سَلِ الضِّيَاءَ الَّذِي فِي صَدْرِكَا يَبْقَى وَيَزْدَانُ بِالْهُدَى وَالْفَضْلِ تِلْكَ مَسَاحَاتُ الْكَلَامِ مُؤَوَّلٌ تَحْتَ الْحُرُوفِ كَخُطُوطِ الْفُلْكِ
لِكُلِّ نَفْسٍ فِي الْوُجُودِ لُغْزُهَا تَحْفَظُ بَعْضَ سِرِّهَا الْمُقْفَلِ فَاقْرَأْ بِقَلْبٍ مُشْتَعِلٍ وَاجْتَنِبِ الْهَوَى كَيْ لَا تَضِلَّ وَأَنْتَ تَمْشِي فِي الطُّرُقِ
تِلْكَ مَعَانٍ قَدْ تَمَازَجَ صَفْؤُهَا لِلْمُسْتَجِيبِ لِنِدَاءِ قَلْبٍ مُقْبِلِ فَأَلْقِ فُؤَادَكَ فِي رِحَابِ مُرَاعِيهِ وَكُنْ فِي حُبِّكَ الْإِنْسَانِ كَالْعُودِ الْأَصْلِ
لِلْحُبِّ أَسْرَارٌ وَفِي الْوُدِّ الْهُدَى وَالصَّمْتُ يُبْدِي بَعْضَ سِرٍّ مُقْتَضَبِ وَالْقَلْبُ يَبْقَى مُشْرِقَ النُّورِ بِهِ إِنْ كُنْتَ تَرْعَى فِي الْوُجُودِ حَقَّهُ الْوَاجِبِ
وَاصْفُو لِمَنْ يَسْتَوْدِعُ الْقَلْبَ وُدَّهُ وَيَرُدُّ بِالْإِحْسَانِ رِيّاً لِلْغَلِيلِ وَاحْذَرْ مُرُوءَةَ مَنْ تُلَقِّيهِ خَاطِراً يُبْدِي مَحَبَّةً وَالضَّمَائِرُ ذُلُلُ
لِلْبُسْتَانِ الحَقِّ عِنْدَ قُدُومِهِ نَدٌّ يُعَطِّرُ نَشْرَهُ وَظَلِيلُ وَالنَّاسُ بَيْنَ صَامِتٍ وَمُكَنِّتٍ وَمُحَيِّرٍ وَمُعَذِّبٍ وَطَلِيلُ
وَكَأْسُ صَفْوِ الْوُدِّ لَيْسَ لِعَابِسٍ يَرْنُو إِلَيْكَ وَفِي الْحَوَاشِي عُولُ وَلَرُبَّمَا أَبْصَرْتَ بَعْدَ تَجَلُّدٍ شَقّاً بِأَكْتَافِ الرِّجَالِ طَوِيلُ
فَأَقِمْ مَقَامَ الصَّخْرِ فِي كُلِّ مَأْزِقٍ إِنَّ الثَّبَاتَ لِمَنْ يُرِدْكَ قَلِيلُ وَأَلْقِ فُؤَادَكَ لِمَنْ يَرْعَى حُرْمَةً فَالْوُدُّ أَحْسَنُ مَا يَكُونُ أَصِيلُ
وَلَا تَسْتَعِرْ لَهِيبَ زَائِفٍ يَخْدَعُ فَالزَّيْفُ يَوْمَ الْوَغَى سَرَابٌ هَزِيلُ وَاجْعَلْ لِنَفْسِكَ مَنْزِلًا فِي رَفْعَةٍ فَالرِّفْقُ بِالرُّوحِ إِنْ صَفَا جَمِيلُ
وَاصْدُقْ إِذَا هَمَسَ الضَّمِيرُ بِنُصْحِهِ فَالصِّدْقُ دَرْبٌ لِلثَّبَاتِ دَلِيلُ وَالنَّاسُ أَعْبَاءٌ تُطِيلُ لِغَايَةٍ لَكِنَّهُمْ عِنْدَ الْحَقِيقَةِ قِيلُ
مَا كُلُّ بَرْقٍ لَاحَ يُغْرِي قَاصِدَهُ فَالْبَعْضُ بَرْقٌ ذَاهِبٌ لَمْ يُسْبِلِ وَازْرَعْ خُطَاكَ عَلَى التَّأَنِّي وَالَّتِي يَبْقَى عَلَيْهَا لِلْمُحِبِّ نَزِيلُ
إِنَّ الصَّفَاءَ هُوَ أَصْدَقُ مَنْطِقٍ حَتَّى وَإِنْ ضَجَّتْ بِصَمْتِكَ الْجِبَالُ وَأَبِدْ مَسِيرَكَ بِالسَّكِينَةِ غَاسِلًا سَحَائِبَ اللَّيْلِ الَّذِي سَيَنْجَلِي
وَاخْتَرْ لِوَاقِعِكَ الْمَعَانِيَ صَادِقَةً لَيْسَ الْجَمَالُ إِلَّا الْحَقِيقَةَ حُلَلُ وَامْشِ عَلَى الدَّرْبِ الَّذِي يَشْهَدُ لَهُ صَوْتُ الْقُلُوبِ وَالْيَدَانِ وَعَلَتْ
وَلِرِجَالِ الصَّمْتِ إِكْبَارٌ وَشَأْنُهُمْ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ يُنِيرُونَ الظُّلَمَا لَا تَنْظُرَنْ لِلسَّاعِينَ بِوُجُوهِهِمْ فَالْغِشُّ مَخْبُوءٌ وَالْغَدْرُ مُلْتَثَمَا
وَاحْفَظْ مَكَانَكَ فِي السَّمَاءِ بِعِزَّةٍ لَيْسَ الْوُجُودُ بِمُعْطٍ لِمُذِلْ وَإِذَا رَأَيْتَ الْحَقَّ يُغْشَى بَيْنَهُمْ فَاصْدَعْ بِهِ فَأَنْتَ لَسْتَ الْمُتَذَلِّلْ
وَالبَسْ ثِيَابَ الْوَفَاءِ مِنْ صَاحِبٍ لَمْ تَرْهُ يَرْتَادُ الْخُيُولَ الْأَوَابِلْ فَحَيَاةُ مَنْ لَمْ يَعْشَقِ الْحَقَّ خَالِصاً كَحُمْرِ مَا لَهَا سِوَى الْأَظْلَالْ
وَاحْمَدْ إِلَهَكَ أَنَّهُ أَعْطَاكَ مَا لَمْ يُعْطِهِ مَنْ يَرْتَوِي بِزَلاَلْ فَاصْدُقْ وَكُنْ فِي الْحُبِّ أَنْتَ مُوَحِّداً لِلْقَلْبِ وَالْإِحْسَانِ وَالْفِعْلِ الْجَلِيلْ
وَإِذَا انْتَهَتْ أَسْطُرُنَا وَتَجَلَّتْ فَاقْرَأْ هُدًى بِفُؤَادِكَ الْمُتَّقِدِ لَيْسَ الْكَلَامُ إِلَّا رُسُولاً وَرُسَا وَالْحِكْمَةُ الْغَرَّاءُ فِي كُلِّ بَلَدِ
وَاحْفَظْ لِوَعْظِ اللَّهِ مَكَاناً صَادِقاً فَالْحَقُّ يَبْقَى وَالْهَوَى مُرْتَحِلُ وَالْقَلْبُ يَخْفَقُ بَيْنَ سَطْرٍ وَاخْتَفَى وَيُمِيلُهُ لِصَدَى الْحَنِينِ الْمُقْلِ
سِرُّ الْوُجُودِ بِقَلْبِ كُلِّ مُتَأَمِّلٍ وَمَسَارُكَ الفَذِّ فِي كُلِّ مُرْتَجِلِ وَانْظُرْ إِلَى الْأَعْمَاقِ فِي نَظْرَةِ مَنْ تَجِدِ الْجَمَالَ بِرُوحِكَ الْمُتَّصِلِ
لِلْكَلِمِ الْخَالِدِ أَنِينٌ وَصْلَةٌ تَبْقَى وَتَمْضِي كُلُّ رُوحٍ قَدْ انْفَصَلَتْ وَعَلَى ضَفَافِ الزَّمَنِ الْمُتَنَاهِي تَبْقَى مَعَانِينَا لِمَنْ قَدْ وُصِلَتْ |