاتُ عَزمٍ تَحرسُ فَضلا
وتثبيتُ صِدقٍ يُنعِشُ دَورا
وفُتوحاتُ مُجدٍ تُعلي قَدرًا

ذُرى نَشاطٍ تُوشّحُ ريحا
ومَجالاتُ زَهوٍ تُرنّمُ بُرجا
وقِطافُ شَوقٍ يُزيّنُ رَسمًا
ونسيمُ رُوحٍ يُقيمُ هُدُوما

 

لطيفِ المَدى

تطلُّ بقايا الحضاراتِ العِظَــا
وتبكي المواسمُ حين انقضَــا
ويُفصحُ صمتُ الزمانِ الرهيبْ
عن المجدِ يغدو صدى فارتضَــا

ترانيمُ ماضٍ تلوحُ بعيدْ
كأنّ الدجى شمسَهُ قد مَحَــا
فنَسمةُ ذكرى تداعبُ روحــي
وتنشرُ سِحرًا ندِيًّا صفَــا

حفورُ العصورِ تبوحُ بأسرارِها
وتُسقي الفؤادَ رؤىً قد غنَــا
وأشباحُ صُنّاعِ مجدٍ تولَّوا
تركوا في الحنايا عُطورَ الرُدَى

بنيانُ أوهامِ عصرٍ يذوبْ
كقصرٍ شفيفٍ بناهُ الهوَــا
وأطيافُ مجدٍ تُنادي البقاءْ
فتبكي الحجارةُ حين غفَــا

وهمسُ الليالي على شَفَتَيْــها
يغنّي أناشيدَ حُسنٍ مضَــا
وشريانُ عُمْرٍ يذوبُ حنينــًا
ويَصحو شتاتٌ بنبضٍ بكَــا

وأنغامُ قصبٍ قديمٍ تردَّدْ
فأنشدتِ الأرضُ لحنَ الفنَــا
وكم من بقايا توارتْ بعُمــقٍ
وأوقدَ فينا حريقَ أسَــا

وكم من حكايا الزمانِ العتيقْ
تُعيدُ إلينا سُطورَ البِلَــا
فيا أيُّها العهدُ ماذا جنيــتْ؟
تركتَ القلوبَ دُروبَ الشقَــا

فلا الحاضرُ الباردُ المستكينْ
يُعيدُ الضياءَ ولا قد سَلا
ولا الماضي المجدُ عادَ إلينا
سوى ومضِ ذكرى يذوبُ فَنَــا

تطلُّ بقايا الملوك الجلالْ
بمرِّ المواسمِ بعدَ الزوالْ
تفورُ طبولُ الزمانِ الرصينْ
جُزُرٌ تتيهُ بقممٍ حُدْبِينْ

صناعُ دهورٍ خبتْ وانمحَتْ
وتركوا نَسيمًا شذيًّا مضَتْ
جراحٌ كرامٌ تُفيضُ سَناهَا
وأصداءُ مجدٍ تموتُ صداها

يؤرِّقُنا ماضٍ عاشَ البهاءْ
يُداعبُنا طيفُ يومٍ مضاءْ
ذكرى نقيةُ ما قد طَوَى
بنيانُ وهمٍ يذوبُ طوى

جميلةُ أنفاسِ ليلٍ يزولْ
وآخرُ بَهْرجِ حسنٍ يخولْ
أناشيدُ وُدٍّ ترفُّ خجولْ
وأنغامُ قصبٍ قديمٍ تقولْ

شرايينُ عمرٍ يذوبُ حنينْ
وفيضُ قديمٍ يثورُ سَنينْ
رجوعُ الصدى من عرقِ الجُهُودْ
يوشِّي غموضًا بصدقِ وعودْ

ألغازُ ذكرى تفيضُ رُؤى
وتضعُفُ فينا يقينًا سُدَى
انتماءٌ لكتبٍ سودُ حالْ
وموجُ بُلى قد غدا باعتدالْ

ترتيبُ خرابٍ يُفوحُ شجَى
ونبعُ أسى طاهرٍ قد سَجَى
بنيانُ مصنعِ عصرٍ بَدا
وصوتُ قديمٍ بذاكرةٍ صَدا

تركيبُ ماضٍ نقِيِّ الصورْ
وبابُ نسيانٍ يلوحُ عبرْ
عذاباتُ عمرٍ تقودُ الفِكَرْ
ورهنُ زمانٍ غدا وانحسرْ

حفرياتُ قلبٍ كسيرِ الجوى
وأحلامُ صبرٍ تميلُ طوى
همسُ البلادِ العتيقِ يغنّي
وآثارُ تِيهٍ على الدربِ عنّي

تحوُّلُ آنٍ يذوبُ عبيرْ
ونبعُ قديمٍ يفيضُ صغيرْ
بنيانُ وجدٍ يقيمُ البقاءْ
وأثرُ فناءٍ كريمُ النِّداءْ

أشجارُ شوقٍ تعودُ إليا
وذكرى نقيةٌ تومئُ فيّا
أصداءُ سحرٍ تَطيرُ بهمسْ
وآمالُ روحٍ تُكبِّرُ نفسْ

حفظُ المشاعرِ بينَ السطورْ
وفيضُ زمانٍ مضى لا يدورْ
فتونُ عباداتِ حبٍّ قديمْ
وأصداءُ عزٍّ لروحٍ عظيمْ

لقاءُ بقايا السنينِ الجميلْ
وخَفْقُ زمانٍ يذوبُ أصيلْ
بنيانُ صيرورةٍ سوفَ يَكمُلْ
وأثرُ مصيرٍ كريمٌ يَجْمُلْ

شرايينُ ذكرى لطيفِ المَدى
وهمسُ قديمٍ تلاشى صدى
حكايا العصورِ تعودُ إليْ
وبُنيانُ دهرٍ سقيمِ البِلَى

ألغازُ ندمٍ رقيقُ الجراحْ
وضَعْفُ حضورٍ يذوبُ وراحْ
انتماءٌ لوقتٍ غريبِ الممرْ
وجُثمانُ عمرٍ يقيمُ الحجرْ

 

دربَ العُلا

يا طالبَ المجدِ إنَّ المجدَ مِضمارُ
والعزُّ لا يُدركُ الغاوونَ إن جاروا
سِرْ في خُطا النبلِ وانهلْ من مكارِمِهمْ
فالحُرُّ تُزكِيهِ أخلاقٌ وأطهارُ

ما كلُّ مَن لبِسَ الحُسنَ اكتسى شرفًا
لكنْ تُميِّزُهُ في الفعلِ آثارُ
فالعِزُّ يُبنى بتقوى اللهِ مُبتدَأً
ويَسمو بصِدقٍ لهُ في الناسِ أنوارُ

من سارَ دربَ الكرامِ استنهضتْ هممٌ
كأنها في ذُرى العلياءِ أطيارُ
فاستمعوا الشعرَ في مدحٍ نُسِجْتْ حِكَمٌ
تَروي العُلا فَهْيَ للأرواحِ أزهارُ

يا من يُصغي لِصوتِ الحرفِ مُنبهِرًا
هذا البيانُ لهُ في القلبِ مِحرابُ
قد زانَهُ صُنعُ أهلِ الفضلِ مكرُمَةً
فالمجدُ فيهمْ لهُ رُكنٌ وأعتابُ

يُروى عن الصدقِ تاريخٌ نُسطِّرُهُ
صفوًا، وتُزهرُ في الآفاقِ أطيابُ
لا زيفَ في وصفِهمْ، فالنورُ سيرتُهمْ
تمشي على الأرضِ إن لاحَتْ لهمْ بابُ

سلْ عن فعالِهمُ تُجبْكَ مآثرُهمْ
كم خلَّفوا في المدى عِزًّا وأسبابُ
تَهيَّأَ السمعُ للأنغامِ مُنصتَةً
فالشِّعرُ عن مثلِهم بالحقِّ يُنسابُ

إنَّ الكرام وإن ضاقت معيشتهمْ
دامت فضيلتهمْ والأصلُ غلّابُ
للهِ دَرُّ أُناسٍ أينما ذُكروا
تطيبُ سيرتُهمْ حتى وإن غابوا

إن حدّثوا أحدًا فالصدقُ منطقُهمْ
أو عاملوهُ فلا يُشقى ويُرتابُ
ولَرُبَّ مَكرُمَةٍ جَمَّت شمائلُهمْ
صارتْ لنا غيثَ مَجدٍ وهو يَنسابُ

أنعِمْ برَهطٍ هُمُ كالدُّرِّ كوكبةً
مِنّا يَحقُّ لهمْ فخرٌ وإعجابُ
قومٌ إذا وُعِدوا أوفَوا بموعدِهمْ
لا يُخلفون، وذاك العِزُّ مِحرابُ

تسمو بهم هِممٌ في كلِّ مكرُمَةٍ
وتستفيقُ على آثارِهمْ طابُ
سقَوا المعالي صفاءً من سجيتِهمْ
فازدانَ وجهُ المدى منهمْ وأطيابُ

كم أكرموا جاهلًا بالعلمِ يَرفعُهُ
حتى غدا وهو في أفقِ المدى شابُ
يبقى الثناءُ لهمْ في كلِّ مَفخَرةٍ
ما أشرقتْ شمسُ يومٍ أو بدَتْ كِعابُ

يَرعَونَ حُرماتِ جارٍ لا يُضامُ بهمْ
إن نابَ خطبٌ، فهمْ في الحزمِ أقطابُ
يُغني حياؤهمُ عن كلِّ موعظةٍ
كأنما في سكونِ الطَّرفِ آدابُ

لا يَطمعُ المالُ في أخلاقِهمْ أبدًا
ولا تُزلزلُهُم للظلمِ أسبابُ
يَسعَونَ بالخيرِ لا يُرْجَونَ مكرُمَةً
لكنْ جزاءُهمُ في العدلِ يُستجابُ

كم خلَّفوا ذكرَ مجدٍ لا يُمحِّيهِ دهرْ
وما تبدَّلهُ في الناسِ أحقابُ
تبقى المآثرُ ما دامَ الورى شهدًا
بأنهمْ للعلى في الحزمِ أربابُ

يا من سعى في دروبِ العزِّ مُجتهِدًا
لن يبلغَ المجدَ إلاّ الحرُّ أوّابُ
إنَّ الكرامَ إذا ما قامَ ذِكرُهُمُ
سارتْ بمدحِهمُ الأمثالُ والأحابُ

تزهو الليالي إذا مرُّوا بفعلِهمُ
ويورِقُ الفجرُ إن حلّوا وإن غابوا
تبقى فضائلُهمْ في الناسِ شاهدةً
كأنها في ضميرِ الدهرِ أنسابُ

فاحفظْ حديثَ المدى عنهمْ، فإنَّ لهمْ
في كلِّ رُكنٍ منَ التاريخِ ألقابُ
وارتادَ دربَ العُلا واقرأْ قصيدتَهمْ
فالشِّعرُ عن مثلِهمْ للروحِ محرابُ

 

الجمعة، 17 أكتوبر 2025

آليّةُ الفكرِ

يا روحَ فجرٍ في ارتقاءْ
يا همسَ سرٍّ في صفاءْ
يا ومضةً تهدي الفضاءْ
يا نغمةً تُحيي الزهورْ

يا سِفرَ حلمٍ لا يزولْ
يا لحنَ مجدٍ مستطول
يا نبضَ وجدٍ في السيولْ
يا قبسَ نورٍ في العصورْ

يا زهرةً نَدِيَتْ عُطورْ
يا نسمةً سرَتْ بحبورْ
يا شعلةً في قلبِ طورْ
يا قطرةً تُروي الصخورْ

يا آيةً في كلّ عينْ
يا سرَّ معنى في البيينْ
يا لحظةً تخفي اليقينْ
يا صفحةً بيضاءَ طورْ

يا أغنيةً فوق المدى
يا قُدسَةً تحنو الندى
يا صورةً تُهدي غدا
يا بهجةً تعلو السطورْ

يا نبرةً تحكي الخلودْ
يا ومضةً تعلو الوجودْ
يا دمعةً تُبكي الجمودْ
يا بسمةً تُحيي القبورْ

يا موكبًا يمشي بنورْ
يا سحرَ فكرٍ لا يغورْ
يا زينةَ الروحِ الغيورْ
يا نجمةً بين الدهورْ

تحرّرٌ صافٍ من القيودِ
جلالُ طبعٍ في الصمودِ
جفافُ شكلٍ في الوجودِ
نجوى ثقيلةُ قلبٍ أسيرْ

غرابةٌ صِرفٌ في الضحاكا
وصونُ بسمةٍ قد تلاكا
تأكيدُ نفسٍ ما ارتآكا
زهدٌ نقيٌّ بلا نظيرْ

صدقُ الملامح في المآثرْ
كرهُ الهزءِ وما يُساخرْ
فخرُ الجدودِ وما تباثرْ
صرمُ السجايا وذا الوقارْ

إعلانُ فرقٍ عن سواهُ
مدحُ الجديّة في جواهُ
نبذُ البرودِ وما عداهُ
نجوى نفيسةُ كالجواهرْ

حرّيّةُ الروحِ المستنيرَه
صرامةُ الطبعِ القديرَه
كسرُ احتقارٍ مستطيرَه
انتماءُ روحٍ لنجومِ المدارْ

زهدُ البيانِ بلا رياءْ
صرامةُ الخُلقِ في البهاءْ
كسرُ قُيودٍ أو عناءْ
طرقٌ عميقةٌ للسفـرْ

إعلانُ طبعٍ لا يلينُ
كرهُ المهازِلِ والجنونِ
رفضُ الزّيفِ وما يكونُ
صرمُ الحقيقةِ في البصيرْ

غرابةُ الطبعِ المكينِ
زهدُ العواطفِ في الحنينِ
تحريرُ نفسٍ من مهينِ
انتماءُ ذاتٍ للرسالةِ الكُبرى

صدقُ الفؤادِ وما يدارى
صرامةُ الطبعِ في المعارى
تأكيدُ قيمةٍ لا تُجارى
صرمُ الدقائقِ في السطورْ

حرّيّةُ الروحِ الطهورِ
نبذُ التّفاهاتِ والغرورِ
كسرُ المآسي والدهورِ
نجوى رصينةٌ كالنذورْ

طلعةُ الحقِّ في البصائرْ
نورُ الحقيقةِ في المنائرْ
بُنيانُ علمٍ في المحافلْ
سُبلٌ مهيبةُ كالنورْ

سُبقُ المنطقِ في القضايا
بُزوغُ عقلٍ في الثنايا
جِلوَةُ فيزياءٍ رآيا
نسقُ حُججٍ في المسيرْ

فيضُ حلولٍ في المدى
سَعةُ فكرٍ لا يُعدّا
نقشُ قضاءٍ قد بدا
أثرٌ مباشرٌ قديرْ

قِدمُ البرهنةِ السليمةْ
تأكيدُ نظريّةٍ عظيمةْ
بُنيانُ شرحٍ مستقيمَه
حِيلٌ مهيبةٌ في التدبيرْ

آليّةُ الفكرِ العميقْ
نقشُ استنتاجٍ رشيقْ
سَبقُ اكتشافٍ في الطريقْ
سَعةُ القياسِ بلا قصورْ

 

أمواجُ صَيفٍ

بُرهانُنا يَسطَعْ كضَوءٍ ساطِعِ
والمَجدُ يُزهي في قُدودِ المَواقِعِ
والحُكمُ يَجري في القلوبِ مَهيمِناً
كَالنورِ يَنفُذُ في صُدورِ الطامِعِ

سَبقَ اليقينُ إلى القلوبِ فأشرَقَتْ
فيهِ البصائرُ كالسُّيوفِ القاطِعِ
وتَسامَقَتْ رُؤيا العقولِ بِسِحرِها
فَبدَتْ كأسرارِ السَّماءِ الشاسِعِ

فَالحِلمُ يَحفَظُ للحكيمِ كِرامةً
والعَقلُ يَزرَعُ في الدُّروبِ مَزارِعِ
والشَّرعُ يَخطُو شامِخاً في عِزَّةٍ
يَهدي البَصائرَ للطُّهورِ الرّاجِعِ

حَيثُ الخِلافُ يَثورُ ثُمَّ يَذوبُة
حَقٍّ عَظيمٍ مُشرِقٍ ومَطامِعِ
وتَصادُمُ الآراءِ يُبهِرُ سِحرُهُ
فَيعودُ أزهى في جِنانِ السامِعِ

فالعدلُ يَعلو شامِخاً مُتَسامِياً
ويَفُكُّ أغلالَ الضَّلالِ الرّاجِعِ
والحِلمُ يَزرَعُ في القلوبِ هُدوءَها
حَتّى تُفِيضَ بمَكرُماتِ الجانِعِ

فَالوِدُّ يَنبَعُ في الرُّؤوسِ نَقَاءَهُ
ويُعيدُ للحَضْنِ الدَّفيءِ الرّاقِعِ
والصُلحُ يَرفَعُ رايةً بيضاءَ في
أرضٍ تَناثَرَ في ثراها الصّادِعِ

والحُبُّ يُزهرُ في الخَطوبِ كَزَهرَةٍ
تَحيا بِعَطرٍ في الرُّبَا والمَزارِعِ
حَتّى يَكونَ الوَصلُ تاجاً شامِخاً
ويَكونَ خَتمُ النُّورِ فينا الساطِعِ

والحُكمُ يَجري في القلوبِ مُهيمِناً
كَالنورِ يَنفُذُ في صُدورِ الطامِعِ
سَبقَ اليقينُ إلى القلوبِ فأشرَقَتْ
فيهِ البصائرُ كالسُّيوفِ القاطِعِ

وتَسامَقَتْ رُؤيا العقولِ بِسِحرِها
فَبدَتْ كأسرارِ السَّماءِ الشاسِعِ
فَالحِلمُ يَحفَظُ للحكيمِ كِرامةً
والعَقلُ يَزرَعُ في الدُّروبِ مَزارِعِ

والشَّرعُ يَخطُو شامِخاً في عِزَّةٍ
يَهدي البَصائرَ للطُّهورِ الرّاجِعِ
حَيثُ الخِلافُ يَثورُ ثُمَّ يَذوبُ في
حَقٍّ عَظيمٍ مُشرِقٍ ومَطامِعِ

وتَصادُمُ الآراءِ يُبهِرُ سِحرُهُ
فَيعودُ أزهى في جِنانِ السامِعِ
فَالعَدلُ يَعلو شامِخاً مُتَسامِياً
ويَفُكُّ أغلالَ الضَّلالِ الرّاجِعِ

والحِلمُ يَزرَعُ في القلوبِ هُدوءَها
حَتّى تُفِيضَ بمَكرُماتِ الجانِعِ
فَالوِدُّ يَنبَعُ في الرُّؤوسِ نَقَاءَهُ
ويُعيدُ للحَضْنِ الدَّفيءِ الرّاقِعِ

والصُلحُ يَرفَعُ رايةً بيضاءَ في
أرضٍ تَناثَرَ في ثراها الصّادِعِ
والحُبُّ يُزهرُ في الخَطوبِ كَزَهرَةٍ
تَحيا بِعَطرٍ في الرُّبَا والمَزارِعِ

فَالعَفوُ يُسقِطُ كلَّ ثِقلٍ حالِكٍ
ويُعيدُ للأنفاسِ نَفحَ الرّابِعِ
تَلتَفُّ أرواحُ البَريّةِ في هُدىً
فتَطيبُ في سَيرِ الحَياةِ المانِعِ

وتَذوبُ أحقادُ القلوبِ كأنَّها
أمواجُ صَيفٍ في بحارٍ دامِعِ
ويُقيمُ وُدُّ النَّاسِ صَرحاً شامِخاً
كالنجمِ يَسطَعُ في الدُّجى المُتَطاوِعِ

حَتّى يكونَ النُّورُ فينا غايةً
ويَفيضَ في الأرواحِ خَيرٌ واسِعِ
ويُظلُّنا سَلمٌ يَشُدُّ قلوبَنا
كالبَدرِ يَسطَعُ في الفَضاءِ الواسِعِ

 

بُنيانُ صِدقٍ

يا سائراً في مَراقي النُّورِ والـحُلُمِ
تَخطو بخُطوٍ إلى أسرارِ مُبتَسِمِ
تَشرَبُ من نَبعِ وجدانٍ لهُ سَكَنٌ
ويَسكنُ الرُّوحَ في أنسامِهِ القَدَمِ

يا باحِثاً عن سَبيلِ الحِكمَةِ العُليا
تَسري بِنُورٍ كَسِرٍّ بَينَنا خَفَيا
تُصغي لصَوتِ الغيوبِ حينَ يَهمِسُها
فتَستَضيءُ القُلوبُ ضَوعاً وَجَذَلا

يا رائياً ما تَوارى في مَجاهِلِهِ
ومُشرِقَ الفكرِ في أنوارِ حامِلِهِ
تَخطو بعَزمٍ إلى عَليائِهِ ثِقَةً
كأنّما الروحُ مَوسومٌ بجامِلِهِ

يا حَافِراً في جُذورِ العِلمِ أعمِقَها
تَسقي المَدى مِن سَنَا الإدراكِ أصدَقَها
تَبني صُروحاً مِن الإلهامِ مَشرِقَةً
وتَزرعُ الحِلمَ في أفلاكِها أبهجَها

يا طَائِراً في فضاءِ الوَعيِ مُرتَقِباً
يَسري بِصَوتٍ يُنادي الغَيبَ مُقتَرِباً
يَكسُو جَناحَيكَ حُلمٌ في تَألُّقِهِ
ويَحتويكَ السَّنا فَيضاً ومُقتَرِباً

يا عَابِراً لِحدودِ الحِسِّ مُنطلِقاً
تَسقي الحَياةَ جَمالاً صَافياً أنقَى
تَستَنهِضُ الوَجدَ في أصداءِ سُؤدُدِهِ
وتُنشِدُ الحُلمَ أنغاماً لهُ أفقَى

يا مَشرِعَ البَابِ في مَعنى الخَالَقِ
تُصغي لِسِرٍّ يَدورُ الحَولَ في الأُفُقِ
تَفتَحُ الدَّربَ للأرواحِ في شَغَفٍ
وتَكتُبُ النُّورَ في تَأليفِهِ الخَلَقِ

تَجَلّياتٌ خَفيّةُ السِّرارِ
سَبقُ الحَدسِ ونُورُ الفِكارِ
بِناءُ الأَسرارِ في صِدقِها
وَطُرُقُ الرؤى بعَزمٍ وَقارِ

صَوتُ الغَيبِ إذ يُصغي الفؤادُ
وَمَسّ اللطيفِ لما استَتارِ
سَعةُ ما لا يُقالُ إذا بدا
وَبَيانُ إحساسِنا بالبَشَارِ

سَابقُ الوَحيِ إذ يَعلو الأَثيرُ
وَفيضُ العِلمِ بِلا انتِظارِ
بُنيانُ فِطنةٍ حادَّةٍ
وَقَوانينُ الحِذرِ في اقتِدارِ

صَقلُ الحِسِّ إذ يَسمو نبيلاً
وَظهورُ الدَّلائلِ في الأَثَرِ
سَعةُ التَّوقُعِ في بُرهانِهِ
وَفنُّ الحِيَلِ بعُمقِ الفِكرِ

تَطلّعٌ صافٍ إلى ما سَيأتي
وَفيضُ الكَهانةِ في استِعارِ
بُنيانُ نُطقِ البِشارةِ إذ بَدا
وَطُرُقُ التَجسيدِ في استِمرارِ

إصغاءُ نَسغٍ رَقيقٍ للهوى
وسَبقُ الغَريزةِ في الاِفتِخارِ
سَعةُ الطَبعِ في أفقِهِ
وبَيانُ الفَناءِ بغيرِ انكسارِ

صَقلُ الإدراكِ في صفَوهِ
وتَجَلّياتُ الشَّمِّ في الانتِشارِ
بُنيانُ حُسنِ التَلقي إذا بدا
وَقَوانينُ الجذبِ في الاِعتبارِ

سَابقُ الطَيفِ في الأَذهانِ
وفَيضُ الإحساسِ في الاِمتِدادِ
سَعةُ البَوحِ في لَفظِهِ
وبَيانُ العاطِفَةِ في ارتِعادِ

صَقلُ الوعي في عُلوِّهِ
وتَجَلّياتُ الصَحو في الإشراقِ
بُنيانُ العِلمِ في صَرحِهِ
وطُرُقُ الإيقاظِ في الإشراقِ

تَوقُّعُ الوَحيِ في سِرِّهِ
وفَيضُ الكَشفِ في الاِستِبصارِ
سَعةُ النُّورِ في طَلعتِهِ
وبَيانُ العَطاءِ في الإيثارِ

إصغاءُ الجوهرِ في سُموِّهِ
وسَبقُ الحقيقةِ في الضِياءِ
بُنيانُ الحضورِ في نَورِهِ
وقَوانينُ الجَلاءِ في الوَفاءِ

صَقلُ الروحِ في صَفائِها
وتَجَلّياتُ اللُطفِ في النِّقاءِ
سَعةُ ما قد اكتُسِبَتْ حِكمَةً
وبَيانُها يُورِثُ الإرتِقاءَ

سَابقُ الفَهمِ في أسرارِهِ
وفَيضُ العقلِ في الاِستنارِ
بُنيانُ إدراكِنا الباطنيِّ
وطُرُقُ الإتقانِ في الاِصفاءِ

صَقلُ الحِدّةِ في وُضوحٍ
وتَجَلّياتُ البَراعةِ في الصفاءِ
سَعةُ الطُهرِ في إشراقِهِ
وبَيانُ التَملُّكِ في السَّناءِ

ذُروةُ الفِطنةِ في سُموٍّ
وفَيضُ الوُضوحِ في الاِرتِقاءِ
بُنيانُ صِدقٍ يَشِعُّ جَمالاً
وقَوانينُ النقاءِ في الضِّياءِ

 

فكرٌ منيرُ

يا سالكًا دربَ العقولِ النبيلةْ
ابحثْ عن الحقائقِ الجزيلةْ
دعْ زينةَ الأوهامِ خلفَك وارتقِ
فالعقلُ مفتاحُ الحياةِ الجليلةْ

إنّ الظهورَ خداعُ كلِّ بصيرةٍ
يغتالُ فكرًا صافيا بفتورِ
لكنْ بنورِ الفكرِ تهتدي العقولُ
ويصيرُ دربُكَ راجحًا بالنورِ

سلْ عن يقينٍ في المداركِ كاملٍ
واتركْ ظلالَ الجهلِ قولًا باطلِ
فالعلمُ صرحٌ لا يشيخُ وإنّما
يبقى صمودًا كالجَبلْ الراسخِ العادلِ

الحكمةُ الغرّاءُ تاجُ مُنيرِ
تُهدي الفؤادَ إلى السراطِ الكبيرِ
فامسكْ بزمامِ الوعيِ إنّك إنْ تهبْ
تلقى السكينةَ في جلالٍ كثيرِ

كم في السرابِ تلوحُ ألفُ حقيقةٍ
لكنها تُخفي وجوهًا غريقةٍ
فتفطّنِ القلبَ الحصيفَ مُمحّصًا
واقرأْ دلائلَ غامضٍ في دقيقةٍ

كنْ باحثًا حرًّا، ولا تتبعنَّ مَن
يغريكَ بالتزييفِ أو بالفتنْ
فالحرُّ منْ فكّرَ بالعدلِ الرفيعِ
وسما إلى معنى الحقيقةِ علَن

فابدأْ بذكرِ اللهِ سرَّ مُضيئًا
وافتحْ بنورِ العقلِ بابًا سويًّا
تنمو المعارفُ في رياضٍ صافيةٍ
وتصيرُ روحُكَ باليقينِ رضيّا

تمهّلْ ولا تحكمْ بطيشٍ سريعٍ
تعمّقْ، فالوعيُ دربٌ رفيعِ
إيّاكَ والأقوالَ تُلقى مُضلّةً
ففتّشْ عن المصادرِ معلولةً

تبيّنْ نوايا تختفي في الظلالِ
ولا تؤمننّ قولَ كلّ قائلٍ
تأمّلْ وقارَ الحكيمِ المعلّمِ
فالصمتُ خصبٌ، وكشفُ اللغوِ يُؤلمِ

نقّي الفكرَ، وامنحِ القولَ وزنهُ
ولا تبحْ بما يضرّك شأنهُ
فكُنْ من نُخبةِ الأرواحِ يقظًا
يميزُ بين الحقِّ والباطلِ حَذِرا

استقِ من نبعٍ صدوقٍ مُصفّى
واقتربْ من الحقّ خُطىً مُترسَّى
واحذرْ فخاخَ البديهيِّ المخاتلِ
وتحرّرْ من أوهامٍ وخيالِ

ابنِ يقينَك حِكمةً واحتياطا
وارتقِ وعيًا يضيءُ البصيرا
ابدأْ تعلّمَ شكٍّ حكيمٍ
واتركْ يقينًا هشًّا سقيمٍ

تواضعْ فالعقلُ يسمو بخفضٍ
ويزكو الذكاءُ طبيعيَّ ومضٍ
كنْ حكمًا على اعتقادٍ لديكَ
صُفْ ذهنَك حتى يجلُو إليك

فالنضجُ الروحيُّ مرسى الأنامِ
ومن داخلكَ يتمّ المرامِ
كنْ جريئًا أمامَ كلِّ خداعِ
مسلَّحًا بالعقلِ دونَ نزاعِ

سرْ بخطىً ثابتةٍ في الطريقِ
تنلْ معرفةً بصفاءٍ عميقِ
ما زالتِ الوصايا القديمةُ تنادي
فخذْ منها دروسًا بغيرِ فتورٍ

ثلاثةُ أركانٍ ليقظَةٍ وافيةٍ
بها ينعمُ القلبُ في راحةٍ صافيةٍ
تنفتحُ الآفاقُ بعدَ انجلاءِ
حرٌّ فكرُكَ من ضلالٍ خفاءِ

لتعلنْ استقلالَ عقلٍ مُضيءٍ
حرًّا، وفي فجرِ وعيٍ نديِّ
يا حَمَلةَ الحكمةِ العريقةِ العُليا
أشعلوا سؤالاً يحفظُ النفسَ حيا

واجهوا الواقعَ بحذرٍ رشيدٍ
واتبعوا منهاجَ خلاصٍ مجيدٍ
كونوا رسلَ الحقِّ في كلِّ ساحةٍ
بلّغوا منهجًا ينجّي الجماعةَ

علّموا الناسَ حذرًا وحصانةً
وامنحوهمْ عقلًا يردُّ الخيانةَ
فجرٌ جديدٌ يلوحُ في الأفقِ
مسلّحينَ بوعيٍ وصدقِ

تقدّموا نحوَ صفاءِ المعارفِ
واستقبلوا نورَ عقلٍ شوارفِ
يعمّ السكينةَ فكرٌ منيرُ
يشتدُّ بالقاعدةِ المستنيرِ

فامضوا على نهجٍ يقظةٍ صلبةٍ
حتى تنالوا طمأنينةً قُربَةٍ
ففي المداومةِ على ذاكَ السموِّ
تنضجُ الألواحُ حتى تَسْمو

 

زارعو الرؤى

يا قلبُ هل تسمع الهمسَ الخفيَّ في الدجى
صوتاً يُنادينا من الأعماقِ سرّاً قد جرى؟
كأنّه البدرُ يختفي خلفَ الغيوم
ويُرسلُ الضوءَ لقلوبٍ ما وعى

نحنُ في دنيا تُزيّن وجهها بالبهتان
وتُغطي ندوبَها بأرديةِ الألوان
لكن خلفَ الحُجبِ سرٌّ مستترٌ
يعرفه من أبصرَ الروحَ بلا نسيان

هذي الحياةُ سرابٌ يلبسُ ثوبَ الندى
يزهو كزهرٍ، وفي الجوفِ جرحٌ ودمى
تُضحكنا حيناً بأوهامٍ رقيقةٍ
وتبكينا أخرى بمرارةِ العمى

يا سائراً بين الخيالِ وبينَ اليقين
خذ من حكايا الليلِ درسَ العابرين
كم من وجوهٍ لامعةٍ نراها
وفي السرائرِ يخنقُ الحزنُ الحنين

أقنعةٌ تُمسي كالأقمارِ في السماء
لكنها تسقطُ إن داعبها الهواء
فلا يبقى إلّا جوهرٌ متصدّعٌ
تفضحه لحظةُ صدقٍ أو دعاء

إنّ الجمالَ ليسَ فيما نُبصرُه بعيوننا
بل في الصدقِ الهاجعِ خلفَ جفوننا
إنه النورُ المكنونُ في أرواحنا
ينبتُ زهراً لا تذروه السنونَ

فانهضْ، واصغِ إلى النداءِ المستتر
في كلّ قلبٍ، في كلّ جرحٍ ينكسر
تأمّلِ الوهمَ، وانظر ما وراءهُ
تجدْ حقيقةً تضيءُ الدربَ وتنتصر

شظايا خفية تختبئ في الصدور
وزينة زائفة تعلو الجدران والقصور
انقلابات الروح تمضي في خفاءٍ
وبريق خادع يعمي العيون والنُّظُر

أوشحة الوهم تنسج فوق الجراح
تستر عمقَ الوجود بما فيه من شَحاح
مظاهر حسنٍ تُجمّل ما انكسر
وسعادة سطحية تخفي وجع الأرواح

براعم تتزيّا كزهورٍ متفتّحات
وأغاني خداعٍ تُغرقنا في سبات
حُليّ مزيّفة تُغطّي مواجعنا
وأعلامٌ ملوّنة تخفي خواء الحياة

معمودية الزيف تحوّل الندوبَ جمالاً
ومساحيق سطحٍ تُداوي الألمَ هزالاً
بلسمٌ عابر يسكّن الجروحَ خِداعاً
لكن الحقيقة تَنفجرُ فجأةً وبَغتةً

نبضات فوضى في القلب تُرتّل نغماً
وتُطرّز أوهاماً كأنّها وِئاماً وحُلَما
مساحيق المظهر تُسعفُ لحظةً بالسراب
ثم تقتحم الحقيقةُ كالسيف في الظلام

أغصانٌ هشةٌ تُقدَّم كأنّها أزهارٌ بديعة
وضعةٌ تُلبَس ثوبَ الفضائل الرفيعة
قيمٌ معكوسة تقلب الموازينَ جهراً
وتُربك النظامَ وتزرع الضياعَ سريعة

حصون الأكاذيب تُشيَّد كالجدار
وتُبنى قلاعٌ تصدّ الحقيقةَ عن القرار
مروجٌ حالمة تُخفي وراءها وحشاً
تُظهر مثالية وتُخفي تناقضاتٍ كالنار

بركاتٌ مزيّفة تمنحُ هدوءاً زائلا
تُبعد القلقَ لحينٍ بنعومةٍ خادعةٍ هازلة
نستسلم في مهد الخداع غافلين
فنهوى بين حُلمٍ وحقيقةٍ متمايلة

تتزيّا التجديفاتُ في ثياب الصلاة
وتُبارك رياءَ النفوس بخُدع الحياة
زينة أرواحنا تغلّف ضعفها الخفي
وتُطرّز حافةَ الهاوية بألوان النجاة

لكن شظايا الصدق تخترقُ الحجاب
ويسقط قناعُنا وسط الضباب
شجاعةٌ زائفة تنهار سريعاً
فتنكشف حقيقةُ الخوف والارتياب

زارعو الرؤى يغرسون بحكمةٍ وبصيرة
ويزرعون للأجيال تراثاً وأثيرة
يبنون ميراثاً لا تراه العيون
لكنّه للأبد هبةٌ للحضارة الكبيرة

مواطنون أوفياء يبدؤون البناء
في مشاريع لا يرون لها انتهاء
يعهدون المستقبلَ لأيدٍ تليهم
ويثقون أن الجهدَ يحمل الرجاء

خالقو الظلال الحانية يخطّون مأوى
ويُقيمون ألحان الغد لتغدو نجوى
يصوغون للجمال شكلاً جديداً
ويهندسون غداً مشرقاً للهوى

بُناةُ الجدران يفنون العمرَ في الحجارة
يعلمون أنّهم راحلون نحو النهاية
لكنّهم يمضون في العمل المقدّس
يتركون للأرض إرثَ القداسة والبقايا

حملة الحكمة يحرثون العقول
ويزرعون بذوراً كالجواهر في الحقول
يعهدون للزمن أن يُنبتها يوماً
ويثقون أن الحصادَ وعدٌ لا يزول

 

أحلى ابتسام

يا باحثًا في سرّ الكون الرفيع
في نغمةٍ تخفي صدى البديع
تمضي لتجمع بين الأضداد
وتسكب في القلب نور الوديع

يا سائرًا فوق دروب السلام
ترجو صفاءً يبدّد الظلام
تنقش على وجه ليلٍ عسير
فجرًا يفيض بأحلى ابتسام

في كل قلبٍ كوامنُ جرحٍ
وفي الصدور صدى لامتحان
لكنّ في اللحن سحرَ شفاءٍ
يُذيب أحزاننا بالحنان

الروح تُشرئب نحو العلا
تسعى لفجرٍ بعيد المدى
تستنجد الحقَّ بين الدروب
وتستظلّ بظلّ الهدى

يا منقذ النفس من غفلةٍ
موقظًا في الفؤاد اليقين
زرعت في الدرب بذور النقاء
فسَما الأفقُ عذبًا رزين

ما بين خطيئةِ إنساننا
وبين عطاء السما في الكمال
جسرٌ من التوبة الغافرة
يُبنى بنور الرجاء الجمال

فلتبدأ الرحلةُ نحو الصفاء
ولتنطلق همم الأوفياء
كيما يزول غبار الذنوب
وتزدهر الأرض بعد العناء

الباحثون عن الانسجام
يوفّقون نشاز البشر
يؤلفون نغم الوفاق
ويبلغون ذروة الصلح والوئام

إخلاص صادق يدعو للتوبة
وجرح عميق يكشف الذنب
شوق ملتهب للفداء
وبرهان صريح على الندم

تمزّق داخلي يصاحب
اكتشافًا متأخرًا للخطأ
كآبة تغمر الفؤاد
وعزم يولد من الخجل

مجرّد من كل كبرياء
منحدر من عرش الغرور
يتحسّر بمرارة على فعاله
ويستغفر بحرارة قلب

كرامة تُستعاد بالاعتراف
وخلاص يُنال بالصدق
قرار صارم بالإصلاح
ووفاء جديد نحو الاستقامة

غير أنّ التعويض مستحيل أحيانًا
فأضرار لا تُجبر قد وقعت
واليأس من اللاممكن يحاصر
ويُطرح التحدي، أن نحيا بالخطايا

منضبط في كفّارة أليمة
مُصرّ على جبر ما لا يُجبر
مخلص كليًا للإصلاح
يتجاوز ذاته بندم عميق

خلع طوعي للسرف
وإيثار يطرد الأنانية
وإخلاص صادق للضحايا
ورقّة جديدة في الأفعال

اتضاع يُتخذ سلوكًا
ورحمة تحلّ محل العنف
وحكمة دبلوماسية بعد القسوة
ووقار تجاه من جُرحوا

بصيرة تُولد من الآلام
تمييز واضح بين خير وشر
وعي يتفتح كالنور
وعزم ألا يعود للزلل

زمن مطلوب للشفاء
ومهلة لازمة للتحوّل
مسير طويل نحو الفداء
وثبات دائم في الإصلاح

تحرّر تدريجي للروح
وخاتمة مأمولة بالسعادة
مصير يتغير بالجهد
وبرهان على إمكان التبدّل

تكريس كامل للفضيلة
وتجاوز للغرائز الدنيئة
ونموّ للملكات السامية
واكتشاف الذات الحقّة

إعفاء روحي مُنح
وتخفيف من أوزار الأمس
تحرير من قيود الماضي
وانطلاق نحو حياة جديدة

جدل بين الذنب والمغفرة
وحوار داخلي مسالم
حركة جديدة للوجود
وانبثاق الطاقات المكنونة

خاتمة مجيدة تلوح
ومصير تبدّله النعمة
ودليل باهر على الفداء
وتجاوز أبدي للطبيعة القديمة

 

أنوارُ آلِ

يا زائرَ الحرفِ في ليلِ الخيالِ
هنا تُضاءُ الدروبُ بوصالِ
هنا ينابيعُ روحٍ صافيةٍ
ترنو إلى الفجرِ فوقَ التلالِ

هنا أناشيدُ سرٍّ خافتٍ
تسري كعطرٍ يضوعُ ببالِ
هنا قناديلُ ودٍّ أشرقت
تحنو وتغدو كطيفِ الهلالِ

هنا ينابيعُ وجدٍ رقّصت
أحلامَ قلبٍ بفيضِ الجمالِ
هنا مفاتيحُ سرٍّ أطلقت
أبوابَ نورٍ وأسرارَ حالِ

فجرٌ فياضٌ يجلو الأسى 
 ويُهدهدُ قلباً غدا في شَجَنْ
مغيبُ الحبيبِ يُثيرُ الهوى 
 ويُشعلُ نارَ التمنّي العَنَنْ

سُحُبٌ بيضٌ تُغنّي الهُدى 
 وتَزرعُ في الروحِ بذلَ السَّكَنْ
وذُلٌّ تناءى فبُوركتْ طُرُق 
 وأزهرتِ الأرضُ باليُمنِ مَنَنْ

في فسحةِ الغابِ سرٌّ دفينْ 
 تَخُبّئُهُ المُزنُ عن كلِّ عينْ
وشلالُ لحنٍ يُطيلُ الغِنَا 
 فيُوقظُ وُجدانَنا كلَّ حينْ

أنوارٌ في فيضٍ تجيءُ سكينةً
وغيابُ نارٍ يوقظُ الانتباهــا
مغاراتُ ودٍّ تُخفي السَّلامَ بحُضنها
وصرامةُ عُمرٍ تُطرِّي الجراحــا

سُحُبٌ بيضاءُ تُهدهدُ راحةً
والدَّنايا تُمحى، تُشيِّدُ فِجاحــا
أغنياتُ ودٍّ تُطرِّزُ بركةً
وجمالُ لحظةٍ يهزمُ الفساحــا

في الغاباتِ تختبئُ أسرارُ صمتٍ
والتأمُّلُ يُنشئ يقيناً وضاحــا
شلالُ صوتٍ يفتنُ الأرواحَ
وكائناتُ صفا تُقيم انسجامــا

قصورُ قدسٍ تُفصحُ عن أسرارها
ورقّةُ لطفٍ تُذيبُ الجراحــا
مصائرُ وُدٍّ تكشفُ حِكمتها
وخشوعُ قلوبٍ يقودُ ارتياحــا

نشواتُ حينٍ تبوحُ بأملٍ
وجواهرُ روحٍ ترفعُ السِّمتَ سُمحا
زهراتُ عمرٍ تُوقظُ الوجودَ
وعاطفةٌ تزدانُ عِزّاً وفاحــا

سيولةُ ضعفٍ تُنمّي حُرارةً
ونسيمُ سترٍ يُصفّي الجراحــا
حدودٌ عابرةٌ تَخترقُ فورةً
وثرواتُ عزٍّ تُشيِّدُ فلاحــا

رزانةُ مجدٍ تحكمُ العُلياءَ
وسخاءُ قلبٍ يُداوي الجراحــا
أمجادُ عزٍّ تحرسُ منهجها
ونِعمٌ تترقّى تُخلّدُ فُساحــا

قِممُ انسجامٍ تسكنُ التواضُعَ
وأنسابُ سعدٍ ترفعُ الآفاقــا
أوسمةُ مجدٍ تُكرِّمُ إرثها
وبشريّةٌ عُليا تُلينُ العداها

إلهامُ فكرٍ يُضيءُ خفاياهُ
ولانهايةٌ تُلهمُ الاختراعا
حدسٌ ذكيٌّ يطبعُ خلوداً
وبراءةُ طُهرٍ تُضاعفُ انتفاعــا

شبابُ بهاءٍ يتفجّرُ عدلاً
وسرورُ حقٍّ يُقيمُ الجواها
نزاهةُ عُمرٍ تُقيدُ حَسدا
وحُكمٌ رفيعٌ يُبرّرُ فَضاحا

بطءُ ضياءٍ يُحرّرُ وفاءً
وسخاءُ لطفٍ يُزيلُ الحِجاها
حُرّيةٌ صافيةٌ تُسبّحُ مدحاً
ورقّةُ عدلٍ تُزيلُ الخداعــا

روعةُ نُضجٍ تُضاعفُ آيةً
ونغماتُ مُلكٍ تُباركُ صباحا
أسرارُ دمعٍ تُضيءُ سماحاً
وأخلاقُ صَونٍ تُنادي الغِناها

نُبْلٌ محايدٌ يُغذّي الحنينَ
وألوانُ صَدفٍ تسبحُ انسيابــا
جِدَدٌ عُراةٌ تُنبتُ رَحيقاً
وليالٍ شريفةٌ تُخفي انطفاءا

ألحانُ فتحٍ تُرتّبُ نَظما
وفرصٌ وُفرةٌ تُوجّهُ مسعا
تفاؤلُ يومٍ يحصدُ قُرباناً
وخيارٌ جليٌّ يُهيّئُ رجاءا

سَكينةُ روحٍ تُعلنُ خلوداً
وعُهودُ صفوٍ تُطيلُ البقاءا
مشاركاتُ صبرٍ تُقيمُ دعاءً
وقوّةُ ملءٍ تُفيضُ الصفاءا

فأقبلْ بقلبٍ نقيٍّ وادعٍ
هنا تلاقي السَّنا بالكمالِ
ففي حضنِ حُلمٍ تُذابُ الدُّجى
ويزهو الوجودُ بفيضِ الجمالِ

هنا تنامى الرجاءُ عَبيراً
يُعانقُ روحاً ويُحيي الوصالِ
فيا عاشقَ النورِ سرْ مطمئناً
فقد اكتملتْ فيكَ أنوارُ آلِ

 

ومضةَ الفكرِ

يا روحَ الحرفِ، يا سرَّ الأصداء
يا نبعَ معنى يتدفّقُ ضياء
يا صمتَ لحنٍ يتشكّلُ سحرا
يا ومضةَ فكرٍ تُوشّحُ بدرا

يا نسمةَ فجرٍ تُداعبُ وجدي
يا طلعةَ صبحٍ تفيضُ بوعدي
يا نايَ غيبٍ ينوحُ بأشجان
يا بوحَ قلبٍ يفيضُ بألوان

يا سرَّ كونٍ تجلّى بآيات
يا ومضةَ وعيٍ تعالت مقامات
يا وردةَ حُلمٍ تُعطّرُ ليلي
يا قطرةَ طُهرٍ تُبرّدُ غَليلي

سكونٌ سماويٌّ يسمو بالصفات
وجواهرُ تسائلُ جلبةَ الحياة
أسئلةٌ صامتةٌ تُزهرُ نغمات
وشقاقٌ يزولُ، فيسكنُ الذات

إجلالٌ رحيمٌ يُعيدُ الصلات
وصُلحٌ مُضيءٌ يُرمِّمُ الفُتات
اعترافٌ صادقٌ يغرسُ الجذور
واحترامٌ مُشرقٌ يُنبتُ القرار

رُزانةُ صِدقٍ تُنقذُ الكيان
وحِكمةُ بساطةٍ تَفصلُ الأحزان
سذاجاتٌ ساميةٌ تبقى وحدها
وبُنىً رصينةٌ تُثبّتُ الألحان

تجلّدُ حِلمٍ يغلبُ التوتّر
وصَفاءُ بوحٍ يُحوِّلُ المَظاهر
كنوزٌ مُتأخّرةٌ تَلقى سكينة
وطمأنينةٌ حَيِيّةٌ تُطفئُ القَسوة

منافعُ كونيّةٌ توحّدُ الأرواح
ونهاياتٌ نافعةٌ تصنعُ المِفراح
إجماعاتُ المدنِ تُهذّبُ العادات
وعُجالاتٌ واحدةٌ تُفصحُ عن الكَون

تقديساتٌ صادقةٌ تَقهرُ الرذائل
ويقظةُ نصرٍ تحرسُ الفضائل
مصادقاتٌ حيّةٌ تُنعشُ الرسائل
وقِيَمٌ جليلةٌ تُزيّنُ المَنائل

غَربٌ عجيبٌ يَعبُرُ التِّيه
وحِكمةٌ مُحنّكةٌ تَنسُجُ المعاني
هَمسُ الكَلامِ يُباركُ القِيَم
وسُبُلُ النقاءِ تَرحبُ بالرُّحّل

ضيافاتٌ قاحلةٌ تَحملُ العجائب
وأخشابُ الحياةِ تُزهرُ بالعجائب
غُرباءُ الفكرِ يُضيئونَ الفضاء
ونحلُ الغابةِ يُرنّمُ بالضياء

شَوقٌ يُثمرُ في شَبابِ السنين
وأمسُ الصِبا يُهدي ماضٍ حنين
غدٌ بعيدٌ يَشتاقُ وُجهةَ نور
وشَبابٌ يُلَبّونَ نداءَ الحُبور

نَسيمٌ نشيطٌ يَرسمُ السكينة
ولَذّاتُ نكهةٍ تُطرّزُ الأبراج
مَناطقُ الصفوِ تُخطّ الزخارف
وزَينُ الذُرى يُظلّلُ النسمات

أصالةُ نارٍ تُؤكدُ العزيمة
وإيثارُ قِدمٍ يَجمعُ القلوب
تقديراتٌ واسعةٌ تُهيّئُ السمو
وتوكيداتٌ وادعةٌ تُطفئُ الهموم

رعايةٌ مُضيئةٌ تَبني الفضائل
وجودٌ كريمٌ يُبعدُ الرذائل
بركاتٌ ناصعةٌ تُطرّزُ المسرّات
وفَعالُ إحسانٍ يَجلو الغيوم

شَجاعةٌ صافيةٌ تُتوّجُ الإبداع
ورحمةٌ دافئةٌ تُغنّي الفتون
تقديراتٌ باسلةٌ تُنمي الحنان
ورأفةٌ نُحاسيّةٌ تُنشئُ السّمفونيات

كرامةٌ رقيقةٌ تُنشرُ البهاء
واستقامةٌ إلهيةٌ تُرشدُ الحوار
عزائمُ لطيفةٌ تُذيبُ الشكوك
وإخلاصٌ دائمٌ يُثمرُ الهبات

عدالةٌ لامعةٌ تُوقظُ النشوات
آمالٌ خالدةٌ تُغني المشاعر
أخلاقياتٌ حماسيةٌ ترفعُ الأرواح
ورُقيٌّ عابرٌ يُزخرفُ الوجود

يا مطلعَ الشعرِ، يا مهدَ نغم
يا مجدَ روحٍ، ويا تاجَ قَدم
يا قبسَ الحقِّ في ليلِ وهم
يا ومضةَ الفكرِ في قلبِ قلم

يا لحنَ وُدٍّ يُسافرُ حُلمًا
يا نبضَ صدقٍ يُباركُ عَدم
ختامُ قولي صلاةُ سلام
تفيضُ ضياءً وتَسمو بِقَدم

 

دربَ الندى

يا نبعَ حرفٍ يضيءُ السُدودا
ويزرعُ في الروحِ عطراً جديدا
يزينُ دربَ الندى والخلودا
ويُهدي القلوبَ غناءً فريدا

يا وهجَ لحنٍ يصفّي اللياليا
ويرفعُ للكونِ مجداً عاليا
يعانقُ أرواحَنا في تهادٍ
ويُرسي بساحاتنا مثاليا

يا طيفَ نورٍ يجلّي الغموما
ويغسلُ من أعينِ الدمعَ دوما
يطهّرُ دربَ السنينِ هُدى
ويكتبُ في مهجنا الرسوما

يا همسَ فجرٍ يذيبُ السكونا
ويُشعلُ في القلبِ ناراً حنونا
يوقظُ في الروحِ عشقَ الصفاء
ويُلبسُ أيّامنا اليقينا

يا وشْيَ حبٍّ على الصبحِ يُكتب
ويروي من السحرِ عطراً ويَسكب
يُطرّزُ في صفحةِ العمرِ بدراً
ويُزهِرُ فينا وعوداً ويُعجب

يا عزفَ صدقٍ يفيضُ نعيما
ويرفعُ في الناسِ صرحاً عظيما
يسافرُ في كلّ قلبٍ وُدودٍ
ويُعلنُ للحبّ عهداً كريما

يا نَفْحَ روحٍ تُغنّي سماءً
وتزرعُ فينا الأماني ضياءً
تُبشّرُ بالغدِ زهواً ونورا
وتنثرُ في دربنا الصفاءَ

يا جَفنَ شعرٍ يفيضُ حياةً
يخطّ على الأرضِ دربَ النجاة
يُحرّرُ الأنفسَ من كدرٍ
ويُهدي البصائرَ سرّ الثبات

وفاءاتٌ واهنةٌ تصنعُ أعياداً
حُرّياتٌ نديّةٌ تُصفّي العِطراً
صلابةٌ سائغةٌ تُدهشُ جموعاً
قوىً خصيبةٌ تمنحُ ثرواتٍ وبهراً

سخاءٌ سامٍ ينمو رويداً
شُكرٌ رقيقٌ يحفظُ أمجاداً
هدايةٌ كريمةٌ تُثمرُ أجيالاً
عظمةٌ جريئةٌ تضمنُ أفراحاً

صدقٌ سعيدٌ يسكنُ الذُرى
تواضعٌ خاشعٌ يرفعُ البَشَرَ
بطولةٌ باسمةٌ تحملُ أملاً
أنغامٌ عُليا تُلطّفُ وَغَرا

نزاهةٌ قويةٌ تُلهمُ إبداعاً
حيادٌ حكيمٌ يدعو ابتكاراً
براءةٌ باقيةٌ تُضرمُ شغفاً
مُثلٌ خفيّةٌ تَطبعُ خلوداً

إنصافٌ فائرٌ يُطلقُ أفراحاً
حُكمٌ سديدٌ يَخنقُ أحقاداً
فرحٌ فتيٌّ يَعلو قضاءً
عدلٌ بهيجٌ يُبرّرُ فيضاً

وفاءٌ حرٌّ يُحرّرُ أسرى
حريةٌ صافيةٌ تُسقِطُ قيداً
تسبيحٌ مُشرقٌ يُبطلُ وهماً
شرعيةٌ رقيقةٌ تُعلي حقّاً

سماحةٌ ساميةٌ تُنيرُ صباحاً
رحمةٌ نديّةٌ تُظلّلُ سِرّاً
أخلاقٌ عجيبةٌ تُضاعفُ معجزاً
فضائلُ ناضجةٌ تحفظُ مجداً

شموخٌ نبيلٌ يُغذّي رحيقاً
حيادٌ لؤلؤيٌّ يسبحُ هادئاً
تدرّجاتٌ عذبةٌ تأوي بلا عَناء
فطرةٌ عاريةٌ تُنبتُ جديداً

موضوعيّةٌ وافرةٌ تُرتّبُ أمراً
انفتاحٌ صريحٌ يوجّهُ قصداً
تفاؤلٌ راسخٌ يَقطفُ لحناً
خياراتٌ واضحةٌ تفتحُ فرصةً

مبادئُ نقيّةٌ تُعلنُ سلماً
أمانةٌ وادعةٌ تُطيلُ حضورا
إحسانٌ فيّاضٌ ينهلُ قوّةً
مشاركةٌ صابرةٌ تَرفعُ دُعاءً

خصالٌ جوهريةٌ تَسعى سُكْناً
سُكونٌ يُحاورُ شغباً مُوارياً
خُلاصاتٌ مُشرعةٌ تُقيمُ مقامات
أسئلةٌ هادئةٌ تَتركُ خُصومات

استقامةٌ مُشعّةٌ تُرمّمُ وُدّاً
احترامٌ رفيعٌ يُصلحُ فجوةً
عزائمُ باسمةٌ تُقوّي جذراً
امتنانٌ مُتجدّدٌ يزرعُ لُقْيا

صدقٌ نقيٌّ يُنقذُ حالاً
تضامنٌ بسيطٌ يُبَعْثِرُ ألماً
سمفونياتٌ سامقةٌ تَصمدُ وحدَها
حِكمةٌ راسخةٌ تُثبّتُ بُنياناً

تسامحٌ صامدٌ يَغلبُ خصاماً
شفافيةٌ دافئةٌ تُبدّدُ ألماً
طمأنينةٌ خجلى تُسكّنُ جرحاً
ذخائرُ متأخّرةٌ تَجدُ سلاماً

وَحدةٌ كونيّةٌ تَجمعُ أصواتاً
غاياتٌ نافعةٌ تُحسنُ حلماً
عَجَلٌ واحدٌ يَصرفُ جُهداً
كونيّاتٌ مدنيّةٌ تَصونُ نفعاً

هنا ينحني الحرفُ شكراً وعِزّا
ويُهدي القلوبَ عبيراً وفِضّا
يُعلّمُ أن الحبَّ سرّ البقاء
ويَكتبُ في الروحِ فجراً وعِزّا

هنا يستقرُّ الصفاءُ مُضيئاً
ويُزهرُ فينا أمَلاً بهيّاً
يجمعُ أرواحَنا في ودادٍ
ويَزرعُ في كل صدرٍ نديّاً

هنا تُزهرُ الحِكمةُ المستقيمة
وتَغدو القلوبُ كعطرٍ عظيمة
تُطهّرُ دربَ الحياةِ بِنورٍ
وتُعلنُ أن النفسَ حُرّةٌ كريمة

هنا يستريحُ الوفاءُ طويلاً
ويُعلنُ أن الدروبَ جميلاً
فلا حقدَ يسكنُ بين القلوب
ولا غدرَ يَعرفُ سِرّ السبِيلا

هنا تلتقي الأغنياتُ سواسِي
وتَجمعُنا فوقَ دربٍ قواسي
فتغدو الأماني ربيعاً بديعاً
ويُثمرُ فينا السلامُ المُواسي

هنا يكتملُ السفرُ المُضيء
ويَشرقُ فينا الرجاءُ الوضيء
فتسمو الأرواحُ نحو عُلاها
وتَتركُ للعالمِ درباً نقيّاً

هنا يُعلنُ الشعرُ عهدَ خلودٍ
ويَزرعُ فينا حديقةَ وُرودٍ
ويَكتبُ فوقَ المدى أغنياتٍ
تُعانقُ فينا نشيدَ الوجودِ

هنا ينتهي اللحنُ لكن يَبقى
ويَفتحُ للروحِ فجراً ورِفقا
يُخبّئُ في الصمتِ سِرّ البقاء
ويُهدي القلوبَ صفاءً ورُفقا

 

أفقِ الخيالِ

يا قبسَ الإلهامِ في ليلِ الأنامْ
يا لحنَ الأرواحِ في سرِّ الكلامْ
يا زهرةَ النورِ التي لا تنطفي
يا جوهرَ الأسرارِ في وهجِ السلامْ

يا نبعَ آمالٍ يُطهّرُ مهجتي
ويُعيدُ للحلمِ السعيدِ جلالتي
فيكَ العبورُ إلى فضاءٍ واسعٍ
فيكَ السكينةُ تُشرقُ في حياتي

يا فجرَ إشراقٍ يُبدّدُ ظُلمتي
ويُحيي بدربِ السائرينَ هممتي
فيكَ الرجاءُ مُكلّلٌ بأنوارِهِ
وفيكَ خلاصُ النفسِ من محنتي

يا مطلعَ الأنغامِ يا سرَّ الشذا
يا بهجةَ العُمرِ الذي لن ينفذا
فيكَ البداياتُ المضيئةُ تُرتَجى
وبكَ النهاياتُ السعيدةُ تُحتذى

يا مجدَ أرواحٍ على العليا ارتقت
يا لوحَ تاريخٍ بآياتٍ نُقِشت
فيكَ البصائرُ صاغها إيقاعُها
وبكَ الدقائقُ بالخلودِ اتّسقت

يا طيفَ أحلامٍ يسافرُ في المدى
يا ضوءَ أعيننا إذا غابَ الهدى
فيكَ المعاني بالضياءِ مُكلّلةٌ
وبكَ المعارجُ للسموِّ تُستهدى

يا زمزمَ الإبداعِ في صدرِ الزمانْ
يا سِرَّ ألحانٍ تُغنّيها الأكوانْ
فيكَ انفتاحُ الروحِ نحو سمائها
وبكَ ارتقاءُ القلبِ نحو الاطمئنانْ

يا مَوطِنَ الأسرارِ يا فجرَ البقاءْ
يا منبعَ الأطيابِ يا عِطرَ السَّناءْ
فيكَ الخلودُ مُرصّعٌ بجلالِهِ
وبكَ السطورُ تُنقشُ الشعرَ الوضاءْ

انتصاراتٌ باسلةٌ تهزمُ الرذائلْ
وسهراتُ يقظةٍ تحرسُ الفضائلْ
حقائقُ صادقةٌ تُحيي الرسالاتْ
وقيمٌ ساميةٌ تُعلي البطولاتْ

شجاعةٌ ساطعةٌ تبني الخيراتْ
وأهدافٌ شامخةٌ تمحو الدنايا والآفاتْ
منافعُ ناصعةٌ تنسجُ المسرّاتْ
وإحسانٌ بديعٌ يجلو الغياياتْ

تيجانٌ صافيةٌ تُتوّجُ الإبداعاتْ
وأفراحٌ دافئةٌ تنشدُ الجمالاتْ
تكريماتٌ جريئةٌ تزرعُ اللمساتْ
وذُرى مُذهّبةٌ تُقيمُ الحفلاتْ

خواتيمُ عذبةٌ تنشرُ اللذائذْ
وأقدارٌ قدسيّةٌ تُوجّهُ المحادثْ
عزائمُ رقيقةٌ تبدّدُ الشكوكْ
ومساراتٌ ثابتةٌ تمنحُ العطوكْ

إشراقاتٌ لامعةٌ تُوقظُ النشواتْ
وجواهرُ خالدةٌ تُثري العاطفاتْ
آمالٌ متوثّبةٌ ترفعُ الأرواحْ
وارتقاءاتٌ عابرةٌ تُزيّنُ الحياةْ

نهاياتٌ رقيقةٌ تُنبتُ الأفراحْ
ومقاصدُ نضرةٌ تُنقّي العطورْ
ثمارٌ سائغةٌ تُبهرُ الجموعْ
وقوى خصيبةٌ تُباركُ الحبورْ

مكاسبُ رشيقةٌ تنمو بتدرّجْ
وأمجادٌ رحيمةٌ تحفظُ الامتنانْ
هداياتٌ واهبةٌ تُثمرُ الأجيالْ
وعظَماتٌ ضامنةٌ تزرعُ البِشرانْ

آفاقٌ باسمةٌ تسكنُ القممْ
وأناشيدُ خاشعةٌ تُكرّمُ الأُممْ
مواريثُ سعيدةٌ ترفعُ الرجاءْ
وانسجاماتٌ عليا تُؤنسُ العداءْ

مخارجُ ملتهبةٌ تُلهمُ الابتكارْ
وبصائرُ ذكيةٌ تدعو للاختراعْ
حميمياتٌ صافيةٌ تُقوّي الاهتمامْ
وأبدياتٌ خفيّةٌ تطبعُ الخلودْ

ابتهاجاتٌ فائرةٌ تزنُ العدالاتْ
وأفراحٌ عادلةٌ تُطفئُ الغيراتْ
جواهرُ يانعةٌ تعلو في القضايا
وعدالاتٌ بهيجةٌ تُبرّرُ الفيوضاتْ

تحرّراتٌ طليقةٌ تُطلقُ الوفاءْ
وسخاءاتٌ صافيةٌ ترفعُ القيودْ
تسابيحُ منيرةٌ تُبطلُ الأوهامْ
وخِفّاتٌ مشروعةٌ تُمجّدُ الحرياتْ

حصاداتٌ شامخةٌ تُهذّبُ الصباحْ
ومرايا مبلّلةٌ تلمعُ بالأسرارْ
موسيقى عجيبةٌ تضاعفُ الأعاجيبْ
وسماحاتٌ ناضجةٌ تحفظُ الأخلاقْ

مكارمُ نبيلةٌ تُسقي الرحيقْ
وألوانٌ لؤلؤيةٌ تسبحُ رفيقْ
جِدَدٌ حياديةٌ تعششُ طبيعيةْ
وطبائعُ عاريةٌ تُغذّي الحنينْ

مقاصدُ وافرةٌ تُنظّمُ النظامْ
وفرصٌ مشرعةٌ تُوجّهُ التفاؤلْ
تنسيقاتٌ عاديةٌ تحصدُ العطاءْ
وخياراتٌ واضحةٌ تُطلقُ الآمالْ

وعودٌ طاهرةٌ تُعلنُ السلامْ
وثباتٌ هادئٌ يمدّدُ الحضورْ
امتلاءاتٌ تامّةٌ تستمدُّ القُوى
وتقاسُماتٌ صابرةٌ تحملُ الحياةْ

ها قد ختمنا اللحنَ في عرشِ الضياءْ
وتمازجتْ أنغامُهُ بينَ السماءْ
روحٌ تُحلّقُ في المعالي راقيةً
تزرعُ البهاءَ وتستفيضُ بالعطاءْ

قد عانقتْ أشعارُنا فجرَ الخلودْ
وتزيّنتْ بالصدقِ، بالوعدِ العهودْ
في كلِّ بيتٍ نفحةٌ تتألّقُ
وبكلِّ حرفٍ جمرةٌ لا تخمُدُ

سافرتْ أرواحُ القصيدِ على المدى
تُهدي البشائرَ للقلوبِ إذا اهتدى
وتركتْ في دربِها أثرًا نديًّا
يشدو كزهرٍ في الصباحِ إذا بدا

هذي السطورُ كأنّها نجمُ الدجى
يُهدي العيونَ ضياؤهُ حيثُ انجلى
فيها المعاني كالرياحينِ اغتدتْ
تُهدي الحياةَ عطورَها طُهرًا وجى

يا أيُّها العهدُ الذي خطّت يداهْ
نصًّا يفيضُ سَناءَهُ بينَ الشفاهْ
يبقى خلودًا في القلوبِ قصيدةً
تزهو إذا مرّتْ بها أنفاسُ آهْ

يا لحنَ أرواحٍ تلألأَ في السطورْ
قد زيّنتكَ الكائناتُ بكلِّ نورْ
أنتَ الجوابُ إذا تلاشى صمتُنا
وأنتَ فيضُ الحبِّ بينَ الدهورْ

فلتشهدِ الأكوانُ أنّا قد سرَتْ
ألحانُنا في موكبٍ ما انفطرتْ
زرعتْ على أفقِ الخيالِ جلالَها
وغدتْ كأنغامِ النسيمِ إذا انبثَتْ

هذي الخواتيمُ المضيئةُ ترتقي
مثلَ المآذنِ في ارتقائِها العَنقي
تعطي الحياةَ بشارةً متألّقًا
وتُذيقُ أرواحَ البريّةِ رونقِي

 

وَجهِ الرّبيعْ

يا مَطلعَ الأنوارِ في فَجرِ الحَياةْ
يا سِرَّ لحنٍ يملأُ الكونَ صَفاواتْ
يا زَهوَ أرواحٍ تُغنّي في السّماءْ
يا حُسنَ معنىً يُضيءُ الدّربَ ضياءاتْ

يا نَسمَةً تَجري على الوَجدِ الرّطيبْ
يا وردةً تُزهرُ في قلبِ الحَبيبْ
يا طَيفَ حلمٍ سَحريٍّ مُستجيبْ
يا بَحرَ عِطرٍ يفيضُ بالأنغامِ طيبْ

يا شَمسَ أملٍ تُضيءُ كلَّ الدُّروبْ
يا مَجدَ حَرفٍ يُسطّرُ نَورَ القلوبْ
يا قُدسَ جَمالٍ يُباركُ صَوتَ الطيورْ
يا جَوهَرَ حُبٍّ يُعانقُ فَجرَ الغيوبْ

يا لَحنَ وجدٍ يَسري بينَ الضّلوعْ
يا قُدرةً عُليا تُباركُ كلَّ الجُموعْ
يا مَوكبَ الأرواحِ في صَوتِ الشّموعْ
يا قَبسَ إشراقٍ يُضيءُ دربَ الرّبوعْ

يا دَوحةَ الأطيابِ في حُلمِ الخلودْ
يا لَحنَ إيمانٍ يُباركُ كلَّ وُجودْ
يا سِحرَ أقدارٍ تُغنّي في السُّجودْ
يا نَفحةً تُزهرُ في دربِ الجَحودْ

يا عِطرَ صُبحٍ لاحَ في وَجهِ المَساءْ
يا نَجمةً تُهدي ضيـاءً للفضاءْ
يا مَوكبَ الحِكمِ الموشّى بالبهاءْ
يا زَينةَ الأرواحِ في صَوتِ الدعاءْ

يا سَحرَ وجدٍ يُقيمُ العَدلَ فينا
يا رَوحَ صَبرٍ تَفيضُ حُسنًا يقينا
يا بَدرَ ليلٍ بَدَا يُنيرُ السّمينا
يا بَسمةً خالدةً تُطوّقُ حَولَنا

يا خَتمةَ المعنى ويا تاجَ الجَمالْ
يا مَطلعَ الأسرارِ في سِفرِ الكمالْ
يا بُشرى القلوبِ ويا عِطرَ الوصالْ
يا مَسكَ رُوحٍ لاحَ يُزهرُ بالظِّلالْ

أمجادُ الطمأنينة تَتركُ نيرانًا خفيّة
أحزانُ الأمسِ تذوبُ برفقٍ ورويّة
أخلاقُ العظمةِ تستدعي الإعجابا
أرزاقُ الحُسنِ تُهدي فجرًا وإشراقا

بركاتُ اللطفِ تمحو آثارَ الصّراعات
براكينُ العُنفِ تميلُ إلى السّكنات
بغضاءُ الحربِ تُقصي زَهوَ الشّجاعة
بهاءُ العَطاءِ يُغنّي روحَ النّفاعة

تهيّجاتُ الغضبِ تخضعُ للتفكير
تهفو قلوبٌ غاضبةٌ نحوَ التأمّير
تصمتُ المعاركُ القاسيةُ بلباقة
تسامٍ نقيٌّ يُتوّجُ الخَلقَ برَهاقة

رغباتُ الهدمِ تجري برفقٍ صبور
رزايا الآلامِ تزولُ بعزّةٍ ونور
ردحُ الخصامِ يُبدّلُ سِفرَ الدبلوماسيّات
رحماتٌ سماويّة تُنثِرُ عَطرَ المسرّات

سوراتُ النارِ تَرنو لبهاءِ الأناة
سموّ العقولِ يُعانقُ فجرَ السّكينة
سخطُ الإفراطِ ينقضي في حينه
سمواتٌ شفّافة توقظُ نشوةً رنّانة

غضباتُ الوحشِ تَلينُ أخيرًا
غرائزُ الموتِ تُفسِحُ للحِكمةِ سِربا
غيومُ الفناءِ تذوبُ سريعًا
غبطةُ الأرواحِ تُزهرُ فخرًا

حروبٌ صارخةٌ تَذوي في نعومة
حسراتٌ ثقيلة تُنبتُ بالرفقِ سُلوة
حركاتُ الجودِ تُشفي رُوحَ اللّطافة
حضراتُ العظمةِ تَضمَنُ رَوحَ الهداية

كراهيةٌ جافةٌ تُهذَّبُ بالتواضع
كدماتُ البغضاءِ تُكرّمُ لحنَ الانسجام
كآبةُ الحقدِ تعيشُ بقمّةِ العُلا
كراماتُ الأبطالِ ترفعُ رايةَ الأمل

غيظُ الشدائدِ ينحني بحكمةٍ بالغة
غرائزُ الغضبِ تُوقظُ صمتَ التأمّل
غمرةُ الصبرِ تدعو لمبادراتٍ راشدة
غاياتُ الخلودِ تُضيءُ جوهرَ الفردانيّة

حسدٌ مُتدفّقٌ يُكبحُ بالعدلِ القويم
حكمٌ رشيدٌ يُوازنُ فرحَ القلوبِ السّليم
حبورُ الشّبابِ يُبرّرُ فيضَ الربيع
حقوقٌ بَهيّة تَعلو بأنغامِ التّشريع

حريّاتٌ صافيةٌ تُحرّرُ كلَّ قَيد
حكمٌ وفيٌّ يُطلقُ فجرَ النّورِ الوَعيد
حكماتٌ مضيئةٌ تُبيدُ زيفَ السّراب
حقوقٌ خفيفةٌ تُسبّحُ عظمةَ الكتاب

نضجُ المهابةِ يُهدّي مَوجَ التّفكّر
نقائصُ الهَوانِ تموتُ بجَلالٍ مُسَفّر
نواميسُ الفضائلِ تَكثُرُ بالعجائب
نفائسُ النّضجِ تُثبّتُ شرفَ المراتب

كراماتٌ عاليةٌ تُغذّي حيادًا سامي
كثافاتٌ وديعةٌ تحيا بشكلٍ نامي
كيانُ الطبيعةِ يُثمرُ جِدّةً فتيّة
كسالاتُ الضّررِ تُمحى بوضوحٍ جَليّة

نظاماتُ الغنى تُقيمُ أملًا مشرقا
نزاهاتُ الفهمِ تَهدي سبيلًا مُتأنّقا
نوافذُ الانفتاحِ تُنشدُ فرصًا جديدة
نُظُمُ الكَونِ تَحظى بتآلفاتٍ رشيدة

أفكارٌ هادئة تُعلِنُ سُلّمَ الأولويّات
أوهامُ القلقِ تفقدُ زَخمَ القُدُرات
أثقالُ الهمومِ تمضي ببطءٍ سليم
أفكارُ النّقاءِ تُزهرُ دُعاءً كريم

يا مِسكَ خِتامٍ لاحَ يَعبُقُ بالسَّنا
يا بَدرَ مَجدٍ لاحَ يُشرقُ في الدُّنا
يا نَبعَ أرواحٍ تفيضُ مُودَّةً
يا سِحرَ حُسنٍ في القلوبِ تَمكَّنا

يا صَوتَ آمالٍ يُغنّي بالسُّرورْ
يا نَفحةَ الألطافِ في لَحنِ الحُبورْ
يا بُشرى الأرواحِ في صَوتِ الطيورْ
يا قُدسَ أصداءٍ تُنيرُ الدُّهورْ

يا زَادَ قَلبٍ قد تَجلّى بالعَطاءْ
يا بَدرَ ليلٍ في مَسيرِ الأنقياءْ
يا نَسمةً تُحيي فُؤادَ الأوفياءْ
يا عِطرَ سِرٍّ لاحَ يُزهرُ بالوفاءْ

يا وَحيَ إيمانٍ يُباركُ خَطوَنا
يا مَجدَ أرواحٍ يُجلّلُ صَفونا
يا صَوتَ أحلامٍ يُغنّي لِفنونا
يا نَجمَ إشراقٍ يُضيءُ سُكونَنا

يا بَسمةَ الأقدارِ في وَجهِ الرّبيعْ
يا لَحنَ وجدٍ لاحَ في صَوتِ الشّفيعْ
يا بُهجَةَ الأرواحِ في نَظمٍ بديعْ
يا نَورَ حُبٍّ لاحَ في صَدرٍ وديعْ

يا زَهوَ أزمانٍ تَغنّى بالحياةْ
يا نَفحةَ الأرواحِ في دربِ الهُداةْ
يا نَجمةً تُهدي على أفقِ السَّماءْ
يا بَحرَ نورٍ لاحَ يُزهرُ بالعطاءْ

يا تاجَ مَعنى لاحَ يَسطعُ باليقينْ
يا بَدرَ رُوحٍ لاحَ يُزهرُ في الحُنينْ
يا مَوكبَ الأفراحِ في صَوتِ السَّنينْ
يا لَحنَ قَلبٍ لاحَ يُزهرُ بالأنينْ

يا خَتمةَ الأشعارِ يا سِفرَ البَهاءْ
يا نَجمةَ الأرواحِ يا بَحرَ السَّناءْ
يا زَينةَ الأكوانِ يا تاجَ الضِّياءْ
يا مَسكَ أرواحٍ تَناثرَ في العَطاءْ


 

زادَ الهوى

يا نفسُ رُوِّضيَ الخواطرَ واهْدَئي
فالقولُ زادُ العاقلِ المتأدِّبِ
وسلِ الحروفَ متى استقامتْ نغمةٌ
صيغَتْ فكانتْ كالنهارِ الأثوبِ

لا تَستبيحي في الكلامِ مسالكًا
إلّا سبيلَ الرُّشدِ والتأديبِ
فاللفظُ إنْ طابَتْ منابعُ أصلِهِ
أورى العقولَ بنورهِ المستعذِبِ

واجعلْ فؤادَكَ ساحةً لمعانٍ
تزكو بها الآدابُ دونَ عيوبِ
فالشعرُ إنْ صدَقَ الشعورُ بنبضِهِ
سارَ الضياءُ بظلِّهِ المرهوبِ

سافِرْ بقلبِكَ نحوَ أفقٍ ناضرٍ
يَسمو بهِ فكرُ الفتى المتأدِّبِ
وازرَعْ خطاكَ على السكينةِ واثقًا
فالعزُّ لا يُهدى لغيرِ المُتعبِ

وارقُ الحروفَ إذا تناثَرَ سحرُها
كالغيثِ يَروي صادقَ المتقلِّبِ
فالشعرُ نورُ القلبِ إنْ طَهُرَتْ لهُ
نيةُ البصيرةِ في السرى والمطلبِ

قد يُبدعُ اللفظُ الجميلُ جلالَهُ
لكنَّهُ من دونِ روحٍ يخْلُبِ
فارْقُ القصيدَ بعزمِ مَنْ عرفَ الهدى
واتركْ صدى المعنى لنبضِ المُعجَبِ

لا تُكثرِ المزحَ المُمِلَّ فإنَّهُ
يَجرحُ فيكَ وقارَ كلِّ لبيبِ
واحذرْ لسانًا ما درى متى انزوى
ومتى يُثيرُ الغيظَ بعدَ مغيبِ

كم صاحبٍ لَبِسَ التودُّدَ مُزَّيَّنًا
حتّى إذا ما ضِقْتَ ضاقَ نصيبِي
فاخترْ صديقَكَ إنَّهُ مرآةُ ما
تَخفيه نفسُكَ من جميلٍ عجيبِ

واحفظْ مكانَكَ إنْ جلستَ بموضعٍ
يعلو بهِ الأدبُ الرفيعُ ويُوبِي
فالصمتُ زينٌ إنْ سكتَّ عنِ الرّدى
والقولُ خيرٌ إنْ أصابَ نصيبِي

لا تَتَّكِلْ في كلِّ أمرٍ خادعٍ
فالماءُ يغرقُ في البريقِ الكذوبِ
كم ناظرٍ يُبدي الودادَ تملُّقًا
ويُخفي بظهرِ الغيبِ شرَّ القلوبِ

ما ضرَّ من خالطْتَ إنْ كنتَ امرأً
يحيا بعزٍّ في اتّباعِ الصوابِ
فالدهرُ لا يُهدي الثناءَ مُجامَلًا
إلّا لِمَن سَارَتْ خُطاهُ نجيبِ

يا سائري في الدربِ لا تتعثرِ
فالدهرُ يمتحنُ الفتى بالمُعجِبِ
وازرعْ رجاءَكَ في ثرى الصبرِ الذي
تُزهى ثمارُهُ في المدى المتقلبِ

ما خابَ مَن جعلَ الحِكَمْ زادَ الهوى
وسقى النُّفوسَ بنبعِ رأيٍ مُهذَّبِ
وازهدْ بما لا يستقيمُ لصالحٍ
فالعزُّ يُؤتَى في السكونِ الأخصَبِ

إنَّ الحقيقةَ لو تجلَّتْ وجهَها
غابتْ وجوهُ الزيفِ بعدَ التقلُّبِ
فاختمْ حديثَكَ بالسكينةِ راضِيًا
كالغيمِ يُعطي دونَ أيِّ تكلُّبِ



 

الخميس، 16 أكتوبر 2025

الشعرُ الجميلُ

يا ليلَ فجرٍ بالسكينةِ يغمرُ
والروحُ في حُضنِ المعاني تُسفِرُ
نورُ البصيرةِ في القلوبِ تألُّقٌ
يَزهو ويَعلو بالبيانِ ويَسْمُرُ

في حضنِ حرفٍ يستريحُ وجيبُنا
ويطيبُ بالأنغامِ فيهِ نصيبُنا
كالغيمِ يَهمسُ للحقولِ قصيدةً
فتَرِقُّ أغصانٌ ويَرقى حبيبُنا

سرُّ الكلامِ جواهرٌ تتوالدُ
والصمتُ بينَ الحرفِ فيها شاهِدُ
ألحانُ قلبٍ من صفاءِ سريرةٍ
تُهدي السكينةَ إذ تفيضُ وتُوْلَدُ

يا أيها الحرفُ الرفيعُ تأنَّقَتْ
أوزانُهُ حتى النجومُ تَحلَّقَتْ
نُبْتُ المعاني في رُباكَ تَفتَّحَتْ
وتعانقَ الشعرُ الجميلُ وتألَّقَتْ

تَسري المعاني في المدى كخيوطِ ضوءٍ
وتُضيءُ دربًا للعقولِ على السواءِ
كم رافقتْنا في الليالي أنجمٌ
تَروي الأماني للحياةِ وللرجاءِ

تتسابقُ الألفاظُ فوقَ دفاترٍ
وتغنّي الأرواحُ بينَ المآثرِ
فالسرُّ في قلمِ البديعِ مروحةٌ
تهفو القلوبُ لِرَوحِهِ المُتَطايرِ

ما الشعرُ إلا وردةٌ في بُستانِنا
تَسقي القلوبَ وتَنعشُ الأوزانَنا
إن ضاقَ صدرُكَ بالهمومِ، فَانثُرِ 
أبياتَ نورٍ تَمنحُ الإنسانَ

فالروحُ من حبلِ القصائدِ مُشرِقَة
كالشمسِ تَصحو في العيونِ مُورِقَة
والعمرُ دَربٌ للمعاني زاخِرٌ
نَسجَتْهُ أقدارُ الحروفِ المُشرِفَة

سكونٌ سرمديٌّ يسعى للسكونِ
وسؤالٌ سابحٌ يتركُ الشجونِ
صفاءُ جوهرٍ يصفُو لحنَ نَفْسٍ
وسُؤالاتُ هُداةٍ تزِنُ الفُتونِ

عقولٌ عاقلاتٌ تكبحُ هَمَّها
ورؤى رحيمةٌ تُطفِئُ الغُصونِ
عزائمُ ثابتاتٌ تنفي الضغائنَ
وراحةُ الروحِ تُنعِشُ ما يَكونِ

سكينةٌ ساميةٌ تختارُ حِكمةً
وعُمرُ الألمِ يذوبُ بلا سكونِ
حُلولٌ رائقاتٌ تُبْعِدُ غمًّا
وروحٌ صافيةٌ تُنعِشُ اليقينِ

هدوءٌ هائمٌ يُبَدِّدُ وَجْدَنا
وشرودُ الريحِ يَرقصُ في حُنونِ
عواصفُ قاسيةٌ تُنهي حُزنَها
وعِلمُ دواءٍ يُخلِّدُ الشُّجونِ

وَحْدةٌ وافيةٌ توحِّدُ عَجلةً
وفِعلٌ نافعٌ يَزرعُ المُتونِ
زمنُ استعجالٍ يَفنى آخِرًا
وَعهدُ الوَصلِ يَجمعُ الكَونينِ

فضائلُ صادقاتٌ تُنيرُ عزيمةً
وسَهرُ عينٍ يُحيي الانتصارَ
حقائقُ ناعساتٌ تُحيي الوَجودَ
وشجاعةُ القَلبِ تَصدُقُ في المَدارِ

قد آنَ أن يخبو الصدى في مرفأٍ
وتعودَ أطيارُ الحروفِ إلى الغدِ
لكنْ بقلبي شعلةٌ لا تنطفِي
تزهو وتُزهِرُ في المدى أبدًا بَدِي

يا أيها الشعرُ الرفيعُ تَسامَى
كم كنتَ جسرًا للقلوبِ سَلاما
أحييتَ فينا بالبيانِ حقيقةً
تُهدي الأرواحَ صفاءً وهُياما

في كفِّ حرفٍ نستريحُ ونرتوي
كالغيمِ يَسقي الأرضَ طُهرًا مُلتوِي
ما أبهجَ الآفاقَ حينَ تُضيئُها
أبياتُنا كالنجمِ فَوقَ الأنوِي

الروحُ في حضنِ المعاني هائمةٌ
والقلبُ بينَ سُطورِها عائمةٌ
كلُّ السكينةِ في القصيدةِ قد بَدَتْ
كالزهرِ في بُستانِها ناعمةٌ

يا سامعًا نبضَ الحروفِ مُرتِّلًا
خُذْ من صداها للزمانِ مُكَمِّلًا
فيها رجاءٌ للعقولِ ومَسْكَنٌ
يَسري كعطرٍ في المدى مُتَسَلْسِلا

ها قد ختمنا بالضياءِ قصيدةً
غنّتْ ببحرٍ للمعاني وارفةً
تبقى على مرِّ الزمانِ منارةً
تهدي المدى إشراقَ روحٍ عارفةً

أشرِقْ بها يا شاعرَ القلبِ الذي
يجلو الدُجى بالحبِّ والعزمِ القوي
فالقولُ إنْ سَكنَ النفوسَ تحوَّلتْ
أحلامُنا لنجومِ دربٍ سرمدي

سلامٌ على الحرفِ البديعِ مُكلَّلًا
وبشرى على لحنِ السكينةِ مُقبِلًا
تبقى القصائدُ في الدروبِ لواءَنا
تُعلي الجمالَ وتُشرِقُ الأملَا

 

لحنَ ختامٍ

يا نفحةَ الروحِ في أسحارِها الساميةْ
يا نجمةً تشرقُ الأحلامُ في ناميةْ
يا بسمةً تُزهرُ الآمالُ في فجرِها
يا لمعةً تُبدِدُ الأوهامَ داميةْ

يا لحنَ وجدانِنا في صمتِ ألحانِه
يا قُدسَ أسرارِنا في سرِّ وجدانِه
يا قبسًا يُوقِدُ الأرواحَ في شغفٍ
ويزرعُ النورَ في أنفاسِ إنسانِه

يا زهرةً فاحَتِ الأنغامُ من عبقٍ
تُسقِي القلوبَ وتروي نبعَ مُنطلقِ
يا بلسمًا يَمسحُ الجُرحَ الذي احترقَ
يا دفءَ أنسامِنا في حضنِ مُشتهقِ

يا قبلةً للمعاني في شواطئها
يا صحوةً في الدروبِ الغامضاتِ بها
يا نبضةً في عروقِ الحرفِ منتشيا
يا لهفةً في رُؤى الأرواحِ مُصطفى

يا نورَ فجرٍ يُضيءُ الدربَ في سفرٍ
ويوقظُ العزمَ في الأجيالِ والظُفُرِ
يا وهجَ حبٍّ يُغنّي للحياةِ هدىً
ويزرعُ الخيرَ في الأفراحِ والقدرِ

يا مُلهِمَ الشعرِ في أرجاءِ قافيتي
يا سامرَ الحلمِ في ألحانِ نغمتي
يا سرَّ وجدي، ويا إشراقَ بهجتي
يا ملجأَ الروحِ في أسرارِ خلوتي

يا سلسبيلَ المدى، يا جدولَ العبرِ
يا موجةً من صفاءٍ تَسكنُ الفكرِ
يا سِحرَ كونٍ يفيضُ الحبَّ في ألقٍ
ويُطلِقُ الطيرَ حرًّا من سجونِ الأسرِ

يا أيها الشعرُ في أفقٍ له ازدهرَ
يا موكبًا من ضياءٍ بالمنى عبرَ
جئنا نغنّي جمالَ الكونِ في لغةٍ
تسبي الفؤادَ، وتُحيي روحَ من حضرَ

جميلاتٌ باسقاتٌ تهدهدنَ الوقارَ
وضبابٌ أبيضٌ يسكبُ الانشراحَ مدرارَ
غمامٌ غامضٌ يحطّمُ بوحشيةٍ السكونَ
ولُمعٌ عابراتٌ تطحنُ التوافهَ والدُّونَ

براءاتٌ طاهرةٌ تنشدُ المحبّةَ سرورا
وتعقيداتٌ تبني التأملَ نورا
ضمائرُ صافيةٌ تزرعُ فضولَ العيونِ
وكائناتٌ خلاقةٌ تُبدعُ كَونًا مصونِ

اكتشافاتٌ رقيقةٌ تمزّقُ ليلَ الغياهبِ
وكثافاتٌ شفافةٌ تذيبُ عسيرَ المتاعبِ
أبعادٌ متنوّعةٌ تُثري تنوّعَ الحياةِ
وعقائدُ جازمةٌ تُشيعُ طاعةَ النجاةِ

ألغازٌ أنيقةٌ تزلزلُ بداهاتٍ باهتةً
وتيَهٌ متكسّرٌ يُغني التجاربَ الدافئةَ
جواهرُ أثيريّةٌ تؤسّسُ خلودَ الزمانِ
وتطوّراتٌ بيّنةٌ تُوقظُ دهشةَ الكيانِ

ضعفٌ متهالكٌ يمنحُ بناءَ البداياتِ
وهشاشةٌ صادقةٌ تعبرُ حدَّ الغاياتِ
تردّداتٌ خفيّةٌ تصوغُ ألفةَ القلوبِ
وغرورياتٌ زائلةٌ تذوبُ في ختامِ الدروبِ

بذورُ النشأةِ تبرعمُ في ارتقاءٍ رحيمٍ
ونِعمٌ جزيلةٌ تضمنُ إنباتًا كريمٍ
نماءاتٌ مجانيّةٌ تصعدُ فرِحةَ الخطى
وهداياتٌ ساميةٌ تدورُ حنونةً ضُحى

تواضعاتٌ سعيدةٌ تسكنُ رحابَ الأفقِ
وفرضيّاتٌ عابثةٌ تؤرقُ عاداتِ الخلقِ
مواريثُ خارجةٌ تمجّدُ إنسانيّاتٍ عليّةً
وانسجاماتٌ ساميةٌ تُهذّبُ وحشيّاتٍ قويّةً

جهالاتٌ بريئةٌ تُلهمُ سُبلَ الاكتشافِ
وأوهامٌ لامعةٌ تغمرُ نبعَ الخيالِ الرصيفِ
شكوكٌ عذراءُ تُضاعفُ نهمَ الاهتمامِ
وبصائرُ حميميّةٌ تدعو لعمقِ الانسجامِ

شباباتٌ مبهجةٌ تتفجّرُ فتًى نديّا
وعدالاتٌ ناصعةٌ تكبحُ رياءً خفيّا
جمالاتٌ بديعةٌ تعلو شلّالاتِ الضياءِ
وأحكامٌ حكيمةٌ تُبرّرُ فيضَ العطاءِ

ثغراتٌ حرّةٌ تطلقُ أسرارَ الانعتاقِ
وحدودٌ خفيفةٌ تُزيحُ ثِقلَ الأوراقِ
منطقٌ صافٍ يُبيدُ سرابَ المرايا
وأنوارٌ مشعّةٌ تُسبّحُ صدقَ الهدايا

ها قد ختمنا بآبيات مُزهّرةٍ
تُسقي القلوبَ بألحانٍ مُعطّرةٍ
فتنثني الأرضُ في وجدٍ وفي طربٍ
ويشرقُ الحلمُ بالأضواءِ مُزدهِرةٍ

يا رحلةَ الروحِ في أسرارِها العُليا
يا منبعَ الخيرِ في تيهٍ وفي بُليا
قد أزهرت كلماتُ الحُبِّ باقيةً
تسعى لتُحيي فؤادًا باتَ مَسلوبيا

يا جَوقةَ الشعرِ في أنغامِها الوَلهى
يا قبلةَ الروحِ في آفاقِها البَهيا
نمضي ونتركُ للحرفِ الذي صَحِبَت
أصداءَ نورٍ تُغنّي المجدَ والأمنيا

ها نحنُ نطوي كتابًا ظلَّ مُزدهرا
يَحكي عن النورِ في ليلٍ قد انكسرا
لكنّهُ بالبيانِ الساطعِ اكتملَت
فيه البداياتُ والأحلامُ والظُهرا

يا أيها القارئُ المصغي لنبضتِنا
اشربْ من المعنى صفاءً في محبتِنا
فالشعرُ ماءُ قلوبٍ لا نضوبَ لهُ
يزرعُ الندى في بساتينِ الأمانِ بنا

قد كانَ دربُ الحروفِ اليومَ موكبَنا
يزهو بألوانِه في الحُسنِ مُذهِبَنا
والكونُ يرقصُ أنغامًا مُرصَّعةً
حينَ استضاءَ بآياتٍ تُعانقُنا

نمضي ونُهدي إلى الأيامِ قافيَةً
تَسمو بأحلامِنا في دربِنا الوادِعِ
كي تَحملَ الريحُ في أفقٍ رسائلَنا
فتَستقيمَ بها الأرواحُ في المَطالعِ

يا لحنَ ختامٍ بديعٍ في تغرّدِهِ
يا خُلدَ شعرٍ تلألأ في تردّدِهِ
تبقى القصائدُ أنغامًا مُكلّلةً
تُهدي البشائرَ للأرواحِ في وُجُدِهِ

 

القُلوبُ الصّافِياتُ

يا روحَ شعرٍ تَسامَتْ في مَداراتِ
تَخطُّ بالنورِ أسْرارَ الحَكاياتِ
تُهدي الحروفَ بَريقًا في مَواسمِها
فَتَزرَعُ الوَجدَ في أَحلى تجلِّياتِ

سَرتِ المعاني كأطيارٍ مُحلِّقةٍ
تَغفو على الغيمِ أو تَحيا على الذِّكْراتِ
تَروي الحنينَ بِماءِ الصَّفوِ مُبتَسِمًا
وتَمنحُ القلبَ إشراقًا وإشهاداتِ

في كلِّ بيتٍ تَرى الأرواحَ مُزهِرةً
وفي القَوافي شُعاعُ الحُلمِ واللذّاتِ
صُورٌ تُناغي مدى الأعماقِ مُرهَفةً
كالعِطرِ يَنفَحُ أرواحًا مُخمَّراتِ

يا نَغمَ الحرفِ، يا نَسرينَ مُلتَحِفًا
بِرداءِ فِكرٍ وتَيجانِ السَّماواتِ
جِئتَ الحياةَ فكنتَ النبعَ مُتَّقِدًا
تَسقي الفُؤادَ وتُحيي سِفرَ نَجواتِ

يا أيّها الشِّعرُ، يا مِحرابَ مَعرفَةٍ
يا مُشرِقَ الفَجرِ في أبهى البَداياتِ
إليكَ نَرفعُ أنغامَ القلوبِ هوىً
نَحو العُلا، بضياءِ الحُبِّ، غاياتِ

جهالاتٌ صامتةٌ تُنشدُ الأسرارا
أسرارٌ عَجائِبُ تُكثرُ الأنوارا
مَجاري الحراكِ تُقيمُ البهاءَ جمالًا
نُضجٌ رفيعٌ يُغيّرُ الأطوارا

بَراءاتُ نُبلٍ تُغذّي الرحيقا
جهلٌ سَويٌّ يُهملُ الطريقا
ألوانُ جِدّةٍ تُنمي الجديدا
وطَبعٌ عارٍ يُبطلُ الضغينا

ظُلماتُ عِزٍّ تُرتّبُ النِّظاما
وظلالُ فَتحٍ تُوجّهُ المراما
فُرَصٌ تُديرُ الجموعَ بعَزفٍ
خياراتُ وَضحٍ تَفتَحُ الأنساما

حَيرَاتُ صِدقٍ تُعلنُ الإمكانا
أعماقُ سِلمٍ تَمدّ الزمانا
آفاقُ مَجدٍ تَغترفُ القُدراتا
وصُبرُ طَموحٍ يَحملُ الوُعدانا

أسئلةٌ تَبحثُ عن سَكينةِ روحٍ
سكينةٌ تُحصي جَوهَرَ الصروحِ
رِحلاتُ شكٍّ تَمنحُ الصِّفاتِ
أسئلةُ صَمتٍ تُغادرُ الجُروحِ

تَركٌ كريمٌ يُذيبُ الضغائِنا
رِضا حَكيمٌ يُعيدُ السَّكائِنا
قَطعٌ بديعٌ يَفدي الغُفرانا
وكَشفُ نورٍ يُحيي الإحسانا

فُرقةُ سَلمٍ تُقدّسُ حِكمه
صَمتٌ رفيعٌ يُخفّفُ وِسمه
حَلولٌ لَطافٌ تُبَدّدُ أَلما
ورُوحُ صَفاءٍ تُثيرُ النِّعما

نِهاياتُ وُدٍّ تُحوّلُ بُؤسا
عبورٌ صَريحٌ يُجاوِزُ نَحسا
هُدوءُ ريفٍ يُداوي الجراحا
وعِلمُ رُوحٍ يَنسُجُ الإفصاحا

وَحداتُ خَتمٍ تُوَحّدُ الأناما
رُؤى خيالاتٍ تُعمّرُ العالما
إجماعُ ناسٍ يَبلى مع الأيّاما
وكونُ وَفقٍ يُوَحّدُ النِّعما

أحكامُ صِدقٍ تُعلي الفُتوحا
حِراسُ وعيٍ يُنعشُ الصُّروحا
إراداتُ عَزمٍ تُثبّتُ حقّا
وفُنونُ رَوحٍ تَهزُّ القُوّحا

يَا نَبعَ حِكمَةِ أرواحٍ مُضيئَتنا
يَا سِفرَ نُورٍ يُجدّدُ فينَا حَياتَنا
قد كُنتَ لَحنًا يُسامِي كلَّ مَعرِفَةٍ
ويَجمَعُ الحُلمَ في سِرٍّ وفَيضَ هُدَاتِنا

سَطَعتْ قَوافِي الوَرى مثلَ الكَواكبِ في
لَيلٍ يُغنّي على آفاقِنا النَّدِياتِ
فَأيقَظَتْ نَغَماً يَجري بمَجدِ هُدًى
وَزَيَّنَتْ طُرُقَ الأرواحِ بالآيَاتِ

يَا صَوتَ حُبٍّ تُنادِي كلَّ سامِعَةٍ
فَتَستَجيبُ القُلوبُ الصّافِياتُ نِداءَ
تَظلُّ ألحَانُهُ في البُعدِ مُشرِقَةً
وتَسكُنُ الرُّوحَ في أنقى التَجَلّياتِ

هَذا خِتامٌ ولَكِن في مَدَى الكَلِمِ
بَدايَةٌ تُنذِرُ الأكوان بالآتي
فَكُلُّ بيتٍ سَيُولَدْ مِثلَ أغنِيَةٍ
تَحيا وتَنبُضُ في تَاريخِنا الحَياتِ

فَلتَحمِلِ الرُّوحُ ما جَاءَتْ قَوافِينَا
بِشَارةَ الحُبِّ في أفراحِ دُنيانا
وَلْنَترُكِ الشِّعرَ يَجري مثلَ مُرتَحَلٍ
نَحوَ الخُلودِ، وَيُحيي الوَجدَ رَوحَانَا

 

 روحَ القوافي

أيا روحَ القوافي في سماواتِ البيانْ
تعالي نُشعلُ الكلماتِ نارًا في الجَنانْ
ففي الحرفِ أسرارٌ، وفي السطرِ بهاءْ
وفي ومضةِ الشعرِ ارتقاءٌ للأكوانْ

سَرَت أنفاسُ مِسكٍ من ضميرِ البديعْ
فأورقَ في وجداننا زهرٌ وريعْ
وأقبلَ نهرُ الحرفِ عذبًا سائغًا
يُعانقُ أرواحَ القُرّاءِ صبحًا بديعْ

هنا تبدأُ الألحانُ في نسجِ الخلودْ
ويُصبحُ بيتُ الشعرِ مجدًا لا يَبُودْ
فكلُّ قَصيدٍ يفتحُ الكونَ رُؤًى
ويُوقدُ في الدربِ العتيقِ ألفَ وُعودْ

هنا يستفيقُ الحبرُ من صمتِ الغُيُوبْ
ويغدو صراطًا نحو أسرارِ القلوبْ
فتنهضُ في لحنِ البديعِ حكايةٌ
تُجمِّلُ وجهَ الدهرِ في حللٍ قُصُوبْ

فيا قارئَ الأشعارِ كنْ روحًا تُصغِي
إلى نبضِها الدافقِ كالماءِ الصَّفِي
ففي كلِّ بيتٍ صُنعَتْ آيةُ هُدى
وفي كلِّ معنى وحيُ صبحٍ نَقِي

تأمَّلْ قَلمًا يرسمُ في الورقِ الخُطوطْ
فتنتظمُ الأفكارُ في جندٍ نُبُوطْ
وتجتمعُ الألفاظُ نحوَ البوحِ سُرًّا
فتُبنى الغابةُ صبرًا وشموخًا وثُبوتْ

وانظرْ إلى مِحبرةٍ في أرجوانٍ تَجَلَّتْ
فالمفاهيمُ تصطفُّ كأنَّ الصفَّ جَلَتْ
والعباراتُ تمتدُّ لأُفقٍ مُسْتَتِرْ
فتنمو الأغصانُ حُكمًا كقضاءٍ قد تَجَلَّتْ

واسمعْ لِبرديٍّ يُصغي لاعترافِ الحروفْ
فتصفو الأفكارُ جوهرًا بلا شوْبٍ ولا صُدوفْ
وترتقي الفقراتُ نحوَ معارجِ السُّموِّ
فتنكشفُ الغابةُ أمرًا نبيلاً بغير حُجوفْ

وانظرْ إلى الحرفِ في منحًى بديعٍ مُتقَنِ
تتبدَّلُ الأفكارُ نُطقًا يَسْتنيرُ المُعلَنِ
وتتوالى الفصولُ في مسيرٍ مُحكَمٍ
فيُبنى البُستانُ عقلًا بفهمٍ مُؤمَّنِ

واشعرْ بأنفاسِ مخطوطٍ يُولَدُ الآنْ
فتفيضُ التأمُّلاتُ كالمدِّ في سُلطانْ
ويعظمُ السفرُ حتى يَبلغَ التمامْ
فتسمو الغابةُ عُلوًّا كمقامٍ في جَنانْ

وأبصِرْ سِحرَ الأفعالِ إذ صيغَتْ نُجومَا
فاكتَستْ الرؤى حُللًا وضياءً مَرسُومَا
وتُنسَجُ الحكاياتُ خالدةً في البقاءْ
فينتظمُ الأيكُ مَلَكًا وهيبَةً وعُظُومَا

وقدِّسْ إيقاعًا تُوزَنُ فيه الأنغامُ بَدْرَا
فتغدو التأمُّلاتُ جَوقةً تَحكمُ الوَتْرَا
وتعلو الأعمالُ حتى تَبلُغَ الفضاءْ
فتزدهي الأغصانُ صِدقًا وحقًّا في السَّطْرَا

وكرِّمْ بُنيانَ الأبياتِ إذ صِيغَتْ نِظامَا
فانبثقتْ الإلهاماتُ حُرًّا كالسَّهَامَا
وانطلقتْ الصنائعُ نحوَ غاياتٍ بَعيدْ
فانبسطَتِ القمَّةُ خضراءَ صفاءً وسلامَا

وأنشِدْ انسجامَ الأصواتِ نقيًّا كالضياءِ
فتخرقُ الوحيَ حُجُبًا في دُجى الأنباءِ
وتزهرُ التراكيبُ بلا حدٍّ ولا قُيودْ
فتسكنُ الخُضرةُ روحًا في نعيمِ الصفاءِ

وتبيَّنْ سلطانَ الاستعارةِ الطّيّارةْ
فتُشرقُ الرؤى جهرًا بلا ستارَةْ
وتتعمَّقُ الصِّيَغُ في بهاءٍ وقوَّةٍ
فتزدهرُ الحياةُ في سرورٍ وبشارةْ

وهكذا يمضي القريضُ إلى العُلا
يزفُّ للأنفاسِ سِحرًا مُقبلا
ويُورقُ في قلبِ الزمانِ عبيرُهُ
ليَخلُدَ صوتُ الحرفِ صدقًا مُقبلا

فيا أيها الساري بأوديةِ الكلامْ
خذِ الشعرَ زادًا، وارتوِ من فيضِ غمامْ
فإنَّ حروفَ الفنِّ تبني حضرةً
تُضيءُ المدى بالحقِّ، بالخيرِ، بالسلامْ

توقّفْ قليلًا عند سِفرٍ مُتلألئٍ
يُحدّثُ أرواحًا بآبياتٍ تَتَسامى
ففي كلِّ بيتٍ من معانيه جَوهَرٌ
يُزيّنُ ليلَ الفكرِ فجرًا مُتلألئا

وإذا انطوى السِّفرُ العظيمُ على سُطورْ
بقيتْ على الأرواحِ كاللحنِ الطهورْ
تُذكّرُ أنَّ الفنَّ يعلو دائمًا
كشمسٍ تُضيءُ في السماء بلا غُروبْ

سلامٌ على الشعرِ إذ ينسابُ نُورَا
يُباركُ أرواحًا ويزرعُها بُذُورَا
فما خُلقَ الإبداعُ إلا للحياةْ
ولا أزهرتْ الكلماتُ إلا للحُضُورَا

 

بدرٍ ساطعٍ

يا سائلَ المعنى العميقِ بمشرقٍ
حيثُ الضياءُ يبوحُ بالسرِّ الجليلْ
اسمعْ ترانيمَ الحروفِ صدى المدى
فالكشفُ في الأرواحِ وعدٌ لا يزولْ

يا باحثاً بينَ الرموزِ عن السنا
وارثِ الحكمةِ في عروقِ الكائناتْ
هذي المعاني رفرفتْ في لحنِها
حتى غدتْ روحاً تُنيرُ الكائناتْ

يا عاشقَ الصورِ التي في غيمها
تتجسّدُ الأشعارُ مثلَ تجلّياتْ
أبحرتَ في بحرِ المجازِ لتلتقي
بالموجِ يحملُ في طيّاتهِ آياتْ

يا سامعَ الأصداءِ في أعماقِها
أمواجُ فكرٍ تُستفزُّ وتستبينْ
سِرْ في دروبِ الحرفِ، فهي ممالكٌ
تُبنى على العقلِ السليمِ المستكينْ

يا ناظراً صوبَ البداياتِ التي
فيها الشقاءُ وفي مآلِ الحلمِ نورْ
إنَّ الطريقَ إذا تزيّنَ بالصعابْ
أهدى القلوبَ إلى المعالي والسرورْ

اقبضْ على جوهرِ الاستعاراتِ العميقةْ
تنثالُ كشوفاتٌ خصيبةٌ أنيقةْ
تنمو التفاسيرُ سَناءً وجدارةْ
تزهو الزهورُ ببهجةٍ ورونقٍ وبريقهْ

واغتنمْ دقّةَ رنّةِ التكرارِ الرقيقْ
تفترُّ بالفهمِ البصائرُ في الطريقْ
تنضجُ ثمارُ الوعيِ بالعزِّ المكينْ
ويتلألأُ الورقُ الطهورُ بلا شفيقْ

واخشعْ لسرِّ تلاحمِ الأصواتِ العجيبةْ
تنمو رؤى الإشراقِ نضرةً قريبةْ
تشرقُ إنجازاتُ روحٍ بالفخارْ
ويستقرُّ الظلُّ في نعمى خصيبةْ

وتأمّلِ السحرَ الذي في المجازاتْ
تكشفُ حقائقُ بينَ سترٍ والتباساتْ
تتويجُ جهدِ المرءِ يعلو بالعطاءْ
ويثبتُ الغابُ بأركانٍ رساّتْ

واعتبرِ المدى الفسيحَ في المبالغاتْ
تحرّرتْ حكمُ العقولِ من الرموزِ العاتْ
يُختمُ الكدُّ الأصيلُ بأصالةٍ
ويستوي المأوى إلى أمدِ الثباتْ

تأمّلِ الصبحَ المثقّلَ بالخطوبْ
تهتزُّ آمالٌ على دربٍ صعوبْ
تتراكمُ الجهداتُ في صمتٍ عميقْ
وتستقرُّ دعائمٌ وسطَ الغروبْ

وانظرْ لِفجرٍ باهتِ الألوانِ حائرْ
تهوي المشاريعُ بثقلٍ مستطيرْ
تتكدّسُ الأعمالُ دونَ اعترافْ
وتصهرُ الأسسُ بالعزمِ الكبيرْ

وأبصرْ صباحًا في رمادٍ وانطفاءْ
تخورُ هممٌ تحتَ قبضاتِ البلاءْ
تتراكمُ الأوجاعُ دونَ مكافآتْ
وتُغرسُ القواعدُ بالإيثارِ نداءْ

واشعرْ ببُدءٍ أثقلتهُ المحنُ قسرًا
تنوءُ أحلامٌ بقيْدٍ يُحكمُ أَسرًا
تزدادُ آلامُ القلوبِ بلا جزاءْ
وتُثبتُ الأسسُ بالعزمِ إذا أسرى

واميّزْ انطلاقةً بعبءِ لا يُطاقْ
تسقطُ غاياتٌ تحتَ حملٍ كالجبالْ
تجتمعُ الأشجانُ دونَ معوّضاتْ
ويُبنى العمادُ بعزمٍ لا يُنالْ

فهنا انتهت أسفارُ حرفٍ مُشرقٍ
نسجَ المعاني في جلالٍ وارتقاءْ
يبقى الصدى يهمي على شُطآننا
مثلَ النسيمِ يُداعبُ القلبَ الوضاءْ

قد أزهرتْ في الروحِ أنغامُ الهوى
وتفتّحتْ أزهارُ وعيٍ في الفؤادْ
كلُّ الحروفِ إذا تناغمَ لحنُها
غدتِ الينابيعَ في صحارى الاجتهادْ

يا قارئَ الأشعارِ، خذْ من سرِّها
نوراً يضيءُ الدربَ في ليلِ العناءْ
إنَّ البلاغةَ إن تدفّقَ نهرُها
غسلتْ قلوباً من غبارِ الجهلِ داءْ

واصغِ إلى المعنى يرفرفُ ساطعاً
فالحرفُ جسرٌ نحوَ أفقٍ لا يبورْ
من سارَ في دربِ البيانِ مخلصاً
نالَ السكينةَ والخلودَ مع السرورْ

فهذي خيوطُ الشعرِ تُحكمُ عقدَها
كالدرِّ يُرصَفُ في عقيقٍ مُشْتهى
تبقى القصيدةُ مثلَ بدرٍ ساطعٍ
يهدي البصائرَ في دجى الدربِ البهى

 

عرشِ الخلودِ

هذي القصائدُ والأنينُ حكايةٌ 
نُسجتْ خيوطُ الروحِ فيها مُستفيضةْ
سارتْ على دربِ المعاني صادحاتٍ 
تُهدي القلوبَ جراحَها المُستفيضةْ

يا قارئَ الأشعارِ، مهلاً وارتوِ 
فالحرفُ يَسقي من حقائقِهِ النقيةْ
في كلِّ بيتٍ حكمةٌ مشدودةٌ 
نحوَ العلوِّ كأنَّها نجمُ السَّماءْ

هذه الأبياتُ سَفرٌ للخلودِ 
فيها المدى يَزهو برؤيا مُضيئةْ
هي سُلَّمٌ نحوَ الحقيقةِ كلَّما 
ضاقَ الفؤادُ بأُمنياتٍ عَصِيّةْ

هي مرآةٌ للوجوهِ الحائرةْ 
وصرخةٌ تَصحو كأجراسٍ بعيدةْ
فيها انعكاسُ العمرِ بينَ مآسينا 
والفكرُ يَصعدُ في مَداراتٍ شديدةْ

هي أنشودةٌ للدهرِ تُحكى خافيةً 
وتفيضُ في الأرواحِ صُبحاً مُشرِقاً
فيها من الأسرارِ ما يَصعُبُ كشفُهُ 
إلا لِمَن قد عانقَ السرَّ العَميقَا

هي لوحةٌ رُسمتْ بدمعٍ صامتٍ 
وبمدادِ آهاتٍ عتيقةْ
فيها بقايا من نداءٍ خافتٍ 
يَجري كنبضٍ في الشرايينِ الرقيقةْ

هي قصةُ الإنسانِ في سَفرِ العذابْ 
فيها ابتلاءُ العمرِ يحيا كالقصيدةْ
لكنها تَزرعُ أملاً في حُقولِنا 
لتُعيدَ فينا بهجةً كانتْ فريدةْ

فاقرأْ بروحٍ تستعدُّ لسِفرِها 
في بحرِ معنىً مُمتلئْ بالدهشةْ
فالحرفُ مِفتاحُ النجاةِ إذا سرى 
والقلبُ مِصباحٌ يُضيءُ بخَشيةْ

يا سائراً بينَ الدُّروبِ الموحِشاتِ 
لا تَخشَ ظُلمتَها ولا غيمَ الفُلاةِ
فالنورُ يَنبعُ في القلوبِ مُقدَّساً 
كالطَّلِّ يُزهِرُ في حدائقِ الأمنياتِ

يا حاملاً جُرحَ الحقيقةِ صامداً 
لا تَركَننْ لِلوَهنِ في ليلِ السِّكاتِ
فالصبحُ يَأتي رغمَ أوجاعِ الدُّجى 
ويُعيدُ للأرواحِ بهجَةَ الذكرياتِ

يا باحثاً عن سرِّ كونٍ مُبهَمٍ 
في صمتِه تختبئُ آلافُ الحكاياتِ
فالحرفُ مِفتاحُ العبورِ إلى العُلى 
والروحُ مِسباحٌ يُرتِّلُ في السَّمَواتِ

يا عاشقاً للمجدِ في دنيا الخُطى 
لا تَستَسلمْ لِلوُعودِ الخادعاتِ
فالعزمُ أبهى من جِبالٍ شامخاتٍ 
والصبرُ أسمى من حُروفِ المُعجزاتِ

يا حالمًا والريحُ تعصفُ حَولَهُ 
والنجمُ يُسقِطُ فوقَ ليلِ المَهمَهاتِ
اعلُ الجِباهَ على المآسي شامخًا 
فالأرضُ تُزهِرُ بعدَ دمعِ العاصفاتِ

اقتنصْ منافذَ أثقالٍ جَسيمةْ 
فالأمنياتُ تَذوبُ روحاً عليلةْ
وتراكمتْ صُلبَ المآسي دونَ غُفرانْ 
والعزمُ يشمخُ في الطريقِ بذي صليبةْ

تأمَّلِ الميلادَ في أعباءِ مُرَّةْ 
والنبضُ ينحني لقيودٍ مُستحيلةْ
والجُرحُ يَصطلي ولا عزاءَ لمُعذَّبٍ 
والسندُ يَعلو في الثباتِ على الفضيلةْ

جَلِّلْ بُداياتٍ بثِقلٍ مُستعارٍ 
والشوقُ يَخرسُ في قيودٍ مُستطيلةْ
والشهداءُ يَزيدُ جمعُهم بلا غُفرانْ 
والدربُ يُبنى بالعزيمةِ مُستقيلةْ

كرِّمْ صنيعاً ثَقُلَتْ فيهِ المَآسي 
والإرادةُ تَهوي تحتَ أحمالٍ ثقيلةْ
والأوجاعُ تلتقي بلا غفرانِ رحمنٍ 
والدعمُ يُنشأُ بالخذلانِ كالعَميلةْ

هلِّلْ لأصلٍ قد نَما في شدَّةٍ عاتٍ 
والنيةُ تَميلُ لريحِ دَهرٍ مُستطيلةْ
والابتلاءُ يَتراكمُ بلا توبةٍ 
والدَّعمُ يَسمو في مسيرةٍ مُطوِّلةْ

تأمَّلِ القولَ المُحاطَ بألفِ مَعنى 
والتأويلاتُ فيهِ صارتْ دَخيلةْ
تَرقصُ دلالاتُهُ دوَّامةً تَهوي 
والفهمُ يَغدو بالمناقضةِ قَتيلةْ

وانظرْ خِطاباً ذو وجوهٍ مُتغيِّرةْ 
تَنكشفُ القراءاتُ فيهِ مُذهِلةْ
تَدورُ مَعانيهِ في مَتاهاتٍ عَميقةْ 
والفَهمُ يَسعى فَيُقيَّدُ بالسَّليلةْ

واسمعْ رسائلَ ذاتَ طَيفٍ غامِضٍ 
يَضيقُ التفسيرُ فيها كالخَميلةْ
وتَتموَّجُ الأبعادُ في دربٍ مُشوَّشٍ 
والتحليلُ يَطلبُ في الدروبِ لهُ دَليلةْ

واشعرْ بأقوالٍ تُخفي سِرَّها الدَّاني 
تَضيعُ شُروحُها بِدَورانِ دَويلةْ
وتَهتزُّ قيمةُ معناها بمُضطربٍ 
والتوضيحاتُ تَعجزُ في المَحيلةْ

ميِّزْ رِواياتٍ بوجوهٍ مُستَترةْ 
والإيضاحاتُ تُكبَحُ مُستحيلةْ
محتوى يَتأرجحُ في ظلالِ الحَيرةِ 
والحلُّ يَرحلُ كالغُيومِ بلا دَليلةْ

يا أيُّها السائرُ في دَربِ الرجاءْ 
لا تَستكنْ للهمِّ في ليلِ الجَفاءْ
فالحقُّ يَسطعُ في المدائنِ باسماً 
ويُعيدُ للآفاقِ ألحانَ الصفاءْ

يا أيُّها الحُرُّ الذي ما لانَ يومًا 
للمِحنِ السوداءِ أو صَعبِ البلاءْ
إنَّ الصمودَ هو العُروجُ إلى العُلا 
والروحُ تُزهِرُ في مَواطنِها العَطاءْ

يا أيُّها المُشتاقُ للأفقِ البعيدْ 
لا تَجزعنْ فالدهرُ يُخفي ما يُريدْ
لكنَّ نورَ الحقِّ يَبرُقُ في الدُّجى 
فيُضيءُ للآتينَ دربًا من جَديدْ

يا أيُّها القارئُ في صَمتِ السطورْ 
إنَّ الحروفَ جِراحُنا بينَ السُّطورْ
لكنها نَبضُ الخلودِ لمَن مَضى 
وصدى العصورِ لِمَن يَجيءُ إلى العُصورْ

يا أيُّها الحالمُ في بُعدِ الفضاءْ 
اجعلْ خُطاكَ إلى المعالي في سَماءْ
فالروحُ إنْ عَبَرتْ جدارَ مُصابِها 
عادتْ إلى عرشِ الخلودِ مع الضياءْ