الأحد، 30 نوفمبر 2025

مَقَامَ الصَّخْرِ

سَلِ الضِّيَاءَ الَّذِي فِي صَدْرِكَا
 يَبْقَى وَيَزْدَانُ بِالْهُدَى وَالْفَضْلِ
تِلْكَ مَسَاحَاتُ الْكَلَامِ مُؤَوَّلٌ
 تَحْتَ الْحُرُوفِ كَخُطُوطِ الْفُلْكِ

لِكُلِّ نَفْسٍ فِي الْوُجُودِ لُغْزُهَا
 تَحْفَظُ بَعْضَ سِرِّهَا الْمُقْفَلِ
فَاقْرَأْ بِقَلْبٍ مُشْتَعِلٍ وَاجْتَنِبِ الْهَوَى
 كَيْ لَا تَضِلَّ وَأَنْتَ تَمْشِي فِي الطُّرُقِ

تِلْكَ مَعَانٍ قَدْ تَمَازَجَ صَفْؤُهَا
 لِلْمُسْتَجِيبِ لِنِدَاءِ قَلْبٍ مُقْبِلِ
فَأَلْقِ فُؤَادَكَ فِي رِحَابِ مُرَاعِيهِ
 وَكُنْ فِي حُبِّكَ الْإِنْسَانِ كَالْعُودِ الْأَصْلِ

لِلْحُبِّ أَسْرَارٌ وَفِي الْوُدِّ الْهُدَى
 وَالصَّمْتُ يُبْدِي بَعْضَ سِرٍّ مُقْتَضَبِ
وَالْقَلْبُ يَبْقَى مُشْرِقَ النُّورِ بِهِ إِنْ كُنْتَ
تَرْعَى فِي الْوُجُودِ حَقَّهُ الْوَاجِبِ

وَاصْفُو لِمَنْ يَسْتَوْدِعُ الْقَلْبَ وُدَّهُ
 وَيَرُدُّ بِالْإِحْسَانِ رِيّاً لِلْغَلِيلِ
وَاحْذَرْ مُرُوءَةَ مَنْ تُلَقِّيهِ خَاطِراً
 يُبْدِي مَحَبَّةً وَالضَّمَائِرُ ذُلُلُ

لِلْبُسْتَانِ الحَقِّ عِنْدَ قُدُومِهِ
 نَدٌّ يُعَطِّرُ نَشْرَهُ وَظَلِيلُ
وَالنَّاسُ بَيْنَ صَامِتٍ وَمُكَنِّتٍ
 وَمُحَيِّرٍ وَمُعَذِّبٍ وَطَلِيلُ

وَكَأْسُ صَفْوِ الْوُدِّ لَيْسَ لِعَابِسٍ
 يَرْنُو إِلَيْكَ وَفِي الْحَوَاشِي عُولُ
وَلَرُبَّمَا أَبْصَرْتَ بَعْدَ تَجَلُّدٍ
 شَقّاً بِأَكْتَافِ الرِّجَالِ طَوِيلُ

فَأَقِمْ مَقَامَ الصَّخْرِ فِي كُلِّ مَأْزِقٍ
 إِنَّ الثَّبَاتَ لِمَنْ يُرِدْكَ قَلِيلُ
وَأَلْقِ فُؤَادَكَ لِمَنْ يَرْعَى حُرْمَةً
 فَالْوُدُّ أَحْسَنُ مَا يَكُونُ أَصِيلُ

وَلَا تَسْتَعِرْ لَهِيبَ زَائِفٍ يَخْدَعُ
 فَالزَّيْفُ يَوْمَ الْوَغَى سَرَابٌ هَزِيلُ
وَاجْعَلْ لِنَفْسِكَ مَنْزِلًا فِي رَفْعَةٍ
 فَالرِّفْقُ بِالرُّوحِ إِنْ صَفَا جَمِيلُ

وَاصْدُقْ إِذَا هَمَسَ الضَّمِيرُ بِنُصْحِهِ
 فَالصِّدْقُ دَرْبٌ لِلثَّبَاتِ دَلِيلُ
وَالنَّاسُ أَعْبَاءٌ تُطِيلُ لِغَايَةٍ
 لَكِنَّهُمْ عِنْدَ الْحَقِيقَةِ قِيلُ

مَا كُلُّ بَرْقٍ لَاحَ يُغْرِي قَاصِدَهُ
 فَالْبَعْضُ بَرْقٌ ذَاهِبٌ لَمْ يُسْبِلِ
وَازْرَعْ خُطَاكَ عَلَى التَّأَنِّي وَالَّتِي
 يَبْقَى عَلَيْهَا لِلْمُحِبِّ نَزِيلُ

إِنَّ الصَّفَاءَ هُوَ أَصْدَقُ مَنْطِقٍ حَتَّى
وَإِنْ ضَجَّتْ بِصَمْتِكَ الْجِبَالُ
وَأَبِدْ مَسِيرَكَ بِالسَّكِينَةِ غَاسِلًا
 سَحَائِبَ اللَّيْلِ الَّذِي سَيَنْجَلِي

وَاخْتَرْ لِوَاقِعِكَ الْمَعَانِيَ صَادِقَةً
 لَيْسَ الْجَمَالُ إِلَّا الْحَقِيقَةَ حُلَلُ
وَامْشِ عَلَى الدَّرْبِ الَّذِي يَشْهَدُ لَهُ
 صَوْتُ الْقُلُوبِ وَالْيَدَانِ وَعَلَتْ

وَلِرِجَالِ الصَّمْتِ إِكْبَارٌ وَشَأْنُهُمْ
 فِي كُلِّ مَوْطِنٍ يُنِيرُونَ الظُّلَمَا
لَا تَنْظُرَنْ لِلسَّاعِينَ بِوُجُوهِهِمْ
 فَالْغِشُّ مَخْبُوءٌ وَالْغَدْرُ مُلْتَثَمَا

وَاحْفَظْ مَكَانَكَ فِي السَّمَاءِ بِعِزَّةٍ
 لَيْسَ الْوُجُودُ بِمُعْطٍ لِمُذِلْ
وَإِذَا رَأَيْتَ الْحَقَّ يُغْشَى بَيْنَهُمْ
 فَاصْدَعْ بِهِ فَأَنْتَ لَسْتَ الْمُتَذَلِّلْ

وَالبَسْ ثِيَابَ الْوَفَاءِ مِنْ صَاحِبٍ
 لَمْ تَرْهُ يَرْتَادُ الْخُيُولَ الْأَوَابِلْ
فَحَيَاةُ مَنْ لَمْ يَعْشَقِ الْحَقَّ خَالِصاً
 كَحُمْرِ مَا لَهَا سِوَى الْأَظْلَالْ

وَاحْمَدْ إِلَهَكَ أَنَّهُ أَعْطَاكَ مَا
 لَمْ يُعْطِهِ مَنْ يَرْتَوِي بِزَلاَلْ
فَاصْدُقْ وَكُنْ فِي الْحُبِّ أَنْتَ مُوَحِّداً
 لِلْقَلْبِ وَالْإِحْسَانِ وَالْفِعْلِ الْجَلِيلْ

وَإِذَا انْتَهَتْ أَسْطُرُنَا وَتَجَلَّتْ
 فَاقْرَأْ هُدًى بِفُؤَادِكَ الْمُتَّقِدِ
لَيْسَ الْكَلَامُ إِلَّا رُسُولاً وَرُسَا
 وَالْحِكْمَةُ الْغَرَّاءُ فِي كُلِّ بَلَدِ

وَاحْفَظْ لِوَعْظِ اللَّهِ مَكَاناً صَادِقاً
 فَالْحَقُّ يَبْقَى وَالْهَوَى مُرْتَحِلُ
وَالْقَلْبُ يَخْفَقُ بَيْنَ سَطْرٍ وَاخْتَفَى
 وَيُمِيلُهُ لِصَدَى الْحَنِينِ الْمُقْلِ

سِرُّ الْوُجُودِ بِقَلْبِ كُلِّ مُتَأَمِّلٍ
 وَمَسَارُكَ الفَذِّ فِي كُلِّ مُرْتَجِلِ
وَانْظُرْ إِلَى الْأَعْمَاقِ فِي نَظْرَةِ
مَنْ تَجِدِ الْجَمَالَ بِرُوحِكَ الْمُتَّصِلِ

لِلْكَلِمِ الْخَالِدِ أَنِينٌ وَصْلَةٌ تَبْقَى
وَتَمْضِي كُلُّ رُوحٍ قَدْ انْفَصَلَتْ
وَعَلَى ضَفَافِ الزَّمَنِ الْمُتَنَاهِي
 تَبْقَى مَعَانِينَا لِمَنْ قَدْ وُصِلَتْ

 

السبت، 29 نوفمبر 2025

مِرْآةِ الْقَلْبِ

مُنَوَّرَاتُ الْيَقِينِ الْغَرَّاءِ تُنْشِدُهَا
 قَصِيدَةُ إِيمَانٍ بِرَبٍّ لَا يُحَدُّ
تَمْشِي عَلَى مِرْآةِ الْقَلْبِ مُنْهِلَّةً
 بِسَحَابِ رَحْمَةٍ وَالنُّورِ يَتَّقِدُ

تُلْهِمُكَ الصَّبْرَ الْجَمِيلَ وَتَرْفَعُهُ
 إِلَى سَمَاءِ مُنًى بِالْفَضْلِ تَرْتَقِي
فَاسْلُكْ طَرِيقَ الْحُبِّ وَاقْتَفِ أَثَرَهُ
 فَمَا خَابَ عَبْدٌ لِرَبِّ الْعَرْشِ يَرْتَجِي

تُجْلِي الشَّدَائِدَ عَنْ قَلْبٍ يُؤَمِّلُهُ
 وَتَنْثُرُ النُّورَ فِي رَوْضٍ لَهُ وَرَدُ
تُعِيدُ بُشْرَى لِلْفُؤَادِ وَتَرْدُفُهَا بِدَعْوَةٍ
فِي ظِلِّ رِضْوَانٍ تُحْتَضَرُ

فَهَذِهِ الأَبْيَاتُ نُورٌ وَهَبَاتُهُ تَسْرِي
وَتُغْرِقُكُمْ بِالنُّورِ وَالخُلُدِ
فَاقْرَأْ بِقَلْبٍ مُشْتَعِلِ الْوَجْدِ وَانْصَتِ
 لِعَبِقِ مَعْنَاهَا فَهْيَ لِلرُّوحِ تَرْتَقِي

وَأَطِلِ الدُّعَاءَ فِي جَنَحِ الدُّجَى
سَاجِداً تَجْلُو عَوَاقِبُهُ بُرْهَانُهُ الأَمَدُ
وَاصْبِرْ فَإِنَّ صَبُوراً لَنْ يُخَزَّى بِهِ
 وَمَنِ اتَّقَى الرَّحْمَنَ بِالْغَيْثِ يَرْتَوِي

سَتُزْهِرُ الأَيَّامُ بُشْرَى وَتَقْتَبِسُ
 نُوراً يُضِيءُ لِصَبٍّ بِالرِّضَا وَقَدُ
وَتُفَجِّرُ الْيَنْبُوعَ مِنَ الْحَجَى عَذْباً
 وَيَزُولُ غَمُّكَ بِالْبُرْهَانِ وَالرُّشُدِ

لِتَرْفَعَ الأَعْلَامَ فِي شَمْسٍ تُشْرِقُهَا
 وَتُمَزِّقَ الْغَيْبَ بِالإِيمَانِ وَالْمُجْدِ
فَإِذَا أَتَيْتَ إِلَى بَابِ السَّمَاءِ فَإِنَّ
 فَضْلَ الإِلَهِ لِمَنْ يَرْجُوهُ مُنْتَظَرُ

وَأَنْزِلِ الدَّمْعَ عَلَى الأَخْلَاقِ خَاشِعاً
 فَالْعَبْدُ بَيْنَ يَدَيِ الرَّحْمَنِ يَرْتَعِدُ
وَذُقْ حَلَاوَةَ إِخْلَاصٍ يُوَقدُهُ
 وَجَلٌ يُطَهِّرُ قَلْباً بِالهُدَى يَرِدُ

سَتَمْشِي عَلَى نَهَجِ الْمُصْطَفَى مُهْتَدِياً
 وَيُغَشِّي الْفَجْرُ أَرْجَاءً لَكَ الْبِلَدُ
وَتُفَتَّحُ الأَبْوَابُ لِلْخَيْرِ مُنْهَلَّةً
 وَيَزُولُ عَنْكَ ظَلَامُ الْقَلْبِ وَالصَّدَدُ

يُؤْتِيكَ رَبُّكَ مِنْ فَضْلٍ وَمِنْ نِعَمٍ
 لَوْ تَدْرِكُ الْعَيْنُ مِنْهَا الْقَلْبَ يَرْتَعِدُ
فَاثْبُتْ عَلَى مِيثَاقِ حُبٍّ وَمَوَدَّةٍ
 فَالْخَيْرُ مُزْدَهِرٌ وَالْفَوْزُ مُنْتَظَرُ

وَأَنْتِ أَيَّتُهَا الْقَصِيدَةُ تُنْجِزُهَا
 بِوَحْيِ قَلْبٍ إِلَى رَبٍّ لَهُ يَسْجُدُ
وَتَرْتَوِي بِشَذَا الإِيمَانِ مُنْهَلَّةً
 وَيَخْتَمُ الْحُبُّ فِي أَحْشَائِهَا الْخُلُدُ

فَإِذَا انْتَهَتْ حُرُوفُ الْقَصْمِ مُعْتَرِفَةً
 بِجَلَالِ مَنْ يُسَمَّى بِالَّذِي اسْتَعَدُ
فَإِلَهُنَا جَمِيلٌ لَا انْتِهَاءَ لِفَضْلِهِ
 وَعَطَاؤُهُ الَّذِي يَمْلَأُ الْوُجُودَ يَجُودُ

تَرْنُو السَّمَاءُ لِدَعْوَاهُ مُبَارَكَةً
 وَالْأَرْضُ تَرْتَوِي مِنْ نُورٍ لَهَا صَدَى
وَيَمِيسُ الْفَجْرُ فِي أُفُقٍ مُنِيرٍ بِهِ
 وَالْغَيْثُ يَرْوِي بِسَحٍّ دُونَهُ حَزَنُ

هَذِهِ مَسَارِحُ رُوحِي فِي مَرَاقِيهَا
 سَبَحَتْ وَمَا لِسَوَاحٍ فِيهَا حَدُّ
وَبِهَا انْتَهَيْتُ إِلَى بَحْرٍ مِنَ النُّورِ
لَا يَنْضُبُ وَالْفَجْرُ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ بَدَا

 

الجمعة، 28 نوفمبر 2025

دَرْبٌ الثَّبَاتِ

وَاقِفًا عَلَى أَعْتَابِ هَذَا الكِتَابِ
أَسْمِعْ حَدِيثَ قَلْبٍ بِالصِّدْقِ مُنْسَابِ
حِكْمَةُ عُمُرٍ فِي خَفَايَا النُّفُوسِ
تَجْلُو بِنَهَايَاتٍ بِرِقَّةِ آدَابِ

فِي مَعْتَرَكِ الهَوَى وَذُرْوَةِ غَايَةٍ
نَصٌّ يُؤَرِّخُ عِبَرًا لِلْأَبَدِ
يَكْشِفُ فِي مِحَنِ الوُجُودِ سُبُلًا
وَيُجَلِّي الحَقَّ لِغَافٍ لَمْ يَهْتَدِ

بَيْنَ اخْتِيَارِ الخِلِّ وَالصَّدِّ وَالهُوَى
وَبَيَانِ مَكْنُونِ الصَّدِيقَةِ وَالوَدِّ
فَاقْرَأْ بِقَلْبٍ مُتَأَمِّلٍ وَاعٍ
لِحِكَايَةٍ فِي نَصِّ هَذِهِ القَصِيدَةْ

تَكْشِفُ سِرَّ الحُبِّ وَالصِّدْقِ مَعًا
وَتُنِيرُ فِي أُذُنِ الزَّمَانِ مَوْعِدَهْ
قَبَسَاتُ نُورٍ لِلْفُؤَادِ مُنِيرَةٌ
بَيْنَ سُطُورِ القَصِيدَةِ المَنْظُومَةْ

صِفِ الوُجُودَ بِعَقْلِكَ المُتَفَرِّدِ
فَالحَقُّ يُدْرَكُ لَيْسَ كُلُّ قَيلٍ قِيلَا
وَاحْذَرْ مُرَافَقَةَ مَنْ بِهِ غَايَةٌ
وَرَاءَ أَضْلُعِ الصَّدِيقِ تَضْلِيلُ

لِلشَّجْعِ صَوْتٌ فِي الوَغَى وَإِصَابَةٌ
وَلِصَمْتِ أَهْلِ العَقْلِ فِي الحَيِّ رَأْيُ
وَإِذَا رَأَيْتَ الجِدَّ فِي كُلِّ سَاعَةٍ
فَخُذُوهُ وَاتْرُكُوا قَوْلَ مَنْ لَا يَفِيلُ

وَلَا تَسْتَعِرْ وَهْجًا يَلُوحُ زَائِفًا
فَالزَّيْفُ يَوْمَ الوَغَى سَرَابٌ بَهِيلُ
وَاجْعَلْ لِنَفْسِكَ مَنْزِلًا فِي رَفْعَةٍ
فَالرِّفْقُ بِالرُّوحِ إِذَا صَفَا جَمِيلُ

وَاصْدُقْ إِذَا هَمَسَ الضَّمِيرُ بِحِكْمَةٍ
فَالصِّدْقُ دَرْبٌ لِلثَّبَاتِ دَلِيلُ
وَالنَّاسُ غِيدٌ تُطِيلُ فِي غَايَاتِهَا
لَكِنَّهُمْ عِنْدَ الحَقِيقَةِ قَلِيلُ

مَا كُلُّ بَرْقٍ لَاحَ يُغْرِي قَاصِدًا
فَالْبَعْضُ بَرْقٌ ضَاعَ مِنْهُ السَّيْلُ
وَازْرَعْ خُطَاكَ عَلَى التَّأَنِّي فَإِنَّمَا
يَبْقَى عَلَيْهَا لِلْمُحِبِّ نَزِيلُ

إِنَّ الصَّفَاءَ يَظَلُّ أَصْدَقَ مَنْطِقٍ
حَتَّى وَإِنْ ضَجَّتْ بِهِدْئِكَ سِيلُ
وَإِذَا حَدَّثْتَ فَحَدِّثَنْ عَنْ خِبْرَةٍ
فَالعُمْقُ يُغْنِي عَنِ الكَلَامِ الطَّوِيلِ

وَاقْبَلْ صُدُورَ النَّاسِ بِالصَّفْحِ الجَمِيلِ
وَاتْرُكْ خُطُوبَ الزَّمَانِ كَيْ تَزُولُ
لِكُلِّ نَفْسٍ فِي الوُجُودِ حَكَايَةٌ
تَمْضِي وَتَبْقَى فِي الفُؤَادِ بَقِيلُ

وَلِرِجْلِ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ هَوْيَةٌ
يَسْقُطُ فِيهَا بَعْدَ عِزٍّ ذَلِيلُ
لَا تَطْمَئِنَّ لِوُعُودِ مَنْ لَا خُلُقٌ
لَهُ وَلَا فِي حُبِّهِ تَعْدِيلُ

وَاحْفَظْ يَدًا بِالمَعْرُوفِ قَدْ أَخَصَّتْكَ بِهَا
فَالنِّعْمَةُ العُظْمَى لِمَنْ يَشْكُرُ
سَتَمُرُّ أَيَّامُ المَشَقَّةِ فَانْتَظِرْ
فَالنُّورَ فَوْقَ الغُيُومِ أَصِيلُ

وَهَكَذَا انْطَوَتْ صَفَحَاتُ الحِكْمَةِ
وَبَقِيَ الكَلَامُ المُعَبِّرُ نَدِيًّا
فَخُذِ العِبَرَ المُقْتَبَسَةَ
وَاقْتَفِ الهُدَى المُرْتَجَى

فَقَدْ أَدَّتِ الأَقْوَالُ مَا فِيهَا
وَحَطَّتْ رِحَالَهَا عِنْدَ مُسْتَقَرِّهَا
وَبَقِيَ لَكُمْ مِنْهَا وَعْيٌ وَتَذَكُّرُ
فَتَذَكَّرُوا فَأَنْتُمْ أَحَقُّ مَنْ يُذَكَّرُ

 

الخميس، 27 نوفمبر 2025

أَحْلَامٍ عَتِيقَةٍ

سَلِ الكَلِمَاتِ الّتي تَجْرِي مَعَانِيهَا
كَنَهْرِ جَمَالٍ في سَمَاءٍ لا تُحَاطُ
هِيَ الوُرُودُ الّتي مِن رَوْضِ خَاطِرِنَا
قُطِفَتْ، وَفي أُذُنِ الزّمَانِ تُرَدِّدُ

هَذِهِ مَسَارِحُ أَحْلَامٍ وَآمَالِ
وَمَرَافِئُ الفِكْرِ الجَمِيلِ تُؤَرَّخُ
سِفْرٌ مِنَ الإِحْسَاسِ يَرْوِي حِكَايَةً
لِلْقَلْبِ في أَحْيَانِهِ تَتَكَرَّرُ

في كُلِّ حَرْفٍ نَبْضَةٌ مِنْ خَافِقٍ
وَفِي السُّطُورِ بَرَاقَةٌ لا تَخْفَى
هِيَ نِيرَةٌ في حَلَقَاتِ الحُبِّ وَالهَوَى
وَعِبَارَةٌ في كُلِّ قَلْبٍ تَتَّقِدُ

هَذِهِ رُؤَى شَاطِئُهَا لَمْ يُرْسَمِ
وَحَدِيثُ نَجْوَى في الزّمَانِ تَأَلَّقَ
فَاقْرَأْ هُدَاهَا بِشَغَفٍ وَانْظُرْ لَهَا
بِعُيُونِ قَلْبٍ بِالجَمَالِ تُحَاوِرُ

سَتَجِدُ فيها نَبْضَ أَحْلَامٍ عَتِيقَةٍ
وَسُطُوعَ أَنْوَارٍ بِعَقْلٍ تُشْرِقُ
وَحَكَايَةَ القَلْبِ الّتي في طَيّهَا
أَسْرَارُ أَحْزَانٍ وَأَفْرَاحٍ تَلُوحُ

فَتَأَمَّلِ الكَلِمَاتِ في نَغَمَاتِهَا
وَاسْمَعْ هَدِيلَ الحُبِّ فيها يَتَرَنَّمُ
وَاقْرَأْ سُطُورَهَا بِقَلْبٍ مُشْتَاقٍ
لِلْجَمَالِ وَالإِبْدَاعِ يَتَرَقَّبُ

يَا أَيُّهَا الصُّبْحُ هَلَّا جِئْتَ بِالبُشْرَى
تُبَرِّدُ الصَّدْرَ مِن هَمٍّ بِهِ اسْتَشْرَى
مَا زَالَ في خَاطِرِ الأَيَّامِ خَيْطُ رَجَا
لَمْ يَنْقَطِعْ رَغْمَ مَا في العُمْرِ قَدْ مَرَّا

هَذِهِ دُرَرٌ مِن مَعَانٍ قَدْ جَمَعْتُهَا
لِتُزَيِّنَ أَفْكَارَ الكِرَامِ وَتُثْمِرُ
فَاقْبَلْ هَدِيَّةَ قَلْبِ قَائِلِهَا
وَعَلَى صَدَى الحُبِّ المُبِينِ تُذَكِّرُ

وَلَا تَزَلْ لِلْمَعَالِي وَالجَمِيلِ مُقْبِلًا
تُقِيمُ بُنْيَانَ عِرْضٍ لَا يَتَهَدَّمُ
فَمَا ارْتَقَى إِلَّا مَنْ رَاعَى مَخَافَةَ رَبِّ
وَمَا هَوَى إِلَّا مَنْ جَازَفَ وَتَوَهَّمُ

وَصَاحِبِ العِلْمَ وَالآدَابَ وَاصْطَحِبِ النَّدَى
فَهُوَ لِلسَّمْتِ وَالحَالِ الجَمِيلِ مُعِينُ
وَلَا تَزَلْ بِعَفْوٍ وَسَتْرِ عَائِبَةٍ
فَكُلُّنَا ذُو زَلَّةٍ وَاللَّهُ غَفُورُ

وَفِي خَلَدِ أَيَّامِي رُؤَى تَمْسَحُ الأَسَى
وَتُغْمِرُ قَلْبِي بِالسَّنَا وَعْدٍ بِهِ بَدِيعِ
وَتَنْهَضُ في صَدْرِي مَعَ الفَجْرِ بَهْجَةٌ
كَطَيفٍ مِنَ الإِنْسِ أَقْبَلَ وَاسْتَمَرَّ

فَكَمْ ضَاقَتِ الدُّنْيَا، وَكَمْ مَدَّتِ المُنَى
جُفُونَ سُكُونٍ في اضْطِرَابِ الدَّهْرِ هَدِيعِ
فَمَا خَابَ مَنْ يَمْضِي وَفي خُطْوَاتِهِ ثِقَةٌ
وَلَا ضَلَّ مَنْ يَسْعَى إِلَى قَصْدٍ شَفِيعِ

وَإِنْ نَفَحَتِ الأَقْدَارُ رِيحًا مُخَالِفًا
فَلِصَّبْرِ بَعْدَ العُسْرِ أَبْوَابُ الرِّفَيعِ
تَجَلَّتْ عَنِ الجُهْدِ الخُطُوبُ كَأَنَّمَا
سَرَابٌ تَوَارَى سَاعَةً ثُمَّ انْقَشَعَ

وَإِنَّ امْرَأً أَحْيَا الأَمَانَةَ في النَّدَى
لَيُدْرِكْ مِنْ بُعْدٍ مَكَانًا مُتَّسِعَا
وَمَنْ يَبْذُلُ الخَيْرَاتِ في كُلِّ سَاعَةٍ
يَجِدْ في ضَمِيرِ العُمْرِ نُورًا مُتَلأْلِئَا

وَأَنْصِتْ لِصَوْتِ الحَقِّ يَهْدِكَ رُشْدُهُ
فَمَا الحَقُّ إِلَّا نُورُهُ لَمْ يَخْبُ
وَصَاحِبْ ذَوِي الفَضْلِ الكِرَامِ فَإِنَّهُمْ
لِظِلُّ العُلَى وَالعِزِّ في الدَّهْرِ أَجْمَعِ

فَلَا تَغْفُلَنْ عَنْ فَرْصَةٍ في مَطْلَبٍ
يُرَجَّى وَلَا عَنْ وَاجِبٍ لَكَ يَنْتَظِرِ
وَخُذْ بِيَدَيْ مَنْ حَاوَلَ السَّيْلَ جَاهِدًا
فَإِنَّ يَدَ الإِحْسَانِ لِلخَيْرِ أَقْوَى

وَإِذَا بَلَغْتَ خِتَامَ القَوْلِ فَاعْلَمْ
أَنَّ الكَلَامَ لَهُ في القَلْبِ مَوْطِنُ
سَرَدْنَا حَدِيثَ الحُبِّ وَالحُلْمِ وَالأَمَلِ
وَبَكَيْنَا عَلَى الأَيَّامِ وَهْيَ تَمُرُّ

وَدَعَانَا الصَّمْتُ الجَمِيلُ لِنَسْجِ
أَحْلَامٍ بِخَيَالٍ في الضَّمِيرِ يُرَقِّعُ
وَبَقِيَ الوَعْدُ في أَعْمَاقِنَا نَجْمَةً
بِسَمَاءِ الحُبِّ لَمْ تَغِبْ وَلَمْ تَغْرُبْ

وَعَلَى الأَجْفَانِ بَقِيَّةُ سَحَرٍ
مِنْ كَلَامٍ في اللَّوْحِ لِلْقَلْبِ يُمْلَى
وَعَلَى الأَصْغَاءِ بَقِيَّةُ نَغْمَةٍ
في مَرَافِئِ الوَحْيِ بِالقَلْبِ تَدِفُّ

سَتَبْقَى هَذِهِ الأَحْرُفُ نَبْضَةً
في حَنَايَا القَلْبِ لِلْوِعَاءِ تُرَفْرِفُ
وَسَتَظَلُّ الكَلِمَاتُ زَهْوًا كَمَا
تَتَلَقَّى الأَقْحُوَانَ في الصُّبْحِ يُشْرِقُ

وَادَعِ الأَسْطَارَ تَمْضِي في انْتِشَارٍ
كَنَسِيمِ الفَجْرِ في الآفَاقِ يَنْشُرُ
وَاتْرُكِ القَلْبَ لِحَرْفٍ قَدْ يُرَجِّي
بَعْثَ وَعْدٍ في اللُّحُونِ يَتَرَنَّمُ

هَكَذَا الحُبُّ يَبْقَى في ضَمِيرٍ
لِلْحَيَاةِ المُعْطَاءِ في السِّرِّ يُخْفَى
وَهَكَذَا الكَلِمُ الطَّيِّبُ يَبْقَى
نُورُهُ في القَلْبِ وَالدَّهْرِ يُتْلَى

فَإِذَا مَا انْتَهَى نَظْمِي وَسَكَنْ
فَإِلَى نُورِ الجَمَالِ بِهِ أَرْجِعُ
وَبِقَلْبِي أَرْسَمُ البَيْتَ الأَخِيرَ
لِحَدِيثِ القَلْبِ وَالحُبِّ أَخْتَمُ

 

الأربعاء، 26 نوفمبر 2025

نَبْضُ الْحَيَاةِ

هَذِهِ سُطُورٌ مِنْ مَسَالِكِ حِكْمَةٍ      
نُسِجَتْ لِقَلْبٍ فِي الطَّرِيقِ يُهَذَّبُ
نُورٌ يُهَوِّنُ وَحْشَةَ الدَّرْبِ وَرُبَّمَا      
قَدْ ضَاعَ فِيهِ مُتْعَبٌ مُتَقَلِّبُ

وَنَدَاءُ مُخْلِصِ نُصْحِهِ مُتَسَلِّلٌ      
لِلرُّوحِ يَسْرِي حِينَ لَا يَتَجَنَّبُ
فَإِذَا أَتَى الهَمُّ الثَّقِيلُ مُهَاجِمًا      
هَانَتْ سُيُوفُ الْبَأْسِ وَهْيَ تَصْلُبُ

هَذِهِ كَلِمَاتٌ ذَاتُ طَابَعِ رِفْعَةٍ      
تَسْمُو بِهَا نَفْسُ التَّقِيِّ وَتَطْرِبُ
تَدْعُو لِدَرْبِ النُّورِ فِيهِ نَجَاتُنَا      
وَتُرِيكَ طُمْأَنِينَةً لَا تَذْهَبُ

وَتُهَيِّئُ الْأَفْهَامَ شَوْقاً لِلَّوَى      
حَيْثُ المَعَانِي تَرْتَقِي وَتُحَبَّبُ
فَاقْرَأْ فَسَتَجْنِي الْمَقَاصِدَ جَنَّةً      
وَتَرَى الْآلَامَ عَنِ الْفُؤَادِ تَذْهَبُ

سَلَكْنَا بِكُمْ دَرْبَ الْوِعَظِ وَالْهُدَى      
لِنَرْتَقِيَ فِي رُوحِ حِكْمَةٍ تُفْرَدُ
قَصِيدَةُ نُصْحٍ بَيْنَ حُرُوفِ حَنِيَّةٍ      
عِبَرٌ كَأَنْوَارٍ بِقَلْبٍ تُوقَدُ

نَخُطُّ دُرَرَ الْموْعِظَاتِ وَرِفْقَةً      
لِنَفُوسٍ فِي الضَّلَالِ تَتَّعِدُ
فَخُذْ يَدِي نَسْلُكْ مَسَارَ التُّقَى      
وَنَرْجُو فَوْزاً بِرِضَى مَنْ نَعْبُدُ

إِذَا الشَّوْقُ دَاعَبَ نَغَمَاتِ الْكَلِمِ      
وَأَلْقَى ظِلَالَ الْحُبِّ فِي الْأُفُقِ الْبَعِيدِ
فَإِنَّ الْقُلُوبَ إِلَى مَعَانٍ تَرْنُو      
كَأَزْهَارِ رَوْضٍ فِي الصَّبَاحِ وَرِيدِ

وَإِذَا جَرَى فِيكَ الزَّمَانُ بِجَوْرِهِ      
فَاعْلَمْ بِأَنَّ لِرَبِّكَ الْأَمْرَ يُنْسَبُ
مَا ضَاقَ صَدْرُكَ إِلَّا وَالْفَرَجُ بِهِ      
فِي طَيَّاتِ الْأَقْدَارِ يَتَحَقَّقُ

لَا تَجْزَعَنْ فَاللَّيْلُ يَحْمِلُ سِرَّهُ      
وَالصُّبْحُ يَأْتِي بَاسِمًا وَيَقْتَرِبُ
مَا طَالَ حُزْنٌ أَوْ ثَقُلَتْ أَوْزَارُهُ      
إِلَّا وَجَاءَ نَضِيدُهُ الْمُذْهَبُ

وَلَرُبَّ عُسْرٍ قَدْ أَتَاكَ مُبَشِّرًا      
وَبِطَيِّهِ يَسْرٌ لَكُمْ يُخْتَطَبُ
فَتَعَلَّقِ النُّورَ الَّذِي يَرْفَعُكُمْ      
مَنْ كَانَ فِي رِفْعِ الرَّجَاءِ لَهُ سَبَبُ

وَإِذَا لَقِيتَ مِنَ الْخُطُوبِ مُلَاحِمًا      
فَاثْبُتْ، فَإِنَّ الثَّابِتَ الشُّجَاعَ يَنْتَصِبُ
وَاعْلَمْ بِأَنَّ الدَّهْرَ لَوْ نَالَ الْفتَى      
لَمْ يَضْرُرِ الْفَتَى مَا دَامَ فِي الْخُلُقِ يَقْتَبِسُ

هَذِهِ كَلِمَاتٌ مُشْرِقَاتٌ كَأَنَّهَا      
شُهُبٌ بِدُجَى الْأَحْزَانِ تَتَوَقَّدُ
تُنَادِي: أَلَا قُومُوا مِنَ الْغَفْلَةِ      
وَارْعَوْا بِنَظْرَةِ قَلْبِكُمْ تَزْهَدُ

فَهَذِهِ أَنْفَاسُ قَلْبٍ مُخْلِصٍ      
تَمَلَّقَهَا بَيْنَ يَدَيْكُمْ تَرَنَّمُ
سَقَاهَا الْهُدَى مِنْعُذْبِ مَعْينٍ فَغَدَتْ      
لِأَهْلِ التُّقَى نُوراً يُضِيءُ وَيُعْلِمُ

فَطُوفُوا بِهَا بَيْنَ السُّطُورِ وَخُذُوا      
مِنَ الْإِحْسَانِ فَيْضَ مَا يُكْرَمُ
فَمَا هِيَ إِلَّا نَظْمَةٌ مِنْ أَنْفُسِنَا      
نُرْسِلُهَا نُصْحاً لِمَنْ يَتَأَلَّمُ

وَانْظُرْ إِلَى الدُّنْيَا فَلَيْسَ سُرُورُهَا      
يَدُومُ، وَلَا يَسْلَمُ الْفَتَى مِنْ نَكَبِ
مَا أَكْثَرَ التَّغْرِيرَ فِيهَا وَإِنَّهَا      
تَغْوِي، وَقَلَّ مَنِ اسْتَقَامَ فَلَمْ يَذْنَبِ

لَا تُتْبِعِ الْخُطْوَاتِ فِي أَثْرِيهَا      
فَجَمَالُهَا زَهْرٌ سَرِيعُ التَّذَبْذُبِ
وَارْسُمْ لِطَرْفِكَ فَوْقَ دَرْبِكَ 
خُطْوَةً تَبْقَى عَلَى طَهَارَةٍ وَأَدَبِ

وَتَزَوَّدِ التَّقْوَى فَفِيهَا عِصْمَةٌ      
تَسْمُو بِهَا نَفْسُ الْمُوَقَّرِ وَتَرْقَبُ
وَأَخْلِصْ قَوَاكَ وَافْعَلَاتِكَ كُلَّهَا      
فَالنُّورُ يَخْرُجُ مِنْ صَدَى قَلْبٍ قَرُبْ

وَإِذَا جَرَى فِيكَ الزَّمَانُ بِقَسْوَةٍ      
فَاثْبُتْ، فَإِنَّ ثَبَاتَ ذِي الْعَقْلِ يُكْتَسَبُ
وَاعْلَمْ بِأَنَّ الْفَوْزَ دَرْبٌ مَنْ سَرَى      
فِيهِ، ظَفِرْتَ بِمَا تُرِيدُ وَلَنْ تَخِبْ

فَارْعَ لِنُصْحِ نَاصِحِكَ الْمُخْلِصِ      
وَاسْمَعْ دُعَاءَ الْوَالِدِ الْمَحْمُودِ
وَاهْرَبْ إِلَى الرَّحْمَنِ فَالْأَمْرُ كُلُّهُ      
بِيَدِ الْجَلِيلِ الْعَطْفِ لِلطَّالِبِ مَوْجُودُ

أَلْقِ عَلَى الْبَارِي هُمُومَكَ كُلَّهَا      
وَاقْنَعْ بِمَا قَدْ قَسَمَ الْمَعْبُودُ
وَاصْبِرْ فَإِنَّ الصَّبْرَ يُعْقِبُ فَرَجًا      
وَاللَّهُ لِلْعَبْدِ الْأَمِينِ عَتِيدُ

وَذَكِّرِ النَّفْسَ بِالَّذِي قَدْ فَاتَهُ      
وَاسْعَ لِرِضْوَانِ الإِلَهِ وُصُولَا
لِلْعُصْيَةِ الْعُقْبَى إِذَا مَا أَتَتْ      
فَالشَّوْكَ يُلْقَى فِي الْيَدَيْنِ وَلُولَا

وَكَأَنَّمَا الْعُمْرُ الْغَوَارُ سَحَابَةٌ      
مَصِيرُهَا لِلْفَنَاءِ مَوْعُودُ
أَمْسِ الَّذِي قَدْ مَضَى بِحُسْنَتِهِ      
لَنْ تَرْجِعَ الأَيَّامُ مَا قَدْ يَبِيدُ

وَاحْذَرْ مَوَاقِعَ زَلَّةِ الْقَدَمِ وَمَضَى      
وَدَعِ الْهَوَى إِنَّ الْهَوَى مَرْصُودُ
وَأَطِعِ الإِلَهَ فَإِنَّ طَاعَتَهُ      
نُورٌ يُضِيءُ الْقَلْبَ وَالْتَجَاحِيدُ

هَذَا الْوَفَاءُ الْمُتَأَلِّقُ بَيْنَنَا      
نَمْشِي بِهِ دَرْبَ الْهُدَى وَالْوَفَاءْ
وَآخِرُ الدَّرْبِ الَّذِي قَدْ رَسَمْنَاهُ      
يَا صَاحِ نِلْ فِيهِ عُلَى الْأَنْدَاءْ

وَيَبْلُغُ السَّاعِي ذُرَى مَقْصُودِهِ      
إِذَا رَفَعَ الْهَمَّ الْعَنِيدَ وَانْتَهِبْ
وَتَهُبُّ نَسْمَاتُ السَّكِينَةِ رِقَّةً      
فَتُذِيبُ ثِقْلَ الضِّيقِ عَنْكَ وَتَنْجَلِبْ

وَيَرَى الْفُؤَادُ طُرُوقَهُ مُتَفَتِّحًا      
فِي كُلِّ دَرْبٍ حَيْثُمَا يَتقلَّبْ
وَتَصُوغُ نَفْسُ الْحُرِّ فِكْراً صَالِحاً      
يَرْتَادُ مَجْداً فِي الْحَيَاةِ وَيَرْغَبْ

وَتُفِيضُ أَصْدَاءُ الزَّمَانِ بَهَاءَهَا      
لِلْمُجْتَهِدِ السَّاعِي لِمَجْدٍ يَرْغَبْ
وَتَلُوحُ فِي أُفُقِ الْمَسَاعِي لَمْحَةٌ      
تَهْدِي لِمَنْ يَرْجُو سَبِيلًا يَنْشَرِبْ

وَإِذَا أَتَى نَبْضُ الْحَيَاةِ مُبَشِّرًا      
بِغَمْرِ أَمَلٍ فِي الْحَيَاةِ يَنْسَحِبْ
وَاجْعَلْ خُطَاكَ عَلَى الثَّبَاتِ مُوَقَّنًا      
أَنَّ الَّذِي يَرْجُو الْمَعَالِي لَنْ يَخِبْ

 

الثلاثاء، 25 نوفمبر 2025

حِكَايَةُ مُسَافِرٍ

سَكْرَةُ الحَيَاةِ إِذَا تَجَلَّتْ غَوَارِبُهَا
وَعَرَاكَ دَهْرٍ لَمْ يُطَقْ لَهُ امْتِطَاءُ
وَإِذَا الحِجَابُ عَنِ الحَقِيقَةِ قَدْ رُفِعَ
وَبَدَا الغَيْبُ الَّذِي كُنْتَ تَنْأَى

فَارْجِعْ إِلَى النَّفْسِ الكَرِيمَةِ وَاقْتَرِبْ
مِنْ مَعْدِنِ الحِكْمَةِ وَالعُلَى وَالوَفَاءُ
وَاقْرَأْ هِدَايَةَ مَنْ أَتَوْا وَخَلَوْا بِهَا
فِي مَنْ يُنْبِئُ العَقْلَ وَالذَّوْقَ سَمَاءُ

لَيْسَ البَقَاءُ سِوَى حَكَايَةِ مُسَافِرٍ
فِي كُلِّ مَوْطِنٍ لِلْقُلُوبِ فِيهِ إِصْغَاءُ
وَعِبَرٌ تَمُرُّ كَالسَّحَابِ مُخَلِّفَةً
لِلْفِكْرِ نُورًا وَلِلْفُؤَادِ هُدًى وَإِبَاءُ

فَاسْمَحْ بِقَلْبِكَ لِلْحَقَائِقِ وَانْثَنِ
عَنْ زَخْرَفِ القَوْلِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ إِخْبَاءُ
وَاقْبَلْ مَسِيرَكَ فِي دُرُوبِ المَعَانِي
فَالْحَقُّ يُلْقِي بِالضِّيَاءِ وَيُعْلِي البُنْيَانَ

وَمَنْ نَزَلَتْ بِسَاحَتِهِ المَنَايَا
فَلَا أَرْضَ تَقِيهِ وَلَا سَمَاءُ
وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ وَلَكِن
إِذَا نَزَلَ القَضَاءُ ضَاقَ الفَضَاءُ

دَعِ الأَيَّامَ تَفْعَلُ مَا تَشَاءُ
وَكُنْ فِي حِمَى رَبِّكَ الوَلِيِّ
فَإِنَّ الحَيَاةَ سَحَابَةٌ صَفْوَاءُ
تَمُرُّ كَحُلْمٍ فِي العَيْنِ نَسْيَاءُ

سَلِ القَلْبَ إِنْ ضَاقَتْ بِهِ الأَحْزَانُ
أَيَنْفَكُّ عَنْ رَبٍّ لَهُ العِنَايَاءُ؟
وَمَنْ ذَا الَّذِي يَرْجُو سِوَاهُ ظِلَالًا
إِذَا هَبَّتِ الأَرْوَاحُ وَالبُرَحَاءُ

يَا مُخْرِجَ الإِصْبَاحِ مِنْ حَلَقِ الدُّجَى
أَنْتَ البَدِيعُ مُنَوِّرُ البِنَاءِ وَالأَكْوَانِ
اجْعَلْهُ يَوْمًا طَيِّبًا وَمُبَارَكًا
وَاحْفَظْ عَلَيْنَا نِعْمَةَ الإِيمَانِ

اُكْتُبْ لَنَا فِيهِ السَّلَامَةَ وَالرِّضَا
وَاشْمَلْهُ بِالتَّوْفِيقِ وَالإِحْسَانِ
وَاغْفِرْ ذُنُوبًا أَثْقَلَتْ أَصْحَابَهَا
مَنْ ذَا سِوَاكَ يَجُودُ بِالغُفْرَانِ

وَأَدِمِ الهُدَى لِلنَّاسِ فِي كُلِّ حِينٍ
فَأَنْتَ لَنَا يَا رَبِّ خَيْرُ مُعِينِ
وَأَزِلِ الغُيُوبَ وَكُلَّ كَرْبٍ وَغَمٍّ
وَاكْشِفِ الضُّرُورَ وَكُنْ لَنَا مُؤْتَمَنِ

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ أَنْتَ المَلِكُ
لَدَيْكَ مَفَاتِيحُ الأَمْرِ كُلِّهِ
تُبَدِّلُ أَحْوَالًا وَتُغْنِي فُقَرَاءً
وَتُبِيدُ دَاءً وَتَشْفِي السُّقَمَا

فَلَكَ الحَمْدُ حَتَّى تَرْضَى
وَلِاسْمِكَ العَلِيِّ يَنْفَتِحُ الفَضَا
لَطَفْتَ بِعَبْدِكَ اليَوْمَ يَا مُنْعِمُ
فَصَلَّى عَلَيْكَ القَلْبُ وَاللِّسَانُ

وَأَقْبِلْ عَلَى نَفْسِكَ الكَرِيمَةِ وَاعْلَمِ
أَنَّ المَسِيرَ إِلَى الحِسَابِ وَمَا بَعْدُ
لَنْ تَرْتَوِيَ مِنَ الدُّنْيَا النُّفُوسُ
وَلَنْ يَدُومَ لِأَحَدٍ فِيهَا بَقَاءُ

فَاصْنَعْ صَنِيعَ الحَازِمِينَ تَجِدْهُ
عِزًّا يُرَجَّى فِي الوَقَائِعِ وَاللِّقَاءُ
وَاحْذَرْ مَخَافَةَ ذِلَّةِ العَارِ وَالهَوَانِ
فَالْمَوْتُ أَهْوَنُ مِنْ مَسَاءَةِ الإِخْوَانِ

وَاذْكُرْ مَنَاقِبَ مَنْ مَضَى وَسَلِ
نَفْسَكَ عَنْ فِعْلٍ يُرْضِي الإِنْسَانُ
هَلْ أَنْتَ مُحْسِنٌ فِي غَدٍ إِذَا عُدْتَ
لِرَبِّ العِبَادِ وَحَاسَبَ الخَلْقَ رَبَّانِ

وَاعْلَمْ بِأَنَّ العُمْرَ يَذْهَبُ ضَيَاعًا
إِنْ لَمْ يُزَكِّ بِفِعْلِهِ الإِحْسَانُ
فَاخْتَرْ لِنَفْسِكَ مَجْدَهَا وَعَلَاءَهَا
وَاتْرُكْ سِوَى ذَاكَ الفَخَارِ وَمَا هُوَ دَانِ

وَإِذَا انْتَهَتْ حِكَايَةُ الأَحْلَامِ
وَأَطْرَقَ فِي الفُؤَادِ صَمْتُ الكَلَامِ
وَعَلَتْ سُتُورُ دُنْيَا الأَشْيَاءِ
وَبَقِينَا نَرْقُبُ الأَضْوَاءَ وَالظِّلَالَ

فَإِلَيْكَ يَا مَنِ اسْتَقَرَّتْ بِحُبِّهِ
نَرْجِعُ القُلُوبَ وَتَخْفِقُ الأَنْفُسُ
وَنَمُدُّ أَكُفَّ الدُّعَاءِ مُخْضَلَّةً
لِعَطَائِكَ المُتَوَاتِرِ الأَنْدَاءِ

أَنْتَ الَّذِي أَلْقَى سَنَى هِدَايَةٍ
فِي قَلْبِ هَذَا القَصِيدِ وَالإِنْشَاءِ
فَلَكَ الحَمْدُ مَا انْتَشَى مُتَغَزِّلٌ
وَعَلَتْ فِي مَهْبِطِ الوَحْيِ أَصْدَاءُ

وَصَلَاتِي عَلَى النَّبِيِّ المُصْطَفَى
وَالآلِ وَالصَّحْبِ أُولِي الإِصْدَاءِ
مَا نَاحَ فِي الأُفُقِ حَزِينٌ شَادٍ
وَسَمَا بِذِكْرِ الحَبِيبِ الغِنَاءُ

 

الاثنين، 24 نوفمبر 2025

خَاتِمَةَ الْمَجْدِ


بِسْمِ الْحَقِيقَةِ الْعُلْيَا وَبِاسْمِ الْخُلُودِ
أُهْدِي كَلَامِي لِلْعُقُولِ وَالوُجُودِ
هَذَا نِظَامٌ مِنْ حَكِيمٍ عَالِمِ
يُجْلِي الحَقَائِقَ فِي ضِيَاءٍ تَامِّ

يُنَادِي الْفِطَانَةَ مِنْ عَلِيٍّ مَرْتَفَعِ
بِبَلْغٍ مُبِينٍ وَحُكْمٍ مُتَّسِقِ
تَمْضِي اللَّيَالِي وَتََمْضِي الأَيَّامُ
وَيَبْقَى عَلَى الدَّهْرِ هَذَا الْكَلَامُ

فَخُذْهُ هَدِيَّةَ قَلْبٍ مُخْلِصِ
يَرْنُو إِلَى الْحَقِّ بِغَيْرِ تَلَبُّسِ
وَاتْرُكْ زُخْرُفَ قَوْلِ الْجَهَالَةِ
وَمَتاعَ لَذَّةِ هَذِهِ الْحَالَةِ

إِنَّ الْحَقَّ أَضْوَأُ مِنْ شَمْسِ الضُّحَى
وَالْجَهْلَ كَالظُّلْمَةِ فِي لَيْلٍ دَاجِ
فَاقْرَأْ بِقَلْبٍ مُنِيرٍ وَاعٍ
لِتُدْرِكَ سِرَّ الْكَوْنِ وَالأَكْوَانِ

هَذِهِ مَعَانٍ كَالشُّهُوبِ سَطَعَتْ
فِي أُفُقِ الْفِكْرِ النَّقِيِّ وَوَفَتْ
بِحَقِيقَةِ الدُّنْيَا وَسِرِّ الْمَمَاتِ
وَمَا عَلَيْهِ الإِنْسَانُ فِي الْحَيَاةِ

فَطُفْ بِهَا قَلْبَكَ الْعَطِشَ الْجَوَادَا
وَخُذْ لِنَفْسِكَ مِنْ نَدَاهَا عِدَادَا
لِتَرْتَقِي فِي مَعْرَجِ الإِنْسَانِ
مِنَ الحَجَارَةِ لِقِمَمِ الْعِنْوَانِ

سَلِ الْفُؤَادَ الْقَلِيلَ وَاحْتَزِ
هَدِيَّةَ الْعُمْرِ وَزَادَ الْمَسِيرِ
فَقَدْ أَتَتْ أَبْيَاتُنَا تَحْمِلُ بَيْنَهَا
حِكْمَةَ الْقُرُونِ وَسِرَّ الْحَقِيقَةِ وَالضِّيَا

رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْوَاحِدِ
وَخَالِقِ الْخَلْقِ مِنْ ضَعْفٍ وَإِقْدَامِ
سَبِيلُنَا نَحْوَهُ فِي كُلِّ حَالٍ
وَحَسْبُنَا فِي المَسِيرِ الْهُدَى وَالْهَامِ

فَلَا تَغُرَّنَّكَ أَبْوَابُ الْغَوَى وَمَضَتْ
قُرُونٌ كَانَتْ وَزَالَتْ بِالأَقَامِ
وَكَمْ طُغَاةٍ تَجَبَّرُوا فِي بِلاَدِهِمْ
وَأَصْبَحُوا بَعْدَ عِزٍّ تُرْبَ وَعِظَمِ

فَخُذْ لِغُرَّتِكَ مِنَ الْعُمُرِ الْآتِي
وَاتْرُكْ عَنِ الْكَوْنِ أَحْزَانًا وَأَوْهَامَا
فَمَا بَقَاءُ الْفَتَى إِلَّا بِصَالِحِ مَا
يَكُونُ مِنَ الْأَعْمَالِ فِي الأَيَّامِ

وَذَكِّرِ النَّفْسَ يَوْمَ الْفَضْلِ وَالْحِسَابِ
وَأَنَّ مَصِيرَنَا لِلْعَالَمِ الرَّحْبِ
فَلَيْسَ يَنْفَعُ بَعْدَ الْمَوْتِ غِنًى
وَلَا جَمَالٌ وَلَا عِزٌّ وَلَا نَسَبِ

وَأَنْزِلِ الْحِكْمَةَ فِي قَلْبِ الْمُنِيبِ
إِلَى سُلَّمِ الْعُلْيَا بِتَسْبِيحٍ وَتَرَنُّمِ
فَمَنْ يُصَلِّ حَيَاةً بِالسَّنَا نَظَرَتْ
عُيُونُهُ نُورَ صِدْقٍ غَيْرِ مُنْصَرِمِ

وَلَا تَكُنْ غَافِلًا عَنْ فِعْلِ مُعْتَبَرٍ
يَدُلُّ عَلَى جَلَالِ الْخَالِقِ الْقَدَرِ
فَفِي انْتِشَارِ النَّدَى وَالنَّاطِقَاتِ بِهِ
شَهَادَةُ الْحَقِّ لِلْبَرِيَّةِ الْبَشَرِ

سَلِ السَّمَاوَاتِ عَنْ تَسْبِيحِ خَالِقِهَا
وَسَلْ ضِيَاءَ الشُّهُوبِ فِي الدُّجَى وَالضُّحَى
لِتَعْلَمَ الأَمْرَ عَنْ بُعْدٍ وَعَنْ قُرْبٍ
وَتَسْتَبِينَ سَبِيلَ الرُّشْدِ وَالهُدَى

وَهَذِهِ حِكْمَةُ رَبِّي قَدْ بَدَتْ
بِلُغَةِ الشِّعْرِ النَّقِيِّ عَلَى قَدَرْ
سَقَتْ بِهَا الْقُلُوبَ عِلْمًا نَقِيًّا
كَنَدَى الْغَدِيرِ بِظِلٍّ مُخْضَرِّ

فَخُذِ الْكَلَامَ بِقَلْبٍ مُنْفَتِحٍ
تَجِدْ هُدًى لِطَرِيقٍ لَمْ يُفْتَحِ
وَسِرْ عَلَى الدَّرْبِ بِتَسْبِيحٍ وَحَمْدِ
تُبِعدْ قَلْبَكَ عَنِ الْوَهْنِ الأَسَدِ

سَتَمْضِي الشُّهُوبُ وَتَبْقَى حِكْمَةٌ
فِي صَدْرِ مَنْ كَانَ لِلْعِلْمِ اتَّسَعَا
كَالْغُصْنِ أَمْسَكَ بِالْأَمْطَارِ وَانْثَنَى
فَأَعْطَرَتْ أَرْجُهُ الأَقْوَامَ وَالْحِقَبَا

وَأَنْتِ يَا نَظْمَةَ الْحُبِّ الْخَالِدِ
سَتَبْقَيْنَ ذُخْرًا لِلتُّقَى وَالشَّاهِدِ
عَلَى بَيَانٍ مِنَ الْمَعْنَى بَدَا
كَبَدْرِ لَيْلٍ بِدُجًى قَدْ تَجَلَّى

فَإِنْ تَكُنِ الْكَلِمَاتُ الْآنَ قَدْ وَقَفَتْ
فَقَدْ بَقِيَتْ مَعَانِيهَا بِلاَ انْقِطَاعِ
كَعِطْرِ وَرْدَةٍ فِي الرِّيحِ ذَابَتْ
وَسِرُّهَا فِي الْجَوَارِحِ قَدْ ثَبَتْ

لِتَكْتُبِي يَا خَاتِمَةَ الْمَجْدِ انْتِهَاءَ
بِحُرُوفٍ مِنْ ضِيَاءٍ وَسَنَاءَ
أَنَّ الْكَلامَ إِذَا مَا فَاضَ مُنْسَجِمًا
يَبْقَى بِقَلْبِ الزَّمَانِ وَلَا يَضِيعُ

 دَرْبِ الحَيَاةِ

 

تَهَيَّأْ، فَهَذَا النَّصُّ يَكْشِفُ نُورَهُ
مِنَ الفِكْرِ وَالحِكْمَةِ يَتَرَمْلِمُ
وَيُرْوِي لِرُوحٍ ظَمْأَى سَكِينَةً إِذَا
هَبَّتْ لَهَا نَفَحَاتُ عَقْلٍ تُلْهِمُ

وَ يُرَسِّمُ فِي مَسْرَى الزَّمَانِ خُطَاهُ مَنْ
يَرْنُو إِلَى دَرْبٍ مِنَ الضِّيَاءِ مُخَيَّمُ
فَاقْرَأْهُ تَحْقِيقاً لِمَعْنَى نَبْرَةٍ
تَسْرِي كَمَا يَسْرِي النَّسِيمُ وَيَنْعِمُ

وَ تَأَمَّلَنْ فِيهِ سَبْقَ حِكَايَةٍ
صِيغَتْ لِتُنْعِشَ قَلْبَ مَنْ يَتَحَلَّمُ
فَالْعَقْلُ إِنْ صَحَّتْ شُعَاعُ مَفَاتِحٍ
فِيهِ يَقُودُ النَّفْسَ حَيْثُ تَتَقَدَّمُ

وَ النَّفْسُ إِنْ أَصْغَتْ لِوَعْيِ نُصْحِهَا
تَرْتَاحُ مِمَّا يُضْنِيهِ فِيهَا وَيُرْزَمُ
هَذِهِ سُطُورٌ قَبْلَ بَدْءِ رِحَالِهَا
مِفْتَاحُ قَصْدٍ لِلْمَعَانِي يُنْظِمُ

لَا يَغْلِبَنَّكَ فِي الوَرَى خَوْفُ المُنَى
فَيُوهِنَ فِي الخُطَى قَدْرَ الإِنْسَانِ
وَاثْبُتْ عَلَى دَرْبِ الهُدَى مُتَوَقِّداً
فَالضَّوْءُ يَسْكُنُ حَيْثُمَا حَلَّ الإتْقانُ

وَ ازْرَعْ جَنَاحَ العَفْوِ فِي أَرْجَاءِ نَفْسِكَ
فَالْغُصْنُ يَخْضَرُّ إِنْ أَتَاهُ الإِحْسَانُ
وَتَفَقَّدِ الدُّنْيَا فَلَيْسَ نَعِيمُهَا
يَبْقَى لِمَنْ يَرْجُو الدَّوَامَ وَلاَ الْهَيْمَانُ

وَ الْقَلْبُ إِنْ لَمْ تُحْسِنِ التَّوْجِيهَ يَسْرِقُهُ
مَيْلٌ إِذَا لَمْ يَحْرُسِ الطَّرِيقَ جَنَانُ
فَاخْطُ الفَضَائِلَ، قَدْ تَبِينُ لِسَالِكٍ
يَسْعَى لِهَدْيٍ حَيْثُمَا سَارَ الرُّكْبَانُ

وَ ارْفَعْ رُؤَاكَ لِمَا يَسُرُّ صَنِيعُهُ
فَالْمَرْءُ تُرْفَعُ قِيمَةٌ حَيْثُ يَرْتَفِعُ الشَّانُ
وَاغْدُ بِقَلْبٍ لَا يَمِيلُ لِزَيْفِهَا
فَالنُّورُ يُدْرِكُ سِرَّهُ مَنْ حَازَ إِيمَانُ

وَ احْمِلْ لِنَفْسِكَ رِفْدَ عَزْمٍ صَادِقٍ
فَالْجِدُّ يَرْفَعُ مَنْ لَهُ إِقْدَامُ
وَاغْضُضْ جَنَاحَ السَّخْطِ حِينَ تَهُبُّهُ
فَالْحِلْمُ أَسْلَمُ مَا يَكُونُ جَنَانُ

وَ احْفَظْ لِسِرِّكَ بَابَهُ مُتَوَقِّراً
فَالْبَابُ تُحْسِنُ قُفْلَهُ الأَذْهَانُ
وَاجْمَعْ شِتَاتَ الرَّأْيِ فِيمَا تَقْصِدُهُ
فَالْحُسْنُ فِي رُشْدِ الخُطَى وَالتِّبْيَانُ

وَ اعْلُقْ بِيَوْمِكَ لَا تُؤَجِّلْ خَيْرَهُ
فَالْعُمْرُ يَطْوِيهِ الصَّبَاحُ وَالمَسَاءُ
وَأَدِمْ طُمُوحاً لَا يَمَلُّ سَنَاءَهُ
فَالْمَجْدُ يَأْوِي حَيْثُ يَسْعَى الإِحْسَانُ

وَ احْمِلْ قَرَارَ النَّفْسِ فِي سَعَةِ الرُّؤَى
فَالْأُفْقُ تُبْنِيهِ الحِكَايَاتُ وَالأَزْمَانُ
وَاخْتِمْ خُطَاكَ بِطِيبِ صُنْعٍ دَائِمٍ
فَالذِّكْرُ يَبْقَى حَيْثُمَا يَبْقَى الإِتْقَانُ

هَذَا سَبِيلُ العَقْلِ يَرْفَعُ خُطْوَنَا
حَتَّى نَرَى فِي الدَّرْبِ مَا نَتَأَمَّلُ
وَنَمُدُّ فِي فَصْلِ الحَيَاةِ جَنَاحَنَا
لِنَدُومَ فِي سَعْيٍ يَرُوقُ وَيُجْمِلُ

فَالْجَهْدُ إِنْ صَفَّتِ النُّفُوسُ بِنُورِهِ
سَارَتْبِهِ الآمَالُ ثُمَّ تُكَلَّلُ
وَالْقَلْبُ إِنْ حَفِظَ الطَّرِيقَ بِحِكْمَةٍ
آوَتْهُ فِي سُلَّمِ الرُّقِيِّ مَرَاحِلُ

هَكَذَا تُنِيرُ مَسَالِكٌ مَسْرُودَةٌ
فِيهَا لِصُنْعِ الفَضْلِ بَابٌ يُفْتَحُ
وَنَعُودُ مِنْهَا وَالوُضُوحُ دَلِيلُنَا
وَالْحَقُّ فِي نَبْرَاتِنَا يَتَجَلَّلُ

فَلْيَهْدِ مَا نَظَمَتْ خُطَانَا سَالِفاً
كُلَّ الَّذِي يَرْجُو سَبِيلاً يُجْمِلُ
وَلْنَمْضِ فِي دَرْبِ الحَيَاةِ بِعِزَّةٍ
فَالْجُهْدُ مَا دَامَ العَزِيمُ يُكَمِّلُ

السبت، 22 نوفمبر 2025

 عَطَاءُ الخَيْرِ

تَهَيَّأْ فَهَذَا النَّصُّ نَبْضُ تَجَارِبِي 
تَسَرَّبَ فِي لَيْلِ الفُؤَادِ سَنَاهَا
وَهَذِهِ خُطَى صِدْقٍ أَتَتْكَ مُصَافِحَةً 
مَعَانِيَ، يَرْتَقِصُ بِدَاخِلِهَا جَرْسُهَا

فَإِنْ شِئْتَ فَاقْرَأْ فِي السُّطُورِ حِكَايَتِي 
تَجَلَّتْ، وَضَاقَتْ عَنْ بَصِيرَتِهَا سِرُّهَا
وَفِي كُلِّ بَيْتٍ نَبْضُ صَبْرٍ مُهَذَّبَةٍ 
أَقَامَتْ عَلَى الدَّهْرِ الأَغَرِّ حِمَاهَا

وَهَذِهِ مَشَاهِدُ حَالِمٍ صَاغَ فِكْرَهُ 
فَفَاضَتْ عَلَى الأَقْلَامِ حَتَّى بَنَاهَا
تُرَتِّبُ فِي دَرْبِ النُّفُوسِ خُطَاهَا 
لِتَكْشِفَ مَا لِلصَّبْرِ فِي الحُبِّ جَزَاهَا

وَمَا الشِّعْرُ إِلَّا لَمْحَةٌ فِي طَرِيقِنَا 
تُسَلِّطُ فِي أَحْلَامِنَا ضِيَاءَ رُؤَاهَا
فَدَعْهَا مَقَامًا يَسْتَقِيمُ بِصِدْقِهِ 
لِتَبْدَأَ بَعْدَ المَدْخَلِ الحَسَنِ حَدْثُهَا

وَيَمْضِي ضِيَاءُ الفَجْرِ فِينَا مُبَشِّرًا 
بِأَنَّ الَّذِي نَرْجُوهُ يَأْتِي بِمُوقِتِهِ
وَنَرْفَعُ فِي دَرْبِ الثَّبَاتِ بَنَانَنَا 
فَمَا ضَلَّ مَنْ أَلْقَى عَلَى الخَيْرِ نَفْسَهُ

وَإِنْ عَصَفَتْ رِيحُ الخُطُوبِ بِقَلْبِنَا 
سَنَمْضِي، فَمَا يَخْشَى الشُّجَاعُ شِدَّتَهَا
وَكَمْ ضَاقَتِ الأَيَّامُ ثُمَّ تَفَرَّجَتْ 
فَمَنْ صَبَرَ اسْتَوْلَى عَلَى الهَمِّ صَبْرُهُ

وَمَا ظَلَمَتْ لَيْلَاتُنَا سُدُفُ الأَسَى 
إِذَا أَوْقَدَ الإِنْسَانُ فِي الصَّدْرِ عَزْمَهُ
وَمَا انْحَنَتِ النَّفْسُ الَّتِي طَابَ مَسْعَاهَا 
إِذَا أَدْرَكَتْ أَنَّ المَسِيرَ مُهِمَّتُهَا

فَمَنْ صَدَقَتْ أَعْمَالُهُ نَارَ دَرْبِهِ 
وَمَا خَابَ مَنْ جَادَتْ يَدَاهُ بِخَيْرِهِ
وَيَبْقَى عَلَى الإِنْسَانِ أَنْ يَحْيَا بِحِكْمَةٍ 
لِيَجْنِيَ مِمَّا قَدْ كَسَبَتْ يَدَاهُ وَجْدُهُ

وَإِنْ لَفَحَتْ نَفْسَ الفَتَى نَارُ رِيبَةٍ 
تَجَلَّى لَهُ صِدْقُ اليَقِينِ وَرُشْدُهُ
وَيَرْتَقِ إِلَى عَيْنِ السَّمَاءِ مُؤَثِّلًا 
بِأَعْمَالِهِ إِذْ صَانَ فِي الخَفَاءِ سِرَّهُ

وَكَمْ عَادَ مِنْ دَرْبِ الشَّتَاتِ مُهَذَّبًا 
فَمَا أَجْمَلَ الإِنْسَانَ إِذْ طَابَ خُلْقُهُ
وَإِنْ نَفَضَتْ نَفْسُ المُسَافِرِ حَيْرَةً 
بَدَا لَهُ مِنْ بَعْدِ الإِعْيَاءِ رَاحَتُهُ

وَيُوقِنُ أَنْ فَوْقَ الغُيُومِ بَرَاقِعٌ 
سَتَنْجَلِي يَوْمًا إِذَا جَاءَ وَقْتُهَا
فَمَنْ طَهَّرَ الأَفْعَالَ مِنْ كُلِّ زَلَّةٍ 
تَبَدَّلَ عَنْهُ الحُزْنُ بِشْرًا بِفَهْمِهِ

وَمَا ضَاعَ مَسْعَى صَالِحٍ جَادَ بِالنُّهَى 
وَمَا خَابَ مَنْ رَامَ العُلَا وَهْوَ بَاذِلُهُ
وَيَبْقَى عَلَى الإِنْسَانِ أَنْ يَرْفَعَ الهُدَى 
لِيَسْكُنَ فِي الدُّنْيَا بِقَلْبٍ مُطْمَئِنٍّ لَهُ

فَمَا زَالَ فِي الرُّوحِ الضِّيَاءُ مُقِيمًا 
يُرَتِّبُ بَعْدَ التَّعَبِ كُلَّ مَنَازِلِهِ
وَإِنْ سَارَ فِينَا لَيْلُ سُهْدٍ مُطَالِعًا 
أَضَاءَتْ نُجُومُ الصَّبْرِ فَانْجَلَتِ العِلَلُ

وَيَأْتِي نَسِيمُ السِّلْمِ يَمْسَحُ خَطْوَنَا 
فَيَغْسِلُ مَا لَاقَيْنَاهُ حَتَّى نُجَدِّدَهُ
وَمَا خَانَتِ الأَيَّامُ مَنْ طَابَ سَعْيُهُ 
وَمَا أَخْطَأَ الإِحْسَانُ فِي الدَّرْبِ فَاعِلَهُ

إِذَا أَحْسَنَ الإِنْسَانُ ظَنًّا تَفَتَّحَتْ 
لَهُ بَسْمَةٌ تُرْضِي السَّعَادَةَ مَنْزِلَهُ
وَيَسْقُطْ ظِلُّ الحُزْنِ عَنْ كُلِّ مُقْبِلٍ 
إِذَا صَانَ فِي نَفْسِهِ البِرَّ وَجَمْرَهُ

وَتَمْضِي بِنا كُلُّ خُطَى الْعَزْمِ رَافِعَةً 
لِتَبْلُغَ فِي سِرِّ الثَّبَاتِ مُرَادَهَا
وَيَسْكُنْ فِي الأَحْلَامِ صَوْتُ طُمُوحِنَا 
يُرَتِّبُ بَعْدَ السُّكُونِ مُنْتَهَاهَا

وَمَا ضَلَّ مَنْ لَاقَى الشِّدَادَ مُحَافِظًا 
عَلَى صِدْقِ إِحْسَانٍ يُجَدِّدُ هِمَّتَهُ
فَإِنْ أَغْلَقَتْ أَبْوَابُ دَهْرٍ سُبُلَهُ 
تَفَتَّحَ فِي وَجْهِ الكَفَاحِ رَحِيقَتُهُ

وَيَرْفَعْ قَلْبُ الإِنْسَانِ حِكْمَةَ دَرْبِهِ 
فَيُدْرِكَ فِي صَمْتِ الزَّمَانِ سَعَادَتَهُ
وَإِنْ لَمْ يَجِدْ فِي اللَّيْلِ صُحْبَةَ طَائِرٍ 
فَقَدْ يَكْفِهِ نُورُ التَّأَمُّلِ وَمْضَتُهُ

وَيَبْقَ عَطَاءُ الخَيْرِ فِعْلًا مُوَثَّقًا 
يُرَجِّي لِمَنْ يَبْذُلْ بِحَقٍّ تَحِيَّتَهُ
فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الدَّرْبِ إِلَّا مَقَاصِدٌ 
تُكَلِّلُ فِي صَدْرِ الفَتَى أُمْنِيَّتَهُ

 

الجمعة، 21 نوفمبر 2025

مِيرَاثٌ خَالِدٌ

عِنْدَمَا تَخْتَمِ نَغْمَةُ الْكَلَامِ
وَقَدْ تَبَدَّتْ فِيهِ أَعْلَى الْمَعَانِي
وَفِيهِ مِنْ حِكْمَةِ الْحِكَمِ الْعِظَامِ
فِي أَرْقَى الْحَوَارِ وَأَسْمَى التَّأْمِينِ

يَعُودُ لِلنَّفْسِ هَدْؤُهَا الْبَسِيمُ
كَالشَّاطِئِ الَّذِي احْتَضَنَ الْأَمْوَاجَا
وَأَصْبَحَ الْقَوْلُ وَاضِحًا بَيِّنًا
يَتَصَاعَدُ فِي السَّمَاءِ بِلاَ احْتِوَاجَا

وَتَذْهَبُ الْأَعْبَاءُ وَهِيَ سَحَابَةٌ
تَصْعَدُ نَحْوَ الْجَوِّ فِي إِشْرَاقِ
فَتُحَوِّلُ الْهَمَّ الَّذِي كَانَ ثِقْلًا
إِلَى بُخَارٍ فِي السَّمَاءِ الْبَهِيَّةِ الرِّقَاقِ

وَتَسْتَيْقِظُ الْفِكْرَةُ الْمُقَدَّمةُ
فِي أَعْمَاقِ السَّامِعِ الْمُنْصِتِ
فَيَنْتَزِعُ الْقَمْعَ الَّذِي كَانَ قَدْ
أَطْفَأَهُ وَيُطْلِقُ قَلْبًا كَانَ مُرْتَعِدًا

وَتَنْسَابُ الْإِلْهَامُ فِي هُدُوءٍ
فِي أَرْجَاءِ الْكَوْنِ مُتَجَوِّلاً
سَالِكًا فِي طَرِيقِهِ بِرِقَّةٍ
يُعَطِّرُ الْحَقَائِقَ وَالْأَشْيَاءَ

فَتُزْهِرُ الْفَهْمَةُ كَبُسْتَانٍ
رُعِيَ بِإِتْقَانٍ وَبِإِحْسَانِ
ثِمَارُ تَأَمُّلٍ وَفِكْرٍ عَمِيقٍ
يُجْنَى مِنَ الْحَصَادِ بِكُلِّ إِذْعَانِ

وَتُنْبِتُ الْأَفْكَارُ الْخَصْبَةُ
بِذُورٌ زُرِعَتْ بِشِدَّةِ الْإِبْدَاعِ
تَنْمُو فِي الْعَقْلِ الْمُزْدَهِرِ
وَيَأْتِي الْحَصَادُ فِي وَقْتِ الْإِمْتِنَانِ

وَتَتَجَلَّى الرُّؤْيَةُ الْوَاضِحَةُ
قَدِ ارْتَفَعَ الضَّبَابُ وَالْغُبَارُ
وَصَفَتِ الْمُدْرَكَاتُ وَاسْتَقَامَتْ
وَتَبَدَّى الْأُفُقُ وَقَدِ انْجَلَى وَاسْتَقَرَّ

وَتَنْشَأُ السَّكِينَةُ الْأَخِيرَةُ
خَاتِمَةُ الْمَسِيرِ وَالرِّحْلَةِ
سَلَامٌ دَاخِلِيٌّ لَا يُوصَفُ
تَحْقِيقُ طَالِبٍ وَوُصُولُهُ إِلَى الْغَايَةِ

وَتَظْهَرُ الْكَمَالَةُ وَهِيَ حَالَةٌ
مِنَ النِّعْمَةِ قَدْ تَجَدَّدَتْ
نِهَايَةُ كُلِّ تَعَبٍ وَمَشَقَّةٍ
رَاحَةٌ طَالَمَا حَلُمْنَا وَانْتَظَرْنَا

وَتَسْتَقِرُّ الْأُخُوَّةُ الْعُلْيَا
تَوَازُنٌ قَدْ تَمَّ وَاسْتَقَرَّ
رُوحٌ تُحِبُّ نَفْسَهَا أَخِيرًا
قَلْبٌ قَدِ اسْتَسْلَمَ بِلاَ اعْتِذَارِ

وَتُشِعُّ بَهْجَةُ الْإِنْجَازِ
بِارْتِيَاحٍ وَبِغَايَةِ السُّرُورِ
اكْتِمَالُا لْعَمَلِ الْمُنْتََهِي
تَتَوِّجُهُ بِأَجْمَلِ التَّكْرِيرِ

وَيَبْقَى صَدَى الْكَلِمَاتِ الْخَالِدَاتِ
يَتَرَدَّدُ فِي الْأَجْيَالِ وَالْأَعْصَارِ
تَعْلِيمٌ فَاخِرٌ وَعَالٍ
يَعْبُرُ الْأَجْيَالَ وَالْأَقْطَارِ

وَتَدُومُ الْبَصْمَةُ الْمُقَدَّسَةُ
أَثَرٌ لَنْ يُمْحَى وَلَنْ يُحْوَى
ذِكْرَى مَحْفُوظَةٌ وَمَصُونَةٌ
مِيرَاثٌ خَالِدٌ وَلَنْ يُتْلَفُ أَوْ يُتْلَى

 

أُفُقِ العُلاَ

اثْبُتْ كَجَبَلٍ إِذَا هَاجَتْ
رِيحُ الخِلافِ وَعَصَفَتْ بِالآرَاءِ
فَاللُّطْفُ وَالحِكْمَةُ يَلِينَانِ
مَا كَانَ قَبْلًا عَسِيرَ الإِيمَاءِ

وَاصْفَحْ عَمَّنْ قَسَتْ عَلَيْهِ الحَيَاةُ
وَجَرَحَتْ فُؤَادَهُ الرَّقِيقَا
فَالعَفْوَ يُعْلِي الهِمَمَ وَيَرْفَعُنَا
 للأَمَانِي وَيُقَرِّبُ البَعِيدَ وَيُطْفِئُ الْحَقِيقَا

وَاكْسُ رَحِيلَكَ بِالجَمَالِ وَبِالضِّيَا
الَّذِي يَمُدُّ الشُّعَاعَ فِي الآفَاقِ
لِتُزَهِرَ الأَقْدَارُ فِي حَياتِكَ
مُثْمِرَةً فِي كُلِّ وَاحِدَةِ الآفَاقِ

وَاقْبَلْ بِرِضًا مَا قَسَمَ المَقْدُورُ
فَالخَيْرُ فِي القَضَاءِ وَفِي القَدَرِ
يَأْتِي الْهُدَى مِنْغَيْبِ وَعَالَمِ السِّرِّ
لِيُزِيلَ عَنْكَ الأَلَمَ وَالضَّجَرِ

وَاعْتَرِفْ بِفَضْلِ اللُّطْفِ فِي خَفْيَاتِهِ
يَعْمَلُ فِي الخَلْوَةِ الَّتِي لاَ تُرَى
يَدٌ تُدَبِّرُ بِالنَّدَى وَتُعِدُّ
مَا لَنْ يُرَى إِلاَّ لِنَفْسٍ قَدْ ارْتَضَتْ أَنْ تَرْقَى

وَتَأَمَّلِ التَّدْبِيرَ فِي كُلِّ حَالَةٍ
لِلْخَطَّةِ المَخْفِيَّةِ فِي الأَكْوَانِ
كَمَجْمُوعَةِ النُّجُومِ فِي أُفُقِ العُلاَ
تَجْعَلُ صَعْبَ المَنْحَى سَهْلَ المَيْلَانِ

وَاقْبَلْ مَوَاهِبَ قَدَرِكَ بِشُكْرِ
مُقَدَّرَاتٍ لَمْ تَكُنْ فِي حِسْبَانِ
لأَنَّ رِعَايَةَ رَبِّكَ القَدِيرِ
تَكْشِفُ عَنْ مَصْدَرِهَا بِعِنَايَةٍ وَإِحْسَانِ

وَاتْرُكْ لِصَوْتِ الْوَعْيِ أَنْ يَقُودَكَ
فَهْوَ النَّدِيُّ الْخَفِيُّ فِي أَعْمَاقِ
حَارِسُ دَرْبِكَ لَنْ يَخُونَكَ
بِوصَلَةٌ تَهْدِي إِلَى كُلِّ آفَاقِ

وَاعْتَرِفْ بِقُدْرَةِ الْخَالِقِ فِي
كُلِّ مَكَانٍ وَفِي كُلِّ حَالِ
حَتَّى إِذَا أَظْلَمَ تْشُؤُوبُ الْبَلاَءِ
وَعَزَّ فِي الأَرْضِ إِيجَادُ الْمُعَالِ

وَافْهَمْ بِأَنَّ الِابْتِلاءَ يُصَقِّلُنَا
وَالعَقَبَاتُ تُشَكِّلُ الأَقْوَالَا
وَالتَّحَدِّي الَّذِي نُوَاجِهُهُ
يُنتِجُ أَجْمَلَ مَا نَرُومُ وَأَكْمَلَ الآمَالَا

وَانْظُرْ لِكُلِّ مُصِيبَةٍ وَافِدًا
يَدْعُوكَ لِلنُّمُوِّ وَلِلنُّضُوجِ
فُرْصَةً لِلنُّورِ وَالْوَعْيِ وَ
مِنْحَةً لِلرُّوحِ بِالنَّمَاءِ وَالْفُتُوِّ

وَتَعَلَّمِ القِرَاءَةَ فِي العَلَامَاتِ
رَسَائِلٌ نُثِرَتْ عَلَى الطَّرِيقِ
إِشَارَاتٌ تَرْسُمُ التَّخْطِيطَ
لِمَشْرُوعِ الْقَدَرِ الْخَلِيقِ

رَبِّ تَقْدِيرًا فِي الْقَلْبِ يَغْمُرُ
لِمَا قَدْ أُعْطِيتَ مِنْ مَوْاهِبَ
شُكْرٌ يَفِيضُ عَلَى النُّفُوسِ وَيَغْمُرُ
قَلْبَ الْمُنَفَّذِ بِكُلِّ مَوَاهِبِ

وَاعْلَمْ بِأَنَّ لِكُلِّ حَالٍ سِرًّا
وَجَوَابًا فِي طَيِّهِ مَكْمُونَا
حَتَّى الَّذِي فِي اللَّيْلِ يَخْتَفِي
سَيَتَجَلَّى نُورُهُ وَيَكُونُ

وَاقْبَلْ قَضَاءَ الإِلَهِ بِطَاعَةٍ
قَلْبٌ بِالتَّسْلِيمِ قَدِ اسْتَرَاحَا
لأَنَّ سَلامًا عَذْبًا يَخْرُجُ
مِنْ عَالَمِ الْغَيْبِ إِلَيْنَا وَاصِلًا وَمُلْتَقَى

 

 ذَاكِرَةَ الزَّمَانِ

إِذَا زَارَتْكَ الأَحْزَانُ خِفْيَةً
وَاذْكُرْ بِأَنَّ السَّنَا لَنْ يَغِيبَا
يَفِيضُ بِالنُّورِ فِي القُلُوبِ وَيَرْحَمُهَا
حَتَّى بِأَحْلَى ظُلْمَةٍ وَأَصْعَبِ الغُيُوبِ

اِسْقِ مَسِيرَكَ بِالعَزِيمَةِ وَالضَّبَطِ
بِحَرَارَةٍ لاَ تَتَزَعْزَعُ فِي الصُّعُوبَاتِ
لِتَجْتَنِبَ التَّرَدُّدَ وَالارْتِيَابَ
وَحَيْرَةَ اللَّيْلِ بِجَمِيعِ آفَاتِ

وَاسْعَ وَبِالْحُبِّ اصْطَحِبْ فِي رِحْلَةٍ
يَنْبُوعُهُ يَفِيضُ بِالكَرَمِ
يُذِيبُ كُلَّ الحُدُودِ وَيَجْمَعُنَا
وَيكْشِفُ الإِخَاءَ لِكُلِّ الأُمَمِ

أَرْسِلْ نَحْوَ القَدَرِ بَرْقًا هَادِيًا
يَخْتَرِقُ العَتْمَةَ وَالضَّبَابَ المُعْتَمَا
يَقُودُ إِرَادَتَكَ الَّتِي تَتَصَاعَدُ
عِنْدَمَا تَشْتَدُّ المُحْنَةُ وَتَرْتَفِعُ الهِمَمَا

تَقَبَّلِ البَلْوَى بِصَدْرٍ مُرْحِبٍ
مُصَاحَبًا بِيقِينٍ لاَ يَتَزَعْزَعُ
تَقَوَّ بِالإِيمَانِ وَالتَّوَكُّلِ
حَتَّى الْمُسْتَحِيلُبِهِ يَتَبَدَّدُ

وَاغْرِسْ طُموحَكَ فِي تُرَابِ اجْتِهَادٍ
مُسْتَفِيدًا مِنْ رَيِّ كُلِّ تَطَبُّقِ
فَإِذَا وَاظَبْتَ عَلَى ذَلِكَ زَارَعًا
جَنَّيْتَ يَوْمًا أُكُلَ كُلِّ تَحَقُّقِ

تَعَلَّمْ فَنَّ السَّمْعِ بِالإِصْغَاءِ
حِينَ تَكْثُرُ اللَّوْمَةُ وَالعِتَابُ
لأَنَّ نَقْدًا يَبْنِي وَلَيْسَ يَهْدِمُنَا
سَيَصِيرُ دَرْسًا نَافِعًا وَثَوابُ

وَاذْكُرْ بِأَنَّ الظُّلْمَ وَإِنْ طَالَ الأَمَدْ
مَعْكُلِّ سُمِّهِ وَحِقْدِهِ المَشْؤُومِ
سَيَنْتَحِي نَحْوَ الفَنَاءِ وَيَنْقَشِعُ
رَاجِعًا لِلدَّرْكِ الأَسِفِ المَأْسُومِ

وَارْفَعْ جَبِينَ العِزَّةِ فِي وَجْهِ العِدَى
إِذْ دَعَوْكَ لِلْهُوَيْنِ وَالضَّعْفِ
فَشَجَاعَتُكَ القَدِيمَةُ قَدْ بَعَثَتْ
مَنْبَعَ قُوَّتِكَ وَالعُلُوِّ وَالسَّعْفِ

وَاعْبُرْ عَتَبَةَ السَّلَامِ بِصَمْدٍ
قَلْبُكَ لَنْ يَخْنَعَ وَلَنْ يَسْتَسْلِمَا
رُوحٌ تُوَاصِلُ فِي التَّقَدُّمِ وَتَقَّه
مُتَجَاوِزَةً الصُّعُوبَاتِ وَالعَنَاءَ مَعًا

وَاخْتَمْ مَسِيرَتَكَ بِثِقَةِ العَارِفِ
مُوقِنًا بِالوَعْدِ لَنْ يُخْلَفَا
لِرَجَاءِ مَنْ لَمْ يَتْرُكِ التَّوَكُّلَ
يَحْفَظُ الأَسْرَارَ وَلَنْ يُنْكَفَا

وَاسْعَ لِلْخَيْرِ وَإِنْ غَابَ اليَقِينُ
لأَنَّ جَمَالَ الحَقِّ لَنْ يَخْفَى
عَلَى نَفُوسٍ بِالسَّكِينَةِ تَكْتَسِي
حَارِسَةَ الأَمَانَةِ لَنْ تُعْفَى

وَازْرَعْ سَكِينَةَ قَلْبِكَ فِي أَرْضِ
يَحْكُمُهَا الْقَهْرُ وَيَحْكُمُهَا الْبَأْسُ
سَيَجِدُ الفُؤَادُ بَرَاءَةَ طِفْلِهِ
إِذَا رَبَّى الرُّوحَوَلَمْ يَتْعَسْ

وَامْدُدْ يَدَ العُلاَ لِمَا لَنْ تُدْرِكُهُ
سِوَى نُفُوسٍ قَدْ شَرَتْ بِالهُدَى
وَشَذَتْ عَنْ سُبُلِ الرَّدَى وَاتَّبَعَتْ
دَرْبَ التَّقَى وَالعَفَافِ وَالخُلُدِ الرَّغَدَا

وَأمعنِ النَّظَرَ فِي زَمَانٍ يَحْتَضِنُ
لُغْزَ الوُجُودِ لِمُتَحَلٍّ بِالسِّرِّ
فَهُوَ يَفُكُّ طَلَاسِمَ الأَيَّامِ وَ
يَحفَظُ ذَاكِرَةَ الزَّمَانِ لِلْبَشَرِ

 

طَلاَقَةِ الصَّبْرِ

مُرسَلاتُ الكَلامِ بِوَحيِها العَذْبِ
تَحْمِلُا لصَّوْتَ مِن قُرُونٍ مُكدَّسَهْ
تُلْقِمُ الأَحْشَاءَ الحَبِيبَةَ بِالحَبَبِ
مِنْ حَقَائِقَ لَمْ تُدَنَّسْ وَلمْ تُهْسَهْ

صَوْتٌ يَخْرُجُ مِنْ أَعَاصِيرِ وَعْيِهِ
يَمْسَحُ الآذَانَ الَّتِي تَتَلَقَّاهْ
يَنْشُرُ بَيْنَ السَّامِعِينَ وَيُؤَلِّفُهْ
عَسَلَا لمَعْرِفَةِ الَّتِي تَتَرَقَّاهْ

وَحْيُ قَلْبٍ تَفَتَّحَ الحُبُّ جَنَّتَهُ
حَوَّلَا لصَّمْتَ بَسْتَانًا وَأَقَاحَهْ
يَنْسَابُ بَيْنَ الفُنُونِ كَأَنَّمَا
هُوَ نَهْرُ الحَيَاةِ يُنْعِشُ الرُّوحَ الظَّمْأَهْ

إِذَا بَحَثْتَ عَنْ خُطَاهُ الخَفِيَّةِ
يَتَجَلَّى المَسِيرُ وَاضِحَ العَلَانِيهْ
يَكْشِفُ لِلنُّفُوسِ صِفَاءَ طِيَّةٍ
جَوْهَرَ السِّرِّ فِي القُرُونِ الدَّفِينَهْ

مِنْ أَصِيلِ الخُلُودِ يَنْبَثِقُ الضِّيَا
يُوقِظُ السُّؤَالَ فِي الوُجُودِ المُغَلَّقِ
يَرْفَعُ الشَّوْقَ الَّذِي يَتَصَاعَدُ
نَحْوَ تَأَمُّلِ الحَقِيقَةِ فِي الآفَاقِ

تَقَبَّلِ النَّصَّ بِاشْتِهَاءٍ وَشَغَفٍ
طَامِحًا لِلْمَعَانِي لَمْتُدْرَكْ بَعْدُ
سِفْرُ رُوحٍ يَرْتَقِي بِلا انْكِسَافٍ
يَسْتَحِقُّ السَّمَاعَ بِغَايَةِ المَجْهَدْ

وَثِقْ بِدَقَّةِ قَلْبِكَ انْه يَهْتَدِي
وَاعْلَمْ بِأَنَّ الرَّجَاءَ سَيَأْتِي
لِلَّذِينَ يُوَاصِلُونَ بِرُوَيْدٍ
 وَلَوْ طَالَ العَنَاءُ والاِنْتِظَارُ وَالأَمَدْ

اِجْعَلْ رَجَاءَكَ سُلَّمًا تَرْتَقِيهِ
نَحْوَ المَعَالِي بِغَايَةِ الإِصْرَارِ
يُمكِّنُ الرُّوحَ مِنْ تَجَلٍّ عَالٍ
نَحْوَ قِيَمٍ تَسُمو بِكُلِّ اسْتِقْرَارِ

اثْبُتْ فَطَرِيقُ العُلاَ مُرْتَفِعُ
يُزْهِرُ تَحْتَ خُطَاكَ بِاسْتِمْرَارِ
إِنْعَبَرْتَ هَذَا العَالَمَ الْمُتَّسِعَ
مُتَمَسِّكًا بِأَصْلِ كَالاسْتِقْلَالِي

سَطِّرْ بِتَأَمُّلِكَ العَمِيقِ وَدَقَّةٍ
مَا تَفِيضُ بِهِ النُّفُوسُ مِنْ نُبْلِ
الحَقُّ بَحْرٌ لاَ قَعْرَ لِسَاحَتِهِ
يَمْنَحُكَ الجَزْرَ وَالمَدَّ بِلاَ خَجَلِ

وَاِهْدِ سُؤَالَكَ حِبْرَ أَمْلٍ صَادِقٍ
يَرْسُمُ آيَاتِ القُدُومِ الجَدِيدِ
لأَنَّ كَلْمَةَ الحَقِّ لَنْ تَتَأَقَّتَ
إِذَا انْبَثَقَتْ مِنْ عَلِيٍّ مَعهُودِ

رَوِّضْ فُؤَادَكَ عَلَى طَلاَقَةِ الصَّبْرِ
وَاتْرُكْ ثَمَارَ الوَعْيِ تَنْضَجُ فِي الوَقْتِ
فَخَيَارُ أَحْلامِ القُلُوبِ وَسِرِّهَا
تَخْطُو إِلَى النُّورِ بِرِقَّةِ الفَجْرِ

اِبْذَرْ عَظِيمَ الأَمَلِ فِي أَرْضِ خِصْبَةٍ
واسْقِهَا بِاجْتِهَادِكَالْمُتَّقِدِ
لِتَكُونَ الحَصَادُ يَوْمًا وَافِرًا
عِنْدَمَا يَحِينُيَوْمُكَ المُخَلِّدِ

أَصْغِ لِصَوْتِ الحِكْمَةِ فِي أَصْدَاءِ
تَحْمِلُ عُصَارَةَ عُقُولِ الأَوَّلِينَ
تَرْشِدُ خُطَاكَ اليَوْمَ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ
نَحْوَ آفَاقٍ أَرْحَبَ العَالَمِينَ

 

 بَوْحُ الفُؤَاد

سَيَمْضِي لَكِ اللَّحْنُ الَّذِي رَقَّتْ بِهِ
نَفْسٌ تَرُومُ مَعَانِيَاً تُتْلَى سُوَرَا
وَتَهُبُّ نَسْمَةٌ مِنْ حُرُوفٍ رَاسِخٍ
تُرَدِّدُ بَيْنَ السَّامِعِينَ الْمُعْتَلى

هُوَ بَوْحُ فُؤَادٍ قَدْ تَهَادَى صَادِقًا
حَتَّى غَدَا لِلصَّمْتِ رَوْضًا مُزْهِرَا
يَنْسَابُ فِي مَسَالِكِ الْفُنُونِ نَاعِمًا
كَالمَاءِ يُحْيِي فِي الْخَوَاطِرِ مَنْهَلَا

فَإِذَا الْتَمَسْتِ خُطَاهُ لَاحَ مَسِيرُهُ
وَضَّاحًا يُجِيلُ عَلَى الْقُلُوبِ بَصَرَا
وَيُرِيكِ مِنْ أَعْمَاقِ الزَّمَانِ لَمْحَةً
تَرْفَعُ سُؤَالَ الْوَجْدِ حَتَّى يَنْظُرَا

فَأَقْبِلِي مَدَدًا لِنَصٍّ نَابِضٍ
يَسْمُو لِيُدْرِكَ مَا تَمَنَّى مُقْصِرَا
هُوَ سِفْرُ رُوحٍ قَدْ تَسَامَى نَبْضُهُ
فَاسْتَوْجَبَ الإِصْغَاءَ حِينَ تُسَطَّرَا

فَأَطِعْ فُؤَادَكَ مُوقِنًا أَنَّ الْمُنَى
تَأْتِي لِمَنْ صَبَرُوا وَإِنْ طَالَ الْأَجَلَا
وَاجْعَلْ رَجَاءَكَ سُلَّمًا نَحْوَ الْعُلَى
تَرْقَى بِهِ نَفْسٌ تَسَامَتْ وَازْدَهَرَا

وَاثْبُتْ فَإِنَّ الدَّرْبَ تُزْهِرُ صَخْرَهُ
إِنْ مَرَّ فِيهِ الْمَرْءُ مُسْتُمْسِكًا ذُعُلَا
وَاكْتُبْ بِصَمْتِكَ مَا يُفِيضُ تَرَفُّعًا
فَالصِّدْقُ بَحْرٌ لَمْ يَهُنْ لَكَ مَدَّهُ مَطْلَا

وَإِذَا دَعَاكَ الْحُزْنُ يَوْمًا خِلْسَةً
فَالضَّوْءُ يَغْمُرُ كُلَّ قَلْبٍ مَا بَرَحَا
وَاسْقِ الْمَسِيرَ بِدِفْءِ عَزْمٍ ثَابِتٍ
كَيْ لَا تَضِلَّ بِلَيْلِ شَكٍّ انْتَشَرَا

وَاغْدُ بِرُوحِ الْمَحَبَّةِ بِسْمَةَ عَالَمٍ
يَنْبُوعُهَا خُلُقٌ بِهِ يُجْلَى الْأَذَى
وَابْعَثْ لِدَرْبِكَ مِنْ دُجَى التِّيهِ سَنًا
يَهْدِي خُطَاكَ إِذَا تَعَاظَمَ مُنْكَرَا

وَتَلَقَّ صَبْحَ الْغَدْرِ بِابْتِسَامِ مُوقِنٍ
قَدْ جَاوَرَ الْإِيمَانُ فِيهِ مُسْتَنْزَرَا
وَازْرَعْ طُمُوحَكَ فِي ثَرَى السَّعْيِ الَّذِي
إِنْ طَابَ غَرْسُكَ فِيهِ عَادَ مُثْمِرَا

وَتَعَلَّمِ الْإِصْغَاءَ حِينَ تَكَاثَرَتْ
هَمَسَاتُ عَتْبٍ فَهُوَ لِلنَّفْسِ عِِبَرَا
وَاذْكُرْ بِأَنَّ الظُّلْمَ مَهْمَا جَاشَ بِال
بُرْءِ فَمَآلُهُ أَنْ يَنْدَ ثَرَا

وَارْفَعْ جَبِينَكَ إِنْ دَعَاكَ مُغَرِّبٌ
لِلْوَهْنِ فَالْعَزْمُ الْمَنِيعُ تَفَجَّرَا
وَامْضِ الْعُبُورَ إِلَى السَّلَامِ مُحَاطَةً
بِصَبُورِ نَفْسٍ مَا تَهَاوَشَتْ اعْتَذَرَا

وَاخْتِمْ مَسِيرَكَ بِالْبَصِيرَةِ وَاثِقًا
أَنَّ الْمُنَى تَأْتِي لِمَنْ حَفِ ظَ السَّرَا
فَاسْعَ إِلَى خَيْرٍ تُرَاهُ مُقْلِقًا
فَالنُّورُ يَظْهَرُ إِنْ صَدَقْتَ مُدَبِّرَا

وَازْرَعْ هُدُوءَكَ فِي رِبَاعِ النَّفْسِ إِذْ
تَغْشَى الْخُطُوبُ فَيَصْفُو الْقَلْبُ إِنْ صَبَرَا
وَاجْنَحْ لِعِزٍّ لَا يُنَالُ بِنَائِلٍ
إِلَّا لِمَنْ سَعَدَتْ دُرُوبُهُ غُيَرَا

وَتَأَمَّلِ الْأَيَّامَ تَحْمِلُ سِرَّهَا
لِمُنِيبِ فَهْمِ الزَّمَانِ مُدَّكَرَا
وَاثْبُتْ إِذَا هَاجَتْ رِيَاحُ مُعَانِدٍ
فَاللِّينُ قَدْ يُحْيِي الْفُتُورَ مُقَسَّرَا

وَاغْفِرْ لِمَنْ جَارَ الزَّمَانُ بِقَلْبِهِ
فَالصَّفْحُ يَرْقَى بِالصَّدِيقِ مُطَهَّرَا
وَاظْلِلْ خُطَاكَ بِضَوْءِ حُسْنٍ شَائِعٍ
يَسْمُو بِكَ الْمَسْعَى وَيُزْهِرُ إِذْ جَرَى

وَتَقَبَّلِ الْقَدَرَ الْجَمِيلَ مُسَلِّمًا
فَاللُّطْفُ يَأْتِي مِنْ مَكَانٍ لَا يُرَى
فَإِذَا انْقَضَى اللَّحْنُ الَّذِي شَعْشَعَتْ
فِيهِ الْمَعَانِي وَازْدَهَى فِيهِ السَّمَرَا

عَادَ السُّكُونُ كَشَاطِئٍ يَحْتَوِي
مَوْجَ الْحَدِيثِ إِذْ تَرَامَى وَانتثرا
وَتَبَدَّدَ الْإِرْهَاقُ حَتَّى خِلْتَهُ
غَيْماً تَصَعَّدَ فِي السَّمَاءِ وَغَيَّرَا

فَاسْتَيْقَظَ الْفِكْرُ الَّذِي لَامَسْتَهُ
فَانْجَابَ عَنْ صَدْرِ الْمُتَلَقِّي مَا كَتَرَا
وَتَهَامَسَ الْإِلْهَامُ فِي أَطْرَافِهِ
يَنْسَابُ طِيبًا فِي الدُّرُوبِ مُعَطَّرَا

 

الخميس، 20 نوفمبر 2025

أَسْرَارُ الْيَقِينِ

هَذِي حِكَايَةُ نَفْسِ صَانَتْ دَرْبَهَا
وَسَرَتْ تُجَاذِبُ لَيْلَهَا بِسُكُونِ
مَا انْفَكَّ تَدْفَعُهَا الْفِتَنُ انْدِفَاعًا
وَتَرُدُّهَا فِي كُلِّ بَابٍ عَيْنُهَا الْبُونِ

حَتّى إِذَا انْفَتَحَ الصَّبَاحُ عَلَى هُدًى
وَتَكَشَّفَتْ فِي الْقَلْبِ أَسْرَارُ الْيَقِينِ
قَامَتْ تَقُصُّ عَلَى الزَّمَانِ حِكَايَةً
فِيهَا الرِّضَا وَتَحَمُّلُ الْمَأْمُونِ

وَتَفِيضُ مِنْهَا لَهْجَةٌ مَلْأى بِنُبْلٍ
يَهْتَزُّ فَوْقَ صَدَاهَا التَّمْكِينِ
وَتَرَى السَّلَامَ يَدُورُ فِيهَا نَفْحُهُ
فَكَأَنَّهُ فِي رُوحِهَا التَّلْحِينِ

فَاقْرَأْ حُرُوفًا قَدْ سَرَتْ فِي نَبْضِهَا
وَتَفَتَّحَتْ كَالنُّورِ فِي الْمَيْدَانِ
هَذِي مَقَاطِعُ صَادِقٍ لَمْ يَنْثَنِ
وَسَتُرِيكَ فِي أَثْنَائِهَا مَا يُغْنِي

فَاذْهَبِ فَقَدِ اسْتَوْقَدَتْ فِي نَفْسِهِ
نَورٌا تُنَادِيهِ إِلَى تَقْوِية فكره
وَتَرَكْتِ مِنْهُ جِرَاحَ شَهْوَاتِ الْهَوَى
لَكِنَّهَا لَنْ تَهْزِمَ التَّحْصِينِ بذكره

قَدْ شَامَ فِي لَيْلِ الْفِتَانِ سَحَائِبًا
فَرَآهَا زَيْفًا لَا يَجُرُّ معه حَنِينِ
وَلَهُ فِي بَرْقِ الصِّدْقِ نُورٌ سَاطِعٌ
يَهْدِي خُطَاهُ وَيَرْفَعُ التَّمْكِينِ

مَا زَالَ يَرْجُو سِلْمَ نَفْسٍ طَاهِرٍ
فَالنَّفْسُ إِنْ زَلَّتْ فَمَا تُثْنِينِي
قَدْ عَاهَدَ الرَّحْمَنَ أَنْ يَلْقَاهُ فِي
طُهْرِ السَّرَائِرِ وَاصْطِفَاءِ الدِّينِ

فَارْحَلِ فَلَدَيْهِ صَوْنٌ رَاسِخٌ
لَا يَنْحَنِي لِعَوَارِضِ التَّلْوِينِ
هَذَا ثَبَاتُ الْمُؤْمِنِ اسْتَمْسَاكُهُ
حَتَّى يَكُونَ لِرَبِّهِ الدَّيْنُونِي

لَمْ يَثْنِ عَزْمَهُ مَا رَامَ مِنْكَ مُلَاحِقٌ
فَالْحَقُّ يَحْفَظُ خُطْوَهُ بِعِيُونِهِ
وَيَمُرُّ فِي دَرْبِ الثَّبَاتِ كَأَنَّهُ
جَبَلٌ تَرَسَّخَ فَوْقَ كُلِّ ظُنُونِهِ

لَا يَرْتَضِي إِلَّا السَّمَاحَةَ مِهْجَةً
تَسْعَى لِرِفْعَتِهَا وَصَوْنِ شُؤُونِهِ
وَيَرَى إِلَى الْخَيْرَاتِ دَرْبًا وَاضِحًا
يَرْتَاحُ فِيهِ لِوُدِّ مَنْ يَهْوِي إِلَيْهِ

مَا ضَلَّ يَوْمًا عَنْ هُدًى قَدْ شَدَّهُ
صَوْتُ النَّقَاءِ إِلَى اتِّسَاعِ مَيَادِينِهِ
هُوَ فِي سُرُوجِ الْعِزِّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ
مَا أَخْلَقَ الْأَمْنَاءَ بِالتَّمْكِينِ

يَسْعَى لِتِبْيَانِ الطَّهَارَةِ سُلَّمًا
وَيَرَى الصَّبَاحَ يُهَلِّلُ التَّبْيِينِ
حَتَّى إِذَا هَبَّ النَّهَارُ عَلَى الْمَدَى
أَلْقَى عَلَى الْأَمَلِ الْقَوِيِّ جُبِينِهِ

هَذِي حِكَايَةُ نَفْسِ صَانَتْ دَرْبَهَا
وَسَرَتْ تُجَاذِبُ لَيْلَهَا بِسُكُونِ
مَا انْفَكَّ تَدْفَعُهَا الْفِتَنُ انْدِفَاعًا
وَتَرُدُّهَا فِي كُلِّ بَابٍ عَيْنُهَا الْبُونِ

حَتّى إِذَا انْفَتَحَ الصَّبَاحُ عَلَى هُدًى
وَتَكَشَّفَتْ فِي الْقَلْبِ أَسْرَارُ الْيَقِينِ
قَامَتْ تَقُصُّ عَلَى الزَّمَانِ حِكَايَةً
فِيهَا الرِّضَا وَتَحَمُّلُ الْمَأْمُونِ

وَتَفِيضُ مِنْهَا لَهْجَةٌ مَلْأى بِنُبْلٍ
يَهْتَزُّ فَوْقَ صَدَاهَا التَّمْكِينِ
وَتَرَى السَّلَامَ يَدُورُ فِيهَا نَفْحُهُ
فَكَأَنَّهُ فِي رُوحِهَا التَّلْحِينِ

فَاقْرَأْ حُرُوفًا قَدْ سَرَتْ فِي نَبْضِهَا
وَتَفَتَّحَتْ كَالنُّورِ فِي الْمَيْدَانِ
هَذِي مَقَاطِعُ صَادِقٍ لَمْ يَنْثَنِ
وَسَتُرِيكَ فِي أَثْنَائِهَا مَا يُغْنِي

 

الأربعاء، 19 نوفمبر 2025

ميزان الأصيلِ

 

تَهامَسَ فِكري والمَسـاءُ بِسِرِّهِ
فأشرَقَ في صَدرِي نُقـاءُ نَهـارِ
وأومَضَ حِسّي حينَ جالَ بخاطِري
مَدى خُطُواتٍ في طُولِ مَسارِ

فكَيفَ لفَهمٍ أن يَصونَ نَفاستي
إلّا بِميزانٍ يَسودُ ميزان وِقارِ
ومَن لم يُمَيّزْ دربَهُ في صَحيفَةٍ
تَراهُ يَتيهُ بَينَ ظِلٍّ وغُبارِ

تَفَتَّحَ معنى الصِّدقِ في أُفقِ رُوحٍ
تُداري جَمالاً في الخَفاءِ يُدارِ
ومَا صاغَتِ الأيّامُ إلّا حِكمةً
تُضيءُ لِقَلبٍ عاشَ دونَ ادِّكارِ

فجِئتُ أُقَدِّمُ نَبضَ خُلاصةِ فِكرَتي
لِتَسمُو مَعانيها بِرَحبِ اقتدارِ
لِتَشرَعَ أبوابُ القصيدةِ ناعِمًا
وتَعبُرَ ما بَينَ السُّطورِ بِوَقارِ

ولا تستعر وهجاً يلوّح زائفاً
فالزيف يوم الوغى سرابٌ هزيلُ
واجعل لنفسك منزلًا في رفعةٍ
فالرفق بالروحِ إن صفا جميلُ

واصدق إذا همس الضمير بحكمةٍ
فالصدق دربٌ للثبات دليلُ
والناسُ أعناقٌ تطولُ لغايةٍ
لكنهمُ عند الحقيقة قليلُ

ما كل برقٍ لاح يغري متبعاً
فالبعض برقٌ ضاع منه السيلُ
وازرع خُطاك على التؤدة التي
يبقى عليها للمحب نزيلُ

إن الصفاء يظلُّ أصدق منطقٍ
حتى وإن ضجّت بهدوئك ميلُ
وأبدى مسيرك بالسكينة دائماً
فالليل مهما طال يعقبه سبيلُ

وقد يستبيحُ الظنُّ دربَ حكيمِهمْ
لكنّ صفوَ الحقِّ ليس ينيلُ
فانظرْ إلى الأيام كيف تدورُ 
لا تُبقي سوى نهجٍ أمينٍ أصيلُ

كم زايدوا قولاً يلوّحُ بالغنى
والفعل عند الصدق لا يستطيلُ
وارحلْ إلى ذاتٍ تُفيضُ ترفّقاً
فاللطف نهجٌ في المتين جميلُ

إنّ المعاني حين تُمحّص تظهرُ
والزيف مهما زيّنوهُ ذليلُ
لا تغتررْ بوميضِ وعدٍ غائبٍ
فالضوء مهما لاح ليس بديلُ

وامضِ على خُطُطِ الرشادِ مثابراً
فالحقُّ لا ينهارُ وهو دليلُ
والدهرُ يطوي كلَّ دربٍ شائكٍ
لكنّهُ يُبقي لحرصِكَ سُبيلُ

وحينَ يطولُ السيرُ يَصفو دربُهُ
فالنورُ ينهضُ إنْ تبدّى قليلُ
وتبدو خُطانا في اتّساقٍ ناعمٍ
تَهفو لصدقٍ عند رشيدٍ يميلُ

ما عادَ للدربِ المُشتّتِ هيبةٌ
إنْ لم يكنْ في لُبّهِ عقلٌ جليلُ
فالعزمُ يحفظُ ما توهّجَ داخلًا
ويسوقُ ما ضلَّ المسيرُ نزيلُ

كم رافقَتنا في الطريقِ ملامحٌ
ثم اختفتْ، والنبضُ منها بديلُ
لكنّ في صمتِ التجاربِ حكمةً
تبقى، ولو ناحَ الأسى، لا تزولُ

هذي المعاني بعدَ شتّتِ بينِها
تلتفُّ حولَ صفائها لتقولُ
إنّ الجميلَ يظلُّ أصدقَ مَنهجٍ
ما دامَ في صدرِ الأصيلِ أصيلُ

الثلاثاء، 18 نوفمبر 2025

الأُفُقِ الرَّفِيعِ

تَطِلُّ عَلَى الآلَافِ أَنْغَامُ سِيرَةٍ
تُزَيِّنُهَا فَيْضُ التَّأَمُّلِ وَالنُّورِ
وَتَحْمِلُ فِي أَسْفَارِهَا هَمْسَ حِكْمَةٍ
يَلِينُ لَهَا قَلْبُ المُسَافِرِ وَالحُورِ

وَتَرْفَعُ لِلْوَادِي نَشِيدًا مُسَلَّمًا
بِأَنَّ هُدَى الأَيَّامِ أَصْدَقُ مَقْدُورِ
وَتَجْمَعُ بَيْنَ انْتِصَارٍ وَصَحْوَةٍ
كَأَنَّهُمَا فَصْلَانِ مِنْ رُوحِ مَنْظُورِ

وَتَبْسُطُ فِي أُفُقِ المَعَانِي بَسَاطَةً
تَفِيضُ بِهَا أَسْرَارُ صِدْقٍ وَظُهُورِ
وَتُوقِظُ فِي طَبْعِ القُلُوبِ شُمُوخَهَا
فَيَرْجِعُ لِلْحُلْمِ المُحَلِّقِ مَسْرُورِ

وَتَسْقِي مِنَ الإِلْهَامِ وَجْهًا مُضِيئًا
فَتَشْرُقُ أَفْكَارٌ وَتَخْضَرُّ مَزْهُورِ
فَمَرْحَى لِمَنْ يُصْغِي لِجَيْدِ قَصِيدَةٍ
تُهَذِّبُ فِي الأَعْمَاقِ مَعْنًى مُسْتَنِيرِ

وَفِي خُلْدِ أَيَّامِي رُؤًى تَمْسَحُ الأَسَى
وَتُغْمِرُ قَلْبِي بِالسَّنَا وَعْدٍ بَدِيعِ
وَتَنْهَضُ فِي صَدْرِي مَعَ الفَجْرِ بَهْجَةٌ
كَطَيْفٍ مِنَ الإِيناسِ عَادَ لَنَا سَرِيعِ

فَكَمْ ضَاقَتِ الدُّنْيَا، وَكَمْ مَدَّتِ المَنَى
جُفُونَ سُكُونٍ فِي اضْطِرَابِ الدَّهْرِ هَدِيعِ
فَمَا خَابَ مَنْ يَمْضِي وَفِي خُطْوَاتِهِ ثِقَةٌ
وَلَا ضَلَّ مَنْ يَسْعَى إِلَى قَصْدٍ شَفِيعِ

وَإِنْ نَفَحَتِ الأَقْدَارُ رِيحًا مُخَالِفًا
فَلِلصَّبْرِ بَعْدَ العُسْرِ أَبْوَابُ الرَّفِيعِ
تَجِلُّ عَنِ الجُهْدِ الخُطُوبُ كَأَنَّهَا
سَرَابٌ تَوَارَى سَاعَةً ثُمَّ انْقَشَعْ

إِذَا المَرْءُ رَاعَى الحَقَّ فِي كُلِّ وَجْهَةٍ
أَضَاءَتْ لَهُ الآفَاقُ مِنْ لُطْفٍ بَدِيعِ
فَوَاصِلْ دُرُوبَ الخَيْرِ مَا دُمْتَ قَادِرًا
فَخَيْرُ الَّذِي يُرْجَى يُنَالُ مَعَ الرَّفِيعِ

وَيَمْتَدُّ فِي دَرْبِ الرَّجَاءِ تَرَفُّقٌ
يُبَلِّلُ أَرْوَاحَ الصَّدَى بِنَسِيمٍ مُطِيعِ
وَتَزْهَرُ فِي كَفِّ الرُّجُوعِ مَنَافِذٌ
تُخَفِّفُ أَثْقَالَ المَدَى بِضِيَاءٍ رَفِيعِ

فَلَا اليَأْسُ يُبْقِي لِلْخُطَى مُسْتَقَرَّهَا
وَلَا الحُزْنُ إِنْ طَالَ المَسِيرُ بِقَطِيعِ
وَمَنْ أَدْرَكَ الإِحْسَانَ فِي كُلِّ وَجْهَةٍ
تَنَفَّسَ مِنْ بَحْرِ السَّكِينَةِ مَا يَشِيعُ

وَمَا السَّعْيُ إِلَّا مَجْلِسٌ لِلنَّدَى إِذَا
تَجَلَّى بِتَقْوِيمِ الفُؤَادِ عَلَى الخَلِيعِ
فَإِنْ حَدَّثَتْكَ النَّفْسُ يَوْمًا بِصِعْبَةٍ
فَسَلِّمْ لِتَيَّارِ التَّفَاؤُلِ وَاتَّبِعِ

وَتَعْلُو السَّمَاحَاتُ الَّتِي أَنْتَ أَهْلُهَا
كَوَجْهِ صَبَاحٍ فِي انْسِجَامٍ بَدِيعِ
فَنَمْضِي عَلَى هَدْيِ الصَّفَاءِ كَأَنَّنَا
خُطَى ضَوْءِ حُلْمٍ فِي مَدَارٍ مُتَّسِعِ

يُهَدِّئُ فِي نَبْضِي خِتَامٌ مِنَ الأُلَى
تَلألَأَ فِي دَرْبِ المَعَانِي كالمُطِيعِ
وَيَنْسُجُ مِنْ هَمْسِ التَّجَارِبِ حِكْمَةً
تَرَفْرِفُ فِي لَيْلِ التَّذَكُّرِ كالسَّمِيعِ

وَتَزْهُو عَلَى صَدْرِ الرِّوَايَةِ لَمْسَةٌ
كَتَفَتُّحِ بُسْتَانٍ عَلَى الأُفُقِ الرَّفِيعِ
وَتَسْرِي بِنَبْضِ السَّلْمِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ
لِتُهْدِي خُطَى الآتِينَ دَرْبًا مُشْرِعِ

وَتُهْدِي إِلَى الآمَالِ بَوْحًا نَاعِمًا
يُبَدِّدُ أَسْبَابَ القَتَامِ بِلا نَجِيعِ
وَتَسْكُبُ فِي وِجْدَانِ مَنْ قَدْ أَصْغَى لَهَا
سَكِينَةَ مَنْ يَمْشِي بِعَزْمٍ لَا يُضِيعُ

وَتُعْطِي لِوَجْهِ الحُلْمِ لَوْنًا ثَابِتًا
فَيَزْهُو مَعَ الإِحْسَاسِ قُرْبًا لَا يَشِيعُ
فَتَمْضِي حَكَايَاتُ القَصِيدِ كَأَنَّهَا
صَدَى أُفُقٍ  أَخْضَرْ بِنُورٍ مُبْتَدِعِ

 

الاثنين، 17 نوفمبر 2025

بَوحِ الخيالِ

تَهْوِي القُلُوبُ إِلَى الكَلامِ إِذا سَرَى
يَنْسَابُ فِي الأَرْجَاءِ نَدْياً وَرَذَذا
وَيَهُوبُ شِعْرُ الحَقِّ نُوراً هَادِئاً
يُضِيءُ عَقْلاً وَيُنِيرُ الفِكْرَ وَحْذَا

فَإِذَا المَعَانِي أزْهَرَتْ فِي سَطْرِهَا
أضْحَتْ تُنَاجِي فِي الصَّفَاءِ فَجْراً وَحُبَّا
وَتَهَادَتِ الأَبْيَاتُ تُلْهِمُ صَادِقاً
تَحْكِي حَكَايَا النَّاسِ صِدْقاً وَخُطْبَا

وَيَجِيءُ مِيزَانُ القَرِيضِ مُهَذَّباً
يَرْوِي النُّفُوسَ سَكِينَةً وَهَنَاءً طِيبَا
حَتَّى إِذَا انْكَشَفَتْ شَمَائِلُ سِدْرَةٍ
أصْبَحَتْ تُرَحِّبُ بِالَّذِي قَدْ تَفَتَّحَ قَلْبَا

فَامْضِ لِدُرِّ الكَلامِ قَدْ نُسِجَتْ هُنَا
تَجِدِ الجَمَالَ يَفِيضُ سِحْراً وَعَذْبَا
وَتَهَيَّأِ الاسْتِقْبَالَ لِلْمَعْنَى الوَفِيِّ
إِذْ يَتَجَلَّى فِي السُّطُورِ نَبْعاً رَطْبَا

إِنَّكَ تَمْضِي وَتَبُثُّ فِي الدُّرُوبِ ظُلَمَا
وَتُرِيكَ فِي أَهْلِ البِلَادِ سِهَامَا
لَمْ تَكُ تَرْعَى لِلْجِوَارِ حُرُمَاتِهِمْ
حَتَّى بَدَوْا يَخْشَوْنَ مِنْ لَوْمٍ وَمَأثَمَا

كَمْ مِنْ بَرِيءٍ أَوْقَعْتَهُ بِتَجَنٍّ
فَغَدَا يُلَاقِي فِي الحَيَاةِ خِصَامَا
وَارْجِعْ إِلَى خُلُقِ الصَّفَاءِ مُتَأَمِّلاً
لَعَلَّ صَدْرَكَ أَنْ يُعِيدَ وَئَامَا

وَاجْنَحْ لِنُبْلِ الأَفْعَالِ وَقِّرْ خَلِيقَةً
تُرْوِي الأَيَّامَ بِكَ النِّظَامَ مُقِيما
فَالإِنْسُ مَا صَانَ اللِّسَانُ سَبِيلَهُ
وَأقَامَ بَيْنَ النَّاسِ حُسْنَ تَكَرُّمَا

إِنَّ اللَّبِيبَ إِذَا تَجَنَّبَ زَلَّةً أضْحَى 
سَعِيداً يُنْجِزُ السَّعْيَ سَلَامَا
وَاخْتَرْ لِمَنْ حَوْلَكَ الوِدَادَ دِرْعَهُ
تَجِدِ المَسَارَ إِلَى النُّفُوسِ هِيَامَا

تَسْرِي كَسِرٍّ فِي الفَضَاءِ مُلَوِّثٍ
يُغْرِي الفُؤَادَ إِذَا تَغَشَّاهُ ألَمَا
وَتُشِيعُ بَيْنَ القَوْمِ وَقْعَ شِقَاقِهِمْ
حَتَّى يُضِيءَ الوُدُّ فِيهِمْ مُحْتَرَمَا

لَوْ كُنْتَ تَدْرِي مَا جَنَتْ أَفْعَالُكَ
لَرَجَعْتَ تَسْأَلُ عَنْ سَبِيلٍ مُسْتَقِيمَا
فالنَّفْسُ تُصْلِحُهَا الصُّرُوفُ إِذَا بَدَتْ
وَتُعِيدُ مِنْ عَثَرَاتِهَا تَحَكُّمَا

وَاجْعَلْ لِقَلْبِكَ فِي التَّأَنِّي مَوْطِئاً
تَجْنِ مِنَ الرِّفْقِ الفَضِيلَ مُرَامَا
فَالسِّلْمُ أبهَى مَا يُرَجَّى مُبْجَلًا
يَهَبُ الحَيَاةَ عَلَى الغُصُونِ مُقَامَا

وَإِذَا تَصَفَّتْ نَفْسُكَ ارْتَفَعَتْ بِكَ
حَتَّى تُرَى فِي الخَلْقِ بَذْلاً سَامِيا
وَابْقَ الحَقِيقَةَ نُورَ دَرْبٍ رَاسِخٍ
تَجْنُبْكَ مِنْ بَغْيِ الشُّكُوكِ سِهَامَا

وَتَعُودُ أَنْفَاسُ الرُّبَى مُتَعَطِّرَةً
تُهْدِي لِدَرْبِكَ مِنْ بَدِيعِ اللَّحْنِ نَغْمَا
مَا ضَاعَ مَا دَامَ السَّعْيُ مُتَوَقِّداً
يَرْوِي القُلُوبَ وَيُشْرِقُ الإِحْسَاسُ عَزْمَا

فَتُلُوحُ فِي أُفُقِ الرَّجَاءِ بَوَارِقٌ
تَمْنَحُ أَيَّامَ الفُؤَادِ تَقَدُّمَا
وَيَمِيلُ فَجْرُ الصِّدْقِ نَحْوَ تَفَتُّحٍ
يَرْعَى مِنَ الإِلْهَامِ أَطْيَبَهُ نَسْمَا

وَيَطُولُ سَفْرُ البَوْحِ مَهْمَا ضَاقَ بِ
إِذْ يَسْتَعِيدُ مِنَ الطُّهُورِ ضِيَاءَهُ رَسْمَا
حَتَّى إِذَا غَنَّى المَسِيرُ حِكَايَةً
عَادَ الزَّمَانُ يُذِيبُ فِي خُطْوَاكَ وَهْمَا

يَجْرِي كَضَوْءٍ فِي الطُّرُقِ مُهَذَّبٍ
يُهْدِي إِلَى الآفَاقِ صِدْقاً وَسَلْمَا
وَيَعُودُ فِي لَحْنِ السَّكِينَةِ مُشْرِقاً
يَرْعَى مِنَ الإِحْسَاسِ أَنْدَى غَيْمَا

وَيُقِيمُ فِي صَدْرِ الزَّمَانِ لَوَاعِجاً
تَكْسُو المَنَا فِي خَافِقِ القَلْبِ حُسْنَا
فَإِذَا تَسَامَى فَوْقَ كُلِّ تَبَاعُدٍ
غَدَا لِصُبْحِ العَاشِقِينَ مُقَامَا

وَيَمِيلُ إِنْ هَبَّ النَّسِيمُ مُجَلْجِلاً
يَرْوِي الرُّبَى رِيحاً وَيُهْدِي نَسَمَا
وَيَعُودُ مِنْ سَفَرِ السِّنِينَ مُتَوَهِّجاً
يُحْيِي المَدَى وَيُطَوِّقُ الدَّرْبَ عَزْمَا

وَيَفِيضُ مِنْ بَوْحِ الخَيَالِ تَبَاشِيراً
تُهْدِي العُيُونَ بَوَارِقاً وَتَمَامَا
حَتَّى يُرَى فِي كُلِّ شِعْبٍ خَافِقٍ
صَوْتٌ يُلَمْلِمُ فِي الحَيَاةِ غُمَامَا

 

الجمعة، 14 نوفمبر 2025

 مِيزَانَ الحَكِيمِ

سَمَا اللَّحْنُ الرَّقِيقُ بِرِقَّةٍ وَحَلَّقَ فَوْقَ كُلِّ مُعْتَلَمْ
يُنَادِي السَّائِرَ المُرْتَادَ فِي دُرُوبِ العِلْمِ وَالعَلْيَاءِ قُدَمْ
ويَهْدِي البَصِيرَةَ إِنْ تَغَشَّتْ ظُلُومُ الظَّنِّ دَاجِيَةَ الدُّجَى
لِيُدْرِكَ أَنَّ نُورَ السَّعْيِ أَسْمَى مِنَ الجَبَلِ الرَّفِيعِ وَالهُمَمْ

ويُوقِظُ فِي فُؤَادِ الحَكِيمِ خَوَاطِرَ تَسْمُو بِلا سَأَمْ
حَيَاةٌ طَابَ مَعْنَاهَا لِمَنْ يُرِيدُ المَجْدَ فِي أَفْقٍ عَمَمْ
ويَجْمَعُ فِي بَيَانٍ صَادِقٍ دُرُورًا قَدْ نَقَتْهَا رِفْقَةٌ
لِرَجْلٍ يَرْتَقِي فِي خُلُقٍ وَيَبْنِي فَوْقَ أَرْكَانِ القِيَمْ

ويُنْبِئُ أَنَّ دَرْبَ الخَيْرِ لَنْ يُنَالَ بِعَجَلَةٍ وَ وَلَمْ
وَلَكِنْبِ الصَّبُورِ وَبِالْعَزَا وَحُسْنِ الاِنْتِقَامِ مِنَ الأَلمْ
ويُلْقِي فِي الدُّرُوبِ دَلِيلَهَا لِكَيْ لَا تَتَّبِعْ تِيهَ السَّدَى
فَيُصْبِحَ كَالسَّقِيمِ بِغَيْرِ دَوَا وَيَبْقَى حَائِرًا فِي مُعْتَصَمْ

ويَنْسُجُ مِنْ حَدِيثِ الحِكْمَةِ البِيــضَاءِ مِرْآةَ كُلِّ مُنْعَمْ
تُرِيهِ حُدُودَ مَا يَخْتَارُ فِي يَوُمٍ مِنْ نِعَمٍ وَمِنْ نِعَمْ
فَهَذَا الشِّعْرُ قَدْ نَظَمَ الجَمَالَ فِي نَسَقٍ بَدِيعٍ مُحْكَمْ
يُهَيِّئُ نَفْسَ مَنْ يَهْوَى لِيَفْهَمَ سِرَّ ذَلِكَ اللَّحْنِ المُنْعِمْ

فَلَا تَغْفَلْ عَنِ الإِحْسَانِ يَوْمًا وَأَلْزِمْ نَفْسَكَ الْحَزْمَ الْحَزِمْ
فَمَا فَازَ الْفَتَى إِلَّا بِحُسْنِ عَزِيمَةٍ تُجِيلُ وَتَقْدُمْ
وَإِنْ تَهْوِ السُّبُلُ بِكَ فَاسْتَقِمْ عَلَى دَرْبِ الإِحْسَانِ وَلا تَهُمْ
فَمَنْ يَثْبُ فَلَا تَغْفَلْ عَنِه يَوْمًا وَأَلْزِمْ نَفْسَكَ الْحَزْمَ الْحَزِمْ

فَمَا فَازَ الْفَتَى إِلَّا بِحُسْنِ عَزِيمَةٍ تُجِيلُ وَتَقْدُمْ
وَإِنْ تَهْوِ السُّبُلُ بِكَ فَاسْتَقِمْ عَلَى دَرْبِ الصَّوَابِ وَلا تَهُمْ
فَمَنْ يَثْبُتْ عَلَى نَهْجٍ يُوَافِ نَهايَةَ مَا تَمَنَّى 
وَيَنْعَمْتْ عَلَى نَهْجٍ يُوَافِ نَهايَةَ مَا تَمَنَّى وَيَنْعَمْ

وَخَالِطْ أَهْلَ حِلْمٍ وَاقْتَبِسْ مِنَ الأَخْلَاقِ مَا يَحْسُنُ فَاعْلَمْ
فَمَنْ يَصْحَبِ الْكِرَامَ يُصَبْ كَرَمًا وَيُحْمَدْ فِي الْخِلاَنِ وَيُكْرَمْ
وَخُذْ مِنَ الدُّهُورِ عِبَرًا فَمَا أَيَّامُ السَّعْيِ تَلْتَئِمُ وَتَفْهَمْ
وَإِنْ ضَاقَتْ بِكَ الأَحْوَالُ فَاصْبِرْ فَصَبْرٌ بِالْمَكَارِهِ يُحْزِمْ

وَأَقْبِلْ عَلَى النَّفُوسِ بِتَقْوِيمٍ إِذَا مَا اعْوَجَّ مِنْهَا مُعْوَجَمْ
وَأَصْلِحْ مَا اسْتَطَعْتَ بِرِفْقٍ وَحِكْمٍ فَإِنَّ الرِّفْقَ بِالْمُصْلِحِ أَلْزَمْ
وَلَا تُهْمِلْ نُصُوحًا قَطُّ بَلْ تَقَبَّلْهَا بِقَلْبٍ مُنْعَمْ
فَنَحْنُ نُصَحِّحُ الْمَسْعَى إِذَا أَصَابَ النَّقْصَ فِينَا وَنُقَوِّمْ

فَسِرْ نَحْوَ الصَّلاحِ بِغَيْرِ وَهْنٍ وَبِالْإِقْدَامِ وَالْعَزْمِ الْأَعْظَمْ
سَيَرْفَعُ رَبُّنَا مَنْ كَانَ صَدَّقَ وَأَحْسَنَ فِي الْمَسِيرِ وَأَخْشَمْ
وَأَوْفِ بِوَعْدِكَ المَضْمُونِ وَاخْلُصْ صْدُقْ يَنَلْ حَمْدًا وَيُحْمَمْ
وَإِنْ تَرْجُ السَّدَادَ فَكُنْ مُجِدًّا فَمَا نَالَ الْمُرَادَ سِوَى الْمُقِيمْ

عَلَى عَهْدِ الْعُلا بِعَزِيمَةٍ تُجِيلُ الْهَمَّ وَالْخَطْبَ الأَعْظَمْ
وَلَا تَرْكَنْ لِخُمُولٍ فَالْكَسَالُ يُرِدْ صَرْعَ الْفَتَى وَيُصَرْعِمْ
وَخُذْ فِي كُلِّ يَوْمٍ أَمَلًا يُعَلِّي هِمَامًا فِي الصُّعُودِ وَيُرْغِمْ
فَمَا طَابَ الْمَسِيرُ بِغَيْرِ صَبْرٍ يُوَاصِلُ فِي السُّرَى وَيُكَاتِمْ

وَإِنْ هَاجَتْ رِيَاحُ الدَّهْرِ فَاصْبِرْ وَلا تَخْشَ الْأَذَى وَالْمُتَأَلِّمْ
وَإِنْ لَاحَ الضِّيَاءُ لَكَ فَخُذْهُ نُصُوصًا فِي السَّبِيلِ وَمُعْلَمْ
فَمَا نُورُ السَّبِيلِ يَدُومُ إِلَّا لِمَنْ يَبْغِي السَّمَاءَ وَيُعْرِمْ
وَإِنْ جَاءَ النَّهَارُ بِهِمَّةٍ تُرَجِّيكَ الَّذِي تَتَمَنَّمْ

فَأَحْيِ الْعَزْمَ فِي نَفْسٍ تُرِيدُ ذُرَى الْمَجْدِ الَّتِي تَتَقَسَّمْ
وَثِقْ أَنَّ الْكَرِيمَ يُجَازِي الْعَبْــدَ إِحْسَانًا وَيُعْطِي وَيُكْرِمْ
وَفِي سَيْرِ الْمَعَانِي يَكْتَمِلُ الــبَيَانُ الَّذِي تَفَضَّلَ وَانْعَمْ
وَتَسْمُو الْكَلِمَاتُ بِرَقَّةٍ كَأَنَّ الْحُسْنَ فِيهَا يَتَوَسَّمْ

وَيَنْبَضُ كُلُّ شِقٍّ مِنْ بَيَانٍ فَيُدْنِي الْقَوْلَ لِلْفَهْمِ الأَعْمَمْ
وَتَرْقُصُ فِي الْمَسَامِعِ أَلْحَانُ الــبَيَانِ فَتُحْيِي الْقَلْبَ الْمُكَتَّمْ
وَتُزْهِرُ فِي الطُّرُوقِ لِمَنْ تَبَصَّرَ نُهُوجًا مِنْ هِدَايَةٍ وَتَرَحُّمْ
حِينَ يَصِيرُ مَا مَضَى مِيزَانَ حِلْمٍ يُقَوِّمُ مَا اعْوَجَّ وَيُحَكِّمْ

وَتَخْتِمُهُ الْمَعَانِي بِالسُّكُونِ فَتَفِيضُ السَّكِينَةُ وَالسَّلَمْ
عَلَى الْقُلُوبِ بِنُصْحٍ مُبِينٍ فَيُغْنِي وَيُفِيدُ وَيُعْمِمْ
فَيَجْمُلُ مَا قَطَفْنَاهُ ثِمَارًا وَيَبْقَى دُرَّةً لَمْ تُقَسَّمْ
لِتَبْقَى لِلْأَبَدِ دُرَرٌ تُنَقَّى فَتَرْقَى وَتَسْمُو وَتُغْنَمْ

 

مِيزانَ حِلمٍ

تَسامَى اللَّحنُ في رِقَّةْ، وَحَلَّقَ فَوْقَ مُعتَلَمِ
يُنادي السَّائِرَ المُرتادَ في دربِ العُلا القَدَمِ
وَيَهْدِيهِ البَصيرَةَ إنْ تَغَشَّتْهُ الظُّنونُ دُجىً
لِيُدْرِكَ أنَّ نُورَ السَّعْيِ أَسمى من ذُرى الهِمَمِ

وَيُوقِظُ في فُؤادِ العَاقِلِ التفكِيرَ في مَسَرَى
حَياةٍ طابَ مَغزَاها لِمَنْ يَرقَى بلا سَأمِ
وَيَجمَعُ فِي بَيانٍ صادِقٍ دُرَرًا تُنقّى رِفْقَةً
لِمَن يَرجُو عُلوّاً في الطِّباعِ وَرِقَّةَ القِيَمِ

وَيُنبِئُ أنَّ دَربَ الخَيرِ لَيسَ يُنالُ بالعَجَلِ
وَلَكِنْ بالصُّدُودِ عن الهَوانِ وَحُسنِ مُنتَقَمِ
وَيُلقِي للدُّروبِ دَليلَها كي لا تَتيهِ بِسَائِرٍ
فَيُصبِحُ كَالعَليلِ بِلا دَواءٍ عِندَ مُعْتَزَمِ

وَيَنسُجُ مِن حَديثِ الحِكْمَةِ السَّمراءِ مِرآةً
تُريه حُدودَ ما يَختارُ في يَومٍ من النِّعَمِ
فَهاكَ الشِّعرَ مُنتَظِماً، رَقيقَ الحُسنِ، مُكتَمِلًا
يُهَيِّئُ نَفسَ مَن يَهوَى لِيَدرُسَ سِرَّ ذَا النَّغَمِ

فَلا تَغفَلْ عَنِ الإِحسانِ يَوْمًا ويُلْزِمْ
فَـمَا فَازَ الفَتى إِلَّا بِـحُسْنِ العَزمِ
وإن تَهْوِ السُّبُلُّ بِكَ فاستَقِمْها
فَمَـنْ يَثبُتْ عَلَى نَهجٍ سَيبقَى يَسْتَمْ

وخَالِطْ أَهلَ حِلمٍ لا شِقاقٍ فَاعْتَنِمْهَا
فَـمَنْ يُصْحَبْ الأَخلاقِ يُكْرَمْ ويُحْتَرمْ
وخُذْ مِن دَهرِكَ العِبْرَاتِ دومًا ثُمَّ
فَـأَيّامُ المَسيرِ تَفِيضُ دَرسًا ثُمَّ تَلتَئِمْ

وإنْ ضَاقَتْ بِكَ الأَحوالُ يومًا فَصَبْرُ 
النَّفسِ يُدني كُلَّ بُعدٍ ثُمَّ يُحْكَمْ وعُدْ 
للنَّفسِ تُصلِحْ ما استطعتَ من نُورُهُ  
أَنجَى الفُؤادَ كمَن يُجَنِّبُهُ الهوى ويُجَمْ

ولا تُهْمِلْ نَصيحَتَها فـإنّـا نُقَوِّمُ خُطوَنا
لَمّا نُصَوِّبْ ما بِنا ونُهَذِّبْ الحُكْمْ
فَسِرْ نَحْوَ الصَّلاحِ بِغَيرِ وَهْنٍ العَميقِ
فَيَرفَعُ رَبُّنَا مَنْ كانَ بِالصِّدقِ يَقُومْ

ولا تَغدُرْ بِوَعْدٍ قُلتَ يومًا فَمَنْ 
صَدَقَ المَقالَ يَسُدُّ قَومًا ثُمَّ يُحْتَرَمْ
وإنْ رُمـتَ السَّدادَ فَكُنْ مُثابًا فَمَا 
نالَ المَرادَ سوى فُؤادٍ عَزْمُهُ يُحْكَمْ

ولا تُعطِ الخُمولَ لَكَ انْفِرادًا فَمَنْ 
يَركَنْ لِوَهنٍ عادَ يَجْثُو ثُمَّ يَنْهَزِمْ
وخذْ فِي سَيرِكَ الآمالَ زادًا فَـمَا 
طابَ المَسيرُ بغيرِ صَبْرٍ ثُمَّ يَلتَئِمْ

وإنْ هاجَتْ رياحُ الدَّهْرِ يومًا فَلا تَخْشَ 
الفُجاءةَ إنْ بَنَيتَ لِعُسرِهِمْ عِصَمْ
وإنْ لاحَ الضِّياءُ لَكَ اتَّبِعْهُ فَمَا 
نُورُ الطَّريقِ يَهَبْهُ دَهرٌ ثُمَّ يَنْعَدِمْ

وإنْ جَاءَ النَّهارُ بِهِمَّةٍ تُحْيي فَأَحيِ 
العَزمَ فيكَ لِتَبلُغَ الحَلْمَ ثُمَّ تُتَمَّمْ
وَثِقْ أنّ الكَريمَ يُجَازِي العبدَ فَمَنْ 
أحسَنَ السَّعْيَ يَنالُ خيرًا ثُمَّ يَغْتَنِمْ

وفي سَيرِ المَعاني يَكتَمِلْ ما
بَدَأْناهُ بِنُصحٍ صافِي العِزْمْ
ويَسمُو اللَّفظُ في نَسَقٍ رَشِيقٍ
كَأَنَّ الحُسنَ فيهِ يُفيضُ نِعَمْ

وَيَنبُضُ كُلُّ شِقٍّ مِن بَيَانٍ فَيَغدو القَولُ 
أَدنى للفُهمِ إذا تَنَسَّقْتِ الكَلِمْ
ويَرقُصُ في المَسَامِعِ مِن صَدَاهُ
صَدًى يُحيي خُطَانا ثُمَّ يَلتَئِمْ

ويُزْهِرُ فِي الطُّرُوقِ لِمَن تَبَصَّرْ
فَنورُ السَّعْيِ يَهْدِي دونَ وَهْنٍ 
حِينَ يُصبِحُ ما جَرَى مِيزانَ حِلمٍ
يُقَوِّمُ نَفْسَ مَن سَارُوا بِرِفقٍ يَحْتَكِمْ

وتَخْتِمُهَا المَعانِي فِي سَكينَةٍ تَفِيضُ 
عَلَى القُلُوبِ بِسِلْمِ نُصحٍ ثُمَّ يَعْتَصِمْ
فَيَجْمُلُ ما قَطَفْنَا مِن ثِمارٍ يُلتَزَمْ
وتَبقَى لِلمُدى دُرَرٌ تُنَقَّى ثُمَّ تُغْتَنَمْ

 

الثلاثاء، 11 نوفمبر 2025

نَقِيِّ النَّسَبِ

تَجْرِي الحَيَاةُ وَفِي الحَدَثَانِ عِبْرَتُهَا 
يَسْتَنْطِقُ العَقْلُ أَسْرَارًا مِنَ السُّحُبِ
وَيَبْلُغُ العِلْمُ مَنْ سَارَ بِحِكْمَةٍ
تَسْقِي ضَمِيرًا بِطِينٍ نَقِيِّ النَّسَبِ

لَا يَرْتَقِي الحُرُّ إِلَّا بِبَصِيرَةٍ 
صَمَّتْ لِتَرْقَى بِإِخْلاصٍ وَلَمْ تَكِبِ
وَفي الصَّبُورِ سُلُوٌّ لِلمُغْتَرِبِ بِهِ
يَمْضِي نَحُوَّ النُّورِ فِي دَرْبِ التَّعَبِ

قَدْ يُبْعِدُ الحُزْنُ عَنْ رُوحٍ مَرَابِعَهَا
وَلَكِنِ السُّكْنُ فِي الإِيمَانِ وَالقُرَبِ
مَا ضَاعَ مَنْ عَاشَ بِالرِّفْقِ مُوَفَّقًا
وَاحْتَزَّ فَخْرًا عَلَى الآثَارِ وَالذَّهَبِ

فَاقْرَأْ هُنَا نَغَمًا مِنْ نَبْضِ تَجْرِبَةٍ
صَاغَتْهُ نَفْسٌ عَلَى الإِحْسَانِ وَالأَدَبِ
تَهْدِيكَ مَا صَاغَهُ التَّأْمِيلُ مِنْ حِكَمٍ
تُنْطِقُ الحُسْنَ بِمَعْنًى غَضِّ الطَّرَبِ

لَا تَحْزَنْ إِنْ تَوَلَّى الحَظُّ عَنْ أَمَلٍ 
فَالرِّزْقُ يَأْتِي عَلَى القَدَرِ المُقَرَّبِ
وَالنَّاسُ فِي سَعْيِهِمْ شَتَّى وَمَا فَطِنُوا
أَنَّ السَّرَورَ هُوَ البِرُّ ذُو الأَدَبِ

كَمْ سَالَ دَمْعُكَ فِي لَيْلٍ يُرَاقِبُهُ 
حَتَّى أَتَى الفَجْرُ بِالتَّسْلِيمِ وَالعَجَبِ
فَاثْبُتْ فَإِنَّ لِصَبْرِ الطَّوْلِ مَكْرُمَةً
تَسْمُو بِهَا النَّفْسُ عَنْ دُنْيَاهَا وَالرَّغَبِ

فَكَمِ اهْتَدَى فِي مَسالِيكِ القَضَاءِ بِمَنْ
لَمْ يَرْتَعِبْ لِعِوَارِ الضِّيقِ وَالنُّكَبِ
وَمَنْ تَجَرَّدَ عَنْ دُنْيَاهُ مُعْتَبِرًا
أَلْقَى السَّكَينَةَ وَاسْتَوْفَى وَلم يَنْدَمِ

إِنَّ الرَّجَاءَ إِذَا مَا النُّورُ خَامَرَهُ 
صَارَ الدُّجَى فَجْرَ مَعْنًى لِلمُنَقَّبِ
لَا تُكْثِرِ اللَّوْمَ إِنْ عَاتَتْكَ مُعْضِلَةٌ
فَالرِّفْقُ أَوْلَى بِقَلْبٍ غَضِّ الطَّلَبِ

مَا ضَاعَ مَنْ رَاقَبَ التَّقْوَى بِبَصْرَتِهِ
وَسَارَ فِي الدَّرْبِ مُرْتَادًا لِكُلِّ سَبَبِ
وَكَمْ جَنَى الحِلْمُ فِي المِحْنَاةِ مُكْرُمَةً
تَزْهو كَزَهْرَةِ أَغْصَانٍ بِلا عَطَبِ

فَاسْعَ بِقَلْبٍ رَضِيٍّ لَنْ تَزِلَّ قَدَمٌ 
فَالخَيْرُ يَأْتِي عَلَى قَدْرِ الَّذِي وَهَبُوا
وَاعْلَمْ بِأَنَّ لِكُلِّ الحَادِثَاتِ هُدًى
يَهْدِي الفُؤَادَ لِتَسْدِيدِ المُنَقَّبِ

وَكَمْ تَبَسَّمَ فِي الآتَابِ مُعْتَبِرٌ 
حَتَّى سَقَاهُ رَجَاءُ الحَقِّ بِالقُرَبِ
لَا تَجْزَعَنْ مِنْ لَيَالٍ ضَاقَ رَحْبُهَا
فَالصُّبْحُ يَأْتِي بِإِشْرَاقٍ وَبِالعَجَبِ

إِنَّ المُنَى لَيْسَتِ الأَسْمَاءُ تَرْفَعُهَا
بَلْ مَا يُسَيِّرُهُ التَّوْفِيقُ وَالْأَدَبُ
وَمَنِ اهْتَدَى فِي مَسَالِيكِ القَضَاءِ بِهِ
رَأَى الهُدَى فِي سُكُونِ العَيْنِ وَالهُدُبِ

وَإِنْ دَهَاكَ زَمَانٌ بِالمَضَائِقِ فَاثْبُتْ
عَلَى الحِلْمِ وَاسْتَرِقْ سَمْتَ الطَّلَبِ
فَالنُّورُ يَبْقَى لِمَنْ يَرْضَى وَيَحْتَسِبُ
فِي كُلِّ حِينٍ بِتَقْدِيرٍ وَبِالنَّسَبِ

قَدْ أَزْهَرَ الحَرْفُ فِي مِضْمَارِ تَجْرِبَةٍ
تَهْوَى الجَمَالَ وَتَرْتَادُ العُلَى طَرَبِ
وَسَارَ فِكْرِي عَلَى الآزَاءِ مُنْسَج
يَرْجُو السَّمَاحَ وَيَبْتَغِي ذُرَى الأَدَبِ

مَا ضَاقَ صَدْرٌ بِإِيمَانٍ يُعَزِّزُهُ
نُورُ الرَّجَاءِ وَفيضُ الحِلْمِ وَالأَدَبِ
تَغْفُو اللَّيَالِي عَلَى أَمَلٍ يُرَافِقُنِي
كَمَا يُرَافِقُ ظِلاً مَوْجَةَ الشُّهُبِ

وَإِنْ تَنَاءَى طَرِيقُ الحُلْمِ مُعْتَرِكًا
فَالنُّورُ يَأْتِي عَلَى مِيعَادِهِ القَرِيبِ
تَبْقَى الحَيَاةُ بِنَبْضِ الصِّدْقِ زَاهِيَةً
تَسْقِي القُلُوبَ رُؤَى مَخْمُورَةَ الطَّرَبِ

فَاحْمِلْ هُدَاها إِلَى الدُّنْيَا مُؤَمِّلَهَا
يَسْتَقْبِلِ الفَجْرَ بِالإِشْرَاقِ وَالعَجَبِ
وَاخْتِمْ خُطَاكَ بِتَسْبِيحٍ يُنَافِسُهُ
حُسْنُ السَّكِينَةِ فِي الأَرْوَاحِ وَالقُرَبِ

 

طَرِيقُ الحُلْمِ

تَجْرِي الحَيَاةُ وَفِي الأَحْدَاثِ عِبْرَتُهَا
يَسْتَنْطِقُ العَقْلُ مَا يَخْفَى مِنَ السُّحُبِ
وَيَبْلُغُ الفَضْلُ مَنْ يَسْعَى بِمَعْرِفَةٍ
تَسْقِي ضَمِيرًا نَقِيَّ الطَّيْنِ وَالنَّسَبِ

لَا يَرْتَقِي الحُرُّ إِلَّا بَصْرَةٍ نَظَرَتْ
فِي صَمْتِ نَفْسٍ وَالإِخْلَاصِ لَمْ يَكِبِ
وَإِنَّ فِي الصَّبْرِ إِينَاسًا لِمُغْتَرِبٍ
يَسْعَى إِلَى النُّورِ فِي دَرْبٍ مِنَ التَّعَبِ

قَدْ يُبْعِدُ الحُزْنُ عَنْ رُوحٍ مَرَابِعَهَا
وَلَكِنِ السُّكْنُ فِي الإِيمَانِ وَالقُرَبِ
مَا ضَاعَ مَنْ عَاشَ بِالرِّفْقِ مُتَّزِنًا
وَاحْتَزَّ فَخْرًا عَلَى أَطْيَافِ مُكْتَسَبِ

فَاقْرَأْ هُنَا نَغَمًا مِنْ نَبْضِ تَجْرِبَةٍ
صَاغَتْهُ نَفْسٌ عَلَى الإِحْسَانِ وَالأَدَبِ
تَهْدِيكَ مَا صَاغَهُ التَّفْكِيرُ مِنْ حِكَمٍ
تَسْتَنْطِقُ الحُسْنَ فِي المَعْنَى وَالطَّرَبِ

لَا تَحْزَنِي إِنْ تَوَلَّى الحُظُّ عَنْ أَمَلٍ
فَالرِّزقُ يَأْتِي عَلَى التَّقْدِيرِ وَالنُّسُبِ
وَالنَّاسُ فِي سَعْيِهِمْ شَتَّى وَمَا عَلِمُوا
أَنَّ السُّرُورَ يَكُونُ البِرَّ فِي الأَدَبِ

كَمْ سَالَ دَمْعُكَ فِي لَيْلٍ تُؤَرِّقُهُ
حَتَّى أَتَى الفَجْرُ بِالتَّسْلِيمِ وَالعَجَبِ
فَاثْبُتْ فَإِنَّ لِطُولِ الصَّبْرِ مَكْرُمَةً
تَسْمُو بِهَا النَّفْسُ عَنْ دُنْيَا وَمَا طَلَبِ

فَكَمْ تَخَيَّرَ فِي الأَقْدَارِ مَسْلَكُهَا
مَنْ لَمْ يُبَالِ بِمَا يُؤْذِيهِ مِنْ نَكَبِ
وَمَنْ تَجَرَّدَ عَنْ دُنْيَاهُ مُعْتَبِرًا
أَلْقَى السُّكُونَ وَرَاحَ البَالِ لَمْ يَتِبِ

إِنَّ الرَّجَاءَ إِذَا مَا النُّورُ صَاحَبَهُ
صَارَ الدُّجَى فَجْرَ مَعْنًى بَيْنَ مُنْقَلِبِ
لَا تُكْثِرِ اللَّوْمَ إِنْ عَاتَتْكَ مُعْضِلَةٌ
فَالرِّفْقُ أَوْلَى بِقَلْبٍ طَاهِرِ الطَّلَبِ

مَا ضَاعَ مَنْ رَاقَبَ التَّقْوَى بِبَصِيرَتِهِ
وَسَارَ فِي الدَّرْبِ مَعْقُولًا عَلَى سَبَبِ
وَكَمْ جَنَى الحِلمُ فِي المِحْنَاتِ مُكْرُمَةً
تُزْهِي كَزَهْرٍ عَلَى الأَغْصَانِ فِي العَطَبِ

فَاسْعَى بِقَلْبٍ رَضِيٍّ لَا تَزِلْ قَدَمٌ
فَالخَيْرُ يَأْتِي عَلَى مِقْدَارِ مَا وَهَبِ
وَاعْلَمْ بِأَنَّ لِكُلِّ الحَادِثَاتِ هُدًى
يَهْدِي الفُؤَادَ إِلَى تَسْدِيدِ مُنْقَلَبِ

وَكَمْ تَبَسَّمَ فِي الأَتْرَاحِ مُعْتَبِرٌ
حَتَّى سَقَاهُ رَجَاءُ الحَقِّ بِالقُرَبِ
لَا تَجْزَعَنْ مِنْ لَيَالٍ ضَاقَ مَسْرَاهَا
فَالصُّبْحُ يَأْتِي عَلَى الإِينَاعِ وَالعَجَبِ

إِنَّ المُنَى لَيْسَتِ الأَسْمَاءَ تَرْفَعُهَا
بَلْ مَا يَسِيرُ عَلَى التَّوْقِيعِ وَالنَّسَبِ
وَمَنْ تَخَيَّرَ فِي أَقْدَارِهِ سُبُلًا
رَأَى الهُدَى فِي سُكُونِ العَيْنِ وَالهُدُبِ

وَإِنْ دَهَاكَ مِنَ الأَيَّامِ الخوالي مُعْتَرَكٌ
فَاثْبُتْ عَلَى الحِلْمِ وَاسْتَسْقِ الطَّلِبِ
فَالنُّورُ يَبْقَى لِمَنْ يَرْضَى وَيَحْتَسِبُ
فِي كُلِّ حِينٍ وَفِي التَّقْدِيرِ وَالنَّسَبِ

قَدْ أَزْهَرَ الحَرْفُ فِي مِضْمَارِ تَجْرِبَةٍ
تَهْوَى الْجَمَالَ وَتَرْتَادُ الْعُلَى طَرَبِ
وَسَارَ فِكْرِي عَلَى الأَيَّامِ مُتَّزِنًا
يَرْجُو السَّمَاحَ وَيَسْتَجْلِي ذُرَى الأَدَبِ

مَا ضَاقَ صَدْرٌ بِإِيمَانٍ يُعَزِّزُهُ
نُورُ الرَّجَاءِ وَفَيْضُ الحِلْمِ وَالأَدَبِ
تَغْفُو اللَّيَالِي عَلَى أَمَلٍ يُرَافِقُنِي
كَمَا يُرَافِقُ ظِلًّا مَوْجَةُ الشُّهُبِ

وَإِنْ تَنَاءَى طَرِيقُ الحُلْمِ مُعْتَرَكًا
فَالنُّورُ يَأْتِي عَلَى مِيعَادِهِ الْقَرِبِ
تَبْقَى الحَيَاةُ بِنَبْضِ الصِّدْقِ زَاهِيَةً
تَسْقِي القُلُوبَ رُؤَى مَخْطورَةَ الطَّرَبِ

فَاحْمِلْ هُدَاهَا إِلَى الدُّنْيَا مُؤَمِّلَهَا
يَسْتَقْرِئُ الْفَجْرَ فِي الإِينَاعِ وَالعَجَبِ
وَاخْتِمْ خُطَاكَ بِتَسْبِيحٍ يُنَافِسُهُ
حُسْنُ السَّكِينَةِ فِي الأَرْوَاحِ وَالقُرَبِ